إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

صنـدوق الإستثمـار السعـودي السيادي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • جوانب الاعتراض على إنشاء صندوق سيادي سعودي د. خالد بن عبد الله السويلم

    جوانب الاعتراض على إنشاء صندوق سيادي سعودي
    د. خالد بن عبد الله السويلم

    بدا واضحاً في المناقشات وكثير من الكتابات حول إنشاء صندوق سيادي سعودي أن هناك اعتراضات مبنية على أسس غير سليمة، جزء منها دفاعي عن الوضع الحالي، والجزء الآخر ناتج عن عدم وضوح الرؤية في معنى الصندوق السيادي وأهميته. والأجدى تسميته بمعناه الفعلي "صندوق الادخار الوطني".

    ويمكن تلخيص أهم جوانب الاعتراض على إنشاء صندوق سيادي سعودي "صندوق الادخار الوطني"، والإجابة عنها في الآتي:

    1. أن صرف تلك الاحتياطيات واستثمارها محليا في مختلف المشاريع، أفضل من استثمارها في الخارج في صندوق سيادي.

    والإجابة أن هذين الخيارين متلازمان وليسا على النقيض عن بعضهما. فقدرة الدولة على الاستمرار في تلبية الاحتياجات المحلية مرتبطة بمدى توافر المبالغ اللازمة/ الاحتياطيات من العملة الصعبة أو الدولارات. ولو صرفت أو استثمرت جميع تلك الاحتياطيات بالريال في الاقتصاد المحلي، لنتج عن ذلك ضعف للعملة بما يؤثر على الاقتصاد المحلي، لأنه لن يكون لدى الدولة في ذلك الحين - لا قدر الله – ما يكفي من الدولارات لتغطية متطلبات الاستيراد والتحويل من الريال إلى الدولار. فالريال ليس عملة دولية يشترى لحد ذاته كالدولار أو اليورو، إنما قيمته مرتبطة بالسعر الذي تستطيع الدولة صرف ما يقابله بالدولار. ومن هنا تأتي أهمية الاحتياطيات من العملات الصعبة.

    2. وهناك من يقول إن حجم الاقتصاد السعودي، وتنوع الفرص الاستثمارية فيه، يختلف عن بقية دول الخليج التي أسست صناديق سيادية، لهذا فالمملكة ليست في حاجة إلى إنشاء صندوق سيادي.

    والإجابة أن الصناديق السيادية وبرامج الادخار الوطني ليست مقتصرة على دول الخليج، بل إنه من المعروف أن دولا أكثر تنوعا في اقتصادها عن المملكة كالصين وكوريا والنرويج وسنغافورة أصرت على إنشاء صناديق سيادية ضخمة تحميها من المصاعب والمخاطر المالية التي قد تواجهها في المستقبل، فكيف بالمملكة التي يعتمد اقتصادها وإيرادات الدولة على دخل واحد؟ كما أن وضع المملكة في الاعتماد على دخل البترول لا يختلف كثيرا عن حال بقية دول الخليج، بل إن المخاطر المصاحبة لتراجع دخل البترول أو احتمال عدم كفايته للاحتياجات المستقبلية أكبر في المملكة منها في دول الخليج الأخرى، نظرا لحجم المملكة وعدد سكانها، إضافة إلى أن دول الخليج خاصة الكويت والإمارات تمكنت خلال السنين الماضية من بناء استثمارات سيادية مستقلة قوية موازية ورافدة لدخل البترول، في الوقت الذي تعتمد فيه مالية الدولة في المملكة على استمرار الارتفاعات الحالية في دخل البترول.

    3. وهناك مقولة إن لدينا صندوقا سياديا في مؤسسة النقد، من دون اسم "صندوق سيادي".

    والإيضاح هنا أنه لو كان الأمر كذلك، لتحقق المطلوب، وأصبح لدينا فعليا صندوق سيادي أو "صندوق ادخار وطني"، إلا أن هذه الافتراضية غير صحيحة، فالموجودات لدى مؤسسة النقد تعامل كاحتياطيات من العملة الصعبة أو الدولارات لدى البنك المركزي، أي أنها مفتوحة على مصروفات وزارة المالية، وليست ادخارا مستقلا. فالصرف منه يتم تلقائياً بشكل يومي مقابل مصروفات وزارة المالية ومتطلبات التحويل من الريال إلى الدولار. الصندوق السيادي المستقل هو الاستثمار الذي لا يخرج منه شيء إلا بأمر من السلطات العليا.

    4. يعتقد البعض أن إنشاء صندوق سيادي يتطلب إنشاء جهاز جديد مستقل خارج مؤسسة النقد، وأن ذلك الأمر تصاحبه صعوبات في التطبيق.

    والحقيقة أن الأمر يتعلق بالضوابط التي تجعل من تلك الاحتياطيات والاستثمارات ادخارا وطنيا مستقلا، وليس بالشكليات في مسألة أن يكون هذا الجهاز داخل المؤسسة أو خارجها. فلو توافرت الضوابط المطلوبة داخل المؤسسة لتحقق المطلوب. مثالا على ذلك صندوق الادخار النرويجي تحت مظلة البنك المركزي، مستقل عن الاحتياطيات العادية المفتوحة على المصروفات الحكومية، ومسؤول عن حسن إدارته رئيس متخصص لهذا الجهاز ومجلس إدارة مستقل، وهذا لا يتوافر حاليا في إدارة الاستثمارات في المملكة.

    5. وجهة اعتراض أخرى تقول إنه ليس لدينا فوائض مالية لاستثمارها في صندوق سيادي، وإن جميع المبالغ الموجودة لدى مؤسسة النقد مرتبطة بالتزامات للصرف منها. فإذا كان الأمر كذلك، أي أنه ليس لدينا برنامج ادخار للمستقبل، فهذه مشكلة كبرى في حد ذاتها. وهنا تكون الأهمية قصوى لتوفير جزء من دخل البترول في صندوق سيادي "صندوق الادخار الوطني" كما هو معمول به في دول أخرى منتجة للنفط. فعلى سبيل المثال، في الكويت يتم استقطاع 25 في المائة من دخل البترول لمصلحة الصندوق السيادي، ولقد تم رفع هذه النسبة أخيرا من نسبة 10 في المائة المعمول بها في الماضي. وبالنسبة للمملكة، وفي ظل الارتفاعات الحالية لدخل البترول وتوافر الفوائض المالية، فإن الفرصة الآن تاريخية، قد لا تتكرر في المستقبل، لبناء مدخرات كافية لمواجهة المخاطر المستقبلية. وستسجل للمسؤولين عن مالية الدولة مدى الاستجابة للنداءات المخلصة في هذا المجال.
    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

    تعليق


    • الهبوط في أسعار البترول .. مفترق طرق للسياسة المالية السعودية د. خالد بن عبد الله

      الهبوط في أسعار البترول .. مفترق طرق للسياسة المالية السعودية (3)
      د. خالد بن عبد الله السويلم


      أعلنت وزارة المالية تفاصيل الميزانية الجديدة للدولة، المتضمنة انخفاض المصروفات المتوقعة للعام المالي الجديد 860 مليار ريال بنحو 22 في المائة عن المصروفات الفعلية للعام الماضي 1100 مليار، وانخفاض الإيرادات المتوقعة بنسبة 32 في المائة تقريبا عما كانت عليه في السنة الماضية بناء على احتساب معدل سعر للبترول يقارب 65 دولارا للعام المقبل.

      لو أخذنا بالاعتبار مسار الإنفاق الفعلي خلال السنين الماضية، والاحتياجات العامة للدولة، وما يحتمل أن تكون عليه أسعار البترول خلال الفترة المقبلة، فإن حجم المصروفات الفعلية قد يتعدى بكثير مستوى الإيرادات العامة.

      ويمكن أن يرتفع عجز الميزانية إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف العجز المتوقع؛ أي استنزاف كبير لاحتياطيات الدولة. وهذا لا شك أمر بالغ الخطورة ويتطلب ضبط الإنفاق العام ورؤية مستقبلية مختلفة في السياسة المالية للمملكة، من خلال تأسيس برنامج ادخار وطني يكون مصدرا آخر لدخل الدولة مستقبلا، في آلية محسوبة مقننة للسياسة المالية للمملكة بدلا من المعمول به حاليا Ad hoc counter cyclicality، أو "معاكسة الدورات الاقتصادية"، كما صرح بذلك أخيرا وزير المالية.

      عبارة "معاكسة الدورات الاقتصادية" ترتبط عادة بمجالات أخرى في السياسات الاقتصادية Keynesian economics للحد من التضخم عندما تكون الدورة الاقتصادية نشطة، وبالمقابل تحفيز الاقتصاد عندما تتباطأ الحركة الاقتصادية. ولكنها لا تستخدم في مجال إدارة الاحتياطيات إلا بحسابات واضحة مقننة، وإلا أصبحت من باب المخاطرة والمغامرة تعتمد على الصدفة والحظ.

      فعلى سبيل المثال، في أواخر التسعينيات بعد الأزمة المالية الآسيوية وتراجع أسعار النفط بشكل كبير، استنزفت احتياطيات المملكة من العملة الأجنبية حتى كادت تهدد ثبات سعر صرف الريال والاستقرار المالي في المملكة. لكن بتوفيق من الله وحظ كبير بدأت أسعار النفط في الارتفاع في الوقت المناسب وتفادت المملكة ذلك المأزق المالي.

      وفي الأزمة المالية العالمية الأخيرة 2008 - 2009، تراجعت أسعار البترول بشكل كبير لفترة قصيرة جدا. وارتفعت بعد ذلك سريعا. أما الوضع الحالي فهو أكثر خطورة على الإيرادات المالية للدولة مما حصل في عام 2008 لأن السبب هنا يتعلق ليس فقط بجانب الطلب على البترول ولكن في كميات العرض والتغير الجذري في موازين العرض والطلب بشكل عام. ولا يمكن في مثل هذه الظروف البالغة الصعوبة التنبؤ بنقطة الانعطاف التي يبدأ بعدها وقف استنزاف الاحتياطيات.

      المطلوب هنا سياسة مالية مقننة تعتمد على بناء مصدر آخر للدخل قوي بما فيه الكفاية لفصل (تحييد - Decouple) التغيرات في أسعار البترول عن المسار المطلوب في الإنفاق العام لتلبية احتياجات ومصروفات الدولة.

      تختلف طبيعة الهبوط الأخير في أسعار البترول عما سبق في الماضي من تراجعات تصحيحية، فيما يحتمل أنه تغير جذري في اقتصاديات البترول نحو تنوع أكثر في مصادر الطاقة وإنتاج البترول.

      وفي هذه الحقبة الجديدة، تبدو منظمة "أوبك" فاقدة إلى حد كبير قدرتها على ضبط الأسعار دون أن تخسر حصتها من الإنتاج.

      وظهرت قوى وعوامل آخرى مؤثرة في موازين العرض والطلب، بما يمكن أن ينتج عنه بقاء أسعار البترول خلال السنوات المقبلة في مستويات جديدة قد لا تتعدى في المعدل 50 - 65 دولار وربما أقل من ذلك، حسب التطورات المستقبلية في تقنية إنتاج البترول الصخري، وزيادة الإنتاج المتوقع من دول عديدة داخل منظمة أوبك وخارجها، والبدائل المتنوعة للطاقة التي أخذت زخما واهتماما كبيرا في الفترة الأخيرة، إضافة إلى التقدم البارز في زيادة فاعلية استخدام واستهلاك البترول في الصناعات ومختلف النشاطات الاقتصادية. كل هذه الأسباب تدعو للحذر والتحوط.

      وتجدر الإشارة هنا فيما يتعلق بالبترول الصخري إلى عدم دقة ما يثار في كثير من المقالات والكتابات العامة بأن 60 أو 70 دولارا، وقبل ذلك كان يقال إن 90 دولارا، هو الحد الأدنى لربحية منتجي النفط الصخري، وأن انخفاض أسعار البترول لأقل من ذلك يقود إلى مصاعب مالية وإفلاس تلك الشركات.

      والحقيقة أن هذا قد يكون صحيحا لنسبة ضئيلة جدا من المنتجين أو لبعض المشاريع الجديدة في هذا المجال، أما بالنسبة للغالبية العظمى من منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة خاصة، فإن مستوى 50 دولارا أو أقل من ذلك يعتبر في الوقت الحالي مربحا لهم.

      وهذه الحقائق لم تكن أمرا جديدا. فلقد كانت علامات ظهور النفط الصخري منافسا بهذا الشكل واضحة منذ سنوات. وتكاد تكون الدراسة التي صدرت عن مركز بيلفر في معهد كينيدي في جامعة هارفارد عام 2012 Oil: the next revolution الأكثر شهرة في هذا الشأن، لكونها الأكثر دقة في التنبؤ بانهيار أسعار البترول Collapse of oil prices وتاريخ حدوثه مع بداية عام 2015، كما تقول الدراسة التي قام بها ليوناردو ماجيري Leonardo Maugeri أحد أبرز المختصين والباحثين في مجال صناعة البترول.

      لذا فالأهمية كبيرة في التأكيد على أن ضبط الإنفاق لا يقتصر فقط على تخفيض مصروفات الدولة بشكل عام. بل إن الحاجة ماسة إلى ترتيب الأولويات وإعادة هيكلة عملية وآليات الإنفاق العام وتطوير العلاقة بين وزارة المالية ومختلف الجهات الحكومية في عملية رصد المبالغ المطلوبة والمتابعة والتمويل، لتكون تلك العلاقة أكثر فاعلية وتكاملا مبنية على أسس اقتصادية صحيحة بأقل تكلفة وبأفضل المواصفات.

      والقصور في هذا الجانب يعتبر أحد أهم أسباب ارتفاع التكلفة وتعثر أو رداءة التنفيذ لكثير من المشاريع خلال السنين الماضية. ويعتبر ضبط الإنفاق وتطوير العلاقة التكاملية بين وزارة المالية والجهات الحكومية الأخرى أكثر أهمية في تحقيق التوازن المطلوب في مالية الدولة من زيادة إيرادات الرسوم أو تخفيض الإعانات.

      والأهمية القصوى هي تأسيس مصدر دخل آخر للدولة. وهنا يأتي برنامج الادخار الوطني للمستقبل. فلم يكن هناك في السابق أي برنامج ادخار مقنن للمستقبل. وتجمعت الاحتياطيات الحالية لدى مؤسسة النقد نتيجة للفروقات بين دخل الدولة من البترول والمصروفات على مر السنين Residuals رغم الإنفاق الحكومي الضخم خلال فترة الارتفاعات الكبيرة في أسعار البترول Pro cyclical. واستثمرت تلك الفروقات بنجاح كبير.

      ومع هذا، فإنه لا يجوز في اقتصاد بحجم وأهمية المملكة واعتمادها على دخل سلعة واحدة أن تبقى تلك الاستثمارات تدار من دون آلية محددة للادخار مفتوحة على المصروفات الحكومية وتعتمد فقط على الفروقات المتبقية وعلى من يكون قائما على تلك الاستثمارات من وقت إلى آخر.

      هنا تأتي أهمية إنشاء صندوق سيادي سعودي مستقل بضوابط سيادية معروفة Governance يمكن مراقبته ومحاسبته كجزء من برنامج ادخار وطني وسياسة مالية مقننة.

      وإنشاء صندوق سيادي هو البداية لتأسيس مصدر آخر لإيرادات الدولة. ويتطلب ادخارا محسوبا يتم على مر السنين وليس مجرد حركة واحدة تتم بإعلان إنشاء الصندوق السيادي ونقل الاحتياطيات الحالية إليه.

      ولو افترضنا أن 400 مليار دولار حولت إلى صندوق سيادي مستقل - وهذا المبلغ ربما هو الحد الأعلى الذي يمكن تحويله حاليا لأن بقية الاحتياطيات لا بد أن تبقى لدى مؤسسة النقد لتمويل المصروفات واحتياجات الدولة من العملات الأجنبية - لاستثمارها على مر السنين، يضاف إليها سنويا جزء من دخل البترول يستقطع لصالح الصندوق السيادي كما هو جار في كثير من الدول، ومنها النرويج والكويت والإمارات، فإن العائد على تلك الاستثمارات لدعم الميزانية يمكن أن يرتفع خلال السنوات المقبلة تدريجيا ليصل إلى 50 في المائة من دخل البترول، وأكثر من ذلك على مر السنين.

      ولو رجعنا إلى الماضي، وما كان بالإمكان أن يكون في الاستفادة من الفوائض المالية الضخمة خلال السنوات العشر الماضية بالذات، وكانت البداية بمبلغ 200 مليار دولار فقط - وهذا هو تقريبا مستوى الفائض من احتياطيات العملة الأجنبية في ذلك الوقت حسب الأرقام التي تنشر من قبل مؤسسة النقد - تم استثماره في صندوق سيادي مستقل، يضاف إليها سنويا استقطاع 25 في المائة من دخل البترول لصالح الصندوق السيادي بدلا من أن تكون تلك الفوائض مجمدة بالريال في حساب احتياطي وزارة المالية، لأصبح حجم الصندوق السيادي خلال السنتين المقبلتين نحو تريليوني دولار.

      وفي هذا يكون العائد السنوي من الصندوق السيادي الذي يمكن استخدامه لدعم الميزانية نحو 100 مليار دولار أو أكثر من ذلك. أي ما نسبته أكثر من 60-70 في المائة من دخل البترول المتوقع خلال الفترة المقبلة، يرتفع في سنوات قليلة بعد ذلك إلى نحو 100 في المائة من دخل البترول.

      هنا يمكن فصل (تحييد - Decouple) المتغيرات في أسعار البترول عن المصروفات والاحتياجات المطلوبة للدولة. وعندئذ لن يشكل النفط الصخري أو غيره من المتغيرات الجذرية التي قد تحدث في أسواق الطاقة أي خطر على اقتصاد ومستقبل المملكة.

      هذه أرقام واقعية. وهي نتائج أولية لدراسة في جامعة هارفارد عن الأهمية القصوى للتحرك سريعا نحو إنشاء صندوق سيادي سعودي، في إطار سياسة مالية متطورة مقننة، لضبط الإنفاق، وإيجاد مصدر آخر لدخل الدولة.

      والدراسة مبنية على تحليل اقتصادي متكامل لدخل الدولة والإنفاق العام خلال السنين الماضية والمتطلبات المستقبلية للاقتصاد والمواطن السعودي.

      وتؤكد الدراسة أن أهمية إنشاء الصندوق السيادي تكمن في كونه جزءا من منظومة متكاملة للسياسة المالية تهدف إلى إيجاد مصدر آخر لدخل الدولة وتحييد المتغيرات في أسعار البترول. وهذا هو الفرق بين الصندوق السيادي وبين احتياطيات البنك المركزي التي يستنزف فيها من الأصل (رأس المال).

      الخلاصة، أنه يجب أن لا يفرغ معنى الصندوق السيادي من مضمونه الحقيقي ومعناه الاقتصادي بالتركيز الخطأ على العائد الاستثماري فقط.

      فما جاء في التصريح الأخير لوزير المالية بمناسبة إعلان الميزانية، أن العائد على الاستثمارات الخارجية لمؤسسة النقد كان متميزا خلال السنين الماضية، وبلغ نحو 11 في المائة خلال السنوات الخمس الأخيرة و8 في المائة على مدى عشر سنوات؛ لا تعتبر تلك الاستثمارات صندوقا سياديا مستقلا، فهي مفتوحة على المصروفات الحكومية، وكل مبلغ يصرف بالريال يقابله استنزاف ما يعادله بالدولار من تلك الاحتياطيات من أصل رأسمال الاحتياطي وليس العائد. أي أنها احتياطيات بنك مركزي لتلبية احتياجات وزارة المالية في الإنفاق العام على المدى القصير. وهذا ما يفسر اعتراض وزارة المالية على إنشاء صندوق سيادي مستقل.

      لهذا فالنقلة النوعية المطلوبة في هذا الأمر على المستوى الوطني تتطلب إعادة رسم السياسة المالية للدولة نحو التحوط للمستقبل بشكل جدي يتعدى "معاكسة الدورات الاقتصادية". وأن يكون الأمر مدروسا بما يخدم المصلحة العامة والأمن الاقتصادي للمملكة.
      وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

      تعليق


      • الوليد بن طلال يهاجم وزير المالية السعودي: وصلنا إلى نقطة الخطر

        الوليد بن طلال يهاجم وزير المالية السعودي: وصلنا إلى نقطة الخطر
        january 2, 2015

        لندن ـ «القدس العربي»: هاجم الأمير الوليد بن طلال ـ رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة- وزير المالية السعودي الدكتور إبراهيم العساف، بسبب زيادة المصاريف في ميزانية عام 2015 بنسبة 28٪، معتبرا أن استمرار السحب من الاحتياطي النقدي سيتسبب في كارثة كبرى. ودعا الوليد وزير المالية للحوار حول قضايا الاقتصاد الوطني والصندوق السيادي الذي يطالب به بشدة. وأعلن في خطابٍ نشره على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، رغبته في مناظرة تلفزيونية مع وزير المالية.
        وشدّد الأمير الوليد بن طلال، على أهمية تأسيس صندوق سيادي للمملكة، وقال: «الصندوق السيادي الآن مطلوب أكثر من أيِّ وقتٍ مضى»، مشيراً إلى «أن مبالغ الصندوق السيادي القابل للتفعيل الفوري لمصلحة ميزانية الدولة تريليونا ريال». وأردف الوليد «الحل الأنسب والأفضل تفعيل الصندوق السيادي بكامل تلك الأموال، سواء كانت تريليونيْن أو 1.8 تريليون ريال (بعد خصم العجز لعام 2014 البالغ 54 بليون ريال، والعجز لعام 2015 البالغ 145 بليون ريال) بطريقة فعالة وعاجلة».
        وأضاف: «يمكن أن تكون عوائد للدولة دون المساس برأس المال بين 160 – 200 بليون ريال سعودي؛ لو كان المبلغ الإجمالي تريليونَيْ ريال أو حتى لو كان المبلغ 1.8 تريليون ريال، فسيكون العائد من 144 إلى 180 بليون ريال، وهذه مبالغ تعتبر رافداً لا يُستهان به لميزانية الدولة».
        واقترح الوليد بن طلال، حلّين لإدارة ذلك الصندوق: «تشكيل جهاز استثماري من كِبار الاقتصاديين والسياسيين لإدارة تلك المبالغ، والتعاقد مع شركات عالمية لإدارة كاملة، وليس جزءاً، مقابل ضمانات مالية منهم». وقال الوليد بن طلال، محذّراً: «الموضوع ما عاد يحتمل أيَّ تأخيرٍ؛ لأننا وصلنا إلى نقطة الخطر. نعم، الخطر، وأكرّرها بقوة، وهي السحب من تلك الاحتياطيات».
        وختم يقول: «مصلحة المواطن والوطن تأتي أولاً تحت قيادة والد الأمة الملك عبد الله بن عبد العزيز – أدامه الله – وساعديه سمو ولي العهد، وسمو ولي ولي العهد – أدامهما الله -».
        وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

        تعليق



        • مركز بحوث «هارفارد»: إصلاح الصناديق السيادية السعودية قد يوفّر تريليون دولار

          استغلال الاحتياطات الأجنبية لمواكبة انخفاض أسعار النفط قد يهدد الاستقرار المالي
          أصدر معهد كينيدي بجامعة هارفارد ثلاث دراسات مفصّلة عن السّياسات والضوابط الفنية التي ينبغي أن تكون عليها الصناديق والاستثمارات السيادية لدعم السياسات المالية وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي. وتشمل هذه الدراسات تحليلا مفصّلا للصناديق السيادية السعودية ونظامها المالي.


          لندن: «الشرق الأوسط













          وتقدّم هذه الدراسات تحليلاً نوعيًا في مجال التطبيقات العملية والضوابط السيادية للاستثمارات الخارجية للاقتصادات التي تعمل بصناديق سيادية. وهي بمثابة دليل استرشادي لعدد من الدول التي تسعى إلى الاستفادة من الفوائض المالية التي قد تحدث من فترة لأخرى نحو تحقيق استقرار مالي على المدى البعيد.

          وتوضح في مجملها أهمية استقلال إدارة الاستثمارات الخارجية عن البنك المركزي ووزارة المالية، ودخول الصناديق السيادية في من إطار كامل لضبط السياسة المالية من خلال آليات واضحة للإنفاق الحكومي والادخار الوطني. وتشمل هذه البحوث دراسة مستقلة للسياسة المالية السعودية خلال السنين الماضية وتطبيق الآليات والضوابط المقترحة على الاستثمارات الخارجية السعودية، وتنتهي بتوصيات محددة لإنشاء جهاز مستقل للاستثمارات السعودية.

          ويوضح خالد السويلم، الباحث الرئيسي في الدراسة وعضو وخبير بمعهد كينيدي والمدير العام السابق بمؤسسة النقد العربي السعودي، أنه كان بإمكان السعودية تحصيل 1.865 تريليون دولار بنهاية 2014 من عائدات صندوقي الادخار والاستقرار المالي لو اتبعت نظام الإصلاحات المقترح، وهو يفوق بتريليون دولار ما حصّلته مؤسسة النقد العربي السعودي في 2014 والذي يقدّر بقيمة 750 مليار دولار.
          وأصدر السويلم عددا من التوصيات لإصلاح الصناديق السيادية السعودية في ظلّ انخفاض أسعار النفط. ويشير السويلم إلى أن الإصلاحات مهمة وعاجلة لحماية والحفاظ على أصول السعودية في الخارج. يوضّح السويلم: «قد يؤدي استغلال الاحتياطات الأجنبية لتمويل الإنفاق خلال السنوات المقبلة في ظل انخفاض أسعار النفط، إلى تقليص حجم الصناديق السيادية وبالتالي تهديد الاستقرار المالي المستقبلي وأسعار الصرف». ويضيف أن: «السعودية لديها فرصة استغلال احتياطاتها الأجنبية لإنشاء إطار مالي مستدام ومصدر دخل دائم للمستقبل». ويقترح السويلم وضع نحو 500 مليار دولار من الأصول الخارجية الحالية في صندوق ادّخار و250 مليار المتبقّية في «صندوق للاستقرار المالي».

          ويطمئن السويلم أن هذه الإصلاحات لا تعني بالضرورة تقليص الإنفاق بشكل كبير، حتى في سياق توقعات انخفاض عائدات النفط خلال السنوات الخمس المقبلة. ويقول: «إن اعتمدت هذه الإصلاحات قبل عشر سنوات، ما كانت ستؤثر على الإنفاق في المشاريع التنموية، بل كانت سترشد الإنفاق العام». فضلا عن ذلك، يرى السويلم أن توقعت انخفاض عائدات النفط تقرّ ضرورة تطبيق هذه الإصلاحات، إذ ستساهم الصناديق السيادية والنظام المالي في مواكبة فترة انخفاض أسعار النفط.

          وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

          تعليق


          • الصندوق السيادي واستحقاقات المستقبل


            كلمة الاقتصادية

            تتفق كل المؤسسات والمراجع الاقتصادية العالمية، على أنه حان موعد إطلاق صندوق سيادي استثماري سعودي. وتتفق أيضا على ضرورة ضبط السياسة المالية بصورة أكبر، كي تتماشى مع استحقاقات المستقبل التي تصنعها متغيرات عديدة على الساحة المحلية، وهي متغيرات بروابط اقتصادية إقليمية ودولية. والسنوات الماضية شهدت عوائد المملكة (كغيرها من البلدان النفطية) ارتفاعا هائلا، ناجما (كما هو معروف) عن سعر مرتفع لبرميل النفط. وهذه العوائد صنعت فوائض مالية كبيرة، أسهمت في سلسلة من مخططات التنمية التي تعد الأكبر في تاريخ المملكة، كما أنها كذلك مقارنة بقيم مخططات التنمية في بقية البلدان المشابهة للسعودية. مع ضرورة الإشارة إلى أن بعض هذه المخططات لا تزال في طور التنفيذ، وتحاكي المستقبل الخاضع بدوره للمستجدات والمتغيرات المختلفة.

            وأكد أخيرا معهد كينيدي في جامعة هارفارد الأمريكية، أهمية وجود صندوق سيادي سعودي، وضرورة ضبط السياسة المالية بما يتناسب مع المستجدات، إلى درجة أنه تحدث عن إمكانية أن تمتلك المملكة احتياطيات مالية واستثمارات خارجية تصل قيمتها إلى 1.8 تريليون دولار، بدلا من 750 مليار دولار. والفارق هائل وفق التقديرات المشار إليها. تعتمد السعودية بالفعل سلسلة من الضوابط المالية الخاصة في مسألة الإنفاق العام، لكنها لا تزال دون المستوى المطلوب. وزادت أهمية وجود هذه الضوابط في أعقاب التراجع الكبير للعوائد النفطية التي انخفضت أكثر من 60 في المائة في غضون عام تقريبا. كما أنها ليست مرشحة للارتفاع إلى ما كانت عليه، حتى وفق أكثر التقديرات والتوقعات تفاؤلا.

            إن المملكة تبني بالفعل اقتصادا جديدا مختلفا عما كان عليه في السابق، والأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت للوصول إلى المستوى الأفضل في هذا المجال، غير أن وجود صندوق سيادي خاص بالاستثمارات، يمكن أن يختصر المسافة الزمنية هذه، كما أنه سيزيد من التحصين المطلوب للاقتصاد الوطني. لقد أثبتت البلدان التي اعتمدت أسلوب الصناديق السيادية الاستثمارية، جدوى هذا الرافد الاقتصادي في غير منطقة وقطاع؛ لأن إخضاع الفوائض المالية لمعايير الاستثمار، سيدفع العوائد التي تحتاج إليها البلاد إلى الأعلى من مصادر غير تقليدية بالنسبة لها. فالنفط متغير القيمة، ويخضع منذ سنوات لألاعيب البلدان خارج منظمة الأقطار المصدرة للنفط "أوبك"، وسياسة ضبط الأسواق التي أطلقتها المملكة، لها جوانبها السلبية الآنية عليها أيضا.

            أثبتت تجارب عديد من البلدان التي حققت نجاحات اقتصادية، أهمية فصل القرار السياسي عن الاقتصادي فيما يتعلق بالاستثمارات الوطنية ولا سيما الخارجية منها، بل إن حكومات بلدان متقدمة ذهبت أبعد من ذلك، بتجريد نفسها حتى من مسؤولية تحديد أسعار الفائدة، وتركتها للمصارف المركزية التي منحت صفة الاستقلالية، دون أن ننسى أن الاستثمارات الحرة التي تستند إلى معايير السوق، تكتسب تلقائيا مزيدا من الشفافية في الأداء، وبالتأكيد في صنع القرار الاستثماري. إنها مسألة باتت ضرورية لكل بلد يسعى إلى رفع مستوى تنويع مصادر الدخل. والسعودية في حاجة ماسة إلى تكريس التنويع كهدف أول في رسم معالم الاقتصاد الوطني الجديد.

            لا شك أن الصناديق السيادية التي تعمل وفق نظام الاستثمار الحر، ترفع من مستوى الاستقرار المالي في أي بلد يعتمدها. هذا ما توصل إليه معهد كينيدي، وكذلك المؤسسات الاقتصادية الدولية، بما فيها البنك وصندوق النقد الدوليان. والسعودية قادرة على المضي قدما في هذا المجال، في وقت بات مثل هذا الأمر أكبر من أن يكون اختياريا. إنها الاستحقاقات المقبلة التي تجلب معها أعباءها ومعاييرها.
            الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.

            تعليق


            • الدكتور خالد السويلم وعلماء الاقتصاد في جامعة هارفارد ينادون بتحقيق مصدر دائم لميزانية المملكة دون الاعتماد على دخل البترول.. فهل هذا ممكن؟!

              نشرت جريدة الاقتصادية في عددها 7890 وتاريخ 19-5-2015م ملخصاً لأبحاث قام بها الدكتور خالد السويلم مع علماء اقتصاديين يعملون في معهد كينيدي في جامعة هارفارد، وشملت هذه الأبحاث ثلاث دراسات علمية مستخدمة فيها نماذج معادلات رياضية مطبقة وفق ما درسناه في علم الاقتصاد الرياضي. وكان الهدف الرئيس لتلك الدراسات التي لخصها الدكتور السويلم في مقال طويل (30) صفحة نشرها مركز بلفر للدراسات الدولية في معهد كينيدي بجامعة هارفارد، وعنوانه «دور الصناديق السيادية في فصل المصروفات عن دخل البترول وتحقيق مصدر دائم دون الاعتماد على دخل البترول». {إعداد نموذج لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المطلوب}.

              الخلفية: كما هو واضح من عنوان المقال أن الدكتور السويلم استفاد من الدراسات التي قام بها المعهد لدراسة الصناديق السيادية في (15) دولة تملك صناديق سيادية وتديرها بسياسات وطرق مختلفة بحسب وضع كل دولة، وذلك لإعداد بحثه عن الأوضاع المالية في المملكة والخروج بتوصيات محددة.
              من هو الدكتور خالد السويلم؟
              في صباح أحد أيام عام 1991م اتصل بي سنترال وزارة الدفاع عندما كنت نائباً لمحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، وأخبرني أن الأمير سلطان سيتحدث معي، وفعلاً وصَلَني بسموه حيث قال لي سأرسل لك صديقاً عزيزاً اسمه عبد العزيز السويلم، ضروري تهتم به، وفعلاً مرَّ علي الشيخ عبد العزيز السويلم وقال لي إن ابني خالد السويلم يحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة بولدر بولاية كولورادو، وأنه أمضى ما بعد الدكتوراه عامين في كلية الاقتصاد في جامعة هارفارد كزميل باحث ومتدرب. وقلت له إن المؤسسة تبحث وترحب بحاملي الشهادات العالية من الشباب، وطلبت من ابنه أن يقابل مدير عام الشئون المالية والإدارية آنذاك الدكتور عبد الرحمن النعيم الذي أوصى بتعيينه في إدارة عمليات الاستثمار، وقد تم ذلك بعد دعمه بتوصية أخرى من مدير عام إدارة الاستثمار الأستاذ محمد الخطيب. وقد استمر في عمله في إدارة عمليات الاستثمار وتقلب في مناصب عدة فيها حتى تم تعيينه مديراً عاماً للاستثمار ثم تقاعد مبكراً بعد خدمة دامت أكثر من عشرين عاماً.

              لم أقابل الدكتور السويلم -إذا لم تخني الذاكرة- إلا مرتين إحداها في ندوة عن الاستثمار أقامتها أحد البنوك، والأخرى في حفل عشاء خاص، ولذلك فمعرفتي به محدودة، ولكن قراءتي لبحثه وتطبيقه على المملكة بتعاونه مع كبار الأساتذة في هارفارد شدني إلى أن أقوم بتلخيص البحث مع بعض التصرف بالحذف أو الإضافة، وأن أتبنى هذا البحث الذي ليس مفيداً لدارسي علم الاقتصاد الرياضي من الناحية النظرية، ولكن حتى من الناحية العملية، ولذا فإني أناشد مدرسي علم الاقتصاد في جامعاتنا بأن يقوموا بتدريس هذا البحث لطلاب الدراسات العليا في الجامعات للفائدة العامة. أما أنا في هذا المقال فسأحاول ما استطعت تبسيط الموضوع ليسهل على القارئ غير المتخصص في علم الاقتصاد استيعابه.
              وكخلفية لكل ما توصل إليه الدكتور السويلم وزملاؤه من نتائج وتوصيات قاموا بسرد المعلومات والحقائق والإحصاءات الدقيقة عن اقتصاد المملكة أورد بعضاً منها فيما يلي:-
              - تعتبر تكاليف إنتاج البترول في المملكة من أقل دول العالم، فبينما على سبيل المثال تكلفة إنتاج برميل البترول الخام في فنزويلا (80) دولاراً، فإن تكلفة الإنتاج في المملكة لا تتجاوز (20) دولاراً للبرميل.

              - يشكل دخل المملكة من البترول (90%) من ميزانية المملكة السنوية.
              - تشكل صادرات المملكة من البترول (85%) من إجمالي صادرات المملكة.
              - لقد انخفضت أسعار البترول منذ منتصف عام 2014م إلى النصف، وهذا يعني أن الدخل من البترول مع ثبات كمية الإنتاج قد ينخفض بمقدار النصف.

              - إن معدل النمو السكاني في المملكة يساوي 3.7%، وهذا يعتبر من أعلى معدلات النمو في العالم. وهذا يعني أنه حتى لو عادت أسعار البترول إلى ما فوق المائة دولار للبرميل فإن الزيادة في عدد السكان تحتم زيادة أسعار البترول على المدى البعيد ما بين 5 - 7% في السنة ليكون الوضع المالي كما هو عليه في الوقت الحاضر.
              - حتى لو قررت المملكة زيادة الإنتاج من (9.5) مليون برميل في اليوم إلى طاقتها القصوى في الإنتاج (12.5) مليون برميل يومياً فإن هذا قد يصعب تحقيقه نظراً لانخفاض الطلب ولزيادة العرض من قبل منتجين آخرين من منظمة أوبيك ومن خارجها. كما أن العرض من الطاقة المتجددة والاكتشافات الأخرى كالنفط الصخري تحول دون استخدام المملكة لطاقتها القصوى من الإنتاج.

              - لقد عانت المملكة منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي من عجز في ميزانياتها مما اضطرها إلى الاقتراض من الداخل حتى أصبح حجم الدين العام في عام 1999م أعلى من الناتج المحلي الإجمالي وبنسبة قدرها (103%) من حجم الناتج المحلي الإجمالي.

              - لقد تمكنت المملكة من زيادة احتياطياتها النقدية في الفترة 2005م حتى عام 2014م لتصل إلى (905) مليار دولار في نوفمبر 2014. كما قامت بتسديد دينها العام حتى انخفضت نسبة الدين العام في عام 2015 من 103% من حجم الناتج المحلي إلى 1.6% فقط، وهي نسبة منخفضة بكل المعايير.
              - لقد انخفض الاحتياطي العام حتى وصل في أبريل 2015 إلى (720) مليار دولار، أي بنقص قدره (185) مليار دولار، ويعادل (694) مليار ريال، أي أن الاحتياطي العام نقص بمعدل شهري قدره (116) مليار ريال في الفترة نوفمبر 2014 حتى أبريل 2015 (ستة أشهر فقط). وهذا يعني أنه لو استمر السحب من الاحتياطي بهذا المعدل الشهري فإن الاحتياطي سيتلاشى خلال (29) شهراً.
              - لقد تم إعداد ميزانية المملكة لعام 2015 على أساس مصروفات قدرها (230) بليون دولار (860) بليون ريال، وعلى أساس دخل قدره (190) بليون دولار (750) بليون ريال، أي بعجز قدره (40) بليون دولار (150) بليون ريال. وبهذا تكون وزارة المالية قد افترضت أن دخل ميزانية 2015 لا يقل إلا بنسبة قدرها 16% عن دخل عام 2014. وبالطبع هذا الافتراض غير دقيق لأن أسعار البترول انخفضت بنسبة لا تقل عن (50%). وبما أن الميزانية تعتمد على (90%) من دخل البترول (كما سبق ذكره) فهذا يؤكد عدم صحة فرضية أن الدخل سيكون (190) بليون دولار، بل سيكون أقل من ذلك بكثير.

              - بينما المملكة تحتاج لتوازن المصروفات والإيرادات سعراً قدره (106) دولار للبرميل لتوازن مصروفاتها مع إيراداتها فإن دولاً أخرى مصدرة للبترول مثلها تحتاج إلى أسعار أقل بكثير لتوازن مصروفاتها مع إيراداتها، فعلى سبيل المثال لا تحتاج النرويج إلا إلى سعر قدره (40) دولاراً للبرميل، كما أن الكويت لا تحتاج إلا إلى سعر قدره (54) دولاراً للبرميل. أما الإمارات العربية المتحدة فتحتاج إلى سعر قدره (55) دولاراً للبرميل. ونظراً لأن الأسعار من غير المتوقع أن تصل إلى السعر الذي ترغبه المملكة لتوازن ميزانيتها (106) دولار، فهذا سيجعل الأمر أكثر صعوبة للمملكة مما يضطرها إلى السحب من احتياطياتها، وهذا ما حدث بالفعل كما سبق ذكره.
              - لا تستطيع المملكة أن تخفض من مصروفاتها، إذ إن ما يصرف على الدفاع والتعليم والصحة والشئون الاجتماعية يشكل (80%) من مصروفات الميزانية، كما أن الرواتب لموظفي الخدمة المدنية من مدنيين وعسكريين تشكل (40%) من الميزانية. ومعنى ذلك أن الحكومة لا يمكنها تخفيض المصروفات لالتزامها بمشارع وعقود سابقة أو لأنها مصاريف حتمية كالرواتب وما في حكمها.

              - صحيح أن المملكة تملك أكبر احتياطي في العالم من البترول، ولكنه لو حسب على أساس ما يخص الفرد لاتضح أن احتياطي المملكة أقل مما يخص الفرد في كل من دولة الإمارات والكويت وقطر. فبينما نصيب الفرد السعودي يساوي (9.972) برميل للفرد، نجد أن نصيب الفرد في الكويت (37.958) برميل للفرد، ونصيب الفرد في الإمارات (18.403) برميل للفرد. أما نصيب الفرد في قطر فيساوي (13.102) برميل.

              - لقد تعرضت السعودية لهزات مالية عديدة منذ عام 1958م، وفي منتصف عام 2014 تعرضت للهزة الأخيرة نتيجة الانخفاض الحاد في أسعار البترول، ونظراً لأنها لا تستطيع تخفيض مصروفاتها لتتماشى مع الدخل المتوقع المنخفض من البترول فقد لجأت إلى السحب من احتياطياتها كما سبق ذكره.

              ولتجنب تلك الهزات المالية المتكررة تبنت الدراسة قاعدة مالية أساسها توزيع الدخل من البترول بين المصروفات في الميزانية وبين إنشاء صندوقين مستقلين أحدهما «صندوق الادخار» والآخر «صندوق الاستقرار المالي». ولا يعتبر إنشاء مثل هذه الصناديق السيادية شيئاً جديداً، فهناك أكثر من (15) دولة متبنية صناديق كهذه منذ وقت ليس بالقصير. وهناك الكثير من الكتب والمقالات والبحوث التي تبحث في هذا الموضوع.
              سيتم استثمار المبالغ التي يتم إيداعها في «صندوق الادخار» بطريقة فيها مخاطر وعائد سنوي حقيقي يساوي (8%). وهذه النسبة تمثل متوسط هذا النوع من الاستثمار لسنوات طويلة.

              أما المبالغ التي ستودع في «صندوق الاستقرار المالي» فسيتم استثمارها بأدوات استثمارية ثابتة الدخل وقليلة المخاطر، ويمكن تسييلها بسرعة كسندات الخزانة والتي عائدها (4%) سنوياً.

              إن الغرض الأساسي من إنشاء هذين الصندوقين فصل الميزانية عن دخل البترول في المدى البعيد. وفيما لو تم فصل الميزانية عن دخل البترول فإن ذلك سيجنبنا الهزات والتقلبات في جانب المصروفات من الميزانية، والتي معظمها قد يكون غير قابل للتخفيض نتيجة الالتزام بمشارع وعقود طويلة الأجل.

              سيتحقق فصل الميزانية عن دخل البترول بحيث يتم التخصيص للمصروفات كما يلي:-
              - تحديد نسبة معينة من مصروفات العام الماضي ترصد للعام الذي يليه.
              - تحديد نسبة معينة من حجم صندوق الاستقرار المالي حسب الحاجة.
              - تحديد نسبة معينة من حجم الصندوق الادخاري تحدد حسب متوسط العائد الحقيقي السنوي من استثمارات الصندوق الادخاري.

              إن حجم صندوق الاستقرار المالي سيتغير بحسب الهزات المالية الناتجة عن أسعار البترول وما يتبعها من دخل وسيزيد حجم الصندوق ويقل تبعاً لما يحدث من هزات في الدخل من البترول.
              أما قيمة الصندوق الادخاري فتعتمد على ما يتم تخصيصه من الدخل السنوي لهذا الصندوق كنسبة ادخار، وبالطبع سيزيد حجم الصندوق الادخاري عندما تزيد النسبة المخصصة ويقل عندما تقل النسبة. وفيما إذا تم تخصيص هذه النسبة لسنوات طويلة سيأتي الوقت الذي يكون فيه العائد السنوي الحقيقي من استثمارات هذا الصندوق كبيراً جداً بحيث يكون كافياً لتمويل الميزانية، وبهذا يكون تمويل الميزانية مستقلاً عن دخل المملكة من البترول كما حدث في بعض الدول، ولهذا يمكن تسمية الصندوق الادخاري بصندوق «الأجيال القادمة»، لأن الغرض من تأسيسه تأجيل نسبة محددة من المصروفات سنوياً من الجيل الحالي إلى الجيل القادم.

              ولتنفيذ هذه القاعدة المالية يفترض أن دخل البترول جميعه يودع في حساب صندوق الاستقرار المالي والذي بدوره يقوم بتحويل جزء من هذا الرصيد لوزارة المالية في الميزانية وفقاً لقاعدة صرف معينة ومحددة. ولتحقيق الفصل الكامل بين دخل البترول وبين الميزانية يتم تحديد النسبة على أساس مصروف العام السابق ويتم تحويلها من صندوق الاستقرار المالي إلى وزارة المالية.

              كما أن الدراسة تفترض تحويل نسبة (20%) من دخل البترول السنوي للصندوق الادخاري.
              - لقد استخدم الدكتور السويلم ومن شارك معه في الدراسة نماذج الاقتصاد الرياضي ومعادلات رياضية مختلفة قام بتطبيقها على نطاق واسع على السنوات من عام 2005 حتى عام 2014 لمعرفة ما حدث في الماضي من ضياع لفرصة ذهبية، كما قام بتطبيق الأسلوب نفسه والمعادلات الرياضية على ما يتوقعه في السنوات من عام 2015 - 2035م.
              - وفيما يتعلق بنتائج الدراسة للفترة 2005 حتى 2014 قام بتخصيص (20%) من دخل البترول للصندوق الادخاري سنوياً، حيث توصل ومن شارك معه إلى نتيجة أنه لو اتبعت الحكومة سابقاً هذه السياسة فإن احتياطيات المملكة في نهاية هذه الفترة ستكون (1.865) تريليون وثمانمائة وخمسة وستين مليار دولار، بدلاً من (750) مليار دولار للفترة نفسها. وهذا يعني، كما يقول، وكما تثبته المعادلات الرياضية التطبيقية أن احتياطيات المملكة كانت ستزيد بمقدار أكثر من تريليون دولار للفترة نفسها.

              - وبما أن هذه الفرصة الاستثمارية في الفترة (2005-2014م) أصبحت من حديث الماضي فإنه يرى أن الوقت ليس متأخراً وأنه يمكن تخصيص (20%) من الدخل السنوي للصندوق الادخاري سنوياً للفترة (2015-2035م)، وأنه لو تم ذلك فإنه خلال هذه الفترة قد تستطيع المملكة أن تبني احتياطيات عالية ذات دخل حقيقي مرتفع بنسبة 8% سنوياً تكون كافية لفصل الميزانية عن دخل البترول، حيث سيتم تمويل الميزانية من العائد الحقيقي لاستثمارات الصندوق الادخاري وصندوق الاستقرار المالي. ويؤكد بأنه بعملية الفصل هذه بين الميزانية ودخل البترول لن تتعرض المملكة لتلك الهزات التي عانينا منها في الماضي ونعاني منها حالياً وقد نعاني منها في المستقبل.

              - ولكي يتم تنفيذ هذه الدراسة أوصي الدكتور السويلم بأن تقوم الجهات العليا في المملكة بإنشاء هذين الصندوقين (الصندوق الادخاري وصندوق الاستقرار المالي). وبالطبع هذا يتطلب إصدار مراسيم ملكية لإنشائها وإنشاء الأجهزة الحكومية التي ستشرف عليها وتديرها كما يلي:-

              (1) مجلس أعلى: يكون أعضاؤه وزراء من لجنة الشئون السياسية والمالية ولجنة الشئون الاقتصادية والتنمية ويكون دوره كالتالي:-

              - إصدار نظام الصندوق الادخاري ولوائحه.
              - ضمان استقلالية الصندوق الادخاري.
              - تعيين مجلس إدارة الصندوق والتأكد من كفاءتهم واستقلاليتهم.
              (2) مجلس إدارة الصندوق:- يكون أعضاؤه من ذوي الاختصاص في مجال الاستثمار ويتم تعيينهم لمدة محددة قابلة للتجديد أو الاستبدال ولا يمنع من أن ينضم إليهم نخبة من الخبراء الأجانب في مجال الاستثمار.

              ويكون دور مجلس إدارة الصندوق كما يلي:-
              - إعداد السياسة الاستثمارية للصندوق الادخاري وصندوق الاستقرار المالي بحيث يتماشى مع تحقيق العائد السنوي الحقيقي المطلوب.
              - تحديد الأصول التي سيتم استثمار مبالغ الصندوق فيها ونسبها ونسبة المخاطر التي قد تتعرض لها تلك الاستثمارات لضمان الحصول على العائد السنوي الحقيقي المطلوب.
              - التأكد من أن هناك ضوابط وحوكمة، وذلك بتكوين جهاز مسئول عن الاستثمار وآخر مسئول عن التدقيق وآخر مسئول عن إدارة مخاطر الصندوق.
              (3) جهاز استثمار تنفيذي:- ويتكون هذا الجهاز من رئيس تنفيذي ومدير عام للاستثمار ومدير عام لشئون العمليات ومجموعة من المختصين في مجال الاستثمار،
              ويكون دور الجهاز التنفيذي الاستثماري كما يلي:-
              - تنفيذ السياسات والإستراتيجيات التي يحددها مجلس الإدارة.
              - القيام بتنفيذ العمليات الاستثمارية وتوزيعها بين الأصول المختلفة.
              - العمل على تحقيق عائد حقيقي أعلى من العائد الذي حدده مجلس الإدارة.
              - البحث عن أفضل مديري حقائب استثمارات خارجية يتوفر لديهم خبرة طويلة وأداء متميز لسنوات طويلة للتعامل معهم في استثمار أموال الصندوق.

              أختم هذا التلخيص لمقال الدكتور السويلم الذي قمت بإعداده كما ذكرت سابقاً بتصرف لإضافتي وحذفي وتعديلي في بعض ما ورد به بتأييدي لما ورد في هذا البحث للأسباب التالية:-

              1- هذا البحث ليس مجرد بحث نظري وإنما جرى تطبيقه على الوضع المالي في المملكة.
              2- هدف هذا البحث فصل ميزانية الدولة عن دخل البترول، وهذا الهدف أمر مصيري لأن (90%) من إيرادات الميزانية في الوقت الحاضر من دخل البترول. إن عدم الفصل جعل المملكة تتعرض لهزات مالية عديدة عندما ينخفض الدخل من البترول.
              3- ثبت من الدراسة في الفترة (2005-2014م) أنه لو تم إنشاء الصندوقين الادخاري وصندوق الاستقرار المالي في هذه الفترة لزادت احتياطياتنا من (750) مليار دولار إلى (1.865) تريليون وثمانمائة وخمسة وستين مليار دولار.
              4- طرح الموضوع أمام لجنة الشئون السياسية والأمنية ولجنة الشئون الاقتصادية والتنمية لاتخاذ ما تراه مناسباً من تكوين أجهزة لتنفيذ الدراسة لتحقيق المطلوب.
              وأحب أن أؤكد أن تأييدي للدكتور السويلم وزملائه في جامعة هارفارد قد لا يكون تأييداً مطلقاً، وخاصة أن ما تم سحبه من الاحتياطي هو إجراء استثنائي تطلبته مبايعة الملك سلمان وانتظار المواطنين لهدية منه في هذه المناسبة المهمة من تاريخ وطننا الغالي، وما زاد كان للصرف على حرب اليمن التي أجبرتنا الظروف القاهرة عليها.

              كما نسمع أن حكومة المملكة تسعى جادة في ترشيد الإنفاق، والأمثلة كثيرة حيث أصبحت البعثات للخارج ليست مفتوحة كالسابق وإنما نقرأ في الصحف يومياً ما يتم توقيعه من اتفاقيات للابتعاث بين وزارة التعليم وأجهزة الدولة الأخرى وفقاً لبرنامج «وظيفتك وبعثتك»، كما أن الترشيد طال الملاعب الرياضية إذ تم اختصارها من (11) ملعباً إلى ملعبين فقط. كما أن هناك مشروعات عديدة أخرى قد تم تأجيلها أو تم تمديد مدة تنفيذ عقودها وتوزيعها على ميزانيات أعوام أطول.

              كما أن اجتماع أوبك الذي اختتم أعماله يوم الجمعة 5 يونيو 2015م والذي من أهم قراراته محافظة أوبك على الإنتاج الحالي مستندة على توقعات ميل الأسعار للارتفاع هذا العام والسنوات القادمة يزيد من تفاؤلي للمستقبل حول نمو الطلب بمعدلات جيدة وسريعة، وهي مؤشرات مهمة على تعافي السوق واستعادة توازنها وبالتالي ارتفاع الدخل من البترول.

              كما أن ما نشاهده من القرارات التي تتخذها كل من لجنة السياسة والأمن ولجنة الاقتصاد والتنمية إجراءات حاسمة وسريعة وبعيدة عن الروتين الممل، يجعلني أتوقع أن اللجنتين قد توجهان بدراسة إنشاء الصندوق الادخاري وصندوق الاستقرار المالي. وليس من المهم من سيقوم باستثمار أموال الصندوقين سواءً تم استحداث جهاز جديد للقيام بهذه المهمة كما هو معمول به في دول الكويت والإمارات وقطر، أم تستمر مؤسسة النقد في استثمار الاحتياطيات كما هو عليه الوضع الآن على أن تلتزم المؤسسة بإنشاء الصندوقين واضعة في الاعتبار عدم السحب من موجودات تلك الصناديق مهما كانت الظروف والاكتفاء بالسحب من عوائد هذه الصناديق فقط.

              لا يفوتني في ختام هذا المقال أن أشيد بالدور الذي لعبته كل من وزارة المالية في تكوين الاحتياطيات ومؤسسة النقد في استثمارها بكل حرفية لتلك الاحتياطيات حتى وصلت إلى حجم بلغ (905) مليار دولار في أبريل 2015م وبعائد سنوي 9%، كما يحسب لتلك الجهتين دورهما في تسديد الدين العام حيث انخفض من (103%) في عام 2005م حتى وصل (1.6%) من حجم الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014م، زد على ذلك ما تم القيام به من تنفيذ الكم الهائل من مشروعات التنمية في جميع القطاعات مستفيدة من ارتفاع أسعار البترول وكمية الإنتاج، والقيادة الحكيمة للملك عبد الله - رحمه الله - وساعده الأيمن حين كان ولياً للعهد الملك سلمان بن عبدالعزيز.

              وإذ أنوه بما قام به الدكتور السويلم ومن أسهم معه من جامعة هارفارد من جهد كبير لا يفوتني أن أذكر أن هذه الدراسة الحيوية لم تكلف المملكة أي مبالغ، بل تم إعدادها دون مقابل، والله ولي التوفيق.
              وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

              تعليق

              يعمل...
              X