إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الشهرة.. المال.. والضياع..!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الشهرة.. المال.. والضياع..!

    الشهرة.. المال.. والضياع..!






    ضمن فعاليات المؤتمر الأمريكي للاطباء النفسيين الذي عقد هذا العام في مدينة اتلانتا عاصمة ولاية جورجيا، وكما ذكرت في المقال في الاسبوع الماضي، فإن هناك انشطة ليست أكاديمية تقام بجانب الانشطة العلمية والاكاديمية. ضمن هذه الانشطة تحدثت في الاسبوع الماضي عن المرأة التي أُغتصبت في الحديقة المركزية في نيويورك. والتي تحدثت عن الاذى النفسي الذي لحق بها جراء اغتصابها من قبل مجموعة من المجرمين وتركوها وهي في غيبوبة ولكن قدرة الله سخرت لها من ينقذها من هذه الحالة، وعولجت في مستشفى عن الاصابات البدنية والنفسية.

    هذا الاسبوع سوف اتحدث عن شاب، بطل قوى يعتبر في الولايات المتحدة الأمريكية. انه واحد من اشهر الرياضيين الأمريكيين الذين حصلوا على ميداليات ذهبية في السباحة والغطس.

    كان هذا الشاب الوسيم الموهوب، قد احرز اول ميدالية له وهو في السادسة عشرة من عمره..! وكان هذا عملاً خارقاً، اذ يعتبر من اصغر الرياضيين الذين حصلوا على ميداليات في هذا العمر. وبعد ذلك توالت عليه الميداليات الذهبية فحصد خمس ميداليات ذهبية وواحدة فضية (الاولى). فأصبح في نظر الأمريكيين بطلاً لما حققه من بطولات رياضية في الدورات الاولمبية.. وأصبح في كل مرة يعود يستقبل هذا البطل الشاب، والذي لم يتجاوز العشرين استقبال الابطال، وبالطبع جاء مع هذه الميداليات الشهرة والمال، واعجاب الناس به، ونظراً لكونه صغيراً في السن ومشهوراً ومعه الكثير من المال فقد كان الجميع يتودد له.. واصبح فتى مدللاً في حياته العامة والخاصة، فهو الذي احرز كل هذه الميداليات، فكان لديه الشباب والمال والشهرة وفوق ذلك الوسامة التي جعلت الكثير من المعجبات يحطن به..!

    في هذه المرحلة من العمر لم يكن هذا الفتى الوسيم يعرف ماذا يفعل، فالتف حوله مجموعة من الاصحاب الظرفاء، يرافقونه ويزينون له فعل كل ما يشتهي في هذه الحياة. ووصل الى المنحنى الخطر في حياته.. اذا بدأ استخدام المخدرات..!!!

    من هنا بدأت الكارثة، بدأ يتأخر في مواعيد التدريب، وبدأت الامور تسير بغير ما كان يوجهه المدربون، واصبح غارقاً في عالم آخر من الحياة التي أنهت مستقبله الرياضي.

    في اثناء تناوله للمخدرات بدأ ايضاً الانزلاق نحو الشذوذ الجنسي ودخل ضمن حلقة الشواذ بكل ما تحمله من متاعب نفسية ومشاكل على المستوى الاجتماعي!!

    كان يتدرب وهو في العشرين من عمره لكي يذهب الى أحد الدورات الاولمبية، وكفحص روتيني يجري للرياضيين قبل الذهاب الى اماكن اقامة البطولات، ولكن نتائج فحص هذا البطل الشاب اظهرت عنده مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز)..! واستيقظ هذا الفتى الرياضي، والبطل العالمي، صاحب البطولات المعروفة في الغطس والسباحة، وصاحب الميداليات الذهبية على هذه النتيجة المروعة التي اخبره به مدربه، وانه تم استبعاده عن المشاركة في الدورات الاولومبية.

    غادر مكان التدريب وقد ضاقت به الارض، وفكر في امور كثيرة، كان الانتحار أحد هذه الحلول لمشكلته اذ وجد ان لا حل هناك امامه إلا ان يودع هذه الحياة، فبعد اليوم لن يكون هناك ميداليات من أي نوع، ولن يكون هناك استقبالات لعودته رافعاً ميداليته ممتشقاً الوشاح ملوحاً للجماهير، واضعاً تلك الابتسامة التي أجاد رسمها في كل مرة يعود مزهواً بما انجز في بطولاته العالمية في بلد يقدر الرياضية والرياضيين بشكل مبالغ فيه، خاصة هذه الرياضة الجميلة السباحة والغطس.

    بعد الآن لن يكون هناك إلا الوحدة والنفور والجفاء من قبل الناس، لذلك كان تفكيره في الانتحار كثيراً، ووصل الى مرحلة من الاكتئاب حيث انعزل عن الآخرين واصبح وحيداً في غرفة يعيش بها وحده.

    جاءه بعض من اصدقائه القدامى مواسين، ويقدمون له يد العون بأن يتعالج من الاكتئاب ثم يتعالج من مرض نقص المناعة.. هذا المرض الصعب.. المزعج.. الذي يخافه المجتمع خوفاً شديداً.. ويتجنب الخوض في علاجه او حتى سؤال المريض عن كيفية انتقال المرض له، فبعض من انتقل اليه المرض كان عن طريق نقل الدم، ولكن الاكثرية كانت عن طريق الجنس او عن طريق المشاركة في اخذ حقن مع مجموعة، يشتركون في نفس الابرة (الحقنة)، واذا كان أحد هؤلاء مصاباً بمرض نقص المناعة فإنه قد ينقل المرض لجميع من يشاركونه الحقنة..!

    بدأ العلاج النفسي، وتحسنت حالته النفسية، وبدأ يشعر ان هذا الامر ليس نهاية الحياة. استضافته الجمعية الأمريكية للطب النفسي، خلال مقابلة في إحدى قاعات مركز المؤتمرات التي يقام بها المؤتمر، وأجاب بكل صراحة عن كيف وصل الى هذه المرحلة وكيف خرج من كآبته، وكيف اصبح ناشطاً في الجمعيات الخيرية لمحاربة المخدرات ومرض نقص المناعة المكتسب واصدر كتاباً عن حياته.

    العبرة في هذا الشاب الذي كان بطلاً رياضياً عالمياً ليس هو، وانما كي يعرف الشباب الذين يمتلكون المال والشهرة كيف يتجنبون الوقوع في براثن المخدرات التي قد تقود الى عواقب وخيمة منها مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز).

    إن كثيراً من الشباب الذين منّ الله عليهم بالصحة والمال يقعون ضحية لهذا المرض الفتاك (الادمان).. وهو واحد من اصعب الامراض واكثرها خطورة على الشباب، خصوصا المقتدرين منهم والذين يعانون من الفراغ.

    وكما قال الشاعر:

    إن الفراغ والشباب والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة

    الرياض 01/07/2005

يعمل...
X