إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الظهور في وسائل الإعلام .. من كماليات العصر أم من ضروراته؟!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الظهور في وسائل الإعلام .. من كماليات العصر أم من ضروراته؟!

    الظهور في وسائل الإعلام .. من كماليات العصر أم من ضروراته؟!




    بقلم : تركي بن فيصل الرشيد

    لماذا ظلت ميزة الظهور في وسائل الإعلام حقيقة غائبة حتى الآن .. ولماذا الصمت الإعلامي المطبق وليس لدينا ما نخشاه، فالعالم أصبح قرية صغيرة يصعب فيها إخفاء الحقائق مهما تعاظمت السبل .. والصمت قد يمكِّن المغرضين من تزييف الحقائق .. والأولى أن نفصح نحن عن إنجازاتنا بتعقل وأن نتحدث عن إخفاقاتنا بتحفظ، ذلك بدلاً من أن يحيل صمتنا أمجادنا في أفواه غيرنا إلى تفاهات، وأن تحيل صدمتنا إخفاقاتنا بألسنة حُسّادنا إلى فضائح.

    لا بد أن كثيرين مثلي قرأوا عن المقال الذي أوردته مجلة "ميد" في عددها لشهر كانون الأول (ديسمبر) 2007، الذي عرضت فيه تقرير البنك الدولي الخاص بـ "سهولة ممارسة أنشطة الأعمال" في سائر الدول، حيث جرى ترتيبها وفق سهولة ممارسة أنشطة الأعمال في بلدانها. ومن بين 178 دولة أتت السعودية في شهر تشرين الأول (أكتوبر) في المركز الثالث والعشرين وفي شهر تشرين الثاني (نوفمبر) في المركز السابع، وعلى الرغم من تقدم السعودية بمقدار 16 مركزاً فإن الإعلام العالمي انصرف عن هذا الإنجاز وانحاز إلى جوانب سلبية عرضية خارجة عن نطاق أنشطة الأعمال، حيث تم التركيز على قضية اغتصاب فتاة. لمصلحة مَن خلط السم بالعسل؟ وما أثر ذلك على توجهات الدولة والأهمية الكبرى التي توليها الدولة بزعامة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حفظه الله، لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية؟

    السلبيات التي تتركها تلك التلميحات الخبيثة لها آثار هدامة على نجاح برامج التنمية الاقتصادية للمملكة، وهي بلا شك ناتجة عن الفراغ الذي أوجده غيابنا شبه المطلق عن ساحات الإعلام، فأفسحنا المجال لغيرنا ليتولى سلباً زمام أمورنا ليحولوا دون بلوغنا آمالنا.
    ماذا لو أطلقنا البخور في أعراسنا .. وأقمنا المآتم وتلقينا العزاء في موتانا؟ أليست هذه سُنّة الحياة! إننا بصمتنا عن الإفصاح سمحنا للمغرضين بإطلاق شائعات تغيب أو تضعف معها الحقائق .. فأعراسنا تكون في وسائلهم الإعلامية شائعات .. وأمواتنا اغتيالات .. واحتياطياتنا من الأموال افتراءات ومشاريعنا المستقبلية ادعاءات، ويبدو أن الحل الأمثل هو اتباع أسلوب سائر دول العالم نفسه بتيسير سبل الظهور الإعلامي لمن يحسن التعبير عن أفراحنا بلا إسراف، والإعلان عن مآسينا بلا إفراط.

    ولا بد لمن يطمح إلى ذلك من مهارات وإمكانات منبعها المؤهل العالي والدراية التامة والإتقان. ولا بد له من دبلوماسية راقية تؤهله لتلقي الأسئلة الصديقة فيجيب عنها بمصداقية .. والأسئلة الخبيثة فيجيب عنها برحابة صدر .. وبذكاء حاضر .. وبدهاء يشعر السائل بأنه تلقي الرد بينما هو في الحقيقة لم يحصل على الإجابة.

    وفي نهاية الأمر يكون الحديث بحنكة أفضل من صمت يطلق ألسنة حاقدة بمعلومات مغلوطة تلقى ترحابا وآذانا صاغية فقط، لأننا فضلنا الصمت على الإفصاح.

    الظهور في وسائل الإعلام، ليس كما يظن البعض، درب من دروب الشهرة، بل هو لمن لم يستعد له وأقحم نفسه فيه كارثة تجعله يتصبب عرقاً وتعقد لسانه فلا ينطق البتة أو يتلعثم أو قد ينطلق لسانه بكلمات خرقاء تقلل من قيمته واحترام الناس له.

    الظهور الإعلامي في الأصل واجب ملزم لكل من تقلد منصبا مهما في الدولة، وعليه أن يدلي ويفصح ببيانات والرد على استفسارات المواطنين وتساؤلات المواطنين. وقد يتحاشى المسؤولون الظهور الإعلامي لثلاثة أسباب رئيسية:

    * قلة القدرات الذاتية والرهاب من الأضواء والكاميرات والبث المباشر سواء المباغت أو المعد له مسبقاً. وهذه معضلة تزول بتوفير سبل تطوير الذات.
    * عدم وجود جهاز إداري مختص بتطوير الدبلوماسية العامة.
    * الخوف من عواقب الإفصاح عن مواضيع يعتقد أنها تسبب حرجاً لرئاسة الدولة.

    هذه الفوبيا لا تزول إلا بإنشاء جهاز يعنى بتطوير الدبلوماسية العامة. الهدف الأساسي لهذا الجهاز هو إبراز وجه الدولة في أحسن صورة كما الرصد والرد على التهجم والتهكم الإعلامي المعادي باستخدام أعلى قدر من الدبلوماسية وأدب الحوار.

    وهذا نهج تنتهجه دول العالم كافة بصرف النظر عن وزنها السياسي أو العسكري. فعلي سبيل المثال "كارن هيوز"، التي اشتهرت في الآونة الأخيرة بأنها أشهر أفضل ناطق رسمي أمريكي، ينسب إليها فضل تأسيس إدارة لتجميل وجه أمريكا القبيح، وبالرغم من أن أمريكا تستطيع إسكات خصومها بالضغط الاقتصادي أو الغزو العسكري، إلا أنها كانت ومازالت في حاجة إلى جهاز إعلامي يبرز سياستها ويبرر تصرفاتها ويدلي بآرائها المؤيدة والمعارضة لأمور تحدث في دولتها وفي سائر دول العالم.

    كان من ضمن اختصاصات الجهاز الذي أنشأته "كارن هيوز" متابعة عدد مرات الظهور الإعلامي لسفراء أمريكا في الدول التي يقيمون ويعملون فيها ثم مساءلة كل سفير إن قل ظهوره عن المعقول حسب معيار حددته سلفاً تلك الإدارة.

    وتضمنت التحسينات تطوير أداء الدبلوماسية وزيادة ميزانياتها وتحسين أدائها وتقليل بيروقراطيتها وزيادة مرونتها وإلغاء برامج كانت لا تزال قائمة لانعدام فاعليتها واستحداث برامج تشجع على التبادل الثقافي وتعلم لغات أجنبية بأسلوب إعلامي محترف يتناسب مع كل لغة وثقافة.

    إن الإبقاء على وجه واحد معروف .. وأسلوب واحد مألوف .. وتعبيرات معهودة متكررة تورث السأم وتفقد الرغبة في الإصغاء، وتصبح هذه الأشياء مجتمعة عوامل سلبية كفيلة بأن تحرق الشخصية .. وتعزز اللامبالاة، وتمثل عامل طرد لحواس المشاهدة والاستماع.

    ما أحوجنا إلى جهاز مثل ذلك فيه صقل للمواهب .. دورات تدريبية متخصصة .. تنمية مهارات .. تربية كوادر .. توجيه معنوي يمتد من الأعضاء إلى سائر فئات الشعب، فكلنا سفراء لبلدنا، وبدلاً من أن يكون حديثنا عفويا يغير ويضلل ويجافي الحقيقة لعدم الوعي بالشيء .. تكون أحاديثنا مبنية على معلومة سليمة تم تلقيها من جهة الاختصاص، فتتوحد الآراء والتصريحات علي الأقل.

    نحن نتحدث لزوارنا القادمين إلى بلادنا .. ونتحدث لهم حينما نكون زوّارا لبلادهم والسفر الميسر سهل للشعوب أن تلتقي كسياحة أو ابتعاث أو رجال أعمال أو سفراء .. وكلنا في حاجة إلى التحلي بالصحيح والتخلي عن القبيح وذلك لا يتم إلا بالعلم الذي لا يمكن أن يوفره إلا جهاز إعلامي متخصص.

    الحمد لله أننا لسنا جمهورية يحكمها رؤساء صعدوا إلى السلطة بعربة مجنزرة أو باقتراعات مزيفة ثم يكون أحد ركائز استمرارهم في الحكم هو شراء الأقلام المأجورة لتجميل قبحهم وتحميل ميزانيات دولهم عبء تمويل شراء الذمم الفاسقة.

    فنحن والحمد لله حكامنا وحكمنا ذو صفة إسلامية، ولسنا في حاجة لعلاقات عامة أجنبية والتعامل مع شركات إعلام عالمية لتبتزنا .. نستطيع أن نقوم بذلك بأنفسنا، وسيتعزز موقفنا أكثر إذا علمنا حتى نعمل بما نعلم بدلا من أن يكون حديثنا لغيرنا ونحن مضطرون إلى ذلك مجرد استنتاجات كل على حسب هواه، فتضيع حقائق مهمة قائمة وتنشأ صور مهشمة لخيال ليس له وجود. ولا سبيل لقول الحقائق إلا باستيفائها من مصدرها الإعلامي الرسمي الصحيح.

    لا بد أن تكون من صلاحيات هذا الجهاز دعوة جميع المسؤولين في المناصب المهمة إلى الانتساب إليه والاستفادة من برامجه، ومن ثم الالتزام في الظهور الإعلامي كجزء من مهامهم كلما اقتضي الأمر ذلك دون الإقلال من أي شأن مهما قلت أهميته، ولا بد من وضع المعايير التي توفر سبلا رقابية كفؤة لمتابعة عدد مرات الظهور الإعلامي، ثم تقييم التصريحات والإشارة إلى الهفوات بما يكفل عدم تكرارها وبالتالي ترتفع كفاءة الجهاز وكل المنتسبين إليه. كما يجب إتاحة الفرصة للمتطوعين فهذا من شأنه رفعة الوطن والمواطن.

    سينقسم المنتسبون إلى هذا الجهاز من الناحية الجغرافية إلى فئتين داخلية وخارجية، ومن الناحية العملية إلى ملزمين ملتزمين وآخرين متطوعين . وأقول لكم في عجالة إن:
    * الفئة الملزمة:
    * بالداخل لا بد أن تشمل الوزراء ووكلاءهم وكبار موظفي الدولة في كافة المناصب والمواقع وكبار موظفي العلاقات ....
    * وفي الخارج السفراء وكبار موظفي السفارة والوفود الرسمية.
    * والفئة المتطوعة:
    * في الداخل هي جميع فئات المجتمع القادرين على الاستيعاب .. القادرين على التعبير.
    * وفي الخارج رجال الأعمال والطلبة المبتعثين وأبناء الوطن المقيمين بصفة دائمة في الخارج.

    وإن كان وجود مثل هذا الجهاز سيزيد القدرات وينمي الكفاءات، وبالتالي سيقضي على حاجز الخوف الناتج عن قلة الخبرة وقلة أو انعدام المعرفة .. فإن الخوف الأكبر من تبعات الإفصاح لا يزيله إلا تسامح الرؤساء والمسؤولين وصفح الحكام عن هفوات يجب التجاوز عنها مهما بلغت ومعالجتها بحكمة وتسامح وموضوعية.

    إنه نداء ملح ودعوة عاجلة للٍّحاق بركب الدول المتقدمة، وسنتقدم عليهم لأنهم أهل سياسة ونحن مع السياسة أهل علم وفضيلة وقيم ومبادئ ودين. فهلموا بجهاز تطوير الدبلوماسية العامة فهي تنقذنا من البقاء في أسر أسعار البترول التي إن انخفضت أضرتنا وإن ارتفعت لم تنفعنا، وهي تسهم في دفع الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية وعامل مهم لنجاح برامج التنمية الاقتصادية، وهي تشغل الحاقدين عنا وعن أمورنا العرضية، وهي توفر لنا ولأجيالنا الحاضرة والمقبلة فرص التوظيف والاستقرار والحياة السوية، وما أحوجنا إلى ذلك.

    إنني لا ألعن الظلام ولكني أوقد شمعة، وطوبي لم ساهم وبدد باقي الظلام.


    تمً نشر المقال في جريدة الوطن السعودية


    http://www.alwatan.com.sa/news/write...3869&Rname=210
    التعديل الأخير تم بواسطة مشرف عام; الساعة 11-06-2008, 03:27 PM.
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed


  • #2
    رد: الظهور في وسائل الإعلام .. من كماليات العصر أم من ضروراته؟!

    تمً نشر المقال في جريدة الوطن السعودية الصادرة اليوم

    http://www.alwatan.com.sa/news/write...3869&Rname=210
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.

    تعليق


    • #3
      إعلامنا جعلنا نخسر الكثير من المواجهات الرابحة ولكننا في التلفزيون السوري قمنا بخطوات

      إعلامنا جعلنا نخسر الكثير من المواجهات الرابحة ولكننا في التلفزيون السوري قمنا بخطوات تبلغ حدود الثورة

      مدير الفضائية السورية نضال قبلان:

      دمشق ـ
      من أنور بدر:

      الإعلامي نضال قبلان جاء إلي الفضائية السورية منذ شباط (فبراير) الماضي، وهو يحمل إرثاً من النجاحات الإعلامية التي لا يستهان بها، إذ كان في الرابعة والعشرين من عمره أصغر الإعلاميين في محطة B.B.C البريطانية، وبعد ست سنوات أي في عام 1991 كان أحد المؤسسين لتلفزيون الشرق الأوسط ، وشغل فيه قسم كبير مذيعي الأخبار، وفي السنة الأخيرة تسلم قسم تطوير البرامج ، ومن هذا القسم خرج أول برنامج حواري سياسي مباشر علي الفضائيات العربية، وكان أول برنامج يعتمد الإنتاج المشترك بين محطة تلفزيونية عربية ومحطة إعلامية أمريكية رسمية هي صوت أمريكا، وكان نجاح هذا البرنامج وراء استقطاب كبار الشخصيات العربية والعالمية إليه كبيل كلينتون وسواه.

      وفي الفترة ذاتها اشتغل نضال قبلان كمراسل معتمد لمحطة C.N.N باللغة الإنكليزية، متخصص بمتابعة كل ما يتعلق بسورية والمنطقة وعملية السلام التي كانت متحركة في ذاك الوقت.

      ولا أدل علي نجاح قبلان الإعلامي من اختياره ـ ولأكثر من مرة ـ كأفضل إعلامي عربي في بريطانيا وخارجها، وآخر هذه الترشيحات جاءت عام 1998 في استفتاء لمجلة الأهرام الدولية . كما كان من مؤسسي تلفزيون أبو ظبي عام 1997 وعمل فيه مديراً للبرامج الخاصة. وقد عاد إلي سورية عام 2004 ليشغل منصب مدير القناة السورية الثانية حتي عام 2007 حين تسلم إدارة القناة الفضائية السورية مع بدء حملة الاستفتاء علي منصب الرئاسة في سورية.

      هذه المسيرة الغنية دفعتنا باتجاه السؤال:

      هل يمكن المقارنة بين العمل الإعلامي داخل سورية والعمل الإعلامي خارجها؟

      بشكل عام هناك فوارق كثيرة بين العمل في محطة خاصة والعمل في الإعلام الرسمي، من حيث الإمكانيات وهوامش التحرك، ومع ذلك الموجود من الإمكانيات وهوامش التحرك مكننا من إحداث تغيير كبير في واقع القناة الثاني التي كانت تسمي في الهيئة قناة المنفيين.

      قمنا بإنجاز أكثر من عشرين برنامجاً جديداً، وحاولنا تطوير شكل القناة ومضمونها وآليات العمل فيها، وبأقل موارد مالية وفنية صادفتها في أي محطة عملت بها.

      تجربتي في القناة الثانية السورية كانت متميزة ومفيدة، إذ لم يكن في هذه القناة الكثير من الإمكانيات الأولية للقناة، لكنها أهلتني للدخول في صلب عمل الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.

      إلي أي درجة استفدت من خبرتك في قسم تطوير البرامج في تلفزيون الشرق الأوسط ومن ثم في القناة الثانية في التلفزيون السوري في محاولة تطوير الفضائية السورية؟

      بالنسبة للفضائية السورية كانت التجربة مختلفة تماماً، وشكلت نقلة نوعية في مسيرة حياتي الإعلامية لأكثر من اعتبار:

      1 ـ لما لهذه الفضائية من أهمية بالنسبة للبلد، فهي واجهة الوطن علي العالم، ونافذة العالم إلي الوطن إعلامياً.

      2 ـ إدراك أهمية الإعلام بالنسبة لنا كبلد يقف مع قلة قليلة جداً من العالم في خندق الممانعة الوطنية، وهذا يعطي الإعلام أهمية في ترسيخ القيم التي تجسدها سورية منذ عقود.

      3 ـ كونها الفضائية الرسمية الوحيدة في سورية، فهذا يعطيها أهمية أكبر، ويحملنا مسؤولية أكبر.

      من هنا أعتبر تكليفي بهذا المنصب مسؤولية كبيرة، إذ كان لزاماً أن نسعي في الفضائية السورية لمواكبة عملية إعادة رسم خارطة سورية علي ضوء المتغيرات الدولية والإقليمية التي حدثت في المنطقة والعالم، ونحن ندرك أن الإعلام كان مقصراً عن سوية المواقف والدور السياسي للبلد، وهذا ما نحاول مقاربته عن طريق تطوير العمل الإعلامي. واعتقد أن الانطلاقة التي حققناها بداية هذا العام عبر (38) برنامجا جديدا تشكل العتبة الأولي في رؤيتنا للتطوير.

      ومع يقيني أنه ما زال من المبكر الحكم علي هذه البرامج الجديدة، لكنها المرة الأولي منذ تأسيس الفضائية يتم إنجاز هذا العدد من البرامج وخلال أشهر قليلة، وهي قد لا تكون بسوية واحدة، إلا أن بعضها سيترك بصمة جيدة لدي المشاهدين. أو أننا نأمل ذلك.

      انطلاقاً من تجربتك الشخصية، وتجارب أخري كثيرة، نتساءل باستمرار لماذا نصدّر في سورية إعلاميين ناجحين ولا نصدر إعلاماً ناجحاً ؟

      أحب أن أزيد علي البعد الانتقادي في هذا السؤال، فأقول أن إعلامنا جعلنا نخسر الكثير من المواجهات الرابحة سياسياً، لأن أدواتنا الإعلامية كانت مقصّرة فأفقدتنا الكثير من الانتصارات.
      وهذه حقيقة مؤلمة، لكنها حقيقة، فالخطاب السياسي كان سابقاً بأشواط كبيرة علي الخطاب الإعلامي، وبرأيي أن هذه النتائج السلبية من حيث الأداء في العــــديد من المراحل المفصلية كانت نتيجة تراكمية لأخطاء تبدأ بمعايير التوظيف وتمر بالصقل والتدريب والتطوير، وتنتهي بإسلوب إدارة الإعلام.


      إعلامنا المحلي يعتبر أن مهمته الرئيسية تكرار الخطاب السياسي مع الفارق بينهما ؟
      لذلك بقينا في العملية الإعلامية مفرزين في حين ذابت الكثير من حواجز العالم النفسية والاجتماعية والسياسية. ونحن هنا نتحدث عن التلفزيون السوري، حتي لا نتدخل بشؤون الآخرين، فإننا وفيما يتصل بالتلفزيون قمنا بخطوات كبيرة تبلغ في بعض الأحيان حدود الثورة، في طريقة تعاملنا مع الأحداث، من حيث السرعة والنوعية، ومن حيث الكم أيضاً. واعتقد أننا إذا استحضرنا أداء التلفزيون السوري في حرب تموز (يوليو) 2006 وأثناء الانتخابات التشريعية والاستفتاء علي رئاسة الجمهورية لوجدنا علامات فارقة في أداء التلفزيون كماً ونوعاً.

      وبناء علي الخبرات التراكمية للعاملين في مفاصل الهيئة، قطعنا أشواطاً كبيرة في عملية تدريب الكوادر داخل الهيئة وخارجها، وقمنا بتحديث التجهيزات، وبتطوير الهوية البصرية والبرامجية للتلفزيون.

      والآن فإن واقع شاشتنا الحالي وإن لم يكن مبعث رضا كامل بالنسبة لنا، لكنه قطع أشواطاً كبيرة في الاتجاه الصحيح، ونأمل أن باقات البرامج السياسية والاجتماعية والثقافية المنوعة الجديدة التي بدأت مع إطلالة العام الجديد ستشكل قفزة باتجاه وضع الفضائية السورية حيث تستحق، ونحن مستعدون لأخذ أي مقترحات أو ردود فعل حتي لو كانت نقدية بهدف تطوير أدائنا، وهناك الكثير من المواقع التفاعلية لبرامجنا الجديدة مع الجمهور، وهذا أحد أغراضها الأساسية.

      وختاماً أريد التأكيد علي أن هذه البرامج الجديدة ليست نهاية التطوير، وإنما هي خطوة في مسيرة نعلم أنها مسيرة طويلة وشاقة، ونؤكد أن التطوير عملية مستمرة، لا تبدأ مع دورة برامجية ولا تنتهي بها.
      الدكتور تركي فيصل الرشيد

      رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
      يمكن متابعته على تويتر
      @TurkiFRasheed

      تعليق


      • #4
        محطات تمتلك الحقيقة وحدها وتجار شرسون بهيئة اعلاميين!

        محطات تمتلك الحقيقة وحدها وتجار شرسون بهيئة اعلاميين!
        فادي عزام

        قناة العربية تطرح شعارا يقول: إنها الأقرب للحقيقة، ومحطة الجزيرة تدعي انه من صدم الرأي بالرأي الآخر علي طريقة فيصل القاسم تولد الحقيقة، وقناة المستقبل تعد مشاهديها، بالكشف عن الحقيقة، فقميص الحريري لدي هذه المحطة بات قميص عثمان القرن الواحد والعشرين، يتناوب علي لبسه كل من يريد الحقيقة. بينما قناة الشام الفضائية التي نزحت إلي مصر لها من الجَلَد ـ ولا نريد أن نقول الوقاحة ـ والقدرة علي السخرية من أبسط الحقائق الإعلامية لتكتب شعارا تروج له كل ربع ساعة يفقدها مصداقيتها حتي قبل أن تبدأ فتقول: نحن لا نقترب من الحقيقة، نحن الحقيقة، واعدة جمهورها بنشرة أخبار كل ما فيها يضج بالحقيقة.
        الحقيقة قبل جبال البيرينيه هي خطأ ما بعدها، عبارة قديمة تؤكد أنه من الصعب حصرها أو الموافقة عليها فالحقائق تتغير بتغير الجغرافيا والتاريخ والناس. وتحضر لنا حكاية قديمة عن طالبي معرفة الحقيقة وقد اجتمعوا أمام غرفة مغلقة وطلب منهم أن توضع عصْبَات علي عيونهم والدخول للتعرف علي الحقيقة لمسا لا بصرا. ووضع لهم داخل الغرفة فيل وديع.

        بدؤوا بلمسه وتفقده وبعد انتهاء الزمن المحدد خرجوا وكل واحد يملك برصيده حقيقة ملموسة راح يبثها بين الناس. فأحدهم وصفها بأنها مستديرة وضخمة ولها خفّ كبير، فاتهمه الآخر بالكذب لأنه هو من لمسها وهي مدببة مسنّنة معوجّة، ضحك الثالث بصخب وعنف وقال بثقة لا تحتمل الشك الحقيقة خرطوم مثقوب فسخر منهم الرابع وقال أنا لمست الحقيقة بيدي وهي ذات رائحة نتنة يحرسها ذيل لا يتوقف علي الحركة، فارتفع الضجيج والصخب والاتهام والمعاكسة وبدأت برامج الحوار ونشرات الأخبار وتقرير الحروب والنقل المباشر والكل يتكلم وعج الفضاء بمروجي الحقيقة والكل يسعي ويجاهد ليقول انه يمتلكها ويقدمها للمشاهدين والرأي العام المغيب والغائب في غياهب الحياة التي لا تعبأ بالحقائق انما في أبسط وسائل الحياة الطبيعية من عمل وتعليم وصحة وكرامة إنسانية كل ما نحتاجه ان تُنزع العصبة عن العيون والعقول التي أعماها الظلام وبعدها ليس مهما إذا كانت الحقيقة قبل أو بعد أو علي أعلي قمم جبال البيرينيه.

        المستقبل: تذكيرا ببعض الماضي

        قناة المستقبل الإخبارية بدأت بثها من بيروت، الخبر الجيد أن طاقم العمل يعتمد مقاييس مهنية لا ولاءات سياسية، وانه يضم بالفعل نخبة من الإعلاميين الجيدين من مختلف التيارات السياسية في لبنان فالواضح أن تلفزيون المستقبل صار بأمس الحاجة لإرجاع نوع من المصداقية التي فقدها بعد اغتيال صاحبه فقد نجح تلفزيون المستقبل ـ علي سبيل المثال ـ في وقت قصير من التحول من التلفزيون الأول للمشاهد في سورية إلي تلفزيون يسبب سخطا للمشاهد العادي، فالحملة الشعواء التي شنها تلفزيون المستقبل في الفضاء وجريدة المستقبل علي الأرض وإذاعة الشرق علي الأثير جعلت المواطن السوري العادي يشعر أنه متهم طوال الوقت، وأن كمّا من الكراهية والعنف المبطن والتحريض يوجه ضده بالذات ولأن ذاكرة الإعلاميين المستقبليين تبدو قصيرة فقبل ثلاث سنوات فقط كانوا لا يتركوا شاردة إلا ويمجدون فيها عبقرية النظام السوري. ولا واردة إلا ويمرون علي تضامن الشقيق مدحا وردحا ثم ينقلبون علي النظام وكل ما يخص وينتمي لسورية فهذا يجعل الناس ينبشون أرشيفهم ويرون أن كل أنواع التضامن العربي هي ناتج مزاج السياسة فما إن تدب خلافات بين السياسيين حتي تنبري الأقلام وتجف الصحف القديمة لتغير تاريخا كاملا وتمحو أطنان الحبر القديم.

        أن يكون الإعلام لسان حال مال سيده فهذا شأنه، أما أن يزاود الإعلاميون علي السياسيين في خلق الكراهية العمياء التي ما برحت تطال عمالا علي باب الله فهذا لا يطاق ولا يقبل ولا يبرر مهما كان حجم الإحساس بالمرارة وحتي لو كان السبب اتهام النظام السوري باغتيال رفيق الحريري، فكل أسبوع ثمة اعتداء جبان علي عامل سوري في لبنان وكل شهر نسمع عن عامل سوري يقتل بسبب الكراهية في لبنان ولن ننسي أن ثلاثة عمال سوريين استشهدوا أيضا في جريمة اغتيال الحريري. نرجو لقناة المستقبل الإخبارية أن تعي الدرس جيدا وتدرك أن مواطني سورية ليسوا كلهم رستم غزالة، كما أن إعلاميي المستقبل ليسوا جميعا مثل فارس خشّان.

        السوق هيك بدو!

        تنتشر شركات الإنتاج الفني والتلفزيوني في دبي وتزدهر، تقوم هذه الشركات علي مد محرقة المحطات التلفزيونية ببرامج وأفلام ومسلسلات طوال العام. انتاج القطاع الخاص انتاج هام ووجوده ضرورة لا بد منها ولكن من بين العشرات من الشركات التي تنامت مع تنامي المحطات تجد قاسما مشتركا كبيرا فالكثير منها هي محلات تجارية تعتمد السمسرة وتفتقر للخبرة. أفرزت كمية من المعنيين بالاعلام هم اقرب للتجار والأمية يعرفون من أين تؤكل الكتف، يتقنون المكائد والمؤامرات اللامهنية أكثر من معرفتهم بمهنتهم، يستغلون الباحثين عن فرص للعمل، ويساهمون لحد كبير في الفساد والترويج لأخلاق إعلامية رديئة، القلة القليلة تنتج شيئا هاما والآخر ينتج برامج مقبولة بأخلاق فاسدة وبعضهم يفسد الاثنين معا، ومنهم من لا يدفع أتعاب العاملين ويماطل ويكذب ويسوف ويصل الأمر ببعض الشركات ان تصبح اقرب لشركات قوادة أو نصب واحتيال بل ان بعضها هرب أو سيهرب بعد قليل معتمدة مبررات، من طراز (هيك السوق بدو) بينما هم من يصنعون ويلوثون ويحولون هذا المجال إلي سوق يعج بكل شيء ما عدا المِهنية.

        فلاش 1

        أحمد المنصوري نموذج مشرف للشاب العربي والإماراتي بمهنيته وهدوئه وموضوعيته. المنصوري استلم مؤخرا منصب مدير عام قناة (سما دبي) تراه يشرف بنفسه علي كل برنامج جديد، يعمل بصمت وبحب، باجتهاد ومرح يحظي باحترام وتقدير كبيرين وسط العاملين معه فأخلاقه المهنية مقرونة بأخلاق شخصية راقية وأهدافه واضحة في تطوير قناة تعتبر قناة مميزة في الخليج العربي لسبب بسيط وهو وجود هوية واضحة. المعالم تركز علي التراث والخصوصية في الإمارات ودبي فلا تطرح أفكارا أكبر منها ولا أقل من شأنها.

        فلاش 2

        ترشيح عشرين فنيا وإعلاميا من التلفزيون السوري للتدريب في دبي بمنحة مقدمة من الشيخ محمد بن راشد تبدو مهمة صعبة لإدارة التلفزيون السوري ولكن نرجو أن يتم اختيار الموفدين العشرين بناء علي الكفاءة والمهنية والتمايز وليس علي الواسطة المعروفة، فتاريخ التلفزيون السوري حافل بالمنح المقدمة من جهات عربية وأجنبية وأيضا حافل بإرسال نماذج تعيسة مخجلة بسلوكها غير الإعلامي وهمها غير التلفزيوني. فعشرات الكوادر الجيدة يحرمون من السفر أو المنح المقدمة نظرا لكونهم غير مدعومين من أقارب في السلطة أو لعدم انتمائهم البعثي أو لعدم توافقهم مع المزاج المخابراتي. نرجو من تلفزيون دبي أن لا يندم علي هذه المنحة، فرائحة الخلافات في أدارة التلفزيون السوري حول من سيرسلون بدأت تصل إلي دبي، قبل قدوم الشباب.
        ہكاتب من سورية
        [email protected]
        الدكتور تركي فيصل الرشيد

        رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
        يمكن متابعته على تويتر
        @TurkiFRasheed

        تعليق


        • #5
          رد: الظهور في وسائل الإعلام .. من كماليات العصر أم من ضروراته؟!



          أخي الكريم

          لقد إستشهدت بأقوال كتاب لا يمكن أن نقول عنهم شيئا ولكن هم بالأساس يفتقدون للحقيقة والمصداقية إلا ما رحم ربي
          فكيف تقارن أخي قنوات ومحطات تقول مثلا نحن أقرب إلى الحقيقة مع قنوات تقول نحن الحقيقة كاملة
          هذا أولا

          ثانيا أخي الكريم

          ليس من حق أحد أن يمنع مالك القناة أن يستغلها حسب توجهاته وحسب ما يعتقد هو ويحاول أن يوصل وجهة نظرة للعالم أجمع وإلا فما فائدة المال المدفوع طالما أنه لا يعبر عن وجهة نظري وعقيدتي

          فمثلا وعلى سبيل المثال قناة العربية هي قناة مملوكة بالكامل لمستثمرين سعوديين وكذلك للدولة السعودية فهي تعبر عن فكر وآراء وسياسة هذه الدولة والتي نعتقد نحن أنها أقرب للحقيقة فعلا وتحمل الكثير من المصداقية

          وعلى النقيض من ذلك فأنت تشاهد قناة الجزيرة وفيها الكثير من التناقضات كما هو حال الدولة التي تتبعها
          فهي تطرح الرأي وتصادر حق الرد من الآخرين ولا أجد أفضل وصف لمثل هذه القناة من وصف هوغو تشافيز حينما قال نطالب قطر ومن خلفها الجزيرة بأن تكف عن النفاق السياسي

          فدولة قطر من جهة يوجد بها أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة ومن جهة أخرى كانت تحاور الرئيس صدام وتتبادل معه العلاقات ومن ثم همت باستخدام أراضيها لإسقاطه وهي الآن تفعل كما فعلت مع العراق ولكن مع إيران هذه المرة

          أما قولك عن أنهم تجار شرسون فا أخي وكما قلنا بأن لكل صاحب محطة توجه ونظرة وأنت ضربت مثلا بقناة المستقبل
          وهنا دعني أقول لك بأن إذا كانت هذه المحطة لا تبحث عن حقيقة قاتل صاحبها فما هي فائدتها كمحطة إعلامية طالما أنها لا تبحث عن الحقيقة

          أنت تقيس الحقيقة كما تريدها أنت وأنا أقيسها كما أنا أريدها ولكن الحقيقة دائما ثابته وراسخه هي أن يتم نقل الخبر دون تحريف أو تزوير أو إضافات فمتى ما تملكنا هذه الصفات فلتعلم بأننا قد ملكنا الحقيقة كاملة والمصداقية الكاملة والشفافية أيضا

          ولا تعتقد بأن السي إن إن أو البي بي سي هم يملكون الحقيقة أو نقلونها ولو كانوا كذلك لرأيت العالم أجمع الآن ينادي بالحرية لفلسطين أليس كذلك ظ

          مع الشكر

          تعليق


          • #6
            تشكيل الرؤية الأمريكية للمملكة العربية السعودية

            تشكيل الرؤية الأمريكية للمملكة العربية السعودية

            * ياسمين فاروق أبو العينين

            عندما كتب روبرت جرفس Robert Jervis عن 'منطق 'الرؤي' في العلاقات الدولية' عام 1970، كان يكتب تحديدا عن اهمية صورة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، كل لدي الآخر في الحرب الباردة الدائرة بينهما(1). وتناول كتاب جرفس دور 'الاتصال' Communication في تشكيل 'رؤية' كل منهما لسلوك ونيات الآخر من خلال الدلائل والمؤشرات التي ينتجها كل طرف لتشكيل صورته لدي الطرف المقابل، والتأثير علي سلوكه في اطار العلاقات الثنائية او أثناء المفاوضات. وقد تختلف الصورة التي يريد أن يعكسها كل طرف لدي الآخر علي مدار العلاقة. فقد تهدف الدولة الي ان تعكس صورة صديقة لدي الدولة الأخري بهدف التأثير عليها ايجابيا وتحسين العلاقات، أو قد يكون هدف الدولة توصيل صورة الغرض منها ترهيب الطرف الآخر لإجباره علي التنازل. ويعتبر جرفس ان اهتمام الدولة 'بالصورة' التي تعكسها عن نفسها في العلاقات الدولية، أي رؤية الدول الاخري لها -التي تتشكل من خلال اتصالاتها بالآخرين- هي من أرخص وسائل التاثير علي سلوك وردود افعال الطرف المقابل. إلا أن الناظر الي المبالغ التي تدفعها الدول علي حملات تحسين صورتها- وبشكل خاص داخل الولايات المتحدة - قد يدفعنا الي اعادة النظر في هذا الافتراض.

            فعلي سبيل المثال، لا الحصر، تدفع دولة غينيا حاليا 120 ألف دولار شهريا لاحدي شركات العلاقات العامة والاتصالات الامريكية لتحسين صورتها في المؤسسات ووسائل الاعلام الامريكية(2). ووصل ما دفعته اسرائيل للغرض نفسه خلال النصف الاول من عام 2001 فقط الي 5.1 مليون دولار من خلال التعاقد مع 8 شركات متخصصة في هذا المجال. أما اليابان، فقد دفعت في المدة نفسها 24.6 مليون دولار علي تعاقداتها مع 58 شركة من شركات ادارة الاتصالات العامة والاعلام. وتقوم هذه الشركات بالقيام بأعمال اللوبيات داخل المؤسسات الامريكية المختلفة، واحيانا بتنظيم اعلانات في وسائل الاعلام وتنظيم ندوات ومؤتمرات وتوظيف جميع وسائل الدعاية الاخري في خدمة الصورة التي تريد أن تعكسها عن موكليها(3). وبالمقارنة بهذه المبالغ، فان تعاقد المملكة العربية السعودية مع عدد من هذه الشركات -أهمها شركتا باتون بوجز وكورفيس الامريكيتان المتخصصتان في الدعاية والعلاقات العامة منذ عام 2001 براتب شهري يصل الي 14 الف دولار، وميزانية سنوية تقدر بنحو 200 مليون دولار لكورفيس فقط، مع الاستعانة بمستشارين وأشخاص مثل -Frederick Dutton، المساعد الخاص للرئيس الامريكي الراحل جون كيندي بعقد بدأ بمبلغ 536 الف دولار امريكي - يكاد يكون امرا عاديا بل ومألوفا، وذلك مع العلم بأن الجزء الاكبر من الميزانية السعودية يظل غير معلن(4).
            وقد صرح د. عادل الجبير -السفير السعودي الحالي في واشنطن- بأنه قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، ' لم نحاول ابدا ان نشرح انفسنا للشعب الامريكي. لم نكن علي مستوي جيد فيما يخص التواصل لأن ذلك ليس من طبيعة ثقافتنا'(5).

            وقد انعكس ذلك في موقف الأمريكيين من المملكة السعودية، حيث كان 56% فقط من الامريكيين يتبنون موقفا ايجابيا تجاه السعودية حتي، عام 2000(6). وكانت عدة جهات، ابرزها الصحف اليمينية والكونجرس الامريكي ووزارة الخارجية وجمعيات حقوق الانسان الامريكية، توجه انتقادات كثيرة للنظام السعودي بخصوص أوضاع حقوق الانسان والمرأة ووضع الاقلية الشيعية في المملكة(7). ويعد موقف المملكة من اسرائيل ومساندتها المادية والمعنوية للفلسطينيين، الي جانب الصفقات العسكرية الضخمة التي تعقدها الادارات الامريكية المتتابعة مع الرياض، من اكثر اسباب نشاط اللوبيات المعادية للمملكة داخل الولايات المتحدة.

            أما بعد أحداث سبتمبر، فقد اصبح 10% فقط من الامريكيين يرون السعودية كحليف لبلدهم (8). كما طرح بعض الصقور المتشددين في الادار ة الامريكية شن حملة عسكرية علي السعودية، يتم علي أثرها تقسيم المملكة الي اربع محافظات، ودفعوا بأن اول حرب امريكية ضد الارهاب كانت يجب ان تقع في السعودية وليس افغانستان. وقد طرح اصحاب هذا الاتجاه إحلال سلسلة التحالفات التي عقدتها الولايات المتحددة علي مدي السنوات الاخيرة مع إمارات وسلطنات الخليج الاخري محل التحالف مع السعودية(9). كما رسمت بعض الصحف الامريكية صورة سلبية للسعودية، ووصفوها بعدة ألقاب عدائية، منها أنها 'عدو'(10)، و'خصم'(11)، و'ديكتاتورية'(12)، وأنها 'ترعي وتمول الإرهاب'(13)، كما وصفت ايضا بأنها 'الشيطان'(14)، ووضعت صدق السعودية في الحرب علي الارهاب موضع الشك(15).

            وبشكل عام، رسمت هذه الحملة صورة للسعودية تلخص السياسة والدولة في ثلاثة محاور: البترول، الوهابية، وآل سعود. كان الكثير من الكتاب يرسمون صورة سلبية لكل محور من هؤلاء. فقد شاعت صورة عن الوهابية أنها تفسير عنيف ومتطرف للاسلام، ووصفها احد الكتاب ب- 'الايمان السام'(16). وشاع بالطبع نجاح نظرية هنتنجتون عن حتمية صراع الحضارات والاديان(17). كما قلل بعض الصحفيين من اهمية البترول السعودي، وشككوا في الحجم الحقيقي لاحتياط البترول لديها، وتم طرح سيناريوهات البترول العراقي واحتلال المنطقة الشرقية السعودية، حيث تتركز آبار البترول(18). وفي رأينا، فان أشرس هذه الحملات كانت تلك التي شنتها بعض الصحف والمجلات علي بعض الشخصيات البارزة من آل سعود، خاصة الذين يلعبون دورا اساسيا في العلاقات السعودية -الامريكية وإثارة اشكاليات حول علاقاتهم الشخصية بالمسئولين الامريكيين (19).

            وكان أكثر أوجه هذه الحملة استنكارا، من وجهة النظر السعودية، الاصوات التي دعت الي تغيير الانظمة السلطوية في العالم العربي، بما فيها النظام السعودي، وذلك لانها خرجت من داخل الادارة الامريكية بل وعلي لسان الرئيس جورج بوش شخصيا(20). وزاد غضب النظام السعودي مع وضع الولايات المتحدة نظرية تغيير الأنظمة موضع التنفيذ من خلال 'مشروع الشرق الاوسط الكبير'، وبدء برامج تدعيم المجتمعات المدنية العربية، مثل مبادرة الشراكة الشرق اوسطية' المعروفة ب- MEPI: Middle East Partnership Initiative ، والتي تضمنت تدعيم ناشطي حقوق الانسان والديمقراطية في السعودية، علي الاقل، معنويا بالتصريحات بعد أن فشلت الادارة الامريكية في جعل الدعم ماديا بسبب المواجهات مع النظام السعودي. وقد شجع ذلك هؤلاء النشطاء علي تكثيف نشاطهم بعد ان هيأ الضغط الاعلامي والحكومي الامريكي المناخ لذلك(21).

            من ناحية أخري، كانت هناك بعض الاصوات التي حاولت ان تقدم صورة موضوعية او - علي الاقل - ان تعرض المملكة العربية السعودية كدولة 'طبيعية' مثلها مثل باقي الدول، تحمل في سياساتها الداخلية والخارجية الايجابي والسلبي، من خلال البحث المتعمق في تاريخ السعودية السياسي والاجتماعي والديني. ومن هذه الكتابات - علي سبيل المثال - كتاب The Saudi Enigma: A history بقلم Pascal Menoret، أو كتاب ريتشل برونسون Thicker than oil: America's Uneasy Partnership with Saudi Arabia حول الصفقات العسكرية بين البلدين(22) او مقالة Gregory Gause زBe careful what you wish for . وغيرها(23). وتجدر بنا الاشارة هنا إلي ان بعض هذه الكتابات مثل The Birth of Islamic Reform Movement in Saudi Arabia
            للكاتب الراحل Georges Rentez تم تمويل نشرها من جهات سعودية، مما جعل البعض يشكك في موضوعيتها، ويصنفها ضمن الحملة السعودية لتحسين صورتها أمام الرأي العام الامريكي(24).

            حاولت ادارة الرئيس بوش -في بعض الاحيان- التخفيف من حدة الهجمات علي السعودية. وعلي سبيل المثال، التقي مبعوث البيت الابيض في الحادي عشر من نوفمبر 2001 اكبر منتجي هوليوود، ووضع لهم بعض الخطوط الحمر او ما سمته الصحافة الامريكية 'الوصايا السبع' فيما يتعلق بتناول الارهاب سينمائيا، وكانت أولاها أنه علي الافلام الا تخلط بين الاسلام والارهاب، ذلك أن الولايات المتحدة لا تريد خسارة اصدقائها في العالمين العربي والاسلامي. وحرص البيت الابيض علي إصدار تصريحات تؤكد هذا المضمون، ومنها ما خص المملكة العربية السعودية بالتحديد(25). ولعل التدخل الاهم والاوضح في موقف الادارة الامريكية كان لحذف المقاطع التي تنتقد السعودية في تقرير 11 سبتمبر، والتي جاءت في 28 صفحة من التقرير، والتي كانت تؤكد العلاقة بين السعودية والإرهاب، وتصف علاقة المملكة بهجمات الحادي عشر من سبتمبر(26).

            الحملة الشاملة التي شنها النظام السعودي داخل الولايات المتحدة الأمريكية :

            تعد وسائل الإعلام الأمريكية هي الأداة الاساسية التي استخدمتها الحكومة السعودية لتحسين صورتها في الولايات المتحدة، وتبنت كلها عبارة 'شعب المملكة العربية السعودية.. حليف في الحرب علي الارهاب،' و'حلفاء في الحرب علي الارهاب'. وتكونت هذه الحملة من مجموعة من الاعلانات المؤثرة التي تم بثها في القنوات الامريكية المحلية والقنوات الاخبارية والمحطات الاذاعية، مع نشر هذه الاعلانات ايضا في الصحف والمجلات الاكثر انتشارا في الولايات المتحدة. وأورد مقال في الدورية الصادرة عن جامعة هارفارد ، نقلا عن وزارة العدل الامريكية، ان السعودية صرفت علي حملتها الاعلانية منذ 2001 حتي خريف 2005 نحو 20 مليون دولار أمريكي (27). وتناولت هذه الاعلانات تاريخ العلاقات الامريكية - السعودية التي ترجع الي 60 عاما، وعرضت التصريحات الايجابية للادارة الامريكية والمسئولين الامريكيين الحاليين والسابقين من الجمهوريين والديمقراطيين عن السعودية، إلي جانب بعض المشاهد الايجابية عن المجتمع السعودي والقيم السعودية. كما وجهت السعودية رسالة خاصة لأسر الضحايا في الذكري السنوية للهجمات. شمل الشق الاعلامي للحملة ايضا ظهور المسئولين السعوديين في وسائل الاعلام الامريكية، وإعطاء الاحاديث والتصريحات الصحفية بشكل مكثف(28).

            الي جانب الاعلانات، قامت شركات العلاقات العامة باستغلال العلاقات الشخصية للقائمين عليها بأعضاء الكونجرس لحماية المصالح السعودية داخل المؤسسة التشريعية الامريكية، بحسب مقالة دورية هارفارد. حرصت المملكة ايضا علي زيادة عدد التأشيرات التي تمنح للأمريكيين لزيارة المملكة، كما تمت دعوة باحثين وصحفيين وأكاديميين لزيارة السعودية(29).

            مثلت الدوائر الاكاديمية من الجامعات ومراكز البحوث ساحة أخري استغلتها السعودية وذلك لأهمية الدور الذي تلعبه في التأثير علي القرار السياسي في واشنطن. قامت الشركات التي تعاقدت معها المملكة بتنظيم عدد من الندوات والمؤتمرات حول السعودية، شارك فيها شخصيات سياسية سعودية الي جانب الاكاديميين السعوديين والامريكيين، وشهد عدد كبير منها مشاركة السفير السعودي في واشنطن شخصيا، وقد تم تنظيم بعض هذه الندوات في الرياض ايضا. ومن أشهر هذه الفعاليات قيام مجموعة من المفكرين السعوديين بكتابة ورقة تحت عنوان 'هل يمكن أن نتعايش?' لتكون ردا سعوديا علي ورقة مماثلة خرجت من احد اشهر مراكز البحوث من الولايات المتحدة تحت عنوان 'علي أي أساس نقاتل?'(30).

            من ناحية أخري، تم تنظيم زيارات متبادلة لبعض مكونات المجتمع المدني السعودي والأمريكي. فعلي سبيل المثال، قامت مجموعة من رجال وسيدات الاعمال السعوديين بتنظيم رحلة شملت خمس ولايات امريكية، قاموا خلالها بالاشتراك في ندوات ومناقشات اتسعت لتشمل ليس فقط قطاع الاعمال في المملكة، ولكن ايضا تطرقت المناقشات الي موضوعات أوسع تخص السعودية بشكل عام. وقيم أحد الصحفيين الذين صاحبوا الوفد السعودي بقوله : 'إن هذه الزيارة كان لها أثر كبير علي الجمهور الذي حضرها، لأنها لم تكن زيارة علي مستوي الحكومات، وانما كانت زيارة من المجتمع المدني السعودي الي المجتمع الامريكي'(31).

            وفرت السعودية تغطية إعلامية ضخمة شملت إعداد افلام وثائقية، ونشر تقارير عن عمليات تجميد ارصدة معظم الجمعيات الخيرية، والقبض علي الارهابيين داخل الاراضي السعودية، وكشف خططهم الارهابية ضد السعودية ذاتها، كما دعمت اعلاميا المساعدة التي توفرها المخابرات السعودية لنظيرتها الأمريكية في الحرب علي الارهاب(32).

            علي صعيد منفصل وبشكل غير مباشر، قام النظام السعودي بالاعلان عن مجموعة من الاصلاحات السياسية والدينية داخل المملكة. وبالرغم من أن الحكومة السعودية تصر علي نفي أية علاقة للضغوط الامريكية بهذه الاصلاحات، الا ان التجميد الحالي لكل هذه الاصلاحات -الذي يتزامن مع توقف الضغط الامريكي بسبب غرق الامريكين في المستنقع العراقي وحاجتهم الي مساعدة النظام السعودي للخروج منه- قد يشكك في صحة هذا النفي. فعلي الأقل، إن لم تكن الضغوط الامريكية هي مصدر هذه المحاولات الاصلاحية، 'فقد وفرت المناخ المواتي لحدوثها' كما صرح بذلك بعض المسئولين و'الاصلاحيين' السعوديين(33).

            مع نجاح زيارة الملك عبدالله للولايات المتحدة في عام 2005، بدأ المحللون في الحديث عن نهاية مرحلة الحادي عشر من سبتمبر في العلاقات بين الجانبين والدخول فيما بعد هذه المرحلة. واعتبرت Rachel Bronson ذلك دليلا علي قوة وعمق العلاقات السعودية - الامريكية(34).

            لكن العداء علي المستوي الشعبي السعودي للولايات المتحدة قد زاد منذ الحادي عشر من سبتمبر، وبشكل خاص مع غزوالقوات الامريكية للعراق. لقد شجع عاملان أساسيان حرية الاعلان عن هذا العداء في الصحافة السعودية. اولا: موقف الدولة السعودية المعلن برفض الحرب علي العراق - وإن كانت قدمت بعض المساعدات اللوجيستية للولايات المتحدة- والخلافات المتصاعدة بين السعودية والولايات المتحدة حول سياسة الاخيرة في العراق، والتي تتناولها وسائل الاعلام السعودية بشكل مفتوح. ثانيا: بدء المملكة في النشاط دوليا واقليميا بشكل مستقل للبعد بنفسها عن السياسة الامريكية في المنطقة. ومن ناحيتها ، لم تكن الولايات المتحدة تهتم بصورتها لدي الشعب السعودي قبل 11 سبتمبر 2001 ، غير أن ردود فعل جزء من الرأي العام السعودي الذي تعاطف مع القضايا التي يدافع عنها بن لادن والقاعدة ، وتصاعد العداء لها بشكل عام، جعلا الولايات المتحدة تتنبه الي ضرورة 'تحسين صورتها' في السعودية وفي المنطقة. ولذلك، انشأت الولايات المتحدة راديو سوا وقناة الحرة الناطقة بالعربية لكي تقوم بتحسين صورتها عند العرب. وبدأت الادارة الامريكية -علي لسان الرئيس بوش وغيره من اعضائها- في التقرب من الشعوب بخطاب الديمقراطية والوقوف معهم ضد الأنظمة السلطوية. وفعليا، توجه الادارة الامريكية دعوات رسمية لنشطاء حقوق الانسان والديمقراطية والصحفيين، والطلبة، ومختلف فئات المجتمع المدني الأخري للدخول في حوار، وتقدم لهم دورات تدريبية في الولايات المتحدة، كما تستضيفهم في اطار ندوات وورش عمل تنظمها لهم كما تعرض باستمرار دعمها المادي والمعنوي عليهم. كما بدأت الادارة الامريكية في بث اعلانات تليفزيونية وفي الجرائد والمجلات عن حياة المسلمين في الولايات المتحدة، واصبحت توجه لهم التهاني في المناسبات والاعياد الدينية باسم الشعب الأمريكي. وحرصت -كالمملكة- علي إعداد مجموعة من الافلام التسجيلية التي تعرض صورة ايجابية عن الولايات المتحدة لعرضها في القنوات العربية، لكن رفضت معظم الدول التي عرضت عليها عرضها خوفا من استفزاز الشعوب. وقد وصلت تكلفة هذه الحملة الاعلامية الي نحو 15 مليون دولار(35). وقد تبني الكونجرس تخصيص مبلغ 135 مليون دولار ككل لحملة تحسين صورة الولايات المتحدة قي الشرق الاوسط(36). كذلك، عاد تدفق السعوديين من الطلبة والسائحين الي مستوي قريب مما قبل الحادي عشر من سبتمبر، بعد ان كانت الولايات المتحدة ترفض معظم طلبات التأشيرات للسعوديين في الفترة التي تلت الحادي عشر من سبتمبر بشكل أدي بالآلاف من الطلبة السعوديين الي العودة للدراسة داخل المملكة أوالتوجه الي دول أخري. اخيرا، يلاحظ ان التصريحات والمقالات المعادية للسعودية والاسلام قد هبط معدلها الي حد ما.

            لكن المحصلة، كما ينتهي معظم المحللين، أن الحملتين اللتين قادتهما الدولتان محل الدراسة قد فشلتا في تحقيق اهدافهما. في ديسمبر 2006 ، كان 60% فقط من الامريكيين يرون في السعودية حليفا لبلاده، بحسب استفتاء اجرته قناة ال-CNN الاخبارية الامريكية. وحتي عام 2004، كان 18% منهم يرون ان المملكة جزء من المشكلة وليس جزءا من الحل، فيما يخص الحرب علي الارهاب، حسب احصائية ل- Fox news(37). وعلي الجانب الآخر، عبر 79% من السعوديين عن نظرة سلبية تجاه الولايات المتحدة، حسب إحصاء نشر في مجلة The Times في فبراير 2007(38). واذا قارنا هذه الارقام عبر السنوات، فسنجدها في ارتفاع وليس في هبوط.

            -------------------------------------
            * معيدة بكلية الاقتصاد و العلوم السياسية، جامعة القاهرة، و طالبة دكتوراه في معهد الدراسات السياسية في باريس Sciences-Po

            الهوامش :

            1- JERVIS Robert، The Logic of Images in International Relations، Princeton University Press، 1970، 281p.
            - JERVIS Robert، Perception and Misperception in world Politics، New Jersey: Princeton UP، 1976، 445p.
            2- KURLANTZICK Joshua، Putting Lipstick on a Dictatror: http://www.motherjones.com/news/outf...er.html، 7 May 2007.
            3- MARQUIS Christopher، Worried Saudis Pay Millions to Improve their Image in the USA، New York Times، 29 August، 2002.
            4- Ibid.
            5- Ibid.
            - DORSEY James M.، Saudi Leader Warns US of Separate Interests، Wall Street Journal، October 29، 2001
            - BRONSON Rachel، Thicker Than Oil: Americaصs Uneasy Partnership With Saudi Arabia، Oxford: Oxford University Press، 2006، pp 232-233
            6- ZOGBY James، Current US Attitudes Towards Arab Countries and the Israeli-Palestinian Conflict، Poll released on 28 December 2000 on http://www.zogby.com/news/ReadNews.dbm?ID=321
            7- انظر علي سبيل المثال تقرير وزارة الخارجية الامريكية عن حقوق الانسان في السعودية لسنة 2000:
            http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2000/nea/.817htm m
            8- http://www.pollingreport.com/saudi.htm
            9- TAHERI Amir، Arabie Saoudite: Ennemi Public Numero Un: Entretien avec Laurent Murawiec، Politique Internationale، N 98 - HIVER، 2003.
            10- RICKS Thomas، Briefing Depicted Saudis as Enemies، Washingtonpost، 6 august 2002; TISDALL Thomas، Sleeping with the Enemy، The Guardian Limited، 28 November، 2002.
            11- GLAZOV Jamie، Saudi Arabia: A Friend or Foe?: Interview with Daniel Pipes، Michael Ledeen and Stephen Shwartz، FrontPage Magazine، 9 September، 2002.
            12- KURLANTZICK Joshua، Putting Lipstick on a Dictatror، op.cit.
            13- Reconsidering Saudi Arabia، New York Times، 14 October، 2001.
            14- BEINART Peter، The Devil We Know، The Time، 22 February، 2007.
            15- GERSON Allan and MOTLEY Ron، Is Saudi Arabia Tough Enough on Terrorism?، New York Times، 30 December، 2002.
            16- BIEMA David Vam، Wahhabism A Toxic Faith?، TIME، 15 September، 2003.
            17- Samuel P. Huntington، The Clash of Civilisations and The Remaking of World Order، New York: Simon and Schuster، 1996، See also: Five Years After 11/9: The Clash of Civilization Revisited، Interview with Samuel P. Huntington، The PEW Forum on Religion and Public Life، 18 August 2006: http://pewforum.org/events/index.php?EventID=125
            18- KLARE Michael، Blood and oil: the consequences of Americs'a growing energy dependency، New York: Metropolitan Books، 2004، 265p; Limites de la Puissance Petroliere Saoudienne، Le Monde Diplomatique، Mars، 2006.
            19- WOODWARD Bob، Plan of Attack، New York: Simon and Shuster، 2004، 467p and the Interview with Prince Bandar on CNN Late Edition on 25 April 2004: http://transcripts.cnn.com/TRANSCRIP...00.html، and NBCnews reportage: http://www.youtube.com/watch?v=TqtjcHHIhek
            20- DAWOOD Khaled، sticks and Carrots، Al-Ahram Weekly، issue n729.، 10-16 February، 2005.
            21- لقاء مع نشطاء سعوديين في الرياض في شهر مايو 7002.
            22- BRONSON Rachel، Thicker Than Oil: America's Uneasy Partnership With Saudi Arabia، Oxford، Oxford University Press، 2006. CORDESMAN Anthony and OBEID Nawaf، National Security in Saudi Arabia Threats، Responses، and Challenges، Centre for Strategic and International Studies and Westport، Praeger Security International، 2005، pp. 426; CORDESMAN Anthony، Weapons of Mass Preservation، New York Times، 16 August، 2007.
            23- GAUSE Gregory، Be Careful What You Wish For. The Future of US-Saudi Relationships، World Policy Journal، spring، 2002
            24- LITS Marc، Du 11 Septembre la riposte. Le diebut d'une Guerre Miediatique، Bruxelles: De Boeck، 2004، p126.
            25- في 24 سبتمبر 2001، صرح الرئيس بوش بأنه 'فيما يخص السعوديين .. فلا يمكن قول أي شئ عنهم سوي انهم كانوا متعاونين'. كل تلك التصاريح موجودة علي موقع العلاقات السعودية - الأمريكية:
            http://www.saudi-us-relations.org/ne...-NID-08-.27htm
            26- GRAHAM Bob and MUSSBAUM Jeff، Intelligence Matters، Random House، 2004، 296p..
            27- KUMAR Ajay، Getting A Face Lift: Saudi PR Campaign، Harvard International Review Vol. 27 (3) - Fall 2005.
            28- لتفصيلات عن هذه الفعاليات، انظر
            http://www.saudi-us-relations.org/ne...-NID-08-.27htm
            29- MARQUIS Christpopher، Worried Saudis Pay Millions to Improve Their Image in the USA، op.cit
            30- What We're Fitghting For: A Letter From America:' http://www.americanvalues.org/html/follow-up.html
            والرد السعودي 'هل يمكن أن نتعايش?':
            www.americanvalues.org/CanWeCoexistArabic.pdf
            31- لقاء في جريدة الرياض السعودية بتاريخ 22 أبريل 7002.
            32- Initiatives and actions taken by the Kingdom of Saudi Arabia in the war on terrorism: http://www.saudiembassy.net/2003News...asp?cIndex=142
            33- لقاءات مع مسئولين ونشطاء في الرياض في الفترة من ابريل إلي مايو 7002.
            34- BRONSON Rachel، Thicker Than Oil، op.cit، p. 225.
            35- US Image in the Islamic World، Policy is the Problem، Global Security: http://www.globalsecurity.org/milita...-wwwh.21126htm
            36- TIEDEMAN Ana، US Public Diplomacy in the Middle East: Lessons Learned from the Charlotte Beers Experience، 4 May 2004 : http://uscpublicdiplomacy.com/pdfs/A...eman_Beers.pdf
            37- http://www.pollingreport.com/saudi.htm
            38- GELDHILL Ruth، Anti-American feelings Soar Among Muslims، Study Finds، The Times، 21 February، 2007.
            الدكتور تركي فيصل الرشيد

            رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
            يمكن متابعته على تويتر
            @TurkiFRasheed

            تعليق


            • #7
              رد: الظهور في وسائل الإعلام .. من كماليات العصر أم من ضروراته؟!

              زامر الحي «لا يُطربـ...نا»


              هالة الدوسري

              الحياة - 12/01/08//

              هل يخدم إعلامنا قضايانا، وهل يُعبر عن هموم ومشاغل المواطن، وهل يعمل كحلقة وصل بين المواطن والمسؤول، أو يلعب دوراً في رفع درجة وعي المواطنين بالقضايا العامة والمستجدات اليومية؟ والسؤال الأهم هو: هل يلعب الدور الذي ينبغي أن يلعبه كعامل أساسي للرقابة والتقويم لمصلحة المواطنين؟ الإعلام لدينا، وعلى رغم تطوره الملاحظ في السنوات الأخيرة، لا يعدو أن يكون في أكثر حالاته عرضاً إخبارياً فردياً لبعض المشكلات الاجتماعية، والصوت الأكثر تأثيراً كان دائماً صوت الإعلام والنقد الخارجي الذي أسهم في تعديل وتقويم تلك القضايا التي تسربت إلى خارج الحدود، بسبب ضعف صدى عكس إعلامنا لوجهات نظر المواطنين وشكاواهم لإيصالها إلى المسؤولين للحصول على رد رسمي لكل شكوى، ومازال الكثير من المسؤولين لدينا يستقبلون شكاوى المواطنين وهمومهم في الإعلام المحلي بأذن من طين وأخرى من عجين!

              وللحق، فذلك لا يعود فقط إلى تجاهل الأجهزة الرسمية لدور الإعلام وأثره في عكس رضا المواطنين من عدمه، ولكن يعود أيضا إلى مستوى أداء الإعلاميين لدينا في تمثيلهم وعكسهم لقضايانا، ففي الوقت الذي تجد فيه الكثير من الأخبار اليومية المنشورة والتي تستحق التوقف عندها والخروج بتحقيقات صحافية قيمة، تندهش من ضآلة الجهد الذي يخصصه الكاتب في جمع مصادر المعلومات والتأكد منها، كما تندهش أكثر لقلة متابعة القضية بعد عرضها، وكأن الأثر قد تحقق بمجرد نشر الخبر...

              وفي مثال بسيط ذلك الخبر الذي أوردته إحدى الصحف اليومية عن إعادة تسليم عدد من الفتيات المعنفات في دار للحماية لذويهن، على رغم عدم البت في قضاياهن بعد، و على رغم تخوف الفتيات من الأذى على أيدي أوليائهن حال عودتهن، الخبر الذي تتوقع من كاتبه أن يعطيك فكرة ما عن طبيعة الأذى أو إجراءات الوقاية التي اتخذتها دار الحماية أو أسباب إعادتهن قبل البت في القضايا المرفوعة لهن، ويكتفي فقط بعرض تصريح لمسؤول في الوزارة يؤكد فيه أنه تم بحث حالات الفتيات من لجان متخصصة قبل تسليمهن، وأنه ستتم متابعة حالاتهن في ما بعد.

              والقارئ العادي قد يتساءل عن سبب نشر ذلك الخبر بداية إذا كانت هناك إجراءات قانونية متبعة من الوزارة، بحسب تصريح المسؤول لضمان سلامة وأمن الفتيات، فهل يقصد الكاتب أن يشكك في فعالية إجراءات الحماية أو قانونيتها؟ ولماذا إذن لم يجر لقاءات مع الفتيات أو عرض وجهات نظر بعض الاختصاصيين في الإجراءات الأمثل لاتباعها في مثل تلك الحالات، لاطلاع القارئ على أسباب تخوف الفتيات أو إبراز أوجه النقص في الإجراءات المتبعة ما يستدعي التقويم أو الإصلاح؟

              وفي خبر آخر من القاهرة يذكر كاتب آخر أن قائدة سيارة همر سعودية قد أودت بحياة شابين، ويعتبر البعض ذلك انتكاسة لمطالبة المرأة السعودية بالقيادة، والخبر، والذي حصد أكثر الأخبار قراءة - كعادة الأخبار الخاصة بالمرأة لدينا - يستخدم كاتبه الحادثة كأساس ودليل لرفض ما تطالب به سيدات سعوديات ممن يسعين بجهد لتحسين أوضاعهن الحياتية، فهل يعتقد الكاتب أن قيادة النساء السعوديات مطلب يخدم فقط المرفهات منهن ممن لا يحتجن أصلاً للسماح لهن بممارسة القيادة، ولا يعانين من آثار المنع، أم يريد أن يقترح أن قيادة المرأة ستزيد مثلاً من نسبة الحوادث على الطريق التي تمثل الآن في المملكة - من دون السماح بقيادة النساء - رقماً قياسياً على مستوى العالم؟ والموضوعية في صياغة الخبر كانت تقتضي عرض الخبر من دون ربطه بمطالب للنساء السعوديات ممن قدمن للإعلام الرسمي الكثير من الأسباب الوجيهة للغاية للسماح لهن بالقيادة... كما أنه من المعروف عالميا والثابت بالدراسات العلمية التي يمكن الحصول عليها من دون أي جهد من الكاتب عن طريق بعض أدلة البحث الالكترونية.

              أن القيادة غير المسؤولة والعنيفة والمؤدية للحوادث هي أكثر شيوعاً في الرجال بنسبة تزيد على الضعف عن النساء، وهنا لا يكتفي الإعلام فقط بتجاهل مطالب النساء السعوديات، بل يعمل على تغذية أسباب رفضها لدى المجتمع أيضا، أما قضايا ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتي تمثل تحدياً حقيقياً لموازنة الأسر السعودية، كونها تمس السلع الأساسية كالأرز ومنتجات الحليب، فلم يتم حتى الآن عرض تحقيق واعٍ عن أسبابها مع المسؤولين المختصين، أو بحث آثارها على أوضاع الأسر السعودية، وكانت تلك فرصة حقيقية للإعلام لمساندة المواطنين في المطالبة بدعم السلع الأساسية، والمطالبة بتوفير جمعيات تعاونية وتفعيل دور لجان حماية المستهلك، أسوة بما هو حادث في الكثير من الدول المجاورة لتخطي مثل تلك الأزمات.

              ولن أتطرق هنا إلى القضايا المحلية الأخرى التي عالجها الإعلام الغربي وكان سبباً في لفت نظر المسؤولين إلى تقويمها كفتاة القطيف واعتقال فؤاد الفرحان صاحب المدونة الإلكترونية وغيرهما، وربما كان صحيحاً أنه إن لم تقم أنت بإدارة شؤونك فسيقوم أحد آخر بتنبيهك لها، والنتيجة الطبيعية التي من الممكن أن تنشأ عن الإعلام الضعيف الذي لا يمثل ولا يدعم قضايا المجتمع بموضوعية، هي أن يلجأ الناس إلى الإعلام الأصفر، والصحافة السوداء للبحث عن مصادر أخرى للخبر، ولنشر معاناتهم وهمومهم، وذلك بالتأكيد سيشجع ظهور الإعلام غير الموضوعي مثل الإشاعات والفوضى.

              نحن نعيش الآن في بلادنا في مرحلة انتقالية، فلا بد من تبني ثقافة الاعتراف بالخطأ، وأنه ليس من الخطأ أن ترصد الصحافة الأخطاء، وأن يقوم المسؤولون بتعديل سياساتهم وتصحيح أداء موظفيهم واستغلال الإعلام لقياس مستوى الأداء وتعديله...

              وفي المقابل لا بد للإعلام عند عرضه للقضايا المختلفة من انتهاج الموضوعية في الأخبار وجمع المصادر بدقة لعرض كل جوانب الموضوع، والبعد عن الإثارة والفرقعة غير الضرورية بخلط الأوراق وربط المواضيع لمجرد الجذب من دون وعي بمسؤولية الكلمة وأثرها في مجتمع لا يزال يواصل تحديث وتطوير أنظمته، فلا نريد أن يكون إعلامنا حجر عثرة في طريق تطورنا والاستجابة العادلة لمطالبنا بتحسين وتصحيح أوضاع مواطنينا.

              لقد شهدنا أخيراً استجابة طيبة للغاية من حكومتنا ومن بعض المسؤولين لبعض القضايا المثيرة للجدل، ومن الأفضل استثمار ذلك في الحصول على المزيد من خطوات التصحيح والتقويم في مجتمعاتنا، ولا ننسى أن الإعلام كأداة لا يشمل فقط المجلات والجرائد والقنوات التلفزيونية، فهو يشمل أيضاً منتديات الانترنت والمدونات كوسيلة للتعبير وتبادل الآراء والمعلومات، ومن الخطأ الاعتقاد أنه من الممكن تجاهل تأثير الإعلام بكل أنواعه أو تقنينه بأدوات الحظر ومقص الرقيب، لأنها من المستحيلات في مثل هذا العصر، وحتى يتحقق لنا إعلام موضوعي يعكس ويدعم قضايا المجتمع ويتابعها، وحتى يستجيب المسؤولون لسلطة الإعلام، فستبقى قضايانا الأهم معروضة لنا عبر القنوات الخارجية.

              وستبقى آراؤنا وأصواتنا وأسبابنا بعيدة عن دائرة النقاش في بحثها بين الوسائط الإعلامية، وسيبقى إعلامنا كزامر الحي الذي لا يَطرَب له أحد منا!


              * كاتبة سعودية - الولايات المتحدة الأميركية
              [email protected]
              الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.

              تعليق


              • #8
                رد: الظهور في وسائل الإعلام .. من كماليات العصر أم من ضروراته؟!

                الاعلام السعودي

                عبد الله بن بخيت

                الجزيرة السعودية

                كشفت قضية المرأة السعودية التي تم ابتزازها في مصر أن الإعلام السعودي ما زال رهينة التاريخ. يتصرف وكأن العالم العربي ما زال على ما كان عليه قبل أربعين سنة. مايكرفونات عبدالناصر ما زالت تلعلع (أمجاد يا عرب أمجاد) وحزب البعث يتحدث مع الأشقاء بمسدساته واغتيالاته وسالمين يحكم جمهورية اليمن الشعبية الديموقراطية والوحدة العربية آتية لا ريب فيها.

                عندما تندلع مواجهة بين مواطن سعودي معزول وبين أجهزة دولة أجنبية كالقضاء والإعلام وغيرها يستعيد الإعلام السعودي مخاوف الماضي وضعفه واستكانته والعلاقات السائدة في حقبة التردي. ترتفع في صوته نبرة اللغة القديمة (الأشقاء، الوطن العربي أمة واحدة إلخ). لم يقوَ الإعلام السعودي حتى الآن على فهم المتغيرات التي طرأت في العالم وخصوصاً في المنطقة. ما زال رد فعله يأتي وفقاً لمعادلات القوة الوهمية في حقبة الستينات. ما زال يتصرف على أن هذه الدولة هي زعيمة العرب وهذه الدولة مفتاح الحل والعقد في المنطقة وتلك لا يكون السلام بدونها إلى آخر الأساطير السياسية التي تلقيناها وتشربناها في الستينات. لم ينظر الإعلام السعودي إلى ما يجري حوله ويعرف جيداً كيف تتحرك الأحداث ومن يحركها.

                تسهم الأحداث التي يتعرض لها المواطنون السعوديون في الدول العربية على كشف التناقض بين قوة المملكة السياسية والاقتصادية وبين ضعفها الإعلامي. خذ القضية اللبنانية على سبيل المثال من هي القوى المحلية التي تدير الأزمة في لبنان وإلى أين يتجه الاستقطاب في الأزمة اللبنانية ثم ضع قائمة بأزمات المنطقة كافة وضع إلى جانبها تأثير كل دولة عربية على سير هذه الأزمة لتدرك حجم المملكة مقابل حجم تلك الدول لتعرف أن هذه القوة التي تملكها المملكة غائبة عن وعي وإدارك الإعلام السعودي؟

                تمثل الفتاة السعودية التي تعرضت للابتزاز في مصر حالة نموذجية لتأثير حقبة الستينات على ذهنية العاملين في الإعلام السعودي. باستثناء جريدة واحدة (الحياة) لم تتابع الصحف السعودية مأساة المرأة السعودية التي انقض عليها الإعلام المصري وتعرض بلا أي خجل للسعوديين كسعوديين التي انتهت بالمرأة المسكينة توزع الفلوس على كل من هب ودب من المصريين لتنجو بنفسها من تهديد القضاء المصري بسجنها خمس سنين على حادثة سير.

                كل جريدة سعودية تملك مكتباً في مصر. عندما تتابع منتجات هذه المكاتب السعودية تلاحظ أنها لا تهتم بقضايا السعوديين في مصر وإنما تعمل على تكريس علاقة الستينات التراتبية؟ لا أستثني مكاتب الجرائد السعودية في القاهرة عن مكاتبها في العواصم العربية الأخرى. تلاحظ أن الأخبار الصادرة من تلك المكاتب العربية كأنها صادرة من العواصم التي يصنع فيها مصير العالم (لندن، نيويورك، أو بكين). لم يدرك بعد الإعلام السعودي المغمى عليه في الستينات أن اقتصاد عاصمة أكبر دولة عربية لا يعادل اقتصاد حي النسيم بالرياض.
                الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.

                تعليق


                • #9
                  رد: الظهور في وسائل الإعلام .. من كماليات العصر أم من ضروراته؟!

                  عندما تندلع مواجهة بين مواطن سعودي معزول وبين أجهزة دولة أجنبية كالقضاء والإعلام وغيرها يستعيد الإعلام السعودي مخاوف الماضي وضعفه واستكانته والعلاقات السائدة في حقبة التردي.

                  اذا كان في دولة عربية فترتفع في صوته نبرة اللغة القديمة (الأشقاء، الوطن العربي أمة واحدة إلخ). لم يقوَ الإعلام السعودي حتى الآن على فهم المتغيرات التي طرأت في العالم وخصوصاً في المنطقة. ما زال رد فعله يأتي وفقاً لمعادلات القوة الوهمية في حقبة الستينات. ما زال يتصرف على أن هذه الدولة هي زعيمة العرب وهذه الدولة مفتاح الحل والعقد في المنطقة وتلك لا يكون السلام بدونها إلى آخر الأساطير السياسية التي تلقيناها وتشربناها في الستينات. لم ينظر الإعلام السعودي إلى ما يجري حوله ويعرف جيداً كيف تتحرك الأحداث ومن يحركها.


                  تسهم الأحداث التي يتعرض لها المواطنون السعوديون في جميع الدول على كشف التناقض بين قوة المملكة السياسية والاقتصادية وبين ضعفها الإعلامي.

                  تمثل الفتاة السعودية التي تعرضت للابتزاز في مصر حالة نموذجية لتأثير حقبة الستينات على ذهنية العاملين في الإعلام السعودي.
                  الدكتور تركي فيصل الرشيد

                  رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                  يمكن متابعته على تويتر
                  @TurkiFRasheed

                  تعليق


                  • #10
                    رد: الظهور في وسائل الإعلام .. من كماليات العصر أم من ضروراته؟!

                    * صورة مع التحية والتقدير لمعالي وزير الإعلام

                    الظهور في وسائل الإعلام .. من كماليات العصر أم من ضروراته؟!

                    سلمت يدك وبارك الله فيك .
                    اقتراحــات اليوم هي قـرارات الغد
                    واحتياجات الغد هي رغبات اليوم

                    تعليق


                    • #11
                      روسيا تمتشق سلاح الإعلام

                      روسيا تمتشق سلاح الإعلام

                      ليس ضروريا لمن يطمح للسيطرة على باقي العالم أن يرسل قواته المسلحة لتهاجم دولة ما أو يقصف هذه الدولة بالصواريخ، وإنما يكفيه أن يسرّب معلومات مناسبة إلى الناس في هذه الدولة ليتصرفوا على النحو المطلوب.

                      ومثال على ذلك أن تدفع معلومات محددة يتم نقلها عبر التلفزيون والراديو والإنترنت الناس لإحداث "الثورة البرتقالية" في أوكرانيا أو "ثورة الورد" في جمهورية جورجيا.

                      وقد باشرت دول كثيرة إنشاء أجهزة تختص بحرب المعلومات.

                      وتوجهت روسيا أيضا لامتشاق "سلاح الإعلام" كما يبدو. فقد باشرت القوات المسلحة الروسية إعداد عدتها لعمليات حرب المعلومات وفق إفادة "ألكسي بوروتين" النائب الأول لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الذي أشار إلى أن "سلاح الإعلام" لا يتطلب نفقات كثيرة لكنه في غاية الفعالية.

                      وفي معلومات "فلايسلاف فوروبايف" وهو خبير عسكري روسي في تكنولوجيا المعلومات إن مجلس الأمن القومي الروسي أقر فلسفة سياسة الإعلام الخارجي قبل خمسة أعوام، لكن روسيا لم تفعل كثيرا لتنفيذ هذه السياسة حتى الآن.

                      ويرى الخبير ضرورة أن تردّ روسيا على ما تشنه المحطات الإذاعية الغربية من هجمات إعلامية من خلال بث معلومات سلبية تسيء إلى روسيا.

                      ("كومسومولسكايا برافدا" 1/2/2008 - وكالة نوفوستي)
                      وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

                      تعليق


                      • #12
                        رد: الظهور في وسائل الإعلام .. من كماليات العصر أم من ضروراته؟!

                        فقد باشرت القوات المسلحة الروسية إعداد عدتها لعمليات حرب المعلومات وفق إفادة "ألكسي بوروتين" النائب الأول لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الذي أشار إلى أن "سلاح الإعلام" لا يتطلب نفقات كثيرة لكنه في غاية الفعالية.
                        وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

                        تعليق


                        • #13
                          رد: الظهور في وسائل الإعلام .. من كماليات العصر أم من ضروراته؟!

                          الإعلامُ: كي لا يكون دواؤنا سُمـَّنا!(1 من 3)

                          نجيب الزامل

                          الاقتصادية

                          ..أنتم الأقوى، أنتم الأكثر تأثيرا، أنتم الأمضى سلاحا، أنتم الأشد تأثيرا.. أنتم يا سادة القلم، أنتم ياساكني أهم منطقةٍ في كل أمةٍ في كل العالم .. أنتم يا رجالَ ونساءَ الإعلام، والفكر، والرأي، والخبر.. مهما تكالبتْ عليكم قوى التكتيم، والتحوير، والتصنع، والنفاق، أو نفختم أشرعتكم فوق أقيانوسات الحرية المطلقة تبقون في كل حال كما أنتم في صفتكم التي لا تحيد، ولا تهتز، وكأنها كـُتبت في قانون الأقدار.

                          وبما أني ألتصق بكم، وأزحف على أرضكم، وأُعـَدّ منكم مهما صغرتُ وتضاءلتُ، فهي دعوة حرّى للتأمل فيما نحن منه، وما نحن عليه، وما نحن إليه، وما نحن مسؤولون عنه، وما نحن ملامون عليه، وما نحن نُقـَدَّر به..

                          وسأصطلحُ على المسمى الذي يجمع الفكرَ والرأيَ ونقل الخبر والذي هو: إلإعلام.

                          لم يبقَ مكانٌ ولا منطقة في التجربة البشريةِ لم يصل إليها الإعلامُ أو يتطرق إليه أو يعالجه، وصار الإعلامُ في قماش المسار الحضاري والمدني نسيجا ثابتا متغلغلا له في كل نولٍ مئات الخيوط المتشابكة والمتداخلة حتى صار منه جزءاً لا ينفصلُ عن كلّ.. ومع طفرة التقنياتِ العظمى في الطباعةِ والنقل والبثِّ صار الإعلامُ علامة استفهامٍ كبرى، تملأ الأرضَ، وكأنك في عالم خيالي ترى وأنت تطل من فضائهِ هذه العلامة تفرش الكوكبَ الأزرق الغاطس في العمق الكوني من أقصاه إلى أقصاه, علامةٌ كبرى أبرزُ ما في الأزمان الحديثة. ولأنها علامة سؤال فكان لا بد أن تكون مهمة الفكر والإعلام مهمة واحدة من أزل تاريخها إلى أبد آمادها هي : مهمة البحث عن إجابة لكل علامة سؤال.. وهنا قوة الإعلام الكبرى، وهنا منبع سيادته المهيمنة، وهنا أكبر مسؤولياته.. وهنا أقسى مـِحـَنـِه.

                          لا يمكن لعقلٍ مدركٍ أن يُنكر على الإعلام أنه الأولُ في نقل الأخبار، وقد تدرك بعض العقولُ أن الإعلاميين (قد) يصنعون الأخبارَ حتى لو لم توجد، وأن الإعلام َقد يمسح وجودَ خبرٍ من جذوره حتى ولو انفجر كقنبلةٍ ذرية في غياهب أعماق محيطٍ بعيد. يوماً، وصفوا "نيويورك تايمز" بالجريدة الأقوى في أمريكا، والأهيبَ في العالم، وقالوا أن الخبرَ لا يمكنه أن يكتمل وينمو ويولد خبرا إلا إن كُتب في عناوين صفحات الـ "نيويرك تايمز".. والآن مع انتشار النقل الفضائي، والعالم الافتراضي، ضاق العالمُ وتحزَّقـَـتْ المسافاتُ، وباتت كل جريدةٍ صغيرةٍ حتى ولو في زاويةٍ لا نراها بالخريطة قد تنقل ما يهزّ كل العالم يوما من الأيام..

                          وترون أن أشياءَ تسودُ، وأشياءَ تندثر، معالمُ تتشاهق ثم هي أطلال بادتْ، إلا صناعة الإعلام منذ أن كان ينقلها الصوتُ الإنساني الأولُ في الكهوف، إلى النارِ في السفوح، إلى طبول الغابات، ثم إلى المجساتِ الفضائية، والإعلامُ من سيادةٍ إلى هيمنةٍ، من إمارةٍ إلى إمبراطورية.

                          فتح المقدونيُّ العالمَ المعروفَ في زمانهِ، ثم مات، وفتح المغولُ العالمَ المعروف في زمانهم ثم ماتوا، وساد العربُ الخافقـَيْن ثم انضمروا، وجالتْ سفينُ الاستعمار الأوروبي قرونا تضع أقدامَ جيوشِها على كل شبرٍ في الأرض، ثم عادت إلى حدودها الصغيرة الباردة.. إلاّ الفتح الإعلامي، فتحٌ لفَّ الأرضَ وبقي في تفاصيل أجزائها، جال العالمَ وصار من مكونات هوائِه وعناصر ترابه وجمراتِ ناره وأزهار جنانِه، ثم صار يصبغ ألوانه كما يشاء، قوة تدحرجت مثل كرة ثلجٍ عظمى، وهي لا تعرف إلا أن تنمو وتكبر فقط.. وعندما يذهب كل شيءٍ على الأرض سيبقى الإعلامُ ليقول ويحلل ما حصل، وستكون علامة الاستفهام حينها : لماذا حصلَ ما حصل؟

                          على أني سأتأمل معكم مليـّا مسؤوليةَ هذا الإعلام، أستعرضُ معكم أن مع القوة يأتي الاكتساح والتخريب لما يكون مِدَكـّا يدك العمرانَ، أو منجنيقا يرمي كرات اللهبِ على لحوم الناس، أو أن يأتي مع القوةِ البناءُ والخيرُ ، وهذا حرفياً ما نعني، وليس اقتباسا وصفيا أو استعارة لفظية، أفلا نقول إن هذا فكر هدام، أو هذا فكر بناء، ونصف النقدَ أنه بناء أو هدّام؟.. بالضبط!

                          يعترف المحققُ التاريخي، والمراقبُ الحضاري، وعالِم ُالإنسان، أن القوةَ هذه لا تأتي مغفلة أو من عدَم، لا تنبعُ من مجهولٍ لتسير إلى مجهول، بل إنها قوة مسخـّرة، قوةٌ مصنوعة، قوةٌ يُخطـَّط لهاـ أو تـُلقى على عواهنِها بلا تخطيط، ولكلٍّ مقدارٌ في تحوير رؤيةِ العالم، أو رؤية القارئ. والقارئُ إما واحد من عشرات، وإما واحدٌ من بلايين.. وسيتغير شيءٌ أو كل شيءٍ في نظر وفكر ورأي واعتقاد القارئ من اللقيم الذي يوضع في عقلهِ فيسري مع الدم في كل وجودِه..

                          وهنا خطرُ الإعلام الأعظم: أنه قوة مسخـَّرة.
                          الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.

                          تعليق


                          • #14
                            رد: الظهور في وسائل الإعلام .. من كماليات العصر أم من ضروراته؟!

                            الإعلامُ: كي لا يكون دواؤنا..سُمـنا! (2 من 3)

                            نجيب الزامل

                            الاقتصادية


                            .. وصلنا في الحلقة الماضية إلى أن الإعلامَ قوةٌ مسخرةٌ..

                            فإذ سُخـِّر للمصالح والأجندات الشخصيةِ أو العنصريةِ أو التجمعية أو تنفيذ المآرب السوداء فإنه للأسف سينجح نجاحا نافذا، وسيمضي في لحم الحقيقة كسهم حاد بشقَ سريعا ليستقر في العظم، وإن بقي فهو يسري التهابا وتحويرا للخلايا النقية، وإن حاولت أن تنزعه من الألياف الحية فهو سيعمق الألمَ والجراح.. لذا فنحن كلنا أمام هذا الخطر واحد. نحن إن كنا من منطقة الإعلام فلا ننسى أننا في منطقة تتعالى فيها الطبقاتُ والتأثيرُ وتتبادل الأدوار، ولكن ليس كالكراسي الموسيقية فقط، وإنما أيضا مثل من يطلع درجة، فيسلخ عند كل طلوع أو نزول صفة من الصفات تليق بكل درجة.. فمن هو صانعٌ للرأي هنا، يكون مجرد قارئ لا حول له هناك.. وأنا أكتب في "الاقتصادية" أكون مجرد قارئ "للإندبندنت" فأنزل من درجةٍ إلى درجة.

                            وعندما أطالعُ في ورقةِ معروضٍ، أو مدونة إنترنت.. أو كتابة القراء، فهنا تكون لعبة الكراسي وتبادل التأثير.. أترى؟ يا لها من لعبة مسلية! ولكنها لعبة كونية، وهي تأتي بعد جاذبية الأرض الأكثر تأثيرا في المادة البشرية. وعندما تتجلى فجأة هذه السطوة نكون أمامها مثل طفل، مهما كبُر العقلُ والعمرُ، وقد وُضِعَ أمامه علبةُ كبريتٍ وقرطاس جاف.. أو أن نكون مثل قطرة الماء، بضمير نهرٍ صاف، تسقي جذرَ شجرة كونية تحت الأرض، ثمرُها يغذي من فوق الأرض. دورٌ نختاره، وأحيانا لا نختاره، وهنا محنة الإعلام، بين قبول الفرض، ورفض الفرض.. وبينهما ملحمة الآلام!

                            وهنا دورٌ لنا، في بلادنا، وأمام ناسنا، ففي بلدنا أصارحكم أن من يصل لهذا المقام السَنـِي، ليس بالضرورة من كافح وبذل واستحق قدرة وموهبة، فأنا أكتب الآن وأحتل هذا العمودَ المهم في جريدةٍ بغاية الأهمية، ليس لأني أُخترتُ كأفضل من تقدم، أو أكبر من بذل، أو أرقى قدرات ممن تنافسوا في المكان، لا، قطعا لا، إنها أمورٌ وضعية ظرفية فيها المصادفة وفيها المعرفة وفيها المجاملة، فقد يصل من يستحق فعلا، وقد يصل – وكثيرا ما يصير- من لا يستحق، ويبقى المستحقون الحقيقيون في الظلام وبداخل عقولهم أنوارٌ تسعنا جميعا، وهذا موضوع كم أود استئذانكم للعودة إليه بوقت من الأوقات.

                            وسمينا مقامَ الكتابة أو الظهورَ الإعلامي بشمولهِ بـ "المقام السـَنـِي"، لأنك فجأة تركب قمة وتطلّ على الجميع، فيعرفك الجميعُ، وليس عليك أن تعرف الجميع، تقول ما تشاء مما يدورُ في خلدك، بينما تبقى أفكارُ الجميع معلقة عليك عسى أن تقول ما يريدون لأنهم لا يصلون لمقامك كي يعبروا، أو سيضربونك بأحجار النقد لأنه كل ما يملكون عندما في العلن لا يعبرون.. لذا ونحن فوق، نختلف جدا، نختلف أحيانا حتى عن أنفسنا فلا نعد حتى نعرف أنفسَنا تحت هذا الخدر اللذيذِ يسري وكأنك في جنة "شيخ الجبل"، وننسى أننا في ظل هذا الخدر اللذيذ، والانتعاش بقوةٍ وهيمنةٍ ظنيّةٍ نتعلق بها تعلق المحموم، ونتشبث بها حتى مقالع أظافرنا كما يتشبث الصادي بآخر نقطة ماء.. ولكن، هنا "كعب أخيل"، هنا الكشفُ الأول والأخير عن منطقة الضعف، هنا الإفصاحُ عن المقبض الذي تحركك به كل يدٍ لها طوْلٌ عليك، ولها دورٌ في بقائك في مكانِك، أو تلك التي نقلتك إلى "جنة الوهم".. فتتحكم بك كما تشاء فلا يعد المخدورُ يرى الجموع، ولا يأبه لها، بل هو مستعد لذبح الحقيقة أمامها نحرا في سبيل أن تخف قبضة اليد الصانعة عنه، أو تربِّتُ عليه قليلا، أو تتعطف عليه بالبقاءِ أكثر في فردوس برزخ الأحلام، أو حتى بمجرد أن تتركه حرّا تحت نور الشمس..

                            وبعضٌ يتوهمُ يداً غير موجودة فيقدّسها ويشعل لها كل أقلامه تنسُكا في معبدٍ بناهُ هيكلا في الخيال، وحين يسبِّحُ للهيكل متوجها إليه يعرض ظهرَه للجموع.. هذا ليس نسجا من الأسطورة إنك كقارئٍ فاهمٍ تراهُ كل يوم.. متطوعون يكتبون بالحبر، ولكنهم يحرقون القلمَ في معبد التزلف، معبدٌ من رمالٍ بلا أسس. ولكن حتى هؤلاء مع كذبهم الصريح وتنطعهم في مذهب الكذبِ والتحوير والتوليف يؤثـِّرون، ويؤثرون كثيرا.. فالرأيُ العام مخلوقٌ مرنٌ إسفنجيٌ يمتص كثيرا، ثم يُعصَر كثيرا، ويتحجم ويتشكل من أثر القوةِ المتحكمة الضاغطة.. هذا مُثبت.

                            ثم يأتي ساديو الرأي، وهم قد لا يكونون مأسورين ليدٍ أقوى، وقد لا يكون لهم فضل الوصول إلا أنهم تسلقوا مثل المتسلقين الماهرين الجهة الصعبة والخشنة من الجبل، ولكنهم مع عبقريتهم، ومواهبهم الممنوحة، يتصفون بطموحٍ حادٍ، وطبعٍ قاسٍ، ولفظٍ صارخ، ونزَقٍ شاهق التعبير، ودمٍ نافرٍ بركاني حار في أصل تكوينهم، وهم عندما يتناولون موضوعا لينتقدوه يشرحونه تشريحا بلا نظام، ويسحقونه سحقا، ثم تتشوه معالمه ولا تدري ما كان عليه، لتعرف كيف تأتي فيما بعد لتـُصلحه، هؤلاء الكتابُ هم قد يكونون الأكثر سطوة لأنهم يروون تعطشَ الرأي العام لغريزة الحلبةِ والصراع، هذا الغريزة الغامضة المتوحشة التي تجمع الآلافَ حول صراع الديكة حتى الموت، أو محاربي الحلبات الرومانية، أو مشاهدي المصارعة الحرة الحديثة، ومن يتجمعون عندما يتشاجر طرفان أو أكثر.. وقد يكونون هم، بالنتيجةِ، الأكثر شعبية.

                            في المقالة القادمة، إن شاء الله، سنتلمس آثارَ هذه الشعبية.
                            الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.

                            تعليق


                            • #15
                              تحديات الفضائيات العربية

                              تحديات الفضائيات العربية

                              عبد الوهاب الفايز - 11/02/1429هـ
                              [email protected]

                              وزراء الإعلام العرب في اجتماعهم الأخير وضعوا الحكومات والشعوب العربية أمام تحدٍ جديد.. وهو كيف سيتم التعامل مع ظاهرة الفضائيات التلفزيونية التي انقضت على المشاهد العربي من كل حدب وصوب, فالفضائيات لم يعد ممكنا حجبها ومنعها, بل التحدي هو كيف سيتم التقليل من الأضرار الثقافية والسياسية والاقتصادية التي سوف تحدثها الآن ومستقبلا.
                              لا يمكن أن نعمم ونقول إن كل ما في الفضاء شر مستطير, ولكن نقول باطمئنان إن أغلب الفضائيات سيكون لها الآثار السلبية المتفاوتة في الخطورة, وهذه ضريبة لا بد أن تدفعها المجتمعات في إطار التحول إلى اقتصاد السوق المفتوح, وفي إطار التحول إلى التعددية السياسية وأيضا في سياق بناء المجتمع المدني, فهذه التحولات سوف تولّد القوى السياسية والتجمعات الفكرية والشركات المستثمرة, وكل واحد من هؤلاء يريد أن يكون له الصوت المعبر أو المنبر الذي يطلق الأفكار أو رأس المال الذي يبحث عن تعظيم الأرباح, ومع هؤلاء لا يمكن أن نتوقع النزعات المثالية والأخلاقية والإنسانية, كل يريد مصلحته بالدرجة الأولى ومن ثم يُعطى الاعتبار لما دون ذلك من مصالح قومية أو وطنية أو .. اجتماعية.

                              الوضع الذي علينا أن ندركه هو أن المحتوى الإعلامي سوف يصوغه ويوجهه أصحاب هذه المحطات سواء كانوا أفرادا أو جماعات أو شركات, وإذا كانت الحكومات في العالم العربي قلقة فعلا على ما سوف تنتجه ثقافة الاستهلاك الجماهيري عبر الفضائيات, وهو قلق ينطلق من مسؤولية الحكومات تجاه شعوبها, إذا كانت قلقة فإن عليها أن تأخذ زمام المبادرة وتعمل على إعادة صياغة المؤسسات الإعلامية الحكومية وتقويتها وتجديد خطابها, وأيضا العمل على دعم مؤسسات إعلامية يشرف عليها المجتمع المدني, بحيث تدار على أسس تجارية وتنطلق من أهداف خيرية ووطنية.

                              وهذا المسار الأخير (الوسط), أي إطلاق المؤسسات غير الربحية, ربما هو الأجدى والأسلم للتعامل مع انفتاح الإعلام المعاصر, فبعد أن ألغت التقنية ما تبقى من حدود بين مصادر الإعلام وتلقيه, سيظل ويبقى الإعلام وتداول المعلومة حاجة إنسانية وسياسية واقتصادية واجتماعية, ومسار الإعلام الذي يدار من المجتمع المدني أوجد نماذج متميزة وفاعلة في الدول المتقدمة, وما زالت بعض المؤسسات في أوروبا وأمريكا تنتج المواد الإعلامية الراقية والمستقلة والمعبرة عن المصالح الوطنية والاجتماعية لمجتمعاتها.

                              العالم العربي ما زال يعاني الكثير من الاختناقات الاقتصادية والأزمات السياسية والاجتماعية, وفي ظل هذه الأوضاع سوف تتحول وسائل الإعلام إلى وسائل للتخريب السياسي والعبث الأخلاقي إذا تركت توجهها المصالح وبالتالي إسقاط دورها التعليمي والتربوي, ووثيقة تنظيم البث والاستقبال الفضائي في المنطقة العربية التي اعتمدها وزراء الإعلام العرب الأسبوع الماضي تضمنت العديد من الجوانب الإيجابية .. ويبقى السؤال: هل الوضع القائم يؤدي إلى تفعيلها؟
                              الدكتور تركي فيصل الرشيد

                              رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                              يمكن متابعته على تويتر
                              @TurkiFRasheed

                              تعليق

                              يعمل...
                              X