إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

كيف أبرمج عقلي على شيء معين؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • كيف أبرمج عقلي على شيء معين؟

    كيف أبرمج عقلي على شيء معين؟

    لكي أفعل ذلك عليَّ أن أرسل رسالة لعقلي مؤلَّفة من خمس مواصفات، فإذا اختلَّت مواصفة واحدة فلن ينجح هذا المشروع ،أياً كان سواء كنت تريد أن تحفظ القرآن أو تنجح في شركتك ،أو في دراستك،أو في أي شيء ،ولك أن تجرِّب نفسك،فالتجربة خير بُرهان.

    وهذه المواصفات هي:

    1- أن أعطي لعقلي رسالة واضحة محددة ؛ فإذا قُلتَ : "أريد أن أكون من حُفَّاظ القرآن" فهذه رسالة ليست محددة،بل يجب أن تقول:" أريد أن أحفظ سورة البقرة في شهر" فهذه رسالة محددة .

    2- أن تكون الرسالة إيجابية وليست سلبية وذلك بأن تُركِّز على ما تريد وليس ما لا تريد...فالرسالة السلبية هي التي تبدأ بكلمة (لا) ،فإذا قلت " أنا لا أريد أن أغضب" فهذه رسالة سلبية ،فالعقل اللاواعي له مفتاح فإذا استخدمت المفتاح المناسب عرفت كيف تدخل عليه بطريقة سَلِسة ،و عندها ستلاحظ تغييراً عجيباً (وكما قلنا أن العقل اللاواعي يحذف كلمة "لا" ويحفظ ما بعدها) فبدلاً من أن تقول:" أنا لا أريد أن أدخِّن" قل لنفسك:" أنا أريد أن أحافظ على صِحَّتي" وبدلاً من أن تقول " أنا لا أريد أن أنسى ما حفِظت من القرآن" قل :" أنا أريد أن أكون حافظاً متميزاً للقرآن" ،وتذكر سيدنا يعقوب حين قال لأبناءه:" إنِّي لَيَحزُنُني أ نْ تَذهَبوا به ،وأخافُ أن يَأكُلَهَ الذِّئبُ وأنتُم عَنهُ غافلون" ،فلما عادوا لأبيهم قالوا له:"إنَّ ذهبنا نستبِقُ وتركنا يوسف عند متاعِنا فأَكَلَهُ الذِّئبُ " !!! وكأن كلمة أبيهم كانت رسالة موجَّهة لعقلهم الباطن، فأعطاهم –من خلالها - فكرة يقولونها لِيُخفوا بها جريمتهم!!!

    3- أن تدل الرسالة على الحاضر وليس على المستقبل،فلا تَقُل:" سأحفظ القرآن" ،بل قل:" أحفظ القرآن بإذن الله تعالى " ،فالسين وكلمة سوف تعني أنك لن تبدأ الآن،والمطلوب هو أن تبدأ الآن .

    4-أن يصاحب الرسالة التي أعطيها لعقلي اللا واعي إحساس ومشاعر بتحقيقها،وذلك بأن تتخيل نفسك وقد حققت الهدف،فتعيش لحظات فرحتك بحفظ القرآن،ولحظات تتويجك بتاج نوره أقوى من الشمس يوم القيامة !!! عِش أحاسيسك وأنت تقرأ القرآن يوم القيامة وترتقي ، فتفوز بكل آية تقرؤها بدرجة من درجات الجنة ، مقدار كل درجة كما بين السماء والأرض!!!!

    5- أن تكرر هذه الرسائل كثيراً ،كأن تكررها طوال اليوم ،أو قبل النوم مثلاً،والأفضل أن تنشغل بمشروع واحد في كل فترة حتى تنجزه بإتقان ثم تتحول إلى مشروع غيره . فمشروعك اليوم مثلاً أن تكون شخصية جذابة، فتعيش اليوم كله مشاعر هذه لشخصية،فتبتسم للجميع ،وتتحرك بلطف،وتكون خفيف الظِّل،رفيقاًبالآخرين...وهكذا. وتذكَّر أن المريض الذي لا يريد أن يتحسَّن لن يُشفى . وهناك تجربة أجريتها مع فتاة كان هدفها أن تستطيع أن تتحدث أمام مجموعة من الناس ولو لمدة ثلاث دقائق دون أن تتلعثم ،فقلت لها أرسلي لنفسك رسائل مثل:

    أنا أريد أن أتمتع بصوت جهوري كي أوصل فكرتي للجمهور.

    أنا أريد أن أجمع معلومات كافية حول الفكرة التي سأتحدث عنها

    أنا أريد أن أرتب أفكاري ترتيباً منطقياً حتى تصل إلى الجمهور بسَلاسة

    أنا جديرة بأن أقف أمام الجمهور وأكلمهم وأفيدهم وأُمتعهم.

    أنا واثقة من قدراتي فأنا قادرة على مواجهة الجمهور بأعصاب هادئة ثابتة.

    أنا أستطيع التركيز على فكرتي والمعلومات التي أريد أن أوصلها للجمهور أكثر من التركيز على الجمهور الذي يشاهدني

    أنا الآن خطيبة مفوَّهة جريئة أتكلم بقوة أمام الجمهور.

    وقلتُ لها : عيشي أحاسيسك وأنت تتكلمين وأمامك الأخوات يصفِّقن لك ،فلما واصلت إرسال مثل هذه الرسائل لعقلها اللاواعي،وعاشت تلك الأحاسيس،أعطيتها فرصة لتتكلم لمدة ثلاث دقائق أمام جمهور ،فإذا بها تتكلم لمدة سبع دقائق!!!! بل والأغرب من هذا أنها أضحكت الحاضرين بنُكتة –وهو أمر ليس سهلاً على الإطلاق بالنسبة للخطباء المفوَّهين- فكسرت بذلك الحاجز بينها وبين الجمهور،وكانت تجربة ناجحة جداً!!!!!! كانت تلك هي مواصفات الرسائل الناجحة التي ينبغي أن أرسلها لعقلي اللا واعي كي أنجح في تنفيذ مشروع ما أو تحقيق هدف ما. ،والآن أريد من الجميع أن يجرب بنفسه التجربة التالية:

    إن التجربة تتعلق بوضع الاستراتيجية ،وما عليك إلا أ ن تُحضر قلما ًوورقة،وتجلس في مكان هادىء لا تسمع فيه سوى صوت أنفاسك،ثم تقفز بفكرك إلى عشر سنوات قادمة،وتتخيل أنك الآن في عام 2014 فماذا تحب أن ترى نفسك ذلك العام،و ماذا تحب أن تكون وقتها؟!! قد يكون ما تريده إنجازات كبيرة جداً ،أو أحلاما ًمتواضعة،إكتبها كلها واحلم كما تشاء إلى أبعد حدود ، أكتب أشياء إيجابية تتعلق بك وبأسرتك وزوجتك وأولادك ....وكلما كتبت فكرة خُذ نَفَساً عميقاً:شهيق بعمق،ثم احبسه لدقيقة أو أكثر،ثم شهيق ببطء .

    هذه هي حياتك بعد عشر سنوات،فماذا تريد أن تكون.؟!!!

    مؤلِّفاً مبدعاً، أم مفكِّراً إسلامياً ،أم داعية ناجح،أم مدير لشركة ناجحة،أم مؤسس لهيئة إغاثة إسلامية عالمية،أم أب لخمسة أطفال كلهم من حَفَظة القرآن...كل ما تريد، بدون قيود. ولقد فعلت ُذلك مع نفسي ،والحمد لله لقد تحقق بعض من هذه الأحلام والبعض الآخر لا يزال في طريقه لذلك إن شاء الله .

    وأرجو أن أقابلكم جميعاً بعد عشر سنوات...وأنا على يقين من أنكم ستستطيعون –بعون الله – تحقيق بعض أحلامكم التي كتبتموها.
    التعديل الأخير تم بواسطة د.تركي فيصل الرشيد; الساعة 13-03-2008, 12:47 AM.
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed

يعمل...
X