Announcement

Collapse
No announcement yet.

"العادات السبع للأشخاص الفاعلين جداً"

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • "العادات السبع للأشخاص الفاعلين جداً"

    نمط جديد للعيش في توازن عاطفي وروحي وجسدي
    وتَعَلُّم مبادئ القيادة الذاتية والجماعية والتعاون والتجديد

    في عصر المعلوماتية والفضائيات والصناعات المتطورة والحياة المتبدلة الانماط والمتسارعة الاحداث، لا بد من السؤال عن مصير القيم والاخلاق بعدما تراجعت هذه في مجتمعات كثيرة الى حد يقرب من الانهيار. فالعالم يتحول الى المادة باطراد ويتحول اناسه الى ما يشبه الآلات الصناعية الغارقة في العمل المبرمج بعيداً عن حرارة التواصل البشري.

    هنا يطرح السؤال الابرز: هل هذا النمط طبيعي للعيش؟ وهل يصمد الانسان الذي لا يؤمن توازناً عاطفياً وانسانياً وروحياً وجسدياً في حياته؟ كيف يكتشف طاقاته وأين يستثمرها وكيف؟ ومن يرسم له اهدافه؟ لقد قرأ ستيفن كوفي تاريخ الولايات المتحدة الاميركية فاكتشف انها تراجعت مع الثورة الصناعية في الثلاثينات والاربعينات من القرن الفائت. عندما بدأت الآلة والعلاقات التجارية تسيطر على حياة الناس، ويضعف في المقابل تأثير القيم والاخلاق. ويخلص الى ان بناء العائلات والاوطان ينطلق من انسان وعى حاجاته وقدراته وتعرف الى مواهبه، وقرر، بوعي تام، العمل على بناء شخصية مختلفة على القيم والمبادئ. وان الانسان عندما يبني نفسه ويتحصن يمكنه الانطلاق للتأثير على الآخرين. وهكذا يتحول مع المجموعة الى خلية فاعلة في عملية البناء.

    ستيفن كوفي وضع كتاباً عنوانه "العادات السبع للأشخاص الفاعلين جداً" (The 7 habits of Highly effective people) وتحول الكتاب الى مدرسة لتعلم السلوكيات، وأصبح منهجاً للتدرب على العيش السليم. هذا في العالم حيث نشأت مدارس كثيرة له وقد بيع من الكتاب نحو 12 ميلون نسخة بلغات مختلفة. اما لبنان، فدخلته هذه الطريقة مع رجا حداد الطامح الى بناء مستقبل افضل له، لعائلته، لوطنه، ولمنطقة الشرق الاوسط وتحديداً العالم العربي كما يقول. وقد اسس مركز "ستارمان شيب" (Starman Ship) وتحول مع الوقت من مكتب شخصي الى مؤسسة لها امتداداتها في المجتمع اللبناني اذ تلجأ اليه شركات عالمية لتدريب افرادها على حسن تنظيم اعمالهم وأوقاتهم وتدريبهم على تقنيات جديدة في التعامل مع المحيطين الداخلي والخارجي للشركات.

    ويعتبر حداد ان لبنان الذي شكّل مركزاً للعلم والتربية في كل المنطقة، لم تلحظ برامجه الاعداد الانساني والتدريب على الممارسات الاجتماعية التي تصب في خدمة الوطن. وبسبب هذا الغياب، تحول اهله بسرعة لافتة الى ميليشيات تتصارع في الحرب وفي السلم، وأصبح مشرعاً لكل انواع التيارات والبدع، يفتقد اهله مقومات الصمود والتصدي.

    ما هي هذه العادات السبع التي تعتبر الشغل الشاغل لملايين الناس في العالم والتي يقول حداد ان نحو 90 رئيس دولة شاركوا في دورات تدريب عليها.

    - تندرج هذه العادات تحت ثلاثة عناوين: الاول هو النصر الشخصي، والثاني هو النصر الجماعي، والثالث هو التجديد.

    وفي العنوان الاول عادات ثلاث:

    1- كن مبادراً (مبادئ الرؤية الذاتية).
    2- إبدأ والمنال في ذهنك (مبادئ القيادة الذاتية).
    3- إبدأ بالأهم قبل المهم (عادة الادارة الذاتية).

    وتندرج ثلاث عادات اخرى تحت العنوان الثاني وهي:

    4- التفكير في المنفعة للجميع (مبادئ القيادة الجماعية).
    5- حاول ان تفهم اولاً، ليسهل فهمك (مبادئ الاتصال التعاطفي).
    6- التكاتف مع الآخرين (مبادئ التعاون الخلاق).
    وتحت عنوان التجديد نجد العادة السابعة:
    7- اشحذ المنشار (مبادئ التجديد المتوازن للذات).

    وعن هذه العادات يقول حداد ان "الانسان يعيش في حياته ثلاث مراحل هي تباعاً: التبعية، الاستقلالية، الاعتمادية. ويضيف ان كل انسان يعيش في التبعية ولا يستطيع كثر الخروج منها بحيث يظل قرارهم مرتبطاً. وفي هذه المرحلة يتضاءل الانتاج. وللعبور الى الاستقلالية على المرء ان يكوّن صورة فكرية ويعمل وفق محطات ثلاث:

    الاولى ان يحدد برنامجه وخياراته ويتخذ قراراً، الثانية ان يكتب برنامجه ويرسم خطة البدء بالعمل، والثالثة هي تنفيذ الخطة.

    اما بلوغ الاعتمادية فيمر بدوره بثلاث محطات: الأولى التكامل والوعي لأن الطاقات المختلفة يمكن ان تتعاون في سبيل نجاح اكبر. والثانية تلقن الاصغاء الجيد قبل الاجابة لأن العادات المجتمعية السيئة تفرض التحضر للاجابة عوض الاستماع الجيد لاستيعاب المعنى. والنقطة الثالثة تقدير الاختلاف والتنوع كونهما ثراء لا يمكن الاستهانة به. وهذه الحالة تنطبق على لبنان الذي يضم اجناساً وطوائف وتيارات سياسية وفكرية متنوعة يمكنها اذا امتزجت ان تشكل وطناً حضارياً متميزاً.

    ويشدد حداد على التوازن الجسدي والفكري والروحاني والعاطفي لدى الانسان لانه يثمر شخصية سوية قادرة على الأخذ والعطاء لاحقا. ويعتبر ان أي خلل في هذه الحاجات سيضعف القدرة الكلية للفرد. ويركز اولا على المصداقية ومنها الثقة ثم التفويض أي بناء المؤسسات. والمصداقية تبنى على الاخلاق وهذه لا يمكن ان تكون نافعة بدون المعرفة.

    ولدى سؤاله عن هذه المبادئ الاخلاقية وهل ما زالت حية يجيب:

    "المبادئ التي نتحدث عنها مزروعة في شرقنا منذ أقدم العصور ونحن مهيأون اكثر من غيرنا لاتباعها في حياتنا. ونحن اللبنانيين دخلنا عصرا جديدا بعد أحداث نيويورك اذ عاد العربي الذي هجرته ظروف الحرب يفضل الاصطياف في لبنان. وعلينا ان نثبت كفايتنا في هذا المجال فلا نعيش على أمجاد الماضي، ونعود الى جذب السياح الذين يتأثرون بتعاملنا معهم وباعتمادنا مبادئ في المعاملة والاستقبال".

    ويضيف: "انها فرصة لكل عربي ولكل لبناني، لان المبادئ متأصلة فينا. وكل ما يعوزنا هو المعرفة ونحن نأخذها من الاميركيين. فاذا جمعنا المعلومات والمبادئ نصل الى مجتمعات متميزة تحقق نجاحات ممتازة. وعلينا دائما ان نحقق التوازن بين المعلومات والمبادئ".

    المعرفة المنتجة

    * لبنان الحرب الخمسة عشر عاما وما يزيد خسر قيمه، فالى أي حد تجد صعوبة في التعامل مع الاشخاص خصوصا ان الاوضاع الاقتصادية السيئة جعلت القيم تنهار أكثر؟

    - مع الاسف. خسرنا الكثير من المعرفة ومن الاخلاق. فالاخلاق تنهار تحت الضغط اذا غابت المعرفة المنتجة. والمعرفة بدون اخلاق تتحول الى كابوس اذ تستغل لعكس خير الانسان. ولكن البكاء على الاطلال والاستمرار في الشكوى لا يفيدان. بل على كل واحد منا ان يسعى لتعميم المعرفة والاخلاق.

    ونحن نعتمد طريقة خاصة في العمل من ضمن الخطة التي نربي عليها، وهي ان نبدأ بالاسهل اي بالذي نحن قادرون على فعله فلا نضع أمامنا الاهداف الكبيرة ونعزي النفس بأن صعابا تحول دونها. وعلى الانسان ان يصرف طاقته في الامور الصغيرة القادر عليها حتى يتسع نطاقه فيصل الى الدائرة الاوسع. اما ان يبدأ بالعمل الكبير وهو لا يملك القدرة فان الفشل المتواصل سيقلص من دائرة نفوذه ويخنقه. وهكذا لا يهدر الانسان طاقته ويتراجع باستمرار.

    * ولكن اللبناني ناشط في مجال العلاقات العامة ويعمل دوما على توسيع نطاق علاقاته الاجتماعية ونفوذه؟

    - نعم هذا صحيح ولكنه لا يقرن دائماً علاقاته بالمبادئ والقيم الاخلاقية. وهذا يشبه الزراعة في أرض غير صالحة. فهل تنتج هذه ما يشتهيه المرء؟

    * ولكن ما هو الدافع للقيام بهذا العمل لدى الاشخاص الناجحين في اعمالهم؟

    - الناجحون في اعمالهم، ولو جزئيا، يطمحون الى مزيد من النجاح، وانا واثق من ان هؤلاء يقرنون معارفهم ببعض الاخلاقيات. ولكنهم اذا فعلوا عكس ذلك سيكون نجاحهم موقتا ومرهونا بظروف معينة قد تزول بسرعة أكبر مما تتصور.

    وهذا الموضوع يمكن ان نقدم عليه مثلا وطنيا، فكلما تصارعنا داخليا ارتاحت اسرائيل وابتعدت عن فكرة قصفنا والتضييق علينا، اذ نقوم نحن بتضييق نطاقنا حتى نختنق. وما قاله الرئيس اميل لحود أخيرا عن ضرورة العودة الى الاصول في التعيينات والاحتكام الى القانون والاخلاق هو اعتماد للعادات السبع ومراجعة ذاتية وتشديد على الاخلاقيات والمبادئ والقيم التي هي في اساس النجاح، وفي أساس تجاوز لبنان الظروف السياسية والاقتصادية التي يمر بها.

    * ولكنك تأخذ الافكار من الاجنبي وتسوقها، فما الجديد الذي تقدمه؟

    - هذا صحيح فالفكرة او المعلومة موجودة ولم يخلقها أحد من العدم، انما قام بعضهم بجمعها وترتيبها، وقد أخذناها عن الغرب. ولكن عندما ينقلها شخص عربي فانه يعطيها هوية جديدة تنسجم مع الواقع المحلي. وتتخلص من فوقية قد يعاملك بها الاجنبي. وهذه الفوقية في التعامل قد ازدادت بعد احداث الحادي عشر من ايلول اذ اعتبر كل عربي ومسلم ارهابيا. وهذا مؤسف.

    * وكيف يمكن ان يتدرب الناس على هذه العادات؟

    - يمكن ان يشاركوا في دوراتنا للتدرب على ذلك.

    * ولكن دوراتكم مكلفة ولا يعي الناس اهميتها سلفا؟

    - نعم اعرف ان التكلفة غالية. ولكننا مستعدون لالقاء محاضرات عامة ونشر هذه المبادئ عبر وسائل الاعلام. وانا مستعد لتخصيص يوم للشباب عن العادات السبع حتى يتعلموا كيفية التعاطي مع القضايا التي يتحركون من اجلها اقله.

    * الا يمكن الناس ان يقرأوا عن هذه العادات ويتدربوا عليها؟

    - بلى يمكن ان يقرأوا ولكنهم لن يستفيدوا كفاية لأن هذا موضوع تعليمي وتدريبي. فنمط حياة الناس اليومية في لبنان خاصة لا يسمح للناس بالتدرب وحدهم، لأن المحيط لا يساعدهم في تخطي العقبات.

    * وهل يستفيد جميع الناس بالطريقة نفسها، او هل من طرق معينة لتدريب كل قطاع حتى يصل الى مبتغاه؟

    - المبتغى هو تحسين طريقة العيش وتحقيق النجاح، ونحن عندما ندرب على عيش القيم، فاننا لا نصنف قيما خاصة بمهنة معينة، لأن الاخلاق واحدة. وعلى كل متلق ان يفيد من المعلومات ويستثمرها في عمله ولسنا نحن من يحدد ذلك. نحن لا نقول للتاجر كيف يبيع، بل كيف يكون خلوقا. وطريقة التعامل هي التي ستؤمن له بيعا اكثر.

    وقد ذكرت سابقا ان الاحتيال الذي يناقض الاخلاق قد يحقق نجاحا موقتا سرعان ما يزول لأننا لم نعد في عصرنا الحالي قادرين على الاتكال على غباء الاخرين وعلى ما نسميه "شطارة".

    عيش القيم

    * ولكن عيش القيم ليس سهلا؟

    - كلا ليس العيش سهلا، ولكنه صعب في مراحله الاولى فقط. فالاعتياد على نمط عيش جديد يولد ارتياحا ويصبح من صلب شخصية الانسان. وعليك ان تبدأ التغيير من داخلك، من نفسك، حتى تتمكن من التأثير على الآخرين ومن تغيير العالم. وليس من المستحيل اذا توافر الاقتناع الواعي والجدي.

    * وماذا عن مشاريعكم؟

    - هذه السنة سنخصصها لمركزنا للشرق الاوسط، اي لتوسيع الامتداد خارج لبنان وتعزيزه وتفعيله. والسبب احداث الحادي عشر من ايلول التي تركت اثرها على المنطقة وجعلت العربي يعي اكثر اهمية التعاون العربي العربي - واللبناني من الافعل عربيا - بعدما كان العرب يفضلون التعاون مع الاجانب. ولم يكونوا ليثقوا بقدرات العربي، بل اكثر من ذلك كانوا يتفاخرون بمشاركة الاجنبي في مؤتمراتهم حتى ولو كان اقل ادراكا وعلما من آخر عربي.

    ما اكتشفه في جولاتي العربية ان لدينا - اي في الدول العربية - اشخاصا اكفياء وقادرين بدرجات عالية ويتفوقون على الاوروبيين، والعربي عندما يتناول موضوعا معينا بالدراسة والتحليل فانما يصل الى نتائج افضل من اجنبي مستشرق لأنه ملم بقضايا مجتمعه وقادر على فهم طبيعة الاشياء اكثر لالمامه باللغة اولا ولقدرته على التفسير الصحيح للتصرفات بسبب عيشه في وسطها.
    غسان حجار
    Last edited by مشرف عام; 27-09-2007, 01:55 PM.
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed

Working...
X