"الرسول".. البحث عن السعادة على ضفاف الموت والفقدان



دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- في أول فيلم مطول له، يقدم المخرج الأمريكي أورين موفرمان قصة درامية فريدة حول مرارة الفقدان وعبثية الموت في ساحة الحرب، راصدا التوترات النفسية والثقوب العاطفية لشخصيات تعيش على ضفاف هذا الموت.
وإن كان أورين موفرمان قد عرف ككاتب سيناريو ناجح في فضاءات هوليوود من خلال أعمال مثل "ابن المسيح" لأليسون ماكلين، و "حياة زوجية" لإيرا ساش و "أنا لست هناك" لتود هاينس، فإن تجربته الأولى وراء الكاميرا تعد بمسار سينمائي موفق، حيث اختير "الرسول" من قبل معهد الفيلم الأمريكي ضمن قائمة أفضل عشرة أعمال خلال عام 2009.

ويل مونتغومري (بن فوستر)، جنرال في الجيش الأمريكي، يقترب من انهاء مدة خدمته بنجاح، قبل أن يعين في مهمة خاصة جدا لا صلة لها بساحات الحرب التي خبرها. سيعمل ضمن الطاقم المكلف بابلاغ عائلات الجنود نبأ مقتل أبنائهم في مختلف ساحات المعارك، العراق، أفغانستان. مهمة صعبة يباشرها تحت إمرة الكومندان أنتوني ستون الذي جسد دوره الممثل وودي هارلسون.
يجد الشاب ويل نفسه مجبرا على التعايش مع مهمة مربكة يصاحبها ضغط عصبي رهيب، وهو يطرق باب الأسر المكلومة لينقل لها خبر الفجائع، وفق بروتوكول صارم: عبارات مسكوكة لا يتعين تجاوزها، لا شيء غير كلمة أسف باردة. يحظر عليه رئيسه الامساك بزوجة القتيل أو أن يربت على كتف أمه. يكون عليه أن يتقبل ردود فعل غير متوقعة من أقارب الجنود القتلى: سب وبصق...وانهيارات عصبية.

تراكم تجاربه في مهمة لم يخترها يزج به في حالة اكتئاب حادة، يكتشف عبثية الحياة والموت ولوعة فقدان الأحبة، حالة يسعى الى التعايش معها وتناسيها عبر تناول الكحول برفقة رئيسه الحديدي. يحاول جاهدا الانضباط للقواعد العسكرية غير أنه لا يلبث أن يسقط في هوى سيدة شابة أبلغ نبأ سقوط زوجها في الحرب. قصة تنمو رغم اعتراض رئيسه وتفتح له أبواب الخلاص من حالة الضياع والبؤس الوجودي الخانق الذي يعانيه.
قوة الفيلم ليس في حبكة وقائعه ولا في التشويق التقليدي الذي يلف مصير الشخوص، بل تكمن أساسا في العمق النفسي المركب لأبطاله، حيث راهن المخرج في ادارة الممثلين على الأداء الباطني وليس على التعبيرات الحركية السطحية، وهو ما تأتى له بفضل حنكة الطاقم التمثيلي خصوصا في الأدوار الرئيسية. وإن كان وودي هارلسون قد زكى سمعته التي راكمها منذ سنوات كممثل بارع خصوصا في الأدوار الجادة المركبة، فإن بن فوستر يؤشر على مستقبل سينمائي كبير في هوليود.