إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السودان والمخاطر المحيطة به ودور جيوش المرتزقة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السودان والمخاطر المحيطة به ودور جيوش المرتزقة



    بقلم : تركي فيصل الرشيد

    هل يعي العالم العربي وحكومة السودان حجم المخاطر المحيطة من حوله؟ وهل القيادة قادرة على مواجهه المخاطر والأعداء؟

    بنظرة سريعة لموارد السودان الطبيعية. يملك السودان احتياطي يعادل 1.16 مليار برميل وهو الاحتياطي الخامس والثلاثون من حيث الحجم في العالم.

    يملك السودان احتياطيا كبيرا من الغاز الطبيعي. يملك واحدا من أكبر ثلاثة مناجم لليورانيوم العالي النقاوة في العالم. يملك رابع أكبر منجم نحاس في العالم. كل هذه الثروات ليست بمتناول الشركات الأمريكية. تملك شركة النفط الصينية 40% من الكونسورتيم الذي يسيطر على حقول النفط السودانية. ما هي العقبة أمام الشركات الأمريكية ؟ العقبة هي وجود السودان على قائمة الدول التي ترعى الإرهاب حسب تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية.
    المؤلف ر جيرمي سكايل مؤلف الكتاب بلاك ووتر، جيش المرتزقة الأقوى في العالم، الذي كان من أوائل الكتب في العالم التي سلطت الضوء على وجود المرتزقة في مرافقة قوات الاحتلال الرسمية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية في العراق المحتل فقال "إن شركة بلاك ووتر هي مجرد شركة واحدة فقط تعمل بحصانة وأمان كاملين في العراق وهي تقوم عمليا بمضاعفة أعداد القوات الأمريكية في العراق. غير أن بلاك ووتر هي الأكثر تأثيرا ونفوذا بين كل تلك الشركات. لقد خلقت واشنطن من الناحية العملية جيشا في الظل من أجل تفادي أمرين هامين: أولا الرأي العام وثانيا الرقابة العامة".

    الشركة تأسست عام 1996 باسم "بلاك ووتر أمريكا" على يد المليونير الأمريكي إريك برنس وهو مسيحي يميني راديكالي ومليونير كبير عمل ممولا رئيسيا ليس لحملات الرئيس بوش الانتخابية وحسب بل لاستراتيجية مسيحية يمينية أكثر اتساعا, خدم في القوات الخاصة للبحرية الأمريكية مع عدد من المنتمين إلى المحافظين الجدد. وهو ما مهد لتعاون شركته لاحقا مع الإدارة المحافظة للرئيس جورج بوش وخصوصا في العراق.

    يدعي إريك أنه يمكنه التعبئة خلال مدة وجيزة لحماية اللاجئين في السودان بأقل من 60 % من تكاليف الأمم المتحدة أو الناتو.

    إن قيمة السودان بالنسبة إلى بلاك ووتر تمتد إلى ما هو أبعد من عملية حفظ السلام أو القلق الإنساني المزعوم على الضحايا في دارفور. السودان هو بطاقة لبلاك ووتر للدخول إلى عالم جديد بالكامل من النمو الممكن. دارفور هي صرخة الاحتشاد لعملية إعادة تقسيم الغنائم والفوز بعقود كبرى ولشركة بلاك ووتر. العالم أجمع يطالب المرتزقة بالخروج من العراق ولكنه يطالب الآن بالتدخل في دارفور وهذا يسهل العملية لاستقدام جنود من جميع أنحاء العالم. شعار هذه الحملة (اخرجوا من العراق، ادخلوا دارفور).

    الهدف الحصول عل ثروات السودان وانتزاع الغنيمة من الشركات الصينية وإعطائها إلى شركات أمريكية. تم الكشف مؤخرا على أن زوجة المرشح الرئاسي الأمريكي مكين سندي مستثمرة بمبلغ مليوني دولار بصناديق تملك شركات تعمل في دول أفريقية وقد باعت حصتها بعد نشرها في وسائل الإعلام.

    السودان قضية محببة إلى الكثير من القوى المسيحية اليمينية ومنها الكريستشان فر يدوم إنتر ناشو نال التي يتربع على مقعد إداراتها الصغير المؤلف من سبعه أعضاء كل من إريك برانس وبول بهرنذز الذي يقوم باللوبي لهذه المجموعة من الإنجيليين الجمهوريين من ذوي الارتباطات الجيدة باستغلال المساعدة الإنسانية كغطاء لنشاطاتها التبشيرية فبالرغم من أنها تعمل في بلاد مسلمه إلا أنها تصرح بالإعلان أن الكتاب المقدس هو كلمة الله الوحيدة المعصومة من الخطأ. لمجموعة الكريستشان فريدوم علاقة طويلة بأزمة السودان بسبب النزاع المسيحي الإسلامي ولقد انخرطت المجموعة في ممارسة العتق من العبودية وكانت تشتري مسيحيين كانت تعتقد أنهم مستعبدون وقد نددت أخيرا بتلك الممارسات قالت إن الاعتاقات أصبحت مصدر تمويل لمجموعات متمردة والكثير من الناس يزورون قصصهم عن العبودية لمحاولات كسب المال يقوم بهرنذز ممثلا لبلاك ووتر وأنه يحمل المال لإنقاذ الناس لكي يبني المستوصفات والمدارس والطرق هدف الشركة هي حصد المكاسب بينما هي حقيقة تخدم الاستراتيجية الأساسية للإدارة وحلفائها الجدد إلى جانب الدوافع السياسية والدينية وتقوم بلاك ووتر بالضغط في جميع الاتجاهات من أجل الانتشار بالسودان وإظهار المرتزقة كحماة للسلام. إن الشركات يمكنها القيام بالكثير لحل الأزمات بالعالم يمكن لشركة المرتزقة إنشاء لواء متعدد الجنسيات من محترفين مقاتلين بسرعة فائقة.

    لقد أصبحت في السنوات التالية أكبر المستفيدين مالياً من هذه الحرب، إذ تتجاوز أرباحها السنوية المليار دولار من عقودها السرية مع الحكومة وأكثرها بالتكليف المباشر ومن دون الدخول في أي عطاء أو منافسة. وتملك أكبر قاعدة عسكرية خاصة في العالم. ويتجاوز عدد المنتسبين إلى الشركة المليونين معظمهم خدموا في القوات الخاصة الأمريكية أو مشاة البحرية "المار ينز" أو وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إي" ويتوزع عدد كبير منهم في أرجاء العالم وخصوصاً في العراق. ولدى الشركة معدات عسكرية لا يملكها سوى الجيش الأمريكي وتشاهد طائراتها الهليكوبتر المقاتلة الكحلية وهي تحلق باستمرار فوق أحياء بغداد شاهرة مدافعها ورشاشاتها. كذلك تملك جهازا استخباريا خاصا وتصنع مناطيد المراقبة وتحديد الأهداف المنتشر بعضها في بغداد أيضا، ولديها طائرات "بوينج 727" ومدرعات.
    كل ذلك سوف يفتح أبواب كثيرة لقطاعات جديدة من الأعمال.

    ولقد بدأت بلاك ووتر بالترويج الإعلامي لقدراتها الهائلة لحفظ السلام بما تملك من أسلحة متطورة ومقاتلين محترفين وصرح وزير الدفاع السوداني الفريق عبدالرحيم حسين أن الأساس في هجوم أم درمان نفذتها حركة العدل والمساواة المسلحة في دارفور وهي قوى إقليمية دولية تتكون من 26 ألف جندي هدفها قلب الحكومة السودانية وقد كافأ الاتحاد الأوروبي المتمردين بنقض اتفاقيه الصلح في دارفور عام 2006 بمال وسلاح وطائرات.
    تبقى أزمة دارفور من أهم الأولويات لكل من الولايات المتحدة وأوروبا. ولكن على الرغم من كل المآخذ التي يمكن تسجيلها ضد حكومة السودان، إلا أن سقوط الحكومة المركزية في السودان وتفتيت أكبر دولة أفريقية قد يؤدي إلى مخاطر كبيرة تتخطى الهواجس الحالية.

    الخلاصة

    يجب على السودان والدول العربية أن تعي المخاطر المحدقة بالسودان ويجب أن يدار الصراع مع المصالح الأمريكية بدون الدخول بمواجهة معهم وليس معنى ذلك تتبع المصالح الأمريكية حتى ولو ضد المصالح السودانية وأن تتوسع المشاركة الشعبية والإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية عاجلا وفتح أبواب الاستثمارات لعدة دول عالمية لكي يحقق التوازن الاستراتيجي للسودان.

    * كاتب سعودي
    التعديل الأخير تم بواسطة د.تركي فيصل الرشيد; الساعة 10-06-2008, 06:18 PM.
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed


  • #2
    الحراسات الخاصة بالعراق بحجم القوات الأمريكية

    الحراسات الخاصة بالعراق بحجم القوات الأمريكية

    جنيف: ماجد الجميل


    كشف مركز "الحريات الدستورية" الأمريكي وهو منظمة غير حكومية أن هناك 180 مؤسسة عسكرية خاصة تعمل في العراق حالياً تقوم باستخدام 180 ألف شخص أغلبهم مِن ذوي الخبرات العسكرية، وأن هذه القوات ستكون العمود الفقري للوجود العسكري الأمريكي في العراق مُستقبلاً.
    وقال المركز في تقرير وزعه في الجلسة الحالية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف إنَّ نسبة الأفراد العسكريين الأمريكيين إلى قوات الحراسات الخاصة كانت 60 إلى 1 في حرب الخليج عام 1991، ثُمَّ 3 إلى 1 في لحظة غزو العراق في مارس 2003، وهي اليوم 1 إلى 1.
    وأضاف التقرير أنَّ وزارة الدفاع الأمريكية "لم تستخدم في تاريخها مِثل هذا العدد الكبير مِن قوات الحراسات الخاصة، وهذا يُفسِّر بوضوح توجه الإدارة الأمريكية لخصخصة الحرب في العراق."
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed

    تعليق


    • #3
      رد: السودان والمخاطر المحيطة به ودور جيوش المرتزقة

      ساترفيلد: المعاهدة الامريكية العراقية ستنجز في موعدها

      قال ديفيد ساترفيلد كبير مستشاري وزارة الخارجية الامريكية لشؤون العراق إنه يعتقد بامكانية انجاز المعاهدة الامنية بين العراق والولايات المتحدة قبل نهاية شهر يوليو/تموز المقبل.

      يذكر ان المعاهدة من شأنها تأطير العلاقة الامنية بين البلدين على المدى البعيد، كما سترسم الاساس القانوني لبقاء القوات الامريكية في العراق في الفترة التي تلي انقضاء تفويض الامم المتحدة نهاية العام الحالي.

      الا ان ساترفيلد قال في مؤتمر صحفي عقده في المنطقة الخضراء ببغداد إن اهم نقاط الخلاف فيما يتعلق بالمفاوضات الخاصة بصياغة المعاهدة تتعلق بالحصانة التي يتمتع بها موظفو شركات الحماية الاجنبية من المقاضاة بموجب القوانين العراقية.

      وكانت الصحف العراقية قد ذكرت ان الولايات المتحدة تنوي الاحتفاظ باكثر من خمسين قاعدة عسكرية في العراق الى اجل غير مسمى، وفرض سيطرتها على المجال الجوي العراقي، وضمان حصانة جنودها ومقاوليها من المقاضاة بموجب القوانين العراقية.

      وبالرغم من نفي الدبلوماسيين والمسؤولين العسكريين الامريكيين اية نية لواشنطن بالاحتفاظ بقواعد دائمة في العراق، لم ينجحوا في اقناع السياسيين العراقيين سواء اولئك الذين يدعمون حكومة نوري المالكي والذين يعارضونها بذلك.

      من جانبه، قال ساترفيلد: "لن نتصرف في المفاوضات الجارية بطريقة تؤذي او تضر بحكومة العراق. ولن نحاول القيام بأي شئ لا يكون شفافا تماما."

      وكان الرئيس جورج بوش قد اتفق مبدئيا مع المالكي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على التوصل الى معاهدة بحلول نهايثة يوليو المقبل.

      موضوع من BBCArabic.com
      http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/...00/7446964.stm

      منشور 2008/06/10 16:11:19 GMT
      وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

      تعليق


      • #4
        لإنقاذ السودان... قبل فوات الأوان!

        لإنقاذ السودان... قبل فوات الأوان!
        عيد بن مسعود الجهني الحياة - 05/07/08//

        أزمة الغذاء الطاحنة التي بدأت تنشب أظافرها بقوة وتغرز أنيابها في لحم الدول وعظمها أثارت الخوف والهلع، وبالطبع كان وقعها على الدول التي لا تملك مقومات إنتاج الغذاء أكبر وأخطر، ومن تلك الدول كثير من الدول العربية، ولذلك عندما أحس العرب بخطورة الوضع اتجهت أنظارهم إلى السودان، الذي تحدثوا كثيراً عن سلة غذائه الواسعة التي يمكنها تأمين الاكتفاء الذاتي من المواد الغذائية للعالم العربي وأكثر.

        وانطلاقاً من هذه القناعة واستجابة للضرورة بدأت الاستثمارات العربية من القطاعين العام والخاص تغزو سوق السودان الغذائية التي تمتلك عشرات الملايين من الأفدنة، فالسودان يملك 200 مليون فدان من أخصب الأراضي الصالحة للزراعة لم يزرع منها حتى الآن إلا حوالي 35 مليون فدان فقط، والمياه متوافرة لهذه الأراضي البكر، حيث يشق نهر النيل وسبعة عشر رافداً له أراضي السودان، هذا عدا الأمطار الوفيرة والمياه الجوفية الوافرة.

        إن العالم العربي لا يعوزه عدد السكان المناسب لتنميته حيث يقطنه 300 مليون نسمة، وهو عدد سكان الولايات المتحدة الأميركية، كما لا يعوزه رأس المال فهو غني بالثروات من نفط وغاز، كما تتوافر فيه كميات وافرة من المياه من انهار جارية مثل النيل ودجلة والفرات ناهيك عن الأمطار والمياه الجوفية، ولذلك فإنه إذا توافرت الإرادة السياسية ستكون أقطاره من أغنى البلاد على الكرة الأرضية، خصوصاً إذا توافر المناخ الاستثماري المناسب وفي مقدمه الاستقرار السياسي.

        كل عربي يتمنى لو أنه تم توجيه شطر من الأموال الفلكية المستثمرة في أوروبا وأميركا ودول شرق آسيا في بورصات الأوراق المالية والعقارات والاتصالات والموانئ وغيرها، إلى الدول العربية الواعدة في الاستثمار في الميدان الزراعي كالسودان ومصر وسورية.
        فالسودان بلد غني في مجال الزراعة، ولذلك قال رئيسه إن نفط السودان الحقيقي هو الزراعة، وقد بذلت الحكومة جهداً مقدراً في هذا المجال، على رغم ما يواجه ذلك البلد العربي من قضايا داخلية، وعلى رغم ما يوجّه إليه من السهام من كل حدب وصوب في ظل تشتت وتشرذم عربي ابتعد عن مفهوم التضامن العربي الذي نسمعه اسماً ولا نراه عملاً على امتداد الوطن العربي شئنا أم أبينا.

        إن المشكلات التي يعيشها السودان والحصار الذي يفرض عليه إنما سببها الحقيقي الإمكانات الضخمة التي يملكها ذلك البلد والتي يمكن أن تجعل منه بلداً غنياً وقوياً في دارفور وأبيي وقبلها في الجنوب، وهنا يحتاج السودان من الأمة العربية إلى وقفة رجل واحد من الخليج إلى المحيط قبل فوات الأوان، فالشركات الصينية وغيرها هبت إلى السودان من أجل النفط والغاز، فيجب على العرب أن ينتفضوا من أجل السودان ووحدته قبل فوات الأوان! وإذا كان الاتفاق الأخير بين المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) بزعامة الرئيس عمر البشير، وحزب الأمة المعارض بزعامة الصادق المهدي يعد خطوة على الطريق الصحيح لوحدة السودان، فإن جنوب السودان لم يفصله عن موعد استفتاء تقرير المصير سوى ثلاثة أعوام لينضوي تحت لواء السودان الموحد أو يغرد خارج السرب مجنباً من السودان الكبير، ليخلق على أرض الواقع أمراً يكرهه أهل الشمال والكثيرون من أهل الجنوب الذين لا يزالون ينتصرون لسودان موحد قوي في وجه المخاطر الداخلية والأطماع الخارجية، التي ما فتئت تعمل على تفتيت السودان، كما يحدث في العراق وأفغانستان والصومال! وعلى أرض السودان حدثت أحداث جسام أخيراً تدل على انبعاث هذه النيات الخبيثة التي تطبق أجندة خارجية، للأسف بعضها مدعوم من بعض العرب جهاراً نهاراً، فما قام به فصيل من متمردي دارفور بزعامة خليل إبراهيم الذي يتزعم حركة العدل والمساواة بالهجوم على أم درمان دليل واضح على تحويل «العدل والمساواة» إلى مخلب ليد خارجية.

        فزعيم الحركة المذكورة كان عضواً في حزب المؤتمر الشعبي وأحد المقربين من الدكتور حسن الترابي، وهو اليوم يقود حركة تمرد في دارفور تهدف إلى الخروج على الدولة المركزية، وكان من قبل قد رفض اتفاق أبوجا الذي نظم المصالحة الوطنية بين الفرقاء وتقاسم السلطة والثروة اللتين يدور حولهما الصراع في دارفور!

        كان واضحاً في الهجوم على أم درمان أن الإمكانات التي استخدمت أكبر بكثير من قدرات جماعة متمردة صغيرة، بل كانت أكبر من قدرات دولة مثل تشاد، فلو كانت تشاد تملك مثل تلك الأسلحة الخطيرة لما استطاع متمردو تشاد دخول نجامينا العاصمة، وغير السلاح كان من الواضح أن هناك توجيهاً دقيقاً من الأقمار الاصطناعية للمتمردين لتجنب الجيش السوداني، حتى بلغوا مشارف أم درمان، على بعد 1600 كيلومتر من الحدود مع تشاد.

        وقد أراد الله أن يُجنب السودان النتائج الخطيرة لذلك الغزو المدبر بليل، فكان الجيش السوداني على موعد مع هذا الجيش الجرار عند مدخل مدينة أم درمان لحسم المعركة لمصلحته في ساعات محدودة، واستطاع أن يدمر الجزء الأكبر من المعدات والقوات ويجبر الباقين على الفرار!

        كما أن تكنولوجيا متقدمة جداً استخدمت، منها ما استخدم في تضليل الرادارات بل وتعطيلها، وتقديم المعلومات الاستخبارية، إلى جانب الدعم اللوجستي والعسكري، والسؤال المشروع: لماذا كل ذلك؟ والإجابة أنهم لا يريدون سوداناً موحداً يملك كل تلك الإمكانات الطبيعية والبشرية!

        ثم إن الصدام المسلح الذي وقع بين الجيش السوداني وقوات حركة تحرير الجنوب، في منطقة ابيي الغنية بالنفط يعد هو الآخر أمراً خطيراً يترك أثره على السودان ووحدته، فالاقتتال حدث في منطقة نفطية نص اتفاق السلام على أن تتمتع بوضع خاص ريثما يتم تعيين حدودها، ويجري لسكانها استفتاء يتزامن مع الاستفتاء المقرر للجنوب، لكنه منفصل عنه، وعندئذ وبعد إجراء الاستفتاء يتحدد مصير تلك الولاية إذا كانت ستبقى كما هي تابعة لشمال السودان كجزء من غرب كردفان كما هو وضعها القانوني الحالي أم أنها ستنتقل لتصبح جزءاً من ولاية بحر الغزال في جنوب السودان!

        هذا الصدام المسلح الذي يمثل شرخاً في وحدة السودان، كان سببه الخبث الذي مارسته لجنة الخبراء المُشكّلة من ممثلي الدول التي رعت اتفاق الجنوب، وتقريرها الذي اعتبرته الخرطوم تقريراً منحازاً ومجحفاً بحقوق الشمال، وان الخبراء تجاوزوا حدود صلاحياتهم، إذ ضمنوا تقريرهم ان حدود منطقة ابيي تمتد من حدود كردفان عند بحر الغزال إلى حدود أعالي النيل، وهذا ما ترفضه الخرطوم، فاللجنة تجاهلت ما نص عليه اتفاق السلام من أن حدود ابيي هي حدود 1956، ورجعت في ترسيم الحدود وباجتهاد سيئ منها إلى تحركات القبائل الموسمية، لتحديد تلك الحدود!

        وكان بإمكان الطرفين تجنب الاقتتال واللجوء إلى الحوار وتوقيع النصوص القانونية في مكانها، واللجوء إلى التكييف القانوني السليم، وقراءة تاريخ المنطقة وقبائلها وحدودها المتعارف عليها، فأهل مكة أدرى بشعابها، فالأولى بالسودانيين شمالاً وجنوباً ووسطاً وشرقاً وغرباً أن يحلوا مشكلاتهم وقضاياهم بأيديهم لا بأيدي الغير، فالأجنبي دخيل وكم قاسى العرب العاربة والمستعربة من الأجنبي استعماراً وانتداباً وفتناً!

        إن ما يحدث في السودان من مؤامرات هي بأيد خارجية وإلا لماذا حدثت مشكلة دارفور بمجرد توقيع اتفاق أبوجا؟ ولماذا بمجرد أن تحسنت العلاقات مع إثيوبيا واريتريا ساءت العلاقات مع تشاد؟

        المهم أن السودان الغني برجاله من العنصر البشري المؤهل وثرواته المتعددة، يتعرض لهجمات داخلية وخارجية هدفها فرط عقد وحدته، يحتاج أن يسوده الود والتفاهم والحوار والثقة المتبادلة بين كل أطرافه وفئاته وقبائله، ليحل السلام وتسود الوحدة ربوعه.
        يحتاج السودان إلى التكامل والتكافل والتعاضد من شماله إلى جنوبه، من اجل مصلحة السودان الواحد حتى لا يفاجأ السودانيون والعرب بقيام دولة في الجنوب، ولن ينفع الصراخ عندما يقع الفأس على الرأس وتضيع الوحدة عام 2011.

        ولعل من الأسباب الرئيسية في تشتيت جهود السودان والسودانيين وحكومتهم المركزية الهجوم الشرس الذي تديره قوى كبرى وتدعمه (للأسف) بعض الأيادي العربية لإحكام حصار دولي على السودان، الذي يهدف إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، ونص على ذلك في الدستور الذي اعتبرها مصدراً أول للتشريع!

        وإذا قدر العرب أن امن واستقرار السودان وانبعاث القوة في اقتصاده هو امتداد للأمن القومي العربي، الذي فقد الكثير باحتلال القوات الأجنبية للعراق واحتلال القوات الإثيوبية للصومال، وإذا كان العرب يؤمنون بأن قدرات السودان هي للعرب جميعاً، فإن عليهم أن يهبوا لمساعدة السودان والوقوف بقوة ضد أصحاب النيات الخبيثة الداخلية والخارجية الداعمة لتقطيع أوصال السودان. وإذا كان مؤتمر الخرطوم عام 1967 أشعل شرارة نخوة العرب في نجدة دول المواجهة آنذاك، وتحقق النصر في حرب 1973 ضد العدو الصهيوني، الذي له أياد أيضاً في قضايا التخريب في السودان، فإن العرب اليوم مدعوون الى انتفاضة عربية، مدعوون لنخوة عربية، مدعوون لوقفة إسلامية إلى جانب السودان ووحدته، ليصبح واحة وارفة من الأمن والاستقرار.

        هذا لأن خير السودان هو خيرهم وقوته لهم لا عليهم، وأراضيه البكر ومياهه الوافرة في انتظار إشارة منهم لتتحول إلى حدائق وارفة وحقول يانعة، تكفيهم غذاء رخيصاً ونظيفاً، لا مقطوعاً ولا ممنوعاً ولا يرتهن بإرادة أحد، ليسد جوعه ويملأ بطنه.


        * مفكر سعودي - رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية
        الدكتور تركي فيصل الرشيد

        رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
        يمكن متابعته على تويتر
        @TurkiFRasheed

        تعليق


        • #5
          أمر اعتقال البشير: بوش يبدي تحفظاً.. وبكين تعرب عن «قلقها»

          أمر اعتقال البشير: بوش يبدي تحفظاً.. وبكين تعرب عن «قلقها»

          روسيا تدعو لـ«ضبط النفس».. وباريس تدعو الخرطوم لتسليم هارون وكشيب
          واشنطن: طلحة جبريل لندن: «الشرق الأوسط»
          أبدى الرئيس الأميركي جورج بوش تحفظاً واضحاً بشأن مطالبة ممثل الادعاء في محكمة الجنايات الدولية بإصدار أمر قبض على الرئيس السوداني عمر البشير، وقال بوش خلال مؤتمر صحافي أمس في البيت الأبيض «نحن لسنا أعضاء في محكمة الجنايات الدولية، لذلك سنرى كيف سينتهي الأمر». وقال بوش إنه تحدث أمس مع مبعوثه الخاص الى السودان، السفير ريتش وليامسون، مشيراً الى أن الأمم المتحدة يجب أن تتعامل مع الحكومة الحالية من أجل نشر قوات الهجين (قوات مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي) لإنقاذ أرواح الناس. وقال بوش إن هناك جانبين من المسألة السودانية، الأول يتعلق بالاتفاقية بين الشمال والجنوب والمحادثات الجارية بضرورة وجود فهم واضح حول كيفية توزيع الثروة النفطية، والتأكد من أن تلك الاتفاقية تبقى سليمة وتطبق بالكامل. وأضاف «إن الأمر الثاني يتعلق بدارفور وهذه قضية معقدة جداً جداً ونحن نعمل مع المجموعات المتمردة حتى يكون لهم صوت واحد، كما أننا نحاول العمل مع البشير (الرئيس السوداني) حتى يعرف أن الحظر سيتواصل إذا لم يتحرك الى الأمام (نحو تسوية النزاع)، ونحن نسعى الى وجود مزيد من القوات الأفريقية في السودان، كما نعمل بالتعاون مع الفرنسيين في تشاد».

          وقال بوش إن الوضع معقد جداً ومحزن، وهناك أناس أبرياء يرحلون ويفقدون أرواحهم، وهو أمر صعب وغير مقبول». وأشار الى إنه لن يرسل قوات من جانب واحد «وطالما ان هذا هو قرارانا فيجب أن نعمل عبر الأمم المتحدة، كما انني طرحت الأمر على قمة الثمانية مع حلفائنا وكان هناك نفس الاهتمام والإحساس نفسه بالإحباط لأن الأمور لا تتحرك بالسرعة المطلوبة، وتحدثت مع بان كي مون (الأمين العام للأمم المتحدة) حول المسألة وقال لي إنه بنهاية هذه السنة ستكون كل القوات الأممية هناك (في دارفور)، وعندها سيكون السؤال هل ستساعد الحكومة (السودانية) في التعجيل توزيع المساعدات الإنسانية».

          ومن جهتها أعربت الصين أمس عن «قلقها» من دعوة مدعي المحكمة الجنائية بتوقيف البشير، احد حلفائها. وصرح ليو جينشاو، الناطق باسم وزارة الخارجية، للصحافيين بأن «الصين تعبر عن قلقها وانشغالها الكبير بشأن اتهام مدعي المحكمة الجنائية الدولية الزعيم السوداني».
          مواضيع ذات صلة
          بوش: المسألة السودانية لها جانبان.. ودارفور معقدة جدا

          ودعا الى أن «تساهم الإجراءات التي تتخذها المحكمة الجنائية الدولية في استقرار الوضع في السودان وتقود الى تسوية مناسبة لمشاكل دارفور وليس العكس».

          وفي باريس، دعت فرنسا الخرطوم الى القيام «بمبادرة» تجاه المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الامن الدولي تقضي بتسليم مسؤولين سودانيين اثنين مطلوبين، في ظل احتمال صدور مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير. وصرح اريك شوفالييه، الناطق باسم وزارة الخارجية، للصحافة بأن أية بادرة من السلطات السودانية تتماشى وقرارات المحكمة «هي موضع تقييم ايجابي». وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق وزير الشؤون الإنسانية السوداني احمد هارون، وأحد قادة ميليشيات الجنجويد المؤيدة للحكومة، علي كشيب، في مايو (أيار) 2007 بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور.

          وفي موسكو، دعت روسيا جميع الأطراف الى التحلي «بضبط النفس». وقال فيتالي تشوركين، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، لوكالة الصحافة الفرنسية «إن على جميع الأطراف بما فيها السودان وكذلك الأمم المتحدة.. التحلي بضبط النفس وإيجاد حلول تساعد شعب السودان وتسوية أزمة دارفور».

          وأضاف أن أعضاء مجلس الأمن الدولي يشعرون «بقلق بالغ» إثر الطلب الذي تقدم به المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، متوقعا أن يبدي مجلس الأمن رأيا في هذا الموضوع.

          وأكد السفير الروسي أن لمجلس الأمن الدولي الحق في أن «يعطي تقييما سياسيا حول مدى ملاءمة أو عدم ملاءمة نشاطات المحكمة الجنائية الدولية».

          وفي بريتوريا، قال عزيز باهاد، مساعد وزير الخارجية في جنوب أفريقيا، انه لا يمكن إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير ولا يمكن تنفيذها. وتساءل باهاد أمام صحافيين في بريتوريا «إن هذا الإجراء سيتطلب اشهرا، وحتى إن تم فما الذي سيجري؟»، مضيفا «لا يمكن توقيف البشير. من سيتولى توقيفه؟».
          الدكتور تركي فيصل الرشيد

          رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
          يمكن متابعته على تويتر
          @TurkiFRasheed

          تعليق


          • #6
            رد: السودان والمخاطر المحيطة به ودور جيوش المرتزقة

            سعادة الكريم تركي فيصل الرشيد
            مشرف عام

            تحيه عطره بريحان الجزيره،

            _____________________________
            لم استوضح المرور لكن ...الاوضاع تهدر القدرات

            وعندما الاوضاع تكون اقوى من التحليلات لابد من قول الحقيقة

            السودان دولة قوية بمواردها الماشية والزراعية والبترولية ولاستراتجية والاستثماريه قبل اعوام كثير (كانك مستثمر طويل الامد) إلا المصالح تحول بين ذلك ..) وشعبها يبحث عن لقمة العيش
            الاتجاه:
            (دارفور كانت دولة ذات سيادة قبل الاستعمار الابريطاني للقارة الافريقية ولضمانها تحت السيادة تم تظمينها لتكون تابعه للسودان وذلك للجهل بالموراد كانك تقول ياطفل الحلو افضل من الحياة ...
            سبحان الله بقدر قادر قامت الدول(المزعزعه في افريقييا،،،،اوغندا...الخ) ___ بسحب رئيس السوادن لتكون ضد الانتعاش الاقتصادي والركض ورى المصالح !!! ___ وتاكد ان ورى ذلك دولة عربيه لضمان سيادتها
            في دولتها بعد اتفاقيقات المتوسط الاوربي !!!

            قد اكون على غلط ولكن فيه اغلاط ومن لا يغلط الا محمد رسول الالله

            تعليق


            • #7
              رد: السودان والمخاطر المحيطة به ودور جيوش المرتزقة

              عزيزي
              شكرا لك واتمنى ان تزيدنا من معلوماتك ولك كل تحية
              اخوك تركي
              الدكتور تركي فيصل الرشيد

              رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
              يمكن متابعته على تويتر
              @TurkiFRasheed

              تعليق


              • #8
                العرب وكارثة دارفور: «المجرم» أوكامبو و «الصامد» البشير

                العرب وكارثة دارفور: «المجرم» أوكامبو و «الصامد» البشير

                --------------------------------------------------------------------------------

                العرب وكارثة دارفور: «المجرم» أوكامبو و «الصامد» البشير


                عمرو حمزاوي - الحياة



                كما هو متوقع، قوبل طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مارينو أوكامبو إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهم ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور بعاصفة الرفض العربي المعهودة. بمزيج من خطابات الوعيد والثبور والصمود في وجه الهجمة الغربية الجديدة خرج علينا الرسميون السودانيون منددين بـ «تلفيق» ادعاءات أوكامبو ونياته «الإجرامية» و «عمالته للولايات المتحدة الأميركية» ومهددين بوقف التعامل مع المنظمة الأممية - ولولاياتها تتبع المحكمة الجنائية الدولية - بشأن دارفور. وسريعاً ما تضامن معهم رسميو بعض الدول العربية وموظفو أمانة جامعتهم بالقاهرة منشدين محفوظات الماضي البعيد والقريب المعروفة عن أجندات الغرب الخفية وخططه اللانهائية لتقسيم الأمة واضطهاده للعرب وامتهانه لرؤسائهم ووجوب التضامن درءاً للخطر المحدق. وكعادتهم أيضاً، لم يخيب الكتاب والمعلقون الراصدون دوماً لازدواجية معايير الغرب والمدفوعون فقط بهواجس الحقوق العربية والسيادة الوطنية الظن بهم وسعوا إلى إضفاء مسحة زائفة من العقلانية والإنسانية على الرفض السوداني الرسمي بشروح مطولة رامت تفنيد كيل الغرب بمكيالين في مجال انتهاكات حقوق الإنسان وتسييسه المستمر لأدوات العدالة الدولية ورأت في مذكرة توقيف البشير نموذجاً جلياً لممارسة ساقطة لعدالة القوي ضد الضعيف. أما البرهان والدليل فأقامه هؤلاء من خلال إشارات صاخبة إلى فظائع المحتل الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وانتهاكات الأميركيين المنظمة لحقوق الإنسان في العراق وأفغانستان وغوانتانامو وتشديد متواتر على أن الرسميين الإسرائيليين والأميركيين لم ولن يحاسبوا على جرائمهم.

                لا عجب إذاً في أن يرتب صخب عاصفة الرفض العربي لمذكرة أوكامبو تجاهلاً شبه تام للجوهر الإنساني والسياسي والقانوني لكارثة دارفور ومسؤولية نظام الرئيس البشير عنها. وفقاً لأقل التقديرات الدولية (حكومية وغير حكومية) مبالغةً تعرض سكان دارفور من قبائل الفور والمساليت والزغاوة في الفترة ما بين عام 2002 وعام 2007 إلى:

                1- قتل ما لا يقل عن 30 ألفاً منهم في هجمات لقوات الجيش السوداني وقوات الميليشيات (الجنجاويد) المتحالفة معه، 2- تهجير وتشريد ما يزيد عن مليوني شخص تحوّلوا إلى لاجئين إن في داخل دارفور أو في تشاد المجاورة، 3- انتهاكات منظمة لحقوق الإنسان في معسكرات اللاجئين بدارفور تتحمل مسؤوليتها الميليشيات المدعومة حكومياً تسببت في وفاة ما يقرب من 200 ألف شخص وسقوط عدد كبير من النساء والبنات ضحايا لجرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية، 4- تدهور حاد في الظروف المعيشية أسفر عن ارتفاع معدلات الوفيات وسوء التغذية بخاصة بين الأطفال لتصل اليوم إلى 20 في المئة و41 في المئة على التوالي وفقاً لبيانات منظمة اليونيسيف. في كل هذا تورط نظام البشير بصورة مباشرة في سياق صراعه مع حركات تمرد مسلحة وماطل الجماعة الدولية والرأي العام العالمي طويلاً قبل أن يقبل أخيراً نشر قوات أممية - أفريقية في دارفور ويلتزم بتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية للسكان ويشرع في عملية تفاوضية مع المتمردين.

                نحن بالفعل أمام جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية يتحمل النظام السوداني أوزارها ومسؤولية قانونية وسياسية مؤكدة للمسؤولين فيه وعلى رأسهم البشير، واستحالة كاملة في ظل الظروف الراهنة لملاحقتهم قضائياً داخل السودان. هذا هو جوهر كارثة دارفور كما يدرك عالمياً وكما ينبغي لنا أن نقرأه عربياً، وكل ما عداه من حديث - بعضه صواب - عن مصالح وأدوار الغرب وانتهاكات حركات التمرد لحقوق الإنسان وتعقد الخلفيات القبلية والطبيعية للصراع بدارفور، هو بمثابة أمر عارض محدود الأهمية لا يفسر ما حدث خلال الأعوام الماضية ولا يقدم مفتاح الحل والتغيير. لم تخلق واشنطن أو غيرها من العواصم الغربية كارثة دارفور من العدم، تماماً كما لم يختلقوا في الماضي القريب من فراغ قبور العراق الجماعية وإجرام صدام وعنف نظامه ضد الشيعة والأكراد. مشين وفارغ المضمون حديث بعض الرسميين السودانيين عن إجرام مدعي المحكمة الجنائية الدولية أوكامبو، صاحب السجل المهني الرفيع والخبرة المتميزة في تعقب كبار وصغار منتهكي حقوق الإنسان في أميركا اللاتينية وخارجها، وصمتهم المطبق عن مسؤولية مجرمي دارفور الحقيقيين وهم في صفوفهم وبين ظهرانيهم. إلا أنها عادة انظمة القمع العربية المقيتة في توظيف خطابها المصاغ سلفاً عن مؤامرات الخارج وأجنداته الخفية لتحميل الآخر (من أوكامبو إلى بوش) وزر كوارثها بل وتجريمه ومن ثم الامتناع عن ممارسة النقد الذاتي.

                هل سأل نفسه - لا أؤنث عمداً، فجل المعنيين هنا هم بالفعل من الرجال ولغتهم هي لغة ذكورية بامتياز - من انبرى ليفند تسييس أدوات وإجراءات العدالة الدولية وكيل الغرب بمكيالين عن ماهية الضرر المترتب على كون الملاحقة القضائية لمنتهكي حقوق الإنسان بنظام البشير تترافق مع استمرار تجاهل انتهاكات الإسرائيليين والأميركيين وغيرهم من المستعصين على العدالة الدولية بحكم حسابات القوة الراهنة؟ وإن كان هناك من ضرر، فهل تدبروا في هوية المتضررين المحتملين وفرقوا في هذا الصدد بين الحكام والمواطنين المحكومين؟ هل فكر منتجو خطاب الرفض غير الرسمي في مصائر من انتهكت حقوقهم ومن اغتصبن ومن شردوا وفي ما تعنيه ثنائية العدالة - الحق لهم وما تستثيره من مضامين في أذهانهم؟ هل استثمروا بعض الوقت والجهد في البحث عن وسائل بديلة للضغط على نظام البشير لتغيير ممارساته في دارفور غير المساءلة القضائية الدولية والتلويح بعقوبات أممية وهل تفتق بحثهم عن شيء أم أن مصير دارفور لا يعنيهم؟

                لا ينتقص من العدالة الدولية أن تلاحق اليوم مجرمي دارفور في حين تستمر هيئتها العليا ممثلة في المحكمة الجنائية في الإعراض عن النظر في ملفات تراكمت لانتهاكات إسرائيل والولايات المتحدة. نعم يشكل ذلك وبلا ريب تعبيراً مباشراً عن اختلال توزيع القوة عالمياً ودليلاً بيناً على الحدود الواقعية الواردة على تطبيق العدالة دولياً، بيد أن كليهما لا يعنيان أننا أمام ممارسة ساقطة لعدالة الأقوياء طالما توفرت الأدلة وضمنت نزاهة إجراءات التقاضي. أما الخوف الذي عبر عنه نفر قليل من الكتاب العرب من أن تدفع المساءلة القضائية نظام البشير إلى النكوص عن تعهداته الأخيرة بشأن دارفور والقيام بردود أفعال عنيفة قد تزيد من كارثية الأوضاع هناك ومن ثم مطالبة المحكمة الجنائية الدولية برفض مذكرة أوكامبو فيخلط من دون بوصلة قيمية بين مقتضيات العدالة واعتبارات السياسة وفي التحليل الأخير يضرهم مجتمعين. من السذاجة توقع أن تمتنع نظم الحكم القمعية، وهي بالمجمل لا تساءَل أو تراقَب داخلياً، عن ممارساتها الإجرامية، إن غابت الضغوط الدولية الرادعة قضائيةً كانت أو سياسيةً واقتصاديةً. إذاً، أليس من مصلحة الشعوب التي تتسلط عليها نظم قمعية، ومن بينها معظم الشعوب العربية، أن تتبلور تدريجياً هيئة دولية تستطيع مساءلة الحكام قضائياً عن انتهاكات حقوق الإنسان؟ أو لا تشفع إمكانية الردع هذه لحمل من يرصد صباح مساء كيل الغرب بمكيالين على التدبر بموضوعية في ما تؤسس له المحكمة الجنائية الدولية من مبادئ على محدوديتها الراهنة؟

                لا يصدمني الرفض الرسمي العربي لمذكرة أوكامبو إن جاء من الخرطوم أو صدر عن القاهرة ودمشق، ولم أتوقع سواه. إلا أن زيف خطاب الرفض غير الرسمي وتهافت أحاديث مروجيه من الكتاب والمعلقين عن العدالة المنقوصة وتجاهلهم لجوهر ما حدث ويحدث في دارفور من إبادة وجرائم ضد الإنسانية يؤلمني ويصيبني كعربي مهموم بحقوق الإنسان وكرامته بخزي شديد.

                * أكاديمي مصري
                الدكتور تركي فيصل الرشيد

                رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                يمكن متابعته على تويتر
                @TurkiFRasheed

                تعليق


                • #9
                  ما بعد دارفور: مستقبل السودان في خطر تقرير واشنطن - هنـاء هشـام

                  ما بعد دارفور: مستقبل السودان في خطر

                  تقرير واشنطن - هنـاء هشـام

                  جاء طلب ادعاء المحكمة الجنائية الدولية بإلقاء القبض على الرئيس السوداني علي حسن البشير بشأن جرائم حرب مزعومة في دارفور، ومع بقاء الوضع مشتعلا في دارفور، تصبح المشكلة الأهم في السودان هي بقائه موحدًا، فالتوترات التاريخية بين العرب والأقليات الأخرى في الدولة تحولت إلى أزمة وطنية، وبالتالي فإن إقامة علاقات أمريكية مع السودان قد يكون السبيل الوحيد لتجنب حرب أهلية أخرى هناك. وفي هذا الإطار يعرض ANDREW S. NATSIOS رؤيته الخاصة للأوضاع في السودان. في مقالة تحمل عنوان "ما بعد دارفور Beyond Darfur" بمجلة الشئون الخارجية "Foreign Affairs" فقد أصبح اتفاق السلام، الذي تم توقيعه في عام 2005 وأنهى الحرب الأهلية بين العرب في الشمال والمسيحيين في الجنوب في خطر، ذلك أن الخلافات الجديدة في العلاقة بين المجموعتين تحولت إلى نزاع مؤقت عام 2007، وبالتالي أصبح من المتعذر حل أزمة دارفور، بل والأكثر من ذلك فقد بدأت المزيد من الأزمات تلوح في الأفق السوداني، فقد تمرد شعب النوبة العام الماضي على مشروع سد يهدد بتدمير موطنهم، كما توقف في 2006 اتفاق السلام بين الحكومة وشعوب البيجا Bejaورشيدا Rashaida في شرق السودان، وبالتالي فإن العام المقبل قد يكون الأكثر أهمية في تاريخ السودان: فإما أن تشهد البلاد انتخابات تعددية حرة ونزيهة وتنهي بذلك عقدين من الحكم المستبد، أو أن تتحلل الدولة وتدفع المنطقة إلى أكثر الأزمات خطورة.


                  خلفيات الصراع

                  في الوقت الذي يُعد فيه جنوب السودان من أغنى المناطق بالنفط والثروة المعدنية والزراعية، فإنه أحد أقل مناطق العالم نموًا؛ وهذا في جزء منه نتيجة للأزمات التي يشهدها، فضلاً عن سياسة التهميش التي تتبعها الحكومة المركزية، فقبائل جنوب السودان المسيحية تتمرد باستمرار ضد العرب وذلك منذ استقلال السودان عن بريطانيا في عام 1956. وبالرغم من توصل الطرفين إلى اتفاق سلام في عام 1972، فقد وقع تمرد الكولونيل جون جرنج John Garang في الجيش السوداني في 1983.

                  ومع بداية عام 2003، وكنتيجة لاستنزاف الطرفان جراء القتال، بدأت محادثات السلام بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم (National Congress Party (NCP والحركة الشعبية لتحرير السودان (Sudan People's Liberation Movement (SPLM تُظهر تقدمًا، حتى اندلع تمرد جديد بقيادة تحالف من ثلاثة قبائل إفريقية هي: الفور Fur، والمساليت Masalit، والزغاوا Zaghawa، حيث أدى التصحر والاكتظاظ السكاني في المنطقة إلى تنافس العرب البدو مع المزارعين الأفارقة على الأراضي الصالحة للزراعة، ومع تدخل الخرطوم ومحاولاتها إضعاف هيمنة قبيلة الفور أدى ذلك إلى المزيد من التعقيد. ومن أجل جذب انتباه NCP قام هؤلاء المتمردون بشن هجمات على القواعد العسكرية والمطارات في دارفور؛ إلا أن هذه الاستراتيجية كان لها نتائج عكسية، فخشيةً من أن يقوم المتمردون في المناطق الأخرى بتقليد أولئك في دارفور قام NCP بحملة تطهير عرقية في القرى المتمردة.

                  وفي غضون ذلك، واصلت الخرطوم التفاوض مع جرنج، فبينما كان الجنوب قوي عسكريًا وحقوله النفطية مربحة، أدت تكلفة الحرب إلى استنزاف الشمال، وفي عام 2005 -بعد الوساطة من جانب التحالف الذي تقوده أمريكا- وقّع الطرفان اتفاق السلام الشامل. وقد أقامت الصفقة نظام كونفدرالي، وأنشأت حكومة وحدة وطنية في الخرطوم، وهي حكومة ائتلافية سيطر عليها NCP بمشاركة SPLM. وقد اشترطت حكومة جنوب السودان، التي قامت في جوبا Juba والتي يسيطر عليها SPLM، الحصول على نصف الإيرادات الناتجة عن ضخ النفط في الجنوب، كما طالبت بإجراء انتخابات عامة تعددية في عام 2009، بحيث يتم في عام 2011 إجراء استفتاء في جنوب السودان لتحديد ما إذا كان ينبغي له أن الانفصال عن بقية البلاد.

                  وقد حققت اتفاقية السلام هذه نجاحًا جزئيًا، حيث تم تحويل حوالي 3 بليون دولاراً من الإيرادات النفطية إلى خزانة الإقليم الجنوبي، إلا أن الحرب عادت بين الطرفين من جديد، ففي مارس 2007 علقت الخرطوم مؤقتًا دفعات الإيراد النفطي الذي تعتمد عليه الحكومة الجنوبية لتمويل جيشها، كما ألغى الرئيس السوداني عمر البشير Omar al-Bashir، في يونيو 2007، الأوامر بسحب قادة الجيش الشمالي من الجنوب، (فعلى الرغم من أن اتفاق السلام اشترط سحب هذه القوات قبل أوائل يوليو 2007، فإن القوات الشمالية تركت الجنوب في يناير 2008)، كما رفضت الخرطوم اقتراحات الجنوب لتسوية وضع آبيي Abyei المتنازع عليها، أيضًا توقف NCP عن صياغة قانون الانتخابات الجديد – وهو ما يُعد شرطًا مسبقًا للانتخابات العامة المقرر إجراؤها في عام 2009- وردًا على ذلك سحب سالفاكير مايارديت Salva Kiir Mayardit، رئيس حكومة جنوب السودان، حزبه من حكومة الوحدة الوطنية في سبتمبر 2007.

                  واقتربت الأزمة من التحول إلى مواجهة عسكرية بحلول شهر أكتوبر بفضل المتشددين في كلا المعسكرين، واحتشدت الوحدات الكبيرة من الجيشين على الحدود المتنازع عليها، ووقعت بينها ثلاث مناوشات، وفي النهاية انسحب بشير وكير من الحرب، وبعد حل بعض النقاط المتنازع عليها انضم كير والزعماء الجنوبيين إلى الحكومة المركزية في نهاية 2007، ولكن المسألة الأكثر إثارة للجدل هي أن النزاع حول آبيي لا يزال قائمًا، وهو ما يمكن أن يتحول سريعًا إلى حرب، ومن هنا فإن مستقبل دولة السودان في خطر.


                  رفض الدور الدولي

                  تُعد سياسات NCP طويلة المدى أحد أهم عناصر عدم الاستقرار في السودان، فالحزب هو سليل الجبهة الإسلامية القومية، التي أسقطت حكومة السودان الأخيرة المُنتخبة ديموقراطيًا في عام 1989 بمساعدة البشير، ومنذ ذلك الحين استغنى الحزب عن خطة الجبهة الوطنية الإسلامية الأصلية لنشر الإسلام السياسي في أنحاء أفريقيا واستبدلها بهدف أسهل هو: "البقاء في السلطة"، ثم طرد NCP حسن الترابي زعيم الجبهة الوطنية الإسلامية في 1998. وقد ساعد الابتعاد عن رؤية الترابي القادة الجدد على التركيز على تطوير ثروة البلاد النفطية وعلى البقاء في الحكم، لكنهم ارتكبوا في المقابل العديد من الجرائم، مما أدى إلى تضاءل الدعم لهم حتى في المثلث العربي.

                  ويعتقد بعض قادة NCP أن الغرب -ممثلاً في الولايات المتحدة وأوربا ومنظمة الأمم المتحدة- إنما يسعى للإطاحة بهم لتسهيل تقسيم السودان، ويعتقدون أن قوات حفظ السلام الدولية التابعة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة تسعى لتنفيذ هذه الاستراتيجية، ويخشون أن يكون جمع الأدلة حول مذابح عامي 2003-2004 يتم في إطار التحضير لمحاكمات جرائم الحرب أمام المحكمة الجنائية الدولية International Criminal Court في لاهاي، وفي الواقع فإنه كلما كان المجتمع الدولي أكثر إقدامًا على المطالبة بتحقيق العدالة في دارفور، كلما أصبح NCP أكثر مقاومة لقوات حفظ السلام هناك.

                  ويرجع السبب الرئيسي في قدرة NCP على مقاومة الضغط الدولي إلى ارتفاع عائدات السودان النفطية، ففي الوقت الذي أضرت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون على السودان في 1997 بالنظام المصرفي والمالي هناك مما دفع مؤسسات الأعمال السودانية للضغط على الخرطوم لتطبيع العلاقات مع العالم الخارجي، إلا أنها لم تكن كافية لإجبار الحزب على إحداث تغيير حقيقي في سياساته.

                  وقد تجلى الآن أسوأ كابوس للحزب، فالعديد من خصومه يجتمعون حول SPLM، فبعد محادثات السلام تعهد الجنوبيون ببذل جهد مضاعف لتوحيد مجموعات دارفور المتمردة الـ 27 وذلك بهدف خلق تحالف سياسي وعسكري بين جميع الفئات المهمشة التي تعارض NCP، ولهذا فقد أضحى الصراع يستنزف خزائن الحكومة المركزية، وبالتالي رأى NCP أن توقيع اتفاق السلام من شأنه أن يزيد من فرص بقائه.


                  ومنذ ذلك الحين أضعفت ثلاثة عوامل NCP وقواته المسلحة، وهي:

                  إجبار أكثر من ألف ضابط على التقاعد المبكر في عامي 2005 -2006؛ حيث كان يُنظر إليهم كمجموعة تهدد بالانقلاب ضد الحزب، وقد أدى هذا التصرف إلى تجريد الحزب من أفضل قادته.

                  استبدال عشرات الآلاف من المجندين الذين جاءوا من دارفور ورفضوا محاربة إخوانهم بقوات أخرى أكثر إرهابًا لكن أقل تدريبًا هي قوات الجنجويد Janjaweed.

                  الهزائم المتكررة على ساحة المعركة والتي أحبطت القوات كليًا.

                  وبالإضافة إلى ذلك فهناك أسباب أخرى تجعل NCP يبدو ضعيفًا، فعرب نهر النيل يخافون من أن المثلث العربي في خطر نتيجة هجرة الجنوبيون إليه خلال الحرب الأهلية، حتى أن الرئيس البشير أشار إلى أنه قد يكون آخر رئيس عربي للسودان، فعلى الرغم من عودة حوالي 1.6 من الجنوبيين إلى ديارهم؛ فقد اختار مليون نسمة البقاء في الشمال رغم ضغوط العرب عليهم وتشجيع حكومة الجنوب لهم على العودة، وهو ما يثير المخاوف في الخرطوم، حتى أن بعض أقدم زعماء NCP يشيرون إلى الجنوبيين على أنهم سرطان يهدد البلاد، ولذلك يرحبون بانفصال الجنوب.


                  الطريق الخاطئ

                  إذا واصل الشمال عرقلة تطبيق اتفاقية السلام فإن الجنوب سيتجه بالتأكيد للدخول في حرب، وإذا تم استئناف القتال، فإن الخرطوم لن تكون قادرة على حصر الصراع جغرافيًا كما فعلت في الماضي.

                  فانهيار السودان كارثة إنسانية وأمنية واقتصادية، فتفكيك السودان يمكن أن يزعزع الاستقرار لدى جيرانه – بما في ذلك تشاد الغنية بالنفط، وليبيا، فضلاُ عن مصر وإثيوبيا حليفتا الولايات المتحدة - من خلال نزوح اللاجئين خارج الحدود. كما أن النتائج الاقتصادية لانهيار السودان ستكون أيضًا خطيرة، فعلى الرغم من أن إنتاج النفط السوداني في الوقت الراهن متواضع، لكن حصته من إجمالي العرض العالمي ترتفع، فضلاً عن ادعاء البعض بأن السودان يمتلك أكبر احتياطي نفطي غير مكتشف.

                  وبالنظر إلى هذه المخاطر فإن الهدف الاستراتيجي للحكومة الأمريكية في السودان ينبغي أن يكون إبطاء قوى التدمير في الدولة، وقد اتبعت واشنطن سياسة لإحداث تغيير في النظام السياسي للخرطوم، ولكن بالنظر إلى أن NCP مازال في السلطة فإن هذه السياسة قد فشلت؛ ذلك أن البنية التحتية لـ NCP هائلة ومعقدة، وبالتالي إذا تم خلع الحزب قسرًا فإنه من المرجح أن يعيد نفسه في شكل ميليشيات قبلية وعصابات إجرامية لمحاولة اختراق وزعزعة استقرار النظام الجديد.

                  وهذا أحد الأسباب التي تفسر عدم نجاح استراتيجية المواجهة بالنسبة لأزمة السودان، ذلك أن تتبع سلوك الحزب يُظهر أنه يصبح أكثر وحشية إذا شعر بالتهديد سواءً من داخل السودان أو من المجتمع الدولي؛ فمع نمو وتزايد الضغط الغربي على الخرطوم أقام الحزب علاقات رسمية مع نظام محمود أحمدي نجاد في إيران وهوجو شافيز Hugo Chvez's في فنزويلا Venezuela.


                  إنقاذ السودان

                  اليوم يُعد الاشتباك هو السياسة الوحيدة القابلة للنجاح، خاصة بعد أن أثبتت التجربة قدرة NCP على مواجهة الضغوط الخارجية، ولهذا ينبغي على واشنطن أن تسمح بتطبيع العلاقات الأمريكية – السودانية إذا أخذت الخرطوم خطوات ملموسة لحل أزمة دارفور وتطبيق بنود اتفاق السلام الشامل. فاهتمام NCP الأول ينصب على أن يتم رفعه من قائمة واشنطن للدول الراعية للإرهاب Washington's list of terrorist sponsors، وهو ما من شأنه أن يرفع العقوبات الدولية عنها. وتحاول إدارة بوش الآن أن تتبنى نهجًا أكثر واقعية بما يسمح بتطبيق هذه الإجراءات، إلا أن المعارضة في الكونجرس وفي حركة الدفاع عن دارفور Darfur advocacy movement قد تجعل ذلك مستحيلاً.

                  وفي الواقع فإن إنقاذ دارفور والسودان يعتمد بالأساس على تطبيق اتفاقية السلام الشامل. إلا أن الأعمال التحضيرية للانتخابات الوطنية تتم ببطء لأن NCP يدرك أن فرص فوزه ضعيفة، ولهذا يخشى العديد من السودانيين من أن NCP سيسعى إلى استخدام غياب الأمن في دارفور كحجة لإلغاء الانتخابات، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى اندلاع الحرب.

                  وأفضل طريقة لإقناع NCP بالتخلي عن أساليبه هي تقديم المزيد من الحوافز الايجابية، فمن المرجح أن يسمح NCP بإقامة الانتخابات العامة وتواجد قوات حفظ السلام في دارفور إذا زال خوف زعمائه من أنهم سيواجهون عقوبات في حالة فقدهم للسلطة. إلا أن واشنطن وافقت على التعاون مع محكمة العدل الدولية تحت ضغط من الدوائر الانتخابية المحلية التي تدعو إلى معاقبة NCP على الأعمال الوحشية التي ارتكبها في دارفور بين عامي 2003- 2004، وهو ما يُعرض فرص السلام للخطر؛ ذلك أن اتفاقية السلام لا تتحدث عن محاكمة مرتكبي جرائم الحرب.

                  وفي الواقع لا تستطيع الولايات المتحدة وحدها إنقاذ السودان ولكن يمكنها دعم القوات السودانية في الشمال والجنوب لتحقيق السلام طويل الأمد. وينبغي على إدارة بوش العمل على تحسين علاقات الولايات المتحدة مع السودان للتوصل الى تسوية سياسية بين دارفور والخرطوم لتنفيذ بنود اتفاق السلام الشامل، فأي تحسن في العلاقات السودانية – الأمريكية قد يقنع البشير للابتعاد عن متشددي NCPوالانتقال إلى الديمقراطية التعددية، إلا أن قادة الحزب قلقون من أن السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة قد تتغير في ظل الرئيس الأمريكي المقبل ما يعني أن لديهم فرصة حتى نهاية عام 2008 لتحسين العلاقات مع واشنطن.

                  إلا أن إشراك الخرطوم يعني التخلي عن الخيار العسكري، فليس من المحتمل أن تقوم أي حكومة غربية بغزو السودان لأن ذلك يتضمن أخطارًا عسكرية، كما أن استعمال قوة السلاح الجوي الأمريكي ضد السودان سيبرر في حالتين فقط: إذا شنت القوات السودانية هجومًا غير مبرر ضد الجنوب، أو إذا حاولت الخرطوم إغلاق مخيمات اللاجئين في دارفور قسرًا. إلا أن أي عمل عسكري أمريكي يمكن أن يُعرض للخطر جهود المساعدات الإنسانية في دارفور. وبوجه عام فقد انقضى أوان أي عمل عسكري ضد السودان والذي كان يجب أن يتم خلال الأعمال الوحشية في عامي 2003-2004.
                  وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

                  تعليق


                  • #10
                    السودان يرفض عرضا أمريكيًا بتطبيع العلاقات مقابل قواعد عسكرية وصلح مع إسرائيل

                    السودان يرفض عرضا أمريكيًا بتطبيع العلاقات مقابل قواعد عسكرية وصلح مع إسرائيل

                    الأربعاء, 23 يوليو 2008

                    أحمد حنقة – الخرطوم


                    كشف مسؤول بارز بحزب المؤتمر الوطني بزعامة الرئيس السوداني عمر البشير النقاب عن رفض الخرطوم لطلب أمريكي بإنشاء قواعد عسكرية بالسودان، والتطبيع مع إسرائيل مقابل تطبيع العلاقات ورفع الحصار الأمريكي على السودان المستمر منذ عام 1996م إضافة إلى إزالة اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وقال بدر الدين طه القيادي البارز بالمؤتمر الوطني أن هناك أكثر من (500) منظمة أسمت نفسها (منظمات إنقاذ دارفور) تعمل منذ سنين ضد السودان وبعضها يعمل حالياً بدارفور.

                    وفى سياق آخر أعلنت القوى السياسية السودانية ترحيبها بعقد ملتقى جامع للوفاق الوطني واشترطت مشاركتها فيه بجدية الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) واطلاعها على أجندته قبل انعقاده. في الأثناء دعا الناطق باسم الحركة الشعبية ياسر عرمان إلى وقف شامل لإطلاق النار بدارفور ونشر قوات مشتركة من الجيشين السوداني والشعبي بالإقليم للتصدي لمن يزعمون سوء الأوضاع الأمنية، كما دعا عرمان إلى تعزيز التحول الديمقراطي بتعديل القوانين المقيدة للحريات وتشكيل مفوضية الانتخابات والمضي قدماً في تنفيذ اتفاقيات السلام بالسودان وذلك من اجل تحقيق الوفاق التراضي الوطني المفضي إلى حل أزمات السودان الحالية في إطار قومي يشارك فيه الجميع.

                    وفى سياق غير بعيد كشف الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني عن اتصالات يجريها مع الحركات المسلحة بدارفور في إطار الجهود الرامية لحل أزمة الإقليم بالتوصل إلى صيغة مرضية لجميع الأطراف.

                    إلى ذلك حذر نائب رئيس الحركة الشعبية مالك عقار الذي في ذات الوقت يشغل منصب والى ولاية النيل الأزرق بموجب ترتيبات اتفاق نيفاشا من عودة المنطقة لمربع الحرب مرة أخرى بسبب انعدام التنمية، مشيراً إلى أن الحكومة الاتحادية لم تنفذ سوى (6%) من الاعتمادات التي رصدتها لمشروعات التنمية بالولاية، على صعيد آخر قال وزير الإعلام بحكومة جنوب السودان أن الرئيس السوداني عمر البشير تراجع عن قراره برفع الحصانة من وزير رئاسة مجلس الوزراء باقان اموم بعد أسبوعين من صدور القرار، وأشار إلى انه بإمكان الوزير الذهاب إلى الخرطوم ومزاولة أعماله بصورة عادية.

                    من جهة اخرى قللت الحكومة السودانية من تأثير مذكرة مدعي المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير على الاستثمار بالبلاد وأشار وزير الاستثمار السوداني إلى أن نسبة الطلب على الاستثمار في القطاع الزراعي ارتفعت إلى (30%) خلال الفترة الأخيرة، فيما قال محافظ بنك السودان المركزي إن القرار قصد منه إحداث بلبلة وتخويف المستثمرين وتشويه صورة السودان الذي أصبح قبلة لرؤوس الأموال الأجنبية وخاصة العربية والخليجية، وإيقاف التقدم الاقتصادي بالسودان، مؤكداً المضي قدماً في المسيرة رغم الضغوط الخارجية التي لم تفلح في وقت سابق من إيقافه بتحقيق معدلات نمو متصاعدة وصلت إلى (7%) والمحافظة على استقرار صرف العملة السودانية ومعدلات التضخم.
                    وتوقع الخبراء تجاوز آثار مذكرة اوكامبو مثلما حدث في فترة سابقة عندما دخلت الصين فى استثمار النفط السوداني في ظروف بالغة التعقيد ولكنها نجحت في استخراجه وتصديره فيما أكدت وزارة الاستثمار السودانية استمرارها في حملات الترويج للاستثمار وإقامة المنتديات الخارجية بعدد من الدول العربية والأجنبية. في الأثناء يزور الخرطوم حالياً وفد من شركة زاد للأمن الغذائي وهى شركة قطرية تعتزم الاستثمار في مجال إنتاج الحبوب الغذائية (قمح، شعير، أرز، وأعلاف)، إضافة إلى المنتجات الحيوانية، واجرى الوفد مباحثات مع المسؤولين في وزارات الزراعة والثروة الحيوانية واستمع الى شرح مفصل لمجالات الاستثمار المتوفرة بالسودان.
                    الدكتور تركي فيصل الرشيد

                    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                    يمكن متابعته على تويتر
                    @TurkiFRasheed

                    تعليق


                    • #11
                      السودان: طلب المحكمة الجنائية الدولية يعكس الصراع عليي النفط

                      السودان: طلب المحكمة الجنائية الدولية يعكس الصراع عليي النفط

                      محمد عبد الحكم دياب

                      حالة العرب الراهنة - علي المستو الرسمي - تبدو مستسلمة لمصيرها، وقابلة بما يخطط لها ولبلدانها، وهي إن وعت الخطر تتخذ منه موقفا أشبه بموقف جحا في المثل العربي المتواتر، عندما نبهه أحدهم الي خطر يحيق بقريته، وانته الي القول بأنه إذا ما وصل لمخدعه فإنه يفكر في الأمر، ومع أن الخطر الحالي وصل الي أبواب ومخادع قصور وقلاع ومستوطنات العدد الأكبر من المسؤولين العرب، لكنهم ما زالوا يراهنون علي صناعه في التصدي له مقتنعين أن السخاء في التنازل والاستسلام والتبعية والطاعة العمياء كفيل بكسب صداقة تحميهم من الخطر. هذا السخاء لا يحمي من عدو ولا يقي من غدر. وقاعدة السياسة الذهبية في العلياقات بين الدول لا تقر الصداقات الدائمة وتعترف بالمصالح المتغيرة. والعرب، أعني المسؤولين منهم يبدون بلا رؤية تحدد مد قرب العلياقة أو بعدها مع الغير. حت اختلط الأمر علي المواطن وصار لا يفرق بين العدو والصديق. والنتيجة أنهم رهنوا أقدارهم ومستقبلهم لد من يستغلهم ويغزو بلادهم وينهب ثرواتهم ويبيد أرومتهم، ويعالجون العجز الفاضح بالاعتماد علي سراب الشرعية الدولية الكاذب. وبذلك يلقون بالقضايا والمشاكل الي أتون التدويل، وهو يعني أن زمام الحل ينتقل الي يد القو التي تقتات وتثر بإشعال الحروب والحرائق في العالم.
                      هذا الواقع لعب دوره في إعادة صياغة النظام الرسمي العربي، وأد به الي الالتحاق بالمنظومة الصهيو غربية، وأصبحت لها الكلمة العلييا في الشؤون العربية والإسلامية والإقليمية، وقبل بتقديم خدماته لها مجانا، وغاب تأثيره وحضوره اعتقادا منه بأن الحال يمكن أن يتغير تلقائيا، ودون حاجة الي إغضاب المنظومة الصهيو غربية، وير أن الزمن يتكفل بالمشاكل المستعصية، وانحسر عمل هذا النوع من المسؤولين في السفه والتبذير والبطش. والمشاكل إذا استعصت يحلها الإرغام، أي امتلاك القوة بمعناها الشامل، وكان ما بقي من أدوات للإرغام قد صدئ وبلي، من طول الترك وامتداد زمن الإهمال. واستبدلت بالاستجداء والتسول، وطلب الجيوش الأجنبية لحماية العروش والكروش، مع القبول بابتزاز المنظومة الصهيو غربية باسم الشرعية الدولية، وهي تغمض عينيها عن انتهاك الأعراض والحرمات والتعذيب والموت والتهجير والإبادة، وكل ما تجاوز الحد الإنساني والأخلاقي في التعامل مع البشر. وليس هناك من اتعظ مما حدث للرئيس الراحل صدام حسين، فلم تتجه بوصلة مسؤول واحد نحو الشعب، ولم نجد أحدا في حاجة الي تأييده أو اليتفافه، فبقي الاستبداد والفساد والتبعية، نتيجة عدم اعتراف أي منهم بأي حق للمواطن. بما فيه حقه في حماية أرضه وصيانة استقلاله.

                      ولأننا نعيش في منطقة مبتلاة بالنفط والصهيونية وتهمة الإرهاب تعرضت لما لم تتعرض له منطقة أخر في العالم. ومنذ مدة وصلت لعنة النفط الي السودان، وأخيرا وضعت رأس رئيسه قيد القطف، عقابا له علي إخراج نفطه من دوائر الاحتكارات التقليدية، اللاعب الرئيسي الذي يحدد وجود ومستقبل نظم الحكم، بالنسبة للوطن العربي وإقليم الشرق الأوسط. وما زال بعضنا يذكر ما نشر قبل وأثناء غزو العراق عن خطة تغيير نظم الحكم في المنطقة وإسقاطها، ومنه ما جاء علي لسان كولن باولن، وزير الخارجية الأمريكي إبان الغزو. في ذروة إحساسه الكاذب بالنصر قال في مؤتمر صحافي عقده في القاهرة في 13 ايار (مايو) 2003 أن هناك بعدا جديدا في أجندة الرئيس جورج بوش فيما يخص الشرق الأوسط، وهذا البعد يتعليق بتغيير المنطقة بحلول 2013 ، وكان المتداول أن التغيير يطال دولا محيطة ومتاخمة للدولة الصهيونية، بينها السعودية ومصر. جمعت القائمة دولا تابعة يقال عنها معتدلة وأخر ممانعة تعتبر مارقة. وكان المفترض أن التغيير وهو يبدأ بالعراق يعرج علي فلسطين وسورية ولبنان وإيران، اليا أن انفجار المقاومة العراقية بالسرعة غير المتوقعة، والنصر الذي أنجزته المقاومة الوطنية والإسلامية في لبنان علي الدولة الصهيونية، وفشل المحور السعودي المصري الأردني الصهيوني فيما أوكل الييه، عراقيا وإيرانيا وسوريا ولبنانيا وفلسطينيا، هذا أعط انطباعا بتراجع الموقف الأمريكي عن تغيير نظم الحكم المقصودة، ولم يكن هذا الانطباع صحيحا الي حد كبير.

                      وإذا كان المخطط قد بدأ بغزو العراق وتقسيمه ثم اغتيال صدام حسين، وتل ذلك تسميم ياسر عرفات وتقسيم وقضم ما تبق من فلسطين، فقد تعطل بعضه. لم يتم غزو سورية، واستعص لبنان علي الاحتواء، وبقيت إيران رافضة متحدية. وها هو يستأنف مع السودان، وأنا ممن يعتقدون أن طلب المدعي العام للمحكمة الدولية، وهو بالمناسبة شديد التطرف والغطرسة، ولا يؤمن بالحلول السسياسية أو الجهود الدبلوماسية، وعلي علياقة بصناعة الحروب والدمار. علي شاكلة بوش وشيني ورمسفيلد وبلير وساركوزي وميركل. وما كان ليعلين طلبه اليا وهو يعليم أن المنظومة الصهيو غربية مستعدة، وقد تكون قد نجحت في اختراق الجيش السوداني للانقلاب علي الحكم. والهدف الحقيقي هو شق الجيش السوداني، باعتباره المؤسسة، القادرة علي الحفاظ علي ما تبق من وحدة أرض السودان. وشق الجيش وإضعافه يسهل التدخل والسيطرة علي إقليم دارفور، ثم التقدم الي غيره. مع قناعة أخر بوجود أطراف من المعارضة السودانية تحمل جينات وصفات المعارضة العراقية، السابقة علي الغزو في استقوائها بالخارج، وتحريضها علي احتلال بلادها، ودخولها علي ظهر الدبابات الغازية. ومن بين المعارضة السودانية من يستقوي بالخارج، ولا يمانع من الوصول الي الحكم عن طريق الغزو الأجنبي، وقد احتككت بهم وحاورت بعضهم، قادة ومثقفين، ووجدت فيهم الأكثر سوءا من خونة العراق، ومن يعمل علي التقسيم طواعية دون عناء انتظار لغزو، ومنهم من بدأ في توزيع حصص الحكم والثروة علي القواعد الطائفية والقبلية والعرقية، ويشجعهم علي ذلك اعتماد المنظومة الغربية الطرق والوسائل الدموية للسيطرة علي مصادر الطاقة ومنابعها. وهي بدورها تنشر البلطجة السياسية والعنف العرقي والانقسام الديني والمذهبي بين عناصر لا يستهان بها في المعارضة.

                      ومشكلة السودان، من وجهة النظر الغربية، ليست في استبداد حكمه، ولا سجل نظامه في مجالات حقوق الإنسان والحريات، ولا حت في إسلاميته. وحدث ولا حرج عن سجل الشقيقة الكبر مصر، والشقيقة الغنية السعودية، ومبايعتهما لتل أبيب علي السمع والطاعة، وتماهي سياستهما مع السياسة الصهيونية وتطابقها غفر لهما. وهذا أرض العواصم الراعية للدولة الصهيونية والضامنة لوجودها لبعض الوقت. أما السودان فقد ذهب بنفطه بعيدا عن الاحتكارات النفطية التقليدية، وسمح للصين بالاستثمار في بلد يقدر مخزونه بـ1,6 مليار برميل، وتجاوزت استثماراتها فيه 7 مليارات دولار عام 05/ 2006 كما ورد في نشرة بيزنس إن أفريكا (2/ 11/ 6002)، وجاءت اضطرابات دارفور فرصة للتدخل بما يعيد الاحتكارات النفطية الغربية الي السودان، وتستغل كموقع مثالي للمواجهة بين الغرب والصين في الصراع علي النفط والأسواق في إفريقيا. والمفارقة هي أن من أوصل الصين الي هناك هو الصادق المهدي، وليس عمر حسن البشير، ويعود ذلك الي سنة 1988 عندما سمح لها بشراء حصة من امتياز شركة شيفرون الأمريكية، وكانت تتول التنقيب عن النفط في السودان، وأقام شركة مشترك سودانية صينية، وأتبع ذلك بصفقة سلاح كبر، وصلت بعد انقلاب 1989 لحساب حكومة الإنقاذ.

                      والسودان احتل المركز الثالث في إفريقيا، جنوب الصحراء، في انتاج النفط، بعد غينيا الاستوائية والكونغو برازفيل، ويتصدّر قائمة الصادرات السودانية منذ عام 1999. والصين التي تحولت في 2003 الي ثاني مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة، تحصل علي ثلث وارداتها من إفريقيا، ويدفعها الي ذلك تضاعف حجم اقتصادها، وهو يأتي في الترتيب الرابع عالميا. ووصلت وارداتها من نفط السودان 64.3% من إنتاجه، تليها اليابان وتحصل بنسبة 13.8%. ومن أسباب هذا الموقف العنيف من السودان هو وجود استثمارات روسية وماليزية. ضيقت الفرص أمام الاحتكارات والشركات الأمريكية والغربية!! ولأن المنظومة الغربية، رسمية وأهلية، وضعت الصين في دماغها ، كما نقول في مصر، وكثير منا تابع وشاهد الحروب الإعليامية والاقتصادية المنظمة ضد الصين. عكستها معالجات احداث التبت، وتقارير التلوث في أجواء العاصمة الصينية، للتأثير علي الدورة الأولمبية، التي تبدأ في الثامن من الشهر القادم في بكين، واختبار إمكانية تشجيع الزوار والوفود علي المقاطعة. وما دامت الأنظار الغربية اتجهت الي مواجهة سافرة مع الصين يصبح من الطبيعي شيطنتها، هي وكل من يرتبط بها.

                      والمسؤول العربي وهو يذوب غراما في الشرعية الدولة المختطفة، سوف يساهم في جعلي الموقف الرسمي العربي عبئا علي السودان، فهو لديه ليس أعز من الجماهيرية، التي حاصرتها حكومات العرب انصياعا لـ الشرعية الدولية . ولم يجرؤ مسؤول عربي واحد علي كسره. حت تم رفعه بصفقة أشبه بصفقات المرابين اليهود في الأدب الانكليزي الكلاسيكي. هل رأفوا بشعب العراق العزيز؟ الذي احتضن كل وافد، وآو كل محتاج، وأعط من خيره كل طالب، وكان جزاؤه أن يقدم قربانا للخيانة والسفه والحقد والشذوذ، وآمل أن يخيب المسؤول العربي الظن هذه المرة، ويعامل السودان بشكل مختلف!. وقد يكون التوجه الي منظمة الوحدة الافريقية أكثر نفعا وجدو من جامعة عمرو موس. وعلي أركان الحكم في الخرطوم أن يعودوا الي شعبهم وأشقائه وأصدقائه وأنصاره في الوطن العربي والعالم الإسلامي، والي القو المعادية للاستعمار والعنصرية والصهيونية والمناهضة للاحتكارات والحروب والغزو، وإطلاق الوفود الرسمية والشعبية. تجوب العالم تكشف الأسباب وتطلب العون والسند. خاصة أن الرأي القانوني يقول بعدم أحقية المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في طلب القبض علي الرئيس السوداني، لأن السودان لم يوقع علي اتفاقيتها وليس عضوا فيها، والقانون الدولي المختطف هو نفسه الذي منح الحصانة لمجرمي حرب حقيقيين، نتابع ما يرتكبونه كل يوم. وعلي السودان أن يدرس إذا كان من المفيد له تجميد عضويته بمنظمات الأمم المتحدة والهيئات المتفرعة عنها من عدمه، وعلييه أن يعي أنه إذا كان هذا هو قدره فلا يندهش إذا واجهه وحيدا.

                      ہ كاتب من مصر يقيم في لندن
                      الدكتور تركي فيصل الرشيد

                      رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                      يمكن متابعته على تويتر
                      @TurkiFRasheed

                      تعليق


                      • #12
                        تحالف دولي لمناهضة الجنائية الدولية

                        تحالف دولي لمناهضة الجنائية الدولية
                        أصدقاء السودان.. (روشتة) لمواجهة اوكامبو

                        عرض: ضياء الدين عباس

                        تمكن احد الصحافيين السودانيين البارزين، العاملين بالخارج من حشد تحالف يضم عددا من الشخصيات الدولية العاملة في المجالات البرلمانية والقانونية وحقوق الانسان من أصدقاء السودان، في خطوة تهدف الى بناء تحالف دولي لمناهضة قرار المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية ضد الرئيس عمر البشير.

                        فقد نجح الزميل عبد النبي شاهين مراسل صحيفة (نيويورك تايمز) في منطقة الخليج من الاستفادة من مشاركته في مؤتمر دولي عقد أخيراً في إحدى العواصم الأوروبية في نفس اليوم الذي صدر فيه قرار المحكمة، حيث اجرى اتصالات مكثفة بهذه الشخصيات التي كان من بينها القس الأمريكي جسي جاكسون، الذي يتمتع بشعبية ومكانة معتبرة داخل المجتمع الأمريكي، وكذلك السناتور الأمريكي مايكل فيل، و السيد وليام بيكر رئيس تجمع المسيحيين والمسلمين من اجل السلام، ود. نهاد عوض المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، ومسئول شئون السياسة الثقافية وحوار الأديان في البرلمان الأوروبي رالف رينيه، وكبير مراسلي شبكة الـ (سي إن إن) الإخبارية مايكل وولف، وجيمس تننق رئيس مؤسسة الضمير العالمية .

                        وأوضح شاهين الذي وصل الى الخرطوم خصيصا لإطلاع المسئولين على هذا الجهد أن هذه الشخصيات وغيرها من الرموز السياسية والبرلمانية الأوروبية والعربية وكذلك مسئولي مراكز الدراسات الغربية أبدوا استعدادهم للتعاون مع الحكومة السودانية في أي تحرك دولي تقوم به لمناهضة القرار الذي اعتبرته هذه الشخصيات مهددا خطيرا لأمن واستقرار ووحدة السودان .

                        وأضاف شاهين الذي زار صحيفة «الرأي العام» أمس الأول انه قدم مذكرة بفحوى اجتماعاته الى لجان رسمية مختصة بشأن دراسة ومناهضة إعلان أوكامبو، وأشار الى انه وجد خلال اتصالاته مع هذه الشخصيات دعما وتشجيعا متواصلا من الرئيس الأسبق المشير عبد الرحمن سوار الدهب الذي كان على علم بهذه الاتصالات .

                        وقد إقترحت الشخصيات العالمية التي اتصل بها شاهين أن تقوم الحكومة السودانية بتوكيل شركة محاماة أمريكية كبرى لتتولى التعاطي في الجوانب القانونية في القضية، مشيرا الى أن هناك شركات قانونية في الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك خبرات كبيرة ومتراكمة في مثل هذه القضايا وقضايا سياسية غيرها، وسجلت نجاحات قانونية في قضايا مشابهة في مواجهة مؤسسات رسمية أمريكية مثل الكونجرس الأمريكي ووزارة الدفاع الأمريكية « البنتاجون « بل أحيانا البيت البيض نفسه .

                        ويرى قانونيون أن مثل هذه الشركات يمكن أن تكون مفيدة جداً في هذه القضية حيث أن لديها اذرعاً للاعلام والعلاقات العامة تعمل من خلالها على التعاطي مع وسائل الإعلام الغربية والأمريكية على وجه الخصوص في كل ما يتعلق بالقضية وفقا لما تقتضيه مصلحة المدعى عليه، واستنادا الى المعلومات التي توفرها لها الحكومة السودانية .

                        وقالوا إن الشركة فور حصولها على توكيل قانوني من المدعى عليه فإنها تعلن عن ذلك في مؤتمر صحفي تستقطب له كبريات وسائل الإعلام الدولية وتبلغ صاحب القضية بعدم التعاطي الإعلامي في موضوع الاتهامات الا بناء على تنسيق معها، وتتولى هي التعاطي مع وسائل الإعلام الغربية في القضية، كما ان وسائل الإعلام الأمريكية ستتجه لوحدها الى المحامي لاستقصاء المعلومات أولا بأول بحسب تطور القضية .

                        أما « مكتب العلاقات العامة في الشركة الموكلة فتشكل على الفور فريق عمل يقوم بالبحث الدقيق في سيرة المحكمة وتاريخها لتستخرج كل الجوانب السلبية في عملها، وإبرازه في إطار حملتها الإعلامية، كما تقوم بالشئ نفسه في حق المدعي العام وأعضاء المحكمة وتنشر بالوثائق كل ما قد تلتقطه من فضائح مالية او أخلاقية تتعلق بالخصم وتزود به وسائل الإعلام الأمريكية والغربية وتشغل به الرأي العام الغربي وتصرفه عن الانشغال بموكلها، وذلك ضمن خططها لخلخلة إستراتيجية المدعي العام والمحكمة المسيسة بطبيعة الحال وذلك بخلق ضجة إعلامية على الفضائح الخاصة بالمدعي العام او أي من أعضاء المحكمة وتحويل اهتمام الرأي العام الغربي من قضية السيد رئيس الجمهورية الى فضائح المدعي العام نفسه وعدم قانونية المحاكمة» .

                        واوضح مراسل صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية في منطقة الخليج ان من بين الآراء والنصائح التي قدمت له من الشخصيات الغربية والدولية التي بحث معها سبل التصدي للقرار أن تشكل الحكومة لجان استماع لضحايا الحرب في دارفور، على أن تكون هذه الجلسات معلنة عبر وسائل الإعلام المختلفة وان تصاحبها ضجة إعلامية قبل وأثناء وبعد العملية، مع إجراء تحقيقات واسعة وجادة بشأن الأزمة.

                        واضاف ان الشخصيات المعنية اقترحت عليه ضرورة تشكيل لجنة تقصي حقائق أفريقية بها شخصيات غربية معتدلة ومحايدة إضافة الى شخصيات عربية وآسيوية للبحث في تداعيات الأزمة على اعتبار أن الدعوى في محكمة الجنايات الدولية تعتبر غير مقبولة عندما تجري الدولة المعنية تحقيقا « جادا « بشأن الدعوى .

                        ومن بين النصائح التي قدمتها الشخصيات العالمية لشاهين أن يقوم الرئيس عمر البشير بصحبة مراسلي أجهزة الإعلام الغربية بزيارة الى معسكرات النازحين في دارفور لإبراز مدى شعبيته هناك وهذا ما فعله الرئيس البشير حينما قام بزيارة الى ولايات دارفور الثلاث ودحضت هذه الزيارة كل الإفتراءات التي قدمها أوكامبو في تقريره بما يعطي مؤشراً الى انسجام المقترحات التي حملها شاهين مع الموقف الرسمي للدولة.

                        كذلك من المقترحات التي قدمها أصدقاء السودان العالميون، حسب شاهين إبعاد (رجال الجنجويد) - بحسب قانونيين دوليين - من السلطة، لأن الغرب يستغل وجودهم في الحكم للتأكيد على تعنت الحكومة السودانية وتحديها لإرادة المجتمع الدولي، يصاحب ذلك التحرك تواصل مباشر مع مراكز الدراسات والأبحاث الغربية وذلك لأهمية دورها في صناعة القرار السياسي والتأثير عليه وتوجيهه، والعمل على دعوة مسئولي هذه المراكز لزيارة دارفور.
                        ويشير العالميون من أصدقاء السودان الى أن تركز الحملة في مرحلتها الأولى على أوروبا أولا على اعتبار أن الأوربيين أكثر موضوعية من الأمريكان، وذلك من خلال إرسال موفدين الى الدول الأوروبية ومحاولة التواصل مع البرلمانات الأوروبية وكذلك مع الأحزاب السياسية في أوروبا سواء الحاكمة او تلك التي في المعارضة. وفي هذا المقترح يرى مراقبون أن هذه الحملة قد تواجه بحملة مضادة حيث أن الدول الأوربية وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا تمثل مركز الثقل للضغط السياسي الذي مورس على أوكامبو للخروج بهذا الإعلان.

                        وشدد أصدقاء السودان - حسب مراسل التايمز- على ضرورة أن تركز خطة الحكومة السودانية في مناهضة القرار على توظيف ما لدى بعض المؤسسات والأحزاب السياسية الأوروبية سواء في المعارضة او الحكومة من مواقف وآراء مناهضة لبعض السياسات الأمريكية في المنطقة، بجانب إنشاء موقع الكتروني باللغة الانجليزية إضافة الى أية لغات أخرى حية، توضع فيه كل المعلومات والحقائق المتعلقة بأزمة دارفور وتداعيات الحرب هناك على أن يكون هذا الموقع جزءا أساسيا في إدارة ما سماه بـ « الحملة الإلكترونية « بحيث يكون بوسع كل المنحازين الى قضية السودان من شتى بقاع العالم المشاركة في حملة الرفض والمناهضة للقرار من خلال إرسال رسائل احتجاجية معدة باللغة الانجليزية الى العناوين الالكترونية الخاصة بالبيت الأبيض وأعضاء الكونجرس الأمريكي والمحكمة الدولية والمدعي العام ومنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وغيرها من المؤسسات الدولية ومؤسسات صنع القرار في الغرب، مع إضافة كل العناوين الإلكترونية المذكورة في الموقع.

                        الدكتور تركي فيصل الرشيد

                        رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                        يمكن متابعته على تويتر
                        @TurkiFRasheed

                        تعليق


                        • #13
                          رد: السودان والمخاطر المحيطة به ودور جيوش المرتزقة

                          خطوة وطنية ممتازة . السودان كبلد مهدد . أرجو من الجميع الاطلاع و قراءة مقالي الذي نشر في جريدة الوطن السعودية و الخرطوم اليوم بعنوان "" السودان والمخاطر المحيطة به ودور جيوش المرتزقة "" .
                          يجب تكوين لجنة غير حكومية و تتكون من أعضاء غير حكوميين للمتابعة و التنسيق و تحضي بدعم حكومي . العواطف و المظاهرات و الشجب لان تأتي بأي نتيجة . المطلوب تخطيط و عمل و متابعة .
                          الدكتور تركي فيصل الرشيد

                          رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                          يمكن متابعته على تويتر
                          @TurkiFRasheed

                          تعليق


                          • #14
                            رد: السودان والمخاطر المحيطة به ودور جيوش المرتزقة

                            ما بعد دارفور: مستقبل السودان في خطر تقرير واشنطن - هنـاء هشـام

                            جاء طلب ادعاء المحكمة الجنائية الدولية بإلقاء القبض على الرئيس السوداني علي حسن البشير بشأن جرائم حرب مزعومة في دارفور، ومع بقاء الوضع مشتعلا في دارفور، تصبح المشكلة الأهم في السودان هي بقائه موحدًا، فالتوترات التاريخية بين العرب والأقليات الأخرى في الدولة تحولت إلى أزمة وطنية، وبالتالي فإن إقامة علاقات أمريكية مع السودان قد يكون السبيل الوحيد لتجنب حرب أهلية أخرى هناك. وفي هذا الإطار يعرض ANDREW S. NATSIOS رؤيته الخاصة للأوضاع في السودان. في مقالة تحمل عنوان "ما بعد دارفور Beyond Darfur" بمجلة الشئون الخارجية "Foreign Affairs" فقد أصبح اتفاق السلام، الذي تم توقيعه في عام 2005 وأنهى الحرب الأهلية بين العرب في الشمال والمسيحيين في الجنوب في خطر، ذلك أن الخلافات الجديدة في العلاقة بين المجموعتين تحولت إلى نزاع مؤقت عام 2007، وبالتالي أصبح من المتعذر حل أزمة دارفور، بل والأكثر من ذلك فقد بدأت المزيد من الأزمات تلوح في الأفق السوداني، فقد تمرد شعب النوبة العام الماضي على مشروع سد يهدد بتدمير موطنهم، كما توقف في 2006 اتفاق السلام بين الحكومة وشعوب البيجا Bejaورشيدا Rashaida في شرق السودان، وبالتالي فإن العام المقبل قد يكون الأكثر أهمية في تاريخ السودان: فإما أن تشهد البلاد انتخابات تعددية حرة ونزيهة وتنهي بذلك عقدين من الحكم المستبد، أو أن تتحلل الدولة وتدفع المنطقة إلى أكثر الأزمات خطورة.


                            خلفيات الصراع
                            في الوقت الذي يُعد فيه جنوب السودان من أغنى المناطق بالنفط والثروة المعدنية والزراعية، فإنه أحد أقل مناطق العالم نموًا؛ وهذا في جزء منه نتيجة للأزمات التي يشهدها، فضلاً عن سياسة التهميش التي تتبعها الحكومة المركزية، فقبائل جنوب السودان المسيحية تتمرد باستمرار ضد العرب وذلك منذ استقلال السودان عن بريطانيا في عام 1956. وبالرغم من توصل الطرفين إلى اتفاق سلام في عام 1972، فقد وقع تمرد الكولونيل جون جرنج John Garang في الجيش السوداني في 1983.

                            ومع بداية عام 2003، وكنتيجة لاستنزاف الطرفان جراء القتال، بدأت محادثات السلام بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم (National Congress Party (NCP والحركة الشعبية لتحرير السودان (Sudan People's Liberation Movement (SPLM تُظهر تقدمًا، حتى اندلع تمرد جديد بقيادة تحالف من ثلاثة قبائل إفريقية هي: الفور Fur، والمساليت Masalit، والزغاوا Zaghawa، حيث أدى التصحر والاكتظاظ السكاني في المنطقة إلى تنافس العرب البدو مع المزارعين الأفارقة على الأراضي الصالحة للزراعة، ومع تدخل الخرطوم ومحاولاتها إضعاف هيمنة قبيلة الفور أدى ذلك إلى المزيد من التعقيد. ومن أجل جذب انتباه NCP قام هؤلاء المتمردون بشن هجمات على القواعد العسكرية والمطارات في دارفور؛ إلا أن هذه الاستراتيجية كان لها نتائج عكسية، فخشيةً من أن يقوم المتمردون في المناطق الأخرى بتقليد أولئك في دارفور قام NCP بحملة تطهير عرقية في القرى المتمردة.

                            وفي غضون ذلك، واصلت الخرطوم التفاوض مع جرنج، فبينما كان الجنوب قوي عسكريًا وحقوله النفطية مربحة، أدت تكلفة الحرب إلى استنزاف الشمال، وفي عام 2005 -بعد الوساطة من جانب التحالف الذي تقوده أمريكا- وقّع الطرفان اتفاق السلام الشامل. وقد أقامت الصفقة نظام كونفدرالي، وأنشأت حكومة وحدة وطنية في الخرطوم، وهي حكومة ائتلافية سيطر عليها NCP بمشاركة SPLM. وقد اشترطت حكومة جنوب السودان، التي قامت في جوبا Juba والتي يسيطر عليها SPLM، الحصول على نصف الإيرادات الناتجة عن ضخ النفط في الجنوب، كما طالبت بإجراء انتخابات عامة تعددية في عام 2009، بحيث يتم في عام 2011 إجراء استفتاء في جنوب السودان لتحديد ما إذا كان ينبغي له أن الانفصال عن بقية البلاد.

                            وقد حققت اتفاقية السلام هذه نجاحًا جزئيًا، حيث تم تحويل حوالي 3 بليون دولاراً من الإيرادات النفطية إلى خزانة الإقليم الجنوبي، إلا أن الحرب عادت بين الطرفين من جديد، ففي مارس 2007 علقت الخرطوم مؤقتًا دفعات الإيراد النفطي الذي تعتمد عليه الحكومة الجنوبية لتمويل جيشها، كما ألغى الرئيس السوداني عمر البشير Omar al-Bashir، في يونيو 2007، الأوامر بسحب قادة الجيش الشمالي من الجنوب، (فعلى الرغم من أن اتفاق السلام اشترط سحب هذه القوات قبل أوائل يوليو 2007، فإن القوات الشمالية تركت الجنوب في يناير 2008)، كما رفضت الخرطوم اقتراحات الجنوب لتسوية وضع آبيي Abyei المتنازع عليها، أيضًا توقف NCP عن صياغة قانون الانتخابات الجديد – وهو ما يُعد شرطًا مسبقًا للانتخابات العامة المقرر إجراؤها في عام 2009- وردًا على ذلك سحب سالفاكير مايارديت Salva Kiir Mayardit، رئيس حكومة جنوب السودان، حزبه من حكومة الوحدة الوطنية في سبتمبر 2007.

                            واقتربت الأزمة من التحول إلى مواجهة عسكرية بحلول شهر أكتوبر بفضل المتشددين في كلا المعسكرين، واحتشدت الوحدات الكبيرة من الجيشين على الحدود المتنازع عليها، ووقعت بينها ثلاث مناوشات، وفي النهاية انسحب بشير وكير من الحرب، وبعد حل بعض النقاط المتنازع عليها انضم كير والزعماء الجنوبيين إلى الحكومة المركزية في نهاية 2007، ولكن المسألة الأكثر إثارة للجدل هي أن النزاع حول آبيي لا يزال قائمًا، وهو ما يمكن أن يتحول سريعًا إلى حرب، ومن هنا فإن مستقبل دولة السودان في خطر.


                            رفض الدور الدولي
                            تُعد سياسات NCP طويلة المدى أحد أهم عناصر عدم الاستقرار في السودان، فالحزب هو سليل الجبهة الإسلامية القومية، التي أسقطت حكومة السودان الأخيرة المُنتخبة ديموقراطيًا في عام 1989 بمساعدة البشير، ومنذ ذلك الحين استغنى الحزب عن خطة الجبهة الوطنية الإسلامية الأصلية لنشر الإسلام السياسي في أنحاء أفريقيا واستبدلها بهدف أسهل هو: "البقاء في السلطة"، ثم طرد NCP حسن الترابي زعيم الجبهة الوطنية الإسلامية في 1998. وقد ساعد الابتعاد عن رؤية الترابي القادة الجدد على التركيز على تطوير ثروة البلاد النفطية وعلى البقاء في الحكم، لكنهم ارتكبوا في المقابل العديد من الجرائم، مما أدى إلى تضاءل الدعم لهم حتى في المثلث العربي.

                            ويعتقد بعض قادة NCP أن الغرب -ممثلاً في الولايات المتحدة وأوربا ومنظمة الأمم المتحدة- إنما يسعى للإطاحة بهم لتسهيل تقسيم السودان، ويعتقدون أن قوات حفظ السلام الدولية التابعة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة تسعى لتنفيذ هذه الاستراتيجية، ويخشون أن يكون جمع الأدلة حول مذابح عامي 2003-2004 يتم في إطار التحضير لمحاكمات جرائم الحرب أمام المحكمة الجنائية الدولية International Criminal Court في لاهاي، وفي الواقع فإنه كلما كان المجتمع الدولي أكثر إقدامًا على المطالبة بتحقيق العدالة في دارفور، كلما أصبح NCP أكثر مقاومة لقوات حفظ السلام هناك.

                            ويرجع السبب الرئيسي في قدرة NCP على مقاومة الضغط الدولي إلى ارتفاع عائدات السودان النفطية، ففي الوقت الذي أضرت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون على السودان في 1997 بالنظام المصرفي والمالي هناك مما دفع مؤسسات الأعمال السودانية للضغط على الخرطوم لتطبيع العلاقات مع العالم الخارجي، إلا أنها لم تكن كافية لإجبار الحزب على إحداث تغيير حقيقي في سياساته.

                            وقد تجلى الآن أسوأ كابوس للحزب، فالعديد من خصومه يجتمعون حول SPLM، فبعد محادثات السلام تعهد الجنوبيون ببذل جهد مضاعف لتوحيد مجموعات دارفور المتمردة الـ 27 وذلك بهدف خلق تحالف سياسي وعسكري بين جميع الفئات المهمشة التي تعارض NCP، ولهذا فقد أضحى الصراع يستنزف خزائن الحكومة المركزية، وبالتالي رأى NCP أن توقيع اتفاق السلام من شأنه أن يزيد من فرص بقائه.


                            ومنذ ذلك الحين أضعفت ثلاثة عوامل NCP وقواته المسلحة، وهي:

                            إجبار أكثر من ألف ضابط على التقاعد المبكر في عامي 2005 -2006؛ حيث كان يُنظر إليهم كمجموعة تهدد بالانقلاب ضد الحزب، وقد أدى هذا التصرف إلى تجريد الحزب من أفضل قادته.

                            استبدال عشرات الآلاف من المجندين الذين جاءوا من دارفور ورفضوا محاربة إخوانهم بقوات أخرى أكثر إرهابًا لكن أقل تدريبًا هي قوات الجنجويد Janjaweed.

                            الهزائم المتكررة على ساحة المعركة والتي أحبطت القوات كليًا.

                            وبالإضافة إلى ذلك فهناك أسباب أخرى تجعل NCP يبدو ضعيفًا، فعرب نهر النيل يخافون من أن المثلث العربي في خطر نتيجة هجرة الجنوبيون إليه خلال الحرب الأهلية، حتى أن الرئيس البشير أشار إلى أنه قد يكون آخر رئيس عربي للسودان، فعلى الرغم من عودة حوالي 1.6 من الجنوبيين إلى ديارهم؛ فقد اختار مليون نسمة البقاء في الشمال رغم ضغوط العرب عليهم وتشجيع حكومة الجنوب لهم على العودة، وهو ما يثير المخاوف في الخرطوم، حتى أن بعض أقدم زعماء NCP يشيرون إلى الجنوبيين على أنهم سرطان يهدد البلاد، ولذلك يرحبون بانفصال الجنوب.


                            الطريق الخاطئ
                            إذا واصل الشمال عرقلة تطبيق اتفاقية السلام فإن الجنوب سيتجه بالتأكيد للدخول في حرب، وإذا تم استئناف القتال، فإن الخرطوم لن تكون قادرة على حصر الصراع جغرافيًا كما فعلت في الماضي.

                            فانهيار السودان كارثة إنسانية وأمنية واقتصادية، فتفكيك السودان يمكن أن يزعزع الاستقرار لدى جيرانه – بما في ذلك تشاد الغنية بالنفط، وليبيا، فضلاُ عن مصر وإثيوبيا حليفتا الولايات المتحدة - من خلال نزوح اللاجئين خارج الحدود. كما أن النتائج الاقتصادية لانهيار السودان ستكون أيضًا خطيرة، فعلى الرغم من أن إنتاج النفط السوداني في الوقت الراهن متواضع، لكن حصته من إجمالي العرض العالمي ترتفع، فضلاً عن ادعاء البعض بأن السودان يمتلك أكبر احتياطي نفطي غير مكتشف.

                            وبالنظر إلى هذه المخاطر فإن الهدف الاستراتيجي للحكومة الأمريكية في السودان ينبغي أن يكون إبطاء قوى التدمير في الدولة، وقد اتبعت واشنطن سياسة لإحداث تغيير في النظام السياسي للخرطوم، ولكن بالنظر إلى أن NCP مازال في السلطة فإن هذه السياسة قد فشلت؛ ذلك أن البنية التحتية لـ NCP هائلة ومعقدة، وبالتالي إذا تم خلع الحزب قسرًا فإنه من المرجح أن يعيد نفسه في شكل ميليشيات قبلية وعصابات إجرامية لمحاولة اختراق وزعزعة استقرار النظام الجديد.

                            وهذا أحد الأسباب التي تفسر عدم نجاح استراتيجية المواجهة بالنسبة لأزمة السودان، ذلك أن تتبع سلوك الحزب يُظهر أنه يصبح أكثر وحشية إذا شعر بالتهديد سواءً من داخل السودان أو من المجتمع الدولي؛ فمع نمو وتزايد الضغط الغربي على الخرطوم أقام الحزب علاقات رسمية مع نظام محمود أحمدي نجاد في إيران وهوجو شافيز Hugo Chvez's في فنزويلا Venezuela.


                            إنقاذ السودان
                            اليوم يُعد الاشتباك هو السياسة الوحيدة القابلة للنجاح، خاصة بعد أن أثبتت التجربة قدرة NCP على مواجهة الضغوط الخارجية، ولهذا ينبغي على واشنطن أن تسمح بتطبيع العلاقات الأمريكية – السودانية إذا أخذت الخرطوم خطوات ملموسة لحل أزمة دارفور وتطبيق بنود اتفاق السلام الشامل. فاهتمام NCP الأول ينصب على أن يتم رفعه من قائمة واشنطن للدول الراعية للإرهاب Washington's list of terrorist sponsors، وهو ما من شأنه أن يرفع العقوبات الدولية عنها. وتحاول إدارة بوش الآن أن تتبنى نهجًا أكثر واقعية بما يسمح بتطبيق هذه الإجراءات، إلا أن المعارضة في الكونجرس وفي حركة الدفاع عن دارفور Darfur advocacy movement قد تجعل ذلك مستحيلاً.

                            وفي الواقع فإن إنقاذ دارفور والسودان يعتمد بالأساس على تطبيق اتفاقية السلام الشامل. إلا أن الأعمال التحضيرية للانتخابات الوطنية تتم ببطء لأن NCP يدرك أن فرص فوزه ضعيفة، ولهذا يخشى العديد من السودانيين من أن NCP سيسعى إلى استخدام غياب الأمن في دارفور كحجة لإلغاء الانتخابات، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى اندلاع الحرب.

                            وأفضل طريقة لإقناع NCP بالتخلي عن أساليبه هي تقديم المزيد من الحوافز الايجابية، فمن المرجح أن يسمح NCP بإقامة الانتخابات العامة وتواجد قوات حفظ السلام في دارفور إذا زال خوف زعمائه من أنهم سيواجهون عقوبات في حالة فقدهم للسلطة. إلا أن واشنطن وافقت على التعاون مع محكمة العدل الدولية تحت ضغط من الدوائر الانتخابية المحلية التي تدعو إلى معاقبة NCP على الأعمال الوحشية التي ارتكبها في دارفور بين عامي 2003- 2004، وهو ما يُعرض فرص السلام للخطر؛ ذلك أن اتفاقية السلام لا تتحدث عن محاكمة مرتكبي جرائم الحرب.

                            وفي الواقع لا تستطيع الولايات المتحدة وحدها إنقاذ السودان ولكن يمكنها دعم القوات السودانية في الشمال والجنوب لتحقيق السلام طويل الأمد. وينبغي على إدارة بوش العمل على تحسين علاقات الولايات المتحدة مع السودان للتوصل الى تسوية سياسية بين دارفور والخرطوم لتنفيذ بنود اتفاق السلام الشامل، فأي تحسن في العلاقات السودانية – الأمريكية قد يقنع البشير للابتعاد عن متشددي NCPوالانتقال إلى الديمقراطية التعددية، إلا أن قادة الحزب قلقون من أن السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة قد تتغير في ظل الرئيس الأمريكي المقبل ما يعني أن لديهم فرصة حتى نهاية عام 2008 لتحسين العلاقات مع واشنطن.

                            إلا أن إشراك الخرطوم يعني التخلي عن الخيار العسكري، فليس من المحتمل أن تقوم أي حكومة غربية بغزو السودان لأن ذلك يتضمن أخطارًا عسكرية، كما أن استعمال قوة السلاح الجوي الأمريكي ضد السودان سيبرر في حالتين فقط: إذا شنت القوات السودانية هجومًا غير مبرر ضد الجنوب، أو إذا حاولت الخرطوم إغلاق مخيمات اللاجئين في دارفور قسرًا. إلا أن أي عمل عسكري أمريكي يمكن أن يُعرض للخطر جهود المساعدات الإنسانية في دارفور. وبوجه عام فقد انقضى أوان أي عمل عسكري ضد السودان والذي كان يجب أن يتم خلال الأعمال الوحشية في عامي 2003-2004.
                            وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

                            تعليق

                            يعمل...
                            X