70% من المتصلين على مفسري الأحلام نساء

هوسهن بتفسير الأحلام يوقعهن في فخ استنزاف قنوات فضائية



الوطن

أبها: تغريد العلكمي

انتشرت مؤخرا برامج تفسير الأحلام عبر القنوات الفضائية أو جهات تقدم خدماتها عن طريق رسائل الجوال، وتستنزف تلك القنوات والجهات جيوب المولعين بتفسير أحلامهن من خلال دفع مبالغ من خلال رسالة نصية أو اتصال ببرنامج تلفزيوني للحصول على تفسير تلك الرؤى والأحلام، في الوقت الذي يفتقد فيه الكثيرون منهم للمصداقية ومعرفة التفسير عن دراية وعلم.
وأوضحت إحصائية أجراها مدير التوعية الدينية وإمام جامع عبد الله بن رباح بالمذنب والمشرف على موقع "تعبير" لتفسير الأحلام جميل إبراهيم الحواس أن 70% من الاتصالات التي ترد مفسري الأحلام من النساء فيما يحتل الرجال 30% فقط من تلك الاتصالات.
وتطرق الحواس في إحصائيته التي أجراها على المتصلين أنفسهم بهدف معرفة أسباب كثرة وانتشار الدخلاء على جانب تفسير الرؤى، ومن يدعون علم التعبير إلى أن 80% من المتصلين يعرفون اسم المعبر الذي يتصلون به، و20% لا يعرفونه.
وردا على سؤال حول معرفة المتصلين بورع وتقوى المعبر الذي يتصلون به وصلاحه، أجاب 55% بالنفي، مقابل 45% ممن يهتمون بمعرفة ذلك، إلى جانب أن 60% من المتصلين يحصلون على رقم المعبر من الأصدقاء والأقارب، و30% من الإنترنت، و10% بطرق أخرى.
وعن رأيه في ظاهرة هوس النساء بتفسير الأحلام دون غيرهن أوضح الحواس أن الهوس الحاصل عند النساء ليس بتعبير الرؤى فقط، بل إن المتتبع لأحوال المجتمع النسائي يجد الهوس أضحى مرتبطا بالموضة والرقاة والهوس بالإنترنت والمنتديات والماسنجر، والهوس بمتابعة البرامج والمسلسلات، وهوس التسوق، والحدائق، والألعاب، وكل هذا ليس إلا نتاجاً لفراغ كبير تعيشه المرأة لم يتم استغلاله استغلالا صحيحا وتوظيفه التوظيف المناسب.
ولفت الحواس إلى أن من أسباب انتشار هذا الهوس هو القنوات الفضائية وكثرة الكلام في أوساط النساء عن الرؤى والأحلام والمعبرين، والتركيبة العاطفية للمرأة، وحب معرفة المستقبل، بالإضافة إلى تأثر المرأة من قصص الرؤى وإعطاء الرؤى والأحلام أكبر من حجمها، إلى جانب الفراغ عند المجتمع النسائي بسبب البطالة ووجود الخادمات.
وعن دلالات الرؤى التي لها علاقة بمستقبل المرأة بين الحواس أن "التعبير يكون بحسب سياق الرؤيا نفسها وحال صاحبها، فقد تكون الحذاء أو اللباس دلالة على الزواج مثلا بدليل قوله تعالى "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن" مبينا أن الرؤيا من ناحية التعبير نوعان، منها تعبير جلي واضح لا يحتاج لمعبر، والأصل فيه على الظاهر، فالزواج زواج، والحمل حمل، ويوجد من التعبير ما هو خفي ويحتاج إلى تأويل والدلالات كثيرة جدا فيه، فمن الدلالات التي تهم النساء رؤيا الفساتين البيضاء والعباءات والأحذية أحيانا وتاج الرأس والولائم وقصور الأفراح والكوشة والطبول والرقص للنساء، فهي دلالات على الزواج، بينما تدل رؤيا العقيقة ورؤية أعراض الحمل كالوحم وشراء ملابس أطفال وصوت بكاء الأطفال وهز النخل وتساقط التمر، ومراجعة عيادة الأطفال، وإرضاع طفل، أو انتفاخ البطن ولبس ما تلبس الحوامل على الحمل.
وأشار إلى أن هذه الدلالات لا تدل فقط على الحمل أو الولادة أو الزواج، فقد يختلف التعبير على حسب سياق الرؤيا، فالتعبير يختلف على حسب الأحوال والأزمان والأجناس والأماكن، وقد يكون من الرؤى ما هو تلاعب من الشيطان وتخويفه وتحزينه، ومنها ما هو حديث نفس بسبب كثرة التفكير في أمر ما.
وفيما يتعلق بالوقت الذي تتحقق خلاله الرؤى بين الحواس أن بعض الرؤى لها تحديد كرؤيا الملك التي حددها يوسف بالسنوات، "وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ" (43) سورة يوسف، ليأتي الجواب من المعبر الصادق المحسن يوسف عليه السلام، والذي قَالَ "تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ" (47) سورة يوسف.
وذكر الحواس أن تكرر رؤى معينة على الشخص قد تكون دلالة الصدق، وقد تكون دلالة تلاعب الشيطان بالإنسان، لافتا إلى أن الاستخارة في الغالب لا علاقة لها بالرؤى، وأحيانا تكون بينهما علاقة في بعض الرؤى.
وعن دور القنوات الفضائية في استنزاف عاطفة المرأة باستدراج النساء لدفع مبالغ طائلة مقابل تفسير رؤيا برسالة نصية أو برنامج تلفزيوني قال الحواس إن "القنوات الفضائية تمارس قمة الاستغلال، فتجد بعضها ينشر رقم جوال لتعبيرالرؤى، والرسالة الواحدة بعشرات الريالات، ولا يوجد معبر أصلاً، فقط يقومون بالبحث في كتاب يقال إنه لإبن سيرين، وابن سيرين بريء منه براءة الذئب من دم يوسف، ليرسلوا لك الرد البعيد كل البعد عن التعبير المطلوب، أو تتصل المرأة المسكينة بالقناة على الرقم 700 لتنتظر بالدقائق المملة مع طوابير المنتظرين لتعبير رؤاها، ولا يوجد استغلال لعواطف الناس وحاجاتهم أشد من ذلك".