إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أسواقنا وشركاتنا... مَن لها؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أسواقنا وشركاتنا... مَن لها؟

    أسواقنا وشركاتنا... مَن لها؟

    تركي فيصل الرشيد


    كثير من المواطنين ليس لهم بعد الله إلا خادم الحرمين ممن تم تفريغ جيوبهم في سوق الاسهم أو مقاولين ومزارعين تضرروا من ارتفاع الاسعار ما تسبب لهم بخسائر كبيرة

    يطرح التدخل المباشر والقوي من قبل الحكومات الأمريكية لحماية أسواقها وشركاتها سؤالاً مفاده: أين تنفيذيونا من التدخل لحماية شركاتنا وأسواقنا؟ إذ يتذرع بعض التنفيذيين والاقتصاديين لدينا في عدم التدخل بأن هذا هو مبدأ السوق الحر، في الوقت الذي نرى زعماء السوق الحر (أوروبا وأمريكا) يدعمون وينقذون مؤسساتهم وشركاتهم عندما تتعرض لانهيارٍ أو أزماتٍ.

    في العالم الغربي والأمريكي عندما توشك شركة على الانهيار تهب الإدارة لعمل كل ما هو مطلوب لحمايتها مثلما حدث مع شركة كريس لر لتصنيع السيارات أو شركة AIG للتأمين أو شركة فاني ماي وفريدي ماك للتمويل العقاري. أيضاً عندما قامت البنوك بإعطاء قروض ميسرة إلى أناس ليسوا قادرين على الوفاء بدفع الأقساط تم التدخل وأخذ جميع الديون المشكوك فيها، ما مكّن البنوك من مسح الديون المشكوك فيها لمساعدتها على النهوض، والأمثلة كثيرة على أنواع التدخل للإنقاذ مع التزام التأني والهدوء وعدم التصريح بأن هذه الشركات قامت بأخطاء كبيرة - رغم أنها بالفعل ارتكبت أخطاء كبيرة - لأن الحال لا تستدعي اللوم بل الإنقاذ.

    ولم يتبارَ الاقتصاديون والمسؤولون الأمريكيون في إلقاء اللوم على شركات أو مساهمين وتحميلهم مسؤولية الانتكاسة، فالهم هنا هَمٌّ وطني، والإنقاذ أولى من النقد واللوم.
    فيما يخص شأننا الداخلي فكاتب هذه السطور وجميع القراء معه يدركون حجم كارثة انهيار أسواقنا المالية ومصائب مقاولينا ومزارعينا، لذا فإنني في هذه القضية أدعو إلى مناقشة مجتمعية عامة تتمخض عنها حلول لهذه الأزمة القاصمة، حيث إنها ليست الأزمة الأولى، فبالعودة إلى الوراء قليلاً، تحديداً حقبة الثمانينات من القرن المنصرم، كانت هنالك نهضة معمارية ضخمة، وكان هناك الكثير من المقاولين، غالبيتهم مرتبطون بعقود حكومية، فلما انهارت أسعار البترول من 30 دولاراً إلى 8 دولارات تأخرت الكثير من الإدارات في دفع مستحقاتها، مما نتج عنه إفلاس كثير من المقاولين.

    كما انهارت أسعار العقارات ولم يتم النظر إلى أحوال كثير منهم، حتى أُطلق على إحدى الوزارات الحكومية وقتها "مقبرة المقاولين".

    وهبَّ كثير من رجال الاقتصاد والمال وبعض التنفيذيين يعللون ويشرحون أسباب انهيار العقارات، وأن المقاولين يتحملون مسؤولية الانهيار كاملة.

    ونتقدم إلى الأمام قليلاً مع بداية التسعينات حيث كان الدعم متجهاً إلى الزراعة والمزارعين، ودخلت شريحة كبيرة من المواطنين للاستثمار في القطاع الزراعي، ولأسباب كثيرة منها خلافات بين بعض الأجهزة التنفيذية تم وقف الدعم عن المزارعين ولم يصرف لكثير منهم مستحقاتهم، ثم بعد سنوات عدة تم إعطاؤهم شهادات بدون فوائد مستحقة الدفع على عدة سنوات، على أن تُخصم منها مستحقات البنك الزراعي وأية مستحقات لجهة حكومية أخرى، مما أدى لإفلاس مزارعين كثر، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل هب الكثيرون يلومون المزارعين على كميات المياه التي أهدروها.

    ومع دخول الألفية الجديدة، بدأت طفرة الأسهم وبدأت البنوك في تمويل الكثير من المواطنين والمواطنات، لتشجيعهم على المضاربات بالأسهم ولأسباب ما زالت مجهولة لدى الكثيرين انهارت أسواق الأسهم ونزل المؤشر أكثر من 70%، ما أدى لتدخل خادم الحرمين شخصياً وبصفة عاجلة في الأمر سعياً إلى إنقاذ المواطنين باتخاذ قرارات وإجراء تغييرات عدة لإصلاح شأن السوق إلا أنه يبدو أن هناك متلاعبين بالسوق من مصلحتهم ألا تنصلح حاله، وما كان من كبار الخبراء والاقتصاديين في المملكة إلا الأخذ في شرح الأسباب المعقولة وغير المعقولة لتصحيح السوق بحسب منطقهم، فسمّوا خسارة السوق لثلثي قيمته تصحيحاً، وأن كل المضاربين هم المخطئون لأخذهم قروضاً من البنوك، وقامت البنوك عند هبوط السوق بتسييل محافظ عملائها لتغطية نفسها، مما أدى لإفلاس الكثير من المواطنين والمواطنات، ولا يزال كثير منهم يدفع فاتورة تلك الانهيارات ثمناً باهظاً.

    ومؤخراً عندما انهار سعر صرف الدولار وخسرت المملكة الكثير من قيمة استثماراتها والتي غالبيتها إن لم تكن جميعها بالدولار قام الكثير من رجال الاقتصاد يتبارون في بيان منطقية المحافظة على سعر ربط الريال بالدولار وسياسات تسعير وبيع البترول بالدولار وكأن هذا دور خبراء ورجال الاقتصاد لدينا.

    الخاتمة

    هي مناشدة ورجاء - خاصة ونحن في العشر الأواخر من هذا الشهر الفضيل - إلى صاحب القلب الرحيم، إلى المشغول دائماً بهموم مواطنيه والساعي أبداً إلى ما فيه هناؤهم ورفاهيتهم، إلى والد كل السعوديين، إلى خادم الحرمين الشريفين باتخاذ التوجيهات والتدابير اللازمة نحو مساعدة الكثير من المواطنين الذين أخذوا قروضاً من البنوك، وبعد انهيار سوق الأسهم تم إفلاسهم وإلزامهم بدفع أقساط مقابل أسهم لا يملكونها، وسوف يستمرون بدفع الأقساط لسنوات طويلة. الكثير والكثير من المواطنين ليس لهم بعد الله إلا خادم الحرمين، من مقاولين تمت ترسية المشاريع الحكومية عليهم ثم ارتفعت أسعار مواد البناء ومن مزارعين تضرروا كثيراً من ارتفاع المدخلات الزراعية وشح الديزل مما تسبب لهم بخسائر كثيرة وغيرهم كثير.

    إنه نداء عاجل لكم يا خادم الحرمين بإنقاذ القطاعات الزراعية والمقاولين والمواطنين المتورطين في سوق الأسهم، ولطالما كانت لخادم الحرمين مواقف مشهودة مع مواطنيه في أزمات عدة وكوارث بالغة ساندهم فيها حتى مرت كأن لم تكن.

    كما أعود وأكرر على ضرورة تكوين صندوق سيادي يقوم بالاستثمارات الداخلية والخارجية خاصة أنّ الله قد منّ على المملكة بوفورات في الإيرادات، حيث أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن الإيرادات المالية للسعودية قفزت بشكل كبير حتى نهاية الشهر الماضي إلى 200 مليار دولار، وهي أعلى مما حققته المملكة في عام 2007 كاملاً والتي وصلت إلى 194 مليار دولار، على ألا يُترك تحت مظلة وزارة المالية أو الاستثمار بسندات خزانة أمريكية وودائع بالدولار، فالدولار قد ينهار في أية لحظة ووقتها لن يكون أمام الحكومة الأمريكية سوى طباعة مزيد من الدولارات فقط.



    صحيفة الوطن السعودية
    الثلاثاء 23 رمضان 1429هـ الموافق 23 سبتمبر 2008م العدد (2916) السنة الثامنة
    --------------------------------------------------------------------------------
    حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2007
    التعديل الأخير تم بواسطة د.تركي فيصل الرشيد; الساعة 23-09-2008, 01:28 PM.
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed


  • #2
    مناقشة مجتمعية عامة

    إنني في هذه القضية أدعو إلى مناقشة مجتمعية عامة تتمخض عنها حلول لهذه الأزمة القاصمة
    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

    تعليق


    • #3
      بوتين: لا يجوز الاستمرار في الاعتماد على العملة الأمريكية

      بوتين: لا يجوز الاستمرار في الاعتماد على العملة الأمريكية


      قال فلاديمير بوتين، رئيس الحكومة الروسية، في خطاب ألقاه في ندوة دولية حول الاستثمارات عقدت في نهاية الأسبوع الماضي عندما بلغت الأزمة المالية الدولية أوجها: لا يجوز أن يعتمد الاقتصاد العالمي على آلة واحدة لطبع النقود.

      ومن الواضح أن المقصود هو آلة طبع الأوراق النقدية الأمريكية لأن الحالة المَرَضية للدولار - عملة التبادل الدولي- هي التي هزت أسواق العالم للأوراق المالية والأسهم.

      ويرى الخبير المالي ألكسي مامونتوف، رئيس رابطة النقد الدولية التي تتخذ من موسكو مقرا لها، أن أحد الدروس التي يمكن استخلاصها من الأزمة المالية الدولية الحالية يتمثل في ضرورة تقليل اعتماد الاقتصاد العالمي على العملة والاقتصاد الأمريكيين، معتبرا أن الأزمة المالية الحالية نتجت عن سياسة مالية رعناء للسلطات الأمريكية.

      وعبر الخبير الاقتصادي رسلان غرينبرغ، رئيس معهد الاقتصاد التابع لأكاديمية العلوم الروسية، عن دهشته لأن إحدى العملات الوطنية أصبحت عملة رئيسية للعالم، لكنه أشار إلى أن إنهاء هذه الحالة أمر في غاية الصعوبة بعدما أصبحت أوروبا وروسيا واليابان والصين رهينة لهذا النظام المالي، إذ ادخرت كميات كبيرة جدا من الدولارات حتى أنها أصبحت حريصة على قوة الدولار الشرائية حرص الأمريكيين أنفسهم.

      ويرى مامونتوف أن الحل في تقليل اعتماد العالم على الاقتصاد الأمريكي الذي يساهم بـ22% من إجمالي الناتج العالمي اليوم. وتتوفر فرص كثيرة لدى الصين وروسيا والهند والبرازيل والمكسيك لكي تزيد إسهامها في إجمالي الناتج العالمي وتطيح بالعملة الأمريكية كعملة رئيسية على مستوى العالم. وذكر مامونتوف أن مثل هذه المهمة تتطلب 20 أو 30 عاما.

      ("نوفييه ازفستيا" 22/9/2008 - وكالة نوفوستي)
      وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

      تعليق


      • #4
        أحياناً... - «الشوك»... من ينقذني من حقّ الناس؟

        أحياناً... - «الشوك»... من ينقذني من حقّ الناس؟

        عبدالعزيز السويد
        الحياة
        - 25/09/08//

        جمع القارئ عبد الرحمن معاناته مع الديون في كلمة «الشوك»، وفصّلها كالتالي: حرف الشين من الشراكة، الواو من الوكالة والكاف من الكفالة.

        عبد الرحمن نموذج لعدد كبير لم يحصَ بدقة تصلني بين فترة وأخرى آهات بعضهم، وهو يشكو بمرارة من عدم التوفيق، على رغم إيمان عميق بمقسّم الأرزاق وفرج بعد الشدّة، لكنه لهذه الظروف العصيبة يعرض، حالفاً بالله تعالى، جزءاً من جسده للبيع لمن يسدد ديونه! رافعاً الصوت بقوله: «من ينقذني من حق الناس؟». ليست المرة الأولى التي ينشر في الإعلام عن عروض مثل تلك تبيّن حال اليأس والإحباط التي وصل إليها البعض - جادة كانت إلى حين ظهور مشرط الجراح - أو نتيجة لحظة يأس.

        قيل في الأمثال الشعبية إن «قدر الشراكة لا يفوح»، لكننا لا نعتبر بالأمثال، والشركات المساهمة من الشراكة!، أما الكفالة فأمرها معروف، في التقسيط والقروض والسلف. ضيعت «الفزعات» كثيرين من الناس ولن ينفع الندم مع دائن ضخم، تحوّلت إلى توريط وحفرة عميقة موحلة.

        لم يتلفّت إلى أوضاع المديونين، لم تفكّر بهم جهات معنية... على رغم تحذير متكرر شاركت به. المسؤولية الاجتماعية للجهات الرسمية المشرفة على المقرضين بنوكاً وشركات لا يتحدث عنها أحد وكأن تلك المسؤولية «تبرع» على الشركات فقط! لماذا؟ لأن «كل شاة معلقة بكراعها»، المشكلة أن هذا الكراع لم يكن له أن يتعلق بالخطاف لولا مجموعة من «الدلالين» الذين سمح لهم بالمبالغة في التسويق والترغيب. لم يقف أحد ليحدّ من تلك الموجة التي جرفت كثيرين.

        ليس كل المديونين يستحقون وقفة معهم. في قصص أخرى تساهل في الاستهلاك التفاخري، كل واحد منا يتمنى أن يشتري سيارة فخمة أو يسافر و «يونّس» العيال وأمهم، لكن على حساب من؟ الإرجاء، و «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب»، إنما التقسيط والقروض تصرف ما في جيوب الآخرين بفوائد معظّمة مسكوت عن فحشها، ليأتوا مهاجمين «تالّين» أي ممسكين بجيبك أيها المدين خنقاً.


        أضمّ صوتي لصوت الكاتب تركي فيصل الرشيد في الزميلة «الوطن» الذي ناشد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، صاحب المبادرات الإنسانية، حامل همومنا، بتدبير أبوي وإصلاح رشيد لأحوال إخواننا المديونين للبنوك والشركات، وفحص وترشيد «تسونامي» الإقراض الذي يزيد هذه الحرائق اشتعالات، في هذه الأيام المباركة من الشهر الفضيل، التي توافقت مع يوم الوطن الجميل، نتطلّع إلى لفتة كريمة من ملك القلوب وسمو ولي عهده الأمين سلطان الخير لعتق رقاب مواطنين من ربقة الديون أعتق الله رقابنا جميعاً من النار.

        www.asuwayed.com

        http://www.daralhayat.com/opinion/ed...d71/story.html
        التعديل الأخير تم بواسطة مشرف عام; الساعة 27-09-2008, 07:36 PM.
        الدكتور تركي فيصل الرشيد

        رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
        يمكن متابعته على تويتر
        @TurkiFRasheed

        تعليق


        • #5
          أضم رأي معكم

          أضم رأي معكم



          أرجو من الله أن يجعل على يد الكاتب الرشيد و الكاتب السويد التفريج عن هم الكثير من الذين تورطوا في اخذ قروض من البنوك والشركات . خاصة من تم إعطائهم قرض من البنوك و الشركات بما يعادل راتب 30 شهر و هنالك أصحاب الشهامة الذين قاموا بكفالة أصحاب القرض . عندما انهار سوق الأسهم تم تسييل المحفظة و خسر المواطن و المواطنة كل ما يملك كما سوف يدفع أقساط لسنوات طويلة هو و كفيلة او كفيلته . جزء من هؤلاء يشغلون في وظائف حساسة جدا و مسؤوليات عالية جدا . يمكن أن تكون مدخل لاستعملها من قبل أفراد و أجهزة معادية فيجب الحذر . يجب النظر إلى القضية بتعقل هنالك المواطن يتحمل جزء و البنك و مؤسسة النقد و هيئة سوق المال كلهم شركاء في هذه الورطة التي عمت على الكثير من المواطنين و تحتاج إلى حلول جذرية عادلة سريعة .
          التعديل الأخير تم بواسطة مشرف عام; الساعة 29-09-2008, 08:56 PM.
          {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}

          تعليق


          • #6
            رد: أسواقنا وشركاتنا... مَن لها؟

            الله يسمع منكم وابو متعب لها ولغيرها من المحن التى تحل بالوطن والمواطن
            "مجرد أبدا رأئ فقط لا.غير"

            www.gusss.com

            تعليق


            • #7
              رد: أسواقنا وشركاتنا... مَن لها؟

              وَليست وزارة المالية بهذا تجامل ملاك البنوك على حساب المواطنين؟

              عبدالله ناصر الفوزان*

              كتبت سابقاً وكتب غيري مراراً وتكراراً مُنَدِّدين بالفوائد الفاحشة التي تأخذها بنوكنا من المواطنين عندما تقرضهم (القروض الشخصية) والتي تبلغ بطريقتها المركبة ما يقارب 14% في حين أن الفائدة العالية على الدولار الذي يرتبط به الريال السعودي هي الآن في أوج انخفاضها إذ لا تزيد عن 1% وكان المفروض وفق هذا أن لا تزيد فوائد البنوك عندما تقرض المواطنين عن 4% أو 5% على أعلى تقدير مع أخذ كل الاعتبارات خاصة أن أغلب تلك القروض تتراجع فيها المخاطر لأنها مضمونة برواتب المقترضين التي تحال للبنوك المقرِضة مباشرة لتستقطع منها الأقساط الشهرية المستحقة لها وتُسلِّم الباقي لأصحابه.

              لقد ظلت الانتقادات توجه من الكتاب للبنوك ومع هذا لم تنخفض الفوائد بشكل ملموس حتى الآن... وأن لا تؤثر الانتقادات الصحفية على البنوك فهذا قد يكون مفهوماً فالبنوك تريد أن تحصل على أكبر قدر ممكن من الأرباح, والانتقادات الصحفية قد لا تكون قوية ومؤثرة لحد إلزام البنوك بالتنازل عن بعض الأرباح التي تستطيع الحصول عليها... نعم هذا مفهوم... ولكن الذي لم نفهمه هو عدم تأثير توفر السيولة لدى البنوك، إذ إن المفروض ـ طالما أن السيولة تزداد كما يقال ـ أن تتنافس البنوك على فرص القروض الشخصية وأن يؤدي هذا التنافس إلى انخفاض فوائد تلك القروض تدريجياً وفق قاعدة العرض والطلب المعروفة, فلماذا طالما أن السيولة تزداد لم يحصل تنافس بين البنوك على الاستحواذ على فرص القروض الشخصية في السوق لتنخفض فوائد القروض الشخصية؟.

              كي أبحث عن الإجابة المقنعة اسمحوا لي أن أنتقل بكم إلى دين البنوك على الحكومة وهو بالطبع جزء من الدين العام, وأقول إن معالي وزير المالية قد قال في أحاديثه التي نشرتها الصحف بعد صدور الميزانية إن الحكومة قد استخدمت عائد تخصيص شركة الاتصالات في تسديد جزء من الدين العام... وما دمنا نعرف أن إيرادات ميزانية العام المالي الذي يوشك على الانصرام الآن تفوق المصروفات فإن هذا يعني أن المفروض أن الدين العام قد انخفض بمقدار مبلغ تخصيص الاتصالات وبمقدار ما يحول له من فائض الإيرادات, ويفترض وفقاً لهذا أن دين البنوك على الدولة قد انخفض بنفس النسبة, لكن من يطلع على أرقام دين البنوك على الحكومة الذي توضحه نشرة مؤسسة النقد العربي السعودي الشهرية يجد أن هذا الدين ظل يتصاعد خلال الأشهر الستة الأولى من العام المالي الذي يوشك على الانتهاء الآن, وهي الأشهر التي تم في مطلعها تخصيص شركة الاتصالات فقد كان في بداية العام (148) مئة وثمانية وأربعين مليار ريال، ثم ارتفع في الشهر الثاني فأصبح (165) مئة وخمسة وستين مليار ريال، وارتفع بعد ذلك في الشهر الرابع فأصبح (171) مئة وواحداً وسبعين مليار ريال، واستمر الارتفاع فأصبح في نهاية الشهر السادس (177) مئة وسبعة وسبعين مليار ريال.

              ومعنى هذا أن وزارة المالية ليس فقط لم تسدد شيئاً من الدين العام العائد للبنوك على الدولة بل اقترضت من البنوك خلال الأشهر الستة الأولى مبالغ إضافية متتابعة بلغت في نهاية الشهر السادس (29) تسعة وعشرين مليار ريال أي إن دين البنوك على الحكومة قد ازداد خلال الأشهر الستة الأولى من العام المالي الحالي بما يقارب 20%، وهذا يعني أنها قد واصلت طرح مزيد من سندات التنمية لتشتريها البنوك بدلاً من أن تفعل العكس ... فلماذا حصل ذلك؟.

              الإجابة عن هذا السؤال في اعتقادي تجيب عن السؤال الأول الذي طرحته عن سبب عدم تأثير زيادة السيولة لدى البنوك على تخفيض فوائد القروض الشخصية.

              لو أن وزارة المالية قد أوقفت إصدار سندات التنمية المطروحة للبنوك إلا فيما هو مقابل للسندات المنتهية آجالها أي لم تضف مبالغ اقتراض جديدة، وقامت بتخفيض دين البنوك بتسديد بعض سندات التنمية المنتهية آجالها وعدم إصدار بديل لها... لو أنها فعلت ذلك فإن النتيجة أن السيولة لدى البنوك ستزداد كثيراً وستضطر للبحث عن فرص تستوعبها ولأدى ذلك لتنافس محموم بينها على اقتناص فرص القروض الشخصية المتاحة ولانخفضت الفوائد التي تأخذها من المواطنين مقابل هذه القروض إلى حدود معقولة، لكن الحاصل أن وزارة المالية لم تفعل ذلك، أي إنها ليس فقط استبعدت ديون البنوك على الدولة من برنامج السداد بل زادت من اقتراضها منها دون حاجة بالطبع ولكن ربما لتوفر لها فرصاً استثمارية جيدة تستطيع البنوك بها استثمار فوائض سيولتها، وهذا خدم البنوك كثيراً وحرم المواطنين - فيما يبدو - من فرصة تنافس البنوك على القروض الشخصية وتخفيض الفوائد عليها... فلماذا فعلت وزارة المالية ذلك؟

              لماذا لم توجه جزءاً من تخصيص شركة الاتصالات وفائض الإيرادات لتسديد جزء من ديون البنوك.... ولماذا لم تكتف بهذا بل استمرت في الاقتراض من البنوك مع أن الواقع يقول إنه لا حاجة لهذا؟ أَوَليست وزارة المالية بهذا تجامل ملاك البنوك على حساب المواطن
              وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

              تعليق


              • #8
                محللون: سندات الخزينة الأمريكية مهددة بالانهيار في حال تراجع الثقة في قدرة الولايات ا

                محللون: سندات الخزينة الأمريكية مهددة بالانهيار في حال تراجع الثقة في قدرة الولايات المتحدة على تسديد ديونها


                أحتجاجات قرب تمثال جورج واشنطن في وول ستريت أمس ضد خطة الإنقاذ المريكية
                واشنطن: أ ف ب

                يرى محللون أن سندات الخزينة الأمريكية قد تكون المحطة المقبلة التي ستشهد انهيارا في إطار أزمة الأسواق المالية في حال تراجع الثقة في قدرة الولايات المتحدة على تسديد دينها الطائل.
                ومن المفارقات أن الدولة الفدرالية الأمريكية التي شهدت عائداتها الضريبية تتراجع ونفقاتها ترتفع إلى حد هائل لمساعدة الاقتصاد على الخروج من وضعه الصعب، كانت في الواقع من الرابحين على الأمد القريب جراء الأزمة المالية.
                ففي ظل تراجع الأسهم والتقلبات المحمومة في أسعار المواد الأولية ومخاطر أسواق القروض، اجتذبت سندات الخزينة مستثمرين من العالم بأسره بحثا عن توظيف أموالهم في قطاع خال من أي مخاطر.
                وسجلت الأسعار في الأسواق حيث يجري التداول بالدين الأمريكي ارتفاعا متواصلا منذ مطلع السنة مقابل تدني الإيرادات بشكل مستمر، في حين تبقى نسبة التضخم العدو التقليدي لأسواق السندات، في أعلى مستوياتها.
                وتمكنت الدولة بإصدارها سندات خزينة من تخفيض معدلات الفائدة بشكل متواصل. وقد وافق بعض المستثمرين حتى على نسبة فائدة معدومة في مزاد علني على سندات لـ35 يوما في 17 سبتمبر.
                وتستغل الخزانة الأمريكية هذا الوضع ومن المتوقع أن تصل قيمة المبالغ التي جمعتها في الأسواق منذ 17 سبتمبر وحتى أمس إلى 300 مليار دولار، وذلك في إطار برنامج وضع خصيصا لمساعدة الاحتياطي الفدرالي.
                ووزعت الخزانة أول من أمس 24 مليار دولار من سندات الخزينة لخمس سنوات في مزاد شهري، مما شكل مبلغا غير مسبوق لمزاد فصلي منذ 2003 بحسب جون جانسن اختصاصي أسواق السندات والموظف السابق في الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، ولو أن الطلب كان يفوق ذلك بأكثر من مرتين إذ كان يصل إلى 45.8 مليار دولار.
                ويوصف مثل هذا الإقبال على شراء سندات الخزينة تقليديا بـ "الهروب إلى النوعية".
                والنوعية في هذه الحالة تعني أن الخزانة الأمريكية تملك عائدات ضريبية تسمح لها في مطلق الظروف بتسديد كامل المبالغ المتوجبة عليها، وأن الدولار يبقى عملة آمنة.
                لكن التوجه الحالي هل يمكن أن يستمر؟
                يرى الخبير الاقتصادي المستقل جويل ناروف أن "ثمة فورة في سندات الخزينة. نرى معدلات فعلية (مع الأخذ بالتضخم) معدومة أو سلبية. إنها معدلات منخفضة إلى حد غير منطقي. وهذه المعدلات ستعود وترتفع بعد تبدد المخاوف".
                وقال بيل كينغ من مؤسسة رامزي كينغ سيكيوريتيز "من غير المنطقي إقراض أي جهة زادت ديونها إلى هذا الحد، ولا سيما عندما تكون آفاق النمو رديئة". ورأى أن "الإيرادات المنخفضة لا تكون ناجعة إلا إذا واصلت الحكومات (الأجنبية) دعم الاستهلاك الأمريكي الفائض".
                فالجهات الكبرى التي تملك سندات الخزينة الأمريكية هي بالمقام الأول مصارف مركزية تتحكم بفائض تجاري ، وستكون قيمة أصول هذه الجهات المقرضة في خطر كبير في حال انهيار سندات الخزينة، مما سيشكل ضغطا على الدولار.
                وقال كينغ إن "الحكومات الأجنبية تخشى الآن انهيارا في أسعار أصولها بالدولار عوضا عن تسجيل تراجع تدريجي في قيمتها". فإذا تحول المستثمرون بشكل مكثف إلى بيع سندات الدين الأمريكي، فإن العواقب ستتخطى الولايات المتحدة وتتعمم.
                وقال جون جانسن إن "هذا سيقود إلى تخفيض قيمة الأصول الأمريكية الأخرى ومنها أسواق الأسهم وسيؤدي على الأرجح إلى ركود كبير. وبما أن مستهلكينا هم الذين يقودون على الدوام الاقتصاد العالمي، فإن النتيجة ستكون نموا عالميا بطيئا جدا إن لم تكن ركودا".


                --------------------------------------------------------------------------------
                حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2007
                وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

                تعليق


                • #9
                  رد: أسواقنا وشركاتنا... مَن لها؟

                  أود هنا في هذه العجالة أن اعلق على موضوع أسواقنا لتركي الفصيل وقراءته المنطقية لتذبذب الآقتصاد السعودي و المؤثر سلبا على الناتج المحلي وعرضه لأمثلة ملموسة عاشها المواطن قبل المستثمر لتخلي الدولة بقرارات ارتجاليةو غير محسوبة العواقب من بعض المسئولين لتهشم بناء أفتصاد وطني حرّ كان بالإمكان أن يستمر حتى هذا اليوم لو استمر الدعم ولو لفترة أطول لكنا اليوم نجني ثمار ذلك.
                  على سبيل المثال لا الحصر كنا عشنا طفر زراعية في أنتاج محصول (القمح) الذي تجاوز إنتاجه الأكتفاء الذاتي للتصدير لروسيا و غيرها.
                  هذه التجربة كانت لو كتب لها النجاح لكانت مثال يحتذي لغيرها من السلع الاستهلاكية و لكنا نحن نلعب دور المتحكم في السوق بدل الضحية!
                  عموما ..مثل هذه الاطروحات و غيرها يمكن ان تساهم في حل مشكلتنا الحالية بمعرفة الاسباب الحقيقة و الآساسية (الجذرية) لهذه المشكلة لتساعد صاحب القرار في أزالتها لنتوصل لطريق حلها أو معالجتها و من ثم تصحيح الوضح الاقتصادي و الذي يسهم بشكل طردي للدخل السنوي للمواطن و المقيم.
                  قراءت مؤخراُ في الصحافة أن المملكة تحتل المرتبة الأولى في جذل المستثمر الأجنبي.. أتمنى ذلك و إن كان المستثمر المواطن أولى بالتشجيع و الدعم لكن إياُ يكن فيجب أن يكون هذا زيادة في فرص العمل للسعوديين أو (كأنك يا بو زيد ما ....)....
                  بمثل هذا الفكر يمكن أن يسمو أقتصادنا و لا يبقى سوى تطبيقه على الواقع فشكراً لهذا الفكر وهذا القلم الذي ينير لمن حوله ..شكراُ أبا فيصل

                  تعليق


                  • #10
                    رد: أسواقنا وشركاتنا... مَن لها؟

                    شكرا لك حاكم و لا تبخل علينا بقلمك
                    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

                    تعليق


                    • #11
                      تجاعيد على وجه الرأسمالية

                      تجاعيد على وجه الرأسمالية


                      عيد بن مسعود الجهني الحياة - 04/10/08//

                      شهد العالم في القرن الماضي كوارث كبرى، وفي مقدمها حربان عالميتان حصدتا أكثر من 60 مليون قتيل، وأضعاف أضعافهم من الجرحى والمعوقين، ناهيك عن الدمار الشامل الذي لحق بأوروبا والعالم، والذي لا تزال آثاره ظاهرة حتى اليوم.
                      إن النظام الرأسمالي الذي يقوم على وجود قانون سوق حرة ومنافسة حرة، تعرّض لتحديات جسام كادت أن تطيح برأسه وعلى وجه الخصوص منذ ان انطفأت نار الحرب العالمية الأولى وتنفّس العالم الصعداء. هذه الصدمات التي توالت على النظام الرأسمالي لم تطح به، ولا يزال بعض رجال الاقتصاد يتفقون مع آدم سميث على أن النظام يمثل عالماً بهيجاً للمنافسة الحرة فيه القدح المعلى، بل إن المصلحة الخاصة على المدى الطويل تؤدي إلى ما فيه مصلحة الجماعة.
                      هذه الصورة الوضاءة التي رسمها عملاق الاقتصاد سميث وتلقفها رجال الاقتصاد بعده في التطبيق الذي كان حرفياً في بعض الأحيان وعلى رغم ما يكتنفها من أخطاء بل ومظالم بحق المجتمعات، هذه الصورة الجميلة وُصفت بالقاتمة والمتشائمة من عمالقة اقتصاد آخرين مثل مالتس وريكاردو، على رغم أنهما لم يدعوا إلى إلغاء النظام الرأسمالي الذي بقي صامداً يصد الرياح العاتية التي تهب عليه.
                      وبقي النظام الرأسمالي الذي تلقى ضربات عدة أهمها كساد عام 1929 الذي قال عنه البعض إنه كان بمثابة مرض عضال، واعتماداً على هذا المفهوم جاء مينارد كينز وتبنى أفكاراً تؤدي على حد قوله إلى التغلب على المرض بالفعل على رغم كل الضربات التي تلقاها النظام، وزاد مؤكداً أن رجال النظام الرأسمالي مسؤولون بشكل اكبر بعد أزمات الكساد عن حاضرهم ومستقبلهم، وفي هذا تحكم في مصير مجتمعهم الاقتصادي. وانتشل مشروع مارشال (برنامج الإصلاح الأوروبي) سنة 1947 اقتصاد أوروبا من الانهيار، وعلى رغم الحروب والصراعات التي أدارها القطبان الاتحاد السوفياتي (السابق) والولايات المتحدة ومنها الحرب الكورية وحرب فيتنام، بقي النظام الرأسمالي واقفاً على قدميه.
                      اليوم وبعد السقوط المدوي للنظام الاقتصادي الشيوعي، يشهد النظام الاقتصادي الرأسمالي كساداً عظيماً، فمن أين بدأ هذا الكساد؟ بدأ من أرض اكبر دولة تتزعّم النظام الرأسمالي، أميركا صاحبة اكبر اقتصاد، إجمالي ناتجها القومي أكثر من 14 تريليون دولار، وهي صاحبة اكبر استهلاك عالمي، وفي مقدمه استهلاك النفط (25 في المئة). هذه الإمبراطورية الاقتصادية والعسكرية الضخمة اقتصادها معرّض للانهيار، فهي ترتكب الخطأ نفسه الذي ارتكبه الاتحاد السوفياتي (السابق)، تمدّد هنا وهناك في قارات العالم فانهار.
                      وبعد ان اعتقدت الإدارة الأميركية أنها القطب الأوحد راحت تصول وتجول وتشنّ الحرب تلو الحرب حتى غرقت في بحر من الديون، كأكبر دولة مدينة في العالم، وتعاظم العجز في موازناتها وبلغت موازنة الدفاع وحدها نحو 700 بليون دولار لعام 2007، وبلغ ما أنفقته على حروبها في أفغانستان والعراق حتى اليوم أكثر من 800 بليون دولار وما خفي أعظم والحبل على الجرار.
                      وجاءت اللحظة الحاسمة. أفاق الاقتصاد الأميركي الكبير على كارثة فقاعة الرهن العقاري التي تفجرت منذ نحو العام لتواجه أميركا أقسى وأسوأ أزماتها الاقتصادية، وتدخل في أتون كساد مخيف قد يطيح بعرش اقتصاد الإمبراطورية العظمى، وبدأت سلسلة السقوط الرهيب لقطاع العقار في ذلك البلد، فعجز المقترضون الذين اقترضوا لبناء مساكن أو شرائها عن الوفاء لسداد ديونهم، وهبّت الحكومة الأميركية للاستحواذ على المؤسسات المترنحة لتمنع انهيارها. واعتقدت أنها قضت على المرض، لكن بعد فترة ليست بالطويلة برزت أعراض المرض الحقيقية على الجهاز المصرفي الأميركي، وسارعت الحكومة الأميركية مرة أخرى الى الوقوف إلى جانب بعض البنوك الكبيرة لتمنع انهيارها، وعلى رغم هذا التدخل المستمر من حكومة أميركا، إلا أن المجموعة الأميركية العالمية للتأمين التي تعتبر اكبر شركة تأمين أميركية أعلنت انهيارها لتتوقف عمليات الإقراض، لتحدث شرخاً عميقاً في الاقتصاد الأميركي، خصوصاً أن نحو ثلثي الاقتصاد الأميركي يعتمد في تحركه على عمليات الإقراض.
                      وبحثاً عن حل عادت الحكومة الأميركية لتشمّر عن سواعدها لتواجه هذا الكساد، فأعلنت ما أطلقت عليه خطة الإنقاذ المالي لمواجهة المرض الخطر الذي أصبح علاجه صعباً، وهرعت السلطة التنفيذية إلى السلطة التشريعية تطالب باعتماد مبلغ 700 بليون دولار لتلك الخطة العاجلة التي تعد الأكبر في تاريخ أميركا!
                      وعلى رغم هذا المبلغ الفلكي إلا أن العارفين باقتصاد الولايات المتحدة والتزامات ذلك البلد والنفق المظلم الذي دخلت فيه سياسات الإدارة الأميركية على المستوى الدولي، يدرك أن الخطة على رغم طموحها لن يكون بمستطاعها وقف زحف أزمة الكساد وتداعياتها، فالأزمة لا تزال في مراحلها الأولى، وستخرج من رحمها مفاجآت كبرى تنكأ جرحاً عميقاً في جسد الاقتصاد الأميركي، وستلقي بظلالها الكئيبة على اقتصادات العالم برمّته، خصوصاً تلك الدول المرتبطة عملاتها بالدولار الذي أصبح يترنح بين الحياة والموت.
                      فعندما تجاوبت البورصات الأميركية سلباً مع الانهيارات التي شهدتها بعض المصارف وشركات التأمين والإقراض الأميركية، دبّ الذعر في أسواق الأسهم والسندات الأميركية وتعرضت لخسائر فادحة، وامتد الأثر إلى بعض دول أوروبا وبورصات الشرق الأوسط والأقصى وبالطبع البورصات الضعيفة في الوطن العربي!
                      وهذا كلّه يؤكد أن تراجع الاقتصاد الأميركي او انكماشه يترك أثره على الأسواق المالية الأخرى وهذا ما حدث بالفعل، فقد امتدت أزمة الرهن الى بعض دول أوروبا وأول الضحايا بنك «برادفورد آند بينغلي» البريطاني، بل إن الدول المنتجة للنفط بدأت تتخوف مع انهيار سعر صرف العملة الأميركية التي يسعّر بها النفط ووطأة التضخم الجامح، من ان تلجأ الولايات المتحدة إلى خفض استهلاكها من النفط، وباعتبارها أكبر مستهلك له، فتتأثر أسعاره هبوطاً.
                      المهم أن الولايات المتحدة تواجه كارثة اقتصادية قد تطيح بالنظام الرأسمالي، والعالم اليوم يهتز اقتصادياً من أقصاه إلى أقصاه، يترقب ماذا سيحدث للاقتصاد الأميركي والنظام الرأسمالي برمّته. ولو أن كارل ماركس ما زال على قيد الحياة لصفّق فرحاً وطرباً وهو يرى الرأسمالية تغرق في حال كساد رهيب، ولو أن آدم سميث وزملاءه الذين أسسوا قانون السوق الحرة ما زالوا أحياء لأصيبوا بالكآبة ولأشفقوا وذرفوا الدموع على هذا النظام الذي خرج عن طريقه المرسوم فاصطدم بالواقع المرير الذي قد يكتب نهايته.
                      هذا لأن الأفكار والرؤى والنظريات التي نادى بها العمالقة الأوائل في الاقتصاد والرأسمالية، لم يلتزم بها من جاء بعدهم فجاءت الفرصة ليكتب التاريخ بدء مسيرة تواري النظام الذي نادوا به في زمن عجز النظام الرأسمالي عن مجاراة التطور المذهل الذي يشهده عالم اليوم!
                      من خلال الاستعراض السابق لاحظنا أن الحكومة الأميركية سارعت في محاولة لمعالجة الكارثة، لشراء الديون السيئة أو الميتة، وسبق لها من قبل شراء الرهون الميتة بل وشراء مصارف، على رغم تطبيقها للنظام الرأسمالي، أما في الوطن العربي فلم نسمع صوتاً واحداً ينادي بالتصدي لآثار الأزمة التي ستطول من دون شك الاقتصادات العربية وفي مقدمها اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي التي تدير صناديق سيادية تستثمر أرقاماً فلكية في عروق الاقتصاد الأميركي، والمصارف العربية هي الأخرى ليست بمنأى عن استثمارات أميركا التي دخل اقتصادها الكساد الكبير، هذا إذا استثنينا الإمارات، التي قرر بنكها المركزي ضخ 50 بليون درهم في النظام المالي لتخفيف مشكلات السيولة المحلية.
                      أما سوى ذلك، فلم نسمع تعليقاً اقتصادياً مقنعاً من البنوك المركزية لهذه الدول سوى القول إن الدول العربية بمنأى عن هذه الأزمة، وأن ارتباط العملات بالدولار مستمر على رغم أن هذه الصناديق السيادية تخطط لاستثمار أكثر من 750 بليون دولار في الدول الغربية خصوصاً في سوق العقار.
                      وعلى رغم ما قيل ويقال حول عدم تأثر اقتصادات الدول العربية بكارثة الاقتصاد الأميركي، إلا أن المنطق يقول إن دول المجلس ليست بعيدة عن تأثر اقتصادها لأسباب منها أن بعض المصارف والمؤسسات المالية في الخليج تمتلك سندات في الرهن العقاري أو تستثمر في عقود التزامات الديون المرتبطة بتلك السندات، ناهيك أن بعض البنوك الخليجية لها استثمارات تدار عن طريق بنوك استثمارية أميركية تأثرت بالأزمة وتحقق خسائر كبيرة، إضافة إلى تأثر القطاع الائتماني في دول المجلس.
                      والسؤال: لماذا تستسلم الدول العربية وتسلّم قيادة اقتصادها لدول أخرى، وتترك أمواج التغيير في تلك البلاد تلعب بسفن اقتصادها وتعرضها للخطر بل للغرق؟ إن النظريات الاقتصادية المطروحة في العالم، إذا كانت شيوعية أو رأسمالية أثبتت أنها غير قادرة على الاستمرار، فقد سقط بعضها وبعضها آيل للسقوط، فلماذا إذاً لا تتبنى الدول العربية والإسلامية نظرية اقتصادية إسلامية تجعلها في مأمن من التأثير السالب لتلك الاقتصادات المتهاوية، وقد أثبت الإسلام في كل العصور أن نظريته الاقتصادية هي أعدل النظريات وأقدرها على الثبات أمام التغيرات العاتية، وكل ما نحتاج إليه سلامة وعدالة التطبيق!


                      * مفكر سعودي - رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية.
                      الدكتور تركي فيصل الرشيد

                      رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                      يمكن متابعته على تويتر
                      @TurkiFRasheed

                      تعليق


                      • #12
                        عن الأزمة المالية الأمريكية

                        عن الأزمة المالية الأمريكية كرة الثلج المالية

                        د. عبد المحسن هلال

                        مكة المكرمة

                        لم تفاجئ الأزمة المالية الأمريكية أحدا، فإرهاصاتها بدأت منذ تحول أمريكا في ستينات القرن الماضي من بلد منتج للسلع إلي بلد مستورد لها، ومع ترحال مصانعها إلي حيث اليد العاملة الرخيصة، تصاعدت حدة الأزمة مع تزعم أمريكا لفترة ما سمي بسياسة القطب الواحد وتعودها العيش علي حساب العالم الخارجي لمقابلة شراهتها الاستهلاكية المتزايدة، ثم أتى احتلال العراق الغني بالنفط والذي أرادته أمريكا طوق نجاة سريع لاقتصادها، فإذا به يفاقم مشاكلها داخليا وخارجيا ويعجل بدخول اقتصادها مرحلة ركود قد يفضي إلي كساد عظيم. فضائح أزمة الرهن العقار كانت أولى الإشارات القوية، حين حورت أمريكا مفهوم الاستثمار في عالم الائتمان إلي مفهوم القمار، وحين وصلت المديونية الأمريكية إلي ضعف القيمة الإجمالية للاقتصاد الأمريكي برمته، بعدها فرطت السبحة وتتالى سقوط وإفلاس أكبر بنوكها، ويظنون اليوم أنهم قادرين بخطة إنقاذ قوامها سبعمائة مليار علي جمع الماء المسكوب وإعادة الثقة المنهارة إلي السوق، برغم أن الخطة مجرد عملية شراء لسندات هالكة.

                        ليس هذا حديث عن سقوط الرأسمالية ونهاية النموذج الأمريكي في الحكم والاقتصاد، ولا عن انهيار نظام السوق وفكرة الخصخصة والعودة إلي رأسمالية الدولة والتأميم، هذا حديث آجل. جميعنا يتمنى الآن نجاح خطة الإنقاذ الأمريكية، ربما ليس حبا في أمريكا ولكن حرصا علي اقتصادنا الوطني. فمنذ نجحت أمريكا بربط اقتصادها بالاقتصاد العالمي عبر فكرة جهنمية تدعى العولمة، واقتصادنا، كمعظم اقتصادات العالم، مرتبط بل شديد الارتباط بالاقتصاد الأمريكي، اقتصادات العولمة كالأواني المستطرقة متبادلة التأثير والتأثر. لذا أعلنت كل دول العالم خطط إنقاذها من توابع الكارثة الأمريكية مما يدعو للسؤال عن خطة الإنقاذ السعودية، فإن لم يك لها داع، حسب تصريح مؤسسة نقدنا العزيزة، فماذا عن خطة طوارئ؟ معالي المحافظ يقول أن لا خوف علي بنوكنا أو استثماراتنا الحكومية الخارجية وباستعداد ساما للتدخل لمواجهة أي نقص في السيولة ناتج عن أي انخفاض لسوق الأسهم (المدينة، 18 سبتمبر) كيف يستقيم هذا مع أن السيولة اليومية في تعاملات الأسهم سجلت مستويات دنيا تاريخية قبل تصريحه بأكثر من أسبوع، (الرياض، 12 سبتمبر) ثم تفاقم الوضع مما ينذر بالانهيار, هل نعاند السوق الذي ربينا عليه أم نخفي رؤوسنا في الرمل؟

                        كيف لا نتأثر بالكارثة الأمريكية وكل العالم تأثر بها، هل هذه خصوصية سعودية جديدة؟ ليس الأمر مجرد ارتباط عملتنا الوطنية ومعدل الفائدة ومعدل سعر الصرف وحسب، بل حتى نفطنا، مصدر رزقنا، مرتبط بالدولار صعودا وهبوطا، كيف لا نتأثر ومعدل التضخم معظمه مستورد من أمريكا، أقل تأثير وأسرعه ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بنسبة 100% علي كل ما نستورد، وما نستورد كثير. كيف لا تتأثر استثماراتنا الخارجية ومعظمها مستثمر في سوق المال، وها هي أساطين السوق تنهار وتشهر إفلاسها، فماذا حدث لاستثماراتنا فيها؟هل ستفصح لنا مؤسسة التقاعد، مثلا، أو مؤسسة التأمينات أو حتى صندوق سنابل، وغيرهم من صنوف الاستثمار الحكومي والمتاجرين في سندات الاستثمار في كل من أمريكا وأوربا، عن حجم خسارة استثماراتها الخارجية أو مع بنوك محلية؟ وهل ستفصح بنوكنا المحلية عن وضعها إزاء أزمة الرهن العقاري الأمريكي أم مازالت "ساما" تمنعها حماية للثقة في السوق المحلي؟ هل ستكتفي وزارة ما ليتنا ومؤسسة نقدنا بموقف المراقب حتى يضربنا الإعصار؟ لم هذا الصمت الذي يولد الشائعات ويهوي بالسوق. كلما نشر حتى اليوم هو اعتزام مستثمرين سعوديين مهددين بالإفلاس مقاضاة بنوك محلية وجهتهم للاستثمار في الرهن العقاري الأمريكي وشراء قروض غير مضمونة( الرياض، 6 أكتوبر) فهل أضحى القطاع الخاص أكثر شفافية من الحكومي؟

                        ويثار أن دولا خليجية ستساهم في تمويل خطة الإنقاذ الأمريكية، أدعوا الله أولا ألا نكون من ضمنهم، وأدعو الله ثانيا أن تسلم ودائعنا واستثماراتنا في أمريكا وتعود لموطنها، وإن حكمت علينا "مصالحنا المالية" المشاركة في العبء فليكن ذلك بكل شفافية وعلن، كي نعرف لمن ندفع ولماذا وما المقابل، والسؤال الأهم ما البديل؟ فالأزمة المالية الحالية وضحت بشكل سافر سوء تصرف الإدارة الأمريكية بالتسهيلات الائتمانية وبعجزها عن القيادة مما انعكس سلبا علي اقتصاد شبه منهار، وسيحتاج سنينا للمداواة، فحبة الاسبرين أو خطة الإنقاذ كما سميت لا تداوي سرطانا سرى في قلب الاقتصاد الأمريكي عبر شريانه البنكي فهده. هناك قوى اقتصادية جديدة تصعد متيحة خيارات عدة علي مستوى الاستثمار الخارجي، فهل نعيد التفكير في مجالات استثماراتنا حتى لا نضع بيضنا كله في سلة واحدة مرة أخرى.

                        السؤال عن استثماراتنا الخارجية يقود إلي السؤال عن استثماراتنا الداخلية، الجميع يعرف حجم السوق العقاري لدينا وقد أعلن أن حوالي 70% من الشعب لا يملكون منازل، الجميع يعرف عن حجم سوق المنتجات سواء الصناعية أو الاستهلاكية فنحن نستورد 95% من احتياجاتنا اليومية، فأين تذهب استثماراتنا؟ تذهب لزيادة القدرة الإنتاجية للنفط ونحن لدينا من النفط ما يكفي سوقنا وأسواق غيرنا كأكبر دولة منتجة للنفط، وبدلا من أن نبقيه زخرا لأجيالنا القادمة كما وجه ملك الإصلاح نستهلك استثماراتنا لزيادة إنتاجه، خدمة للاقتصاد العالمي كما يصرح مسئولونا النفطيين، أي دعما لاقتصاد ينهار وسوق تكاد تجرفنا في تيارها. أليس للأحفاد حق علينا، فلم تصر وزارة البترول عبر آرامكو علي بلوغ عتبة الخمسة عشر مليون برميل إنتاجا؟ لمصلحة من نضحي باستثمارات أخرى بديلة فيها كل الخير لعموم الشعب كبناء المساكن كالتصنيع أو التدريب أو فرض بدائل الاستيراد، هو نفط سينضب يوما فماذا أعددنا لهذا اليوم؟ هل نضحي بمستقبلنا خدمة لحاضر غيرنا؟
                        وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

                        تعليق


                        • #13
                          الرئيس الأميركي يعلن لأول مرة وبنفسه أن حكومته ستشتري بعض أسهم البنوك

                          الرئيس الأميركي يعلن لأول مرة وبنفسه أن حكومته ستشتري بعض أسهم البنوك

                          واشنطن: طلحة جبريل

                          قال الرئيس الاميركي جورج بوش إن الدول الغربية يجب ان تعمل مع بعضها من أجل تهدئة الاسواق والحد من حالة الذعر التي تسود الأسواق المالية. ولاول مرة يقول بوش إن الحكومة الفيدرالية ربما تشتري بعض اسهم البنوك طبقاً لخطة الانقاذ، على الرغم من أن مسؤولين آخرين في إدارته سبق لهم ان قالوا ذلك.

                          واضاف بوش أمس في كلمة ألقاها في البيت الابيض، إن خطة الانقاذ التي قدمتها الادارة الاميركية كافية وحجمها كاف، لكنها تتطلب بعض الوقت من أجل تصحيح الاوضاع. وسعى الرئيس بوش أن يستعيد ثقة الناس في الاقتصاد الاميركي وقال إن الأزمة المالية العالمية هي أزمة ثقة. وقال إن الأمة الأميركية «أمة مزدهرة ذات موارد هائلة ولديها أدوات كثيرة ونحن قادرون على حل هذه الأزمة وسنفعل ذلك». وقال إنه يدرك مدى اهتمام الاميركيين بمستقبل اقتصادهم، مؤكداًً ان ذلك سيقود الى عمل شاق من أجل حل المشكلة. وقال إن الاموال التي ضخها الاحتياطي الفيدرالي في الاسواق وتخفيض نسبة الفائدة ستؤدي الى مساعدة اسواق القروض لتتدفق من جديد. وقال بوش إن إدارته أطلقت مبادرة من شأنها الابقاء على مليوني اميركي في منازلهم بدلا من مغادرتها بسبب عجزهم عن سداد قروض الرهن العقاري. وكان الرئيس الأميركي يتحدث قبل بدء اجتماع واشنطن لوزراء مالية ومديري البنوك المركزية في الدول السبع الأكثر تصنيعاً، وهي الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وفرنسا وايطاليا وكندا. ومن المقرر ان يلتقي الرئيس بوش بوزراء الدول المجتمعة في اللقاء السنوي لصندوق النقد والبنك الدولي لبحث أسوأ أزمة مالية تمر بها الاسواق العالمية منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
                          وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

                          تعليق


                          • #14
                            بنوك محلية تتسبب في إفلاس عملائها العاجزين عن تغطية مراكزهم المالية

                            بنوك محلية تتسبب في إفلاس عملائها العاجزين عن تغطية مراكزهم المالية
                            اقتصاديون يطالبون مؤسسة النقد بسن قوانين جديدة للتسهيلات تحد من عواقب الانهيارات



                            الرياض - عبد العزيز القراري:
                            تسببت بعض المصارف السعودية في إفلاس عدد من عملائها مما زاد من حدة أزمة سوق الأسهم السعودية بعد أن شرعت في تسييل محافظهم على خلفية الانهيار الذي واجهه السوق خلال الأيام الماضية ووصول الأسعار إلى مستويات متدنية وخطرة.
                            وتسربت أنباء الأسبوع الماضي عن عودة سيناريو انهيار فبراير من عام 2006الذي شهد أكبر أزمة ثقة بين المتعاملين في السوق والبنوك المحلية، بعد أن تسبب قرار تسييل محافظ المستثمرين في ذلك الوقت إلى انهيار سوق الأسهم ووصوله لمستويات هابطة ومتدنية.

                            وجاءت عمليات تسييل المحافظ بعد أن تجاوزت كثير من الأسهم حدها الأدنى من جهة الهبوط، محققة خسارة تتخطى قيمة القرض الذي تمنحه المصارف لعملائها.

                            وفي حدة هبوط سوق الأسهم القاسي الذي عاشه المتعاملون طوال الفترة الماضية، تعالت أصوات الخبراء والاقتصاديون للمطالبة بضرورة تحرك مؤسسة النقد العربي السعودي للضغط على البنوك ومنعها من تسييل محافظ عملائها تحوطاً ضد تكرار انهيار فبراير ولحفظ توازن السوق، مع ضرورة سن قوانين جديدة لتسهيلات البنكية.

                            ولم يتضح بعد عن ما إذا كانت محافظ كبار المستثمرين في السوق قد وصلت إلى مرحلة الخطر، لكنّ الأنباء التي وردت على لسان كثير من المتعاملين وصفت وضع العديد من العملاء بال "الحرج جداً".

                            واعتبر الخبير الاقتصادي فضل بن سعد البوعينين، إن سن قانون جديد التسهيلات البنكية سيساعد في تخفيف الضغط على المؤشر ويقيه من التقلبات التي تحدث للسوق وتحول هذه التقلبات إلى انهيارات، مشيراً إلى أن بعض البنوك لم تتوقف عن تسييل أسهم المقترضين بعد أن تدنت قيمها ما أدى إلى ملامستها الخطوط النهائية التي تستدعي تدخل البنوك للمحافظة على قروضها المقدمة للمستثمرين.

                            وأكد انه في وقت الانهيار كان ذلك سببا لتصفية بعض محافظ المقترضين، لافتاً الى أن كثيرا من المستثمرين تعرضوا للخسائر الفادحة، والإفلاس في بعض الحالات جراء تصفية البنوك مراكزهم المالية لتأمين أموال البنوك دون النظر لمصلحة المستثمرين الذين يتعرضون لضغوط استثنائية لا علاقة لهم بها.

                            وبين ان الممارسات التي تقوم بها بعض المصارف هي من أهم المسببات في انتشار الهلع بين المتعاملين في السوق الذي يعد احد الأسباب التي تضغط على المؤشر، مشيراً إلى أن التطمينات التي جاءت على لسان المسؤولين قادرة على إعادة الثقة في السوق، لكن عمليات التسييل كلما حانت الفرصة للبيع هي التي تجعل هذه التصريحات غير ذات جدوى في الوقت الحالي الذي يشهد عمليات بيوع ضخمة.

                            واستغرب من تطمينات وزير المالية أمس الأول في الوقت الذي تمارس فيه بعض البنوك البيع الجائر وزيادة حالة الهلع في السوق، مطالباً بمنح الفرصة لأصحاب التسهيلات بالإبقاء على مراكزهم المالية حتى تزول هذه الأزمة وتعود الأسهم إلى أسعارها العادلة التي لا يمكن إلا أن تعود لها إلا عن طريق وقف التسييل.

                            وطالب مؤسسة النقد بالتدخل لحماية أصحاب التسهيلات ووضع خطة إنقاذ خاصة بهم ووقف عمليات التصفية الجائرة في الأوقات التي يسقط السوق متأثرا بعوامل غير طبيعية، مؤكداً ان الدول الغربية قامت بضخ سيولة في الأسواق المالية، وقدمت تغطية للقروض الفاسدة وشراء بعضها اسوة بالخطوات الأوروبية.

                            وأشار إلى أهمية تدخل مؤسسة النقد في ضمان هذه القروض مؤقتا حتى تعود السوق إلى وضعها الطبيعي، معتبراً ان الإجراء يأتي لحماية أصحاب التسهيلات التي هي في الأخير حماية لبعض مكونات الاقتصاد الوطني.

                            وبين أن صناديق الاستثمار في الأسهم المحلية التابعة للبنوك هي أكبر الخاسرين في هذه الأزمة، مضيفاً: "هناك صناديق دخلت السوق قبل انهيار فبراير 2006وتعرضت لخسائر فادحة ومنذ ذلك التاريخ وهي تواصل خسائرها".

                            وتابع: الوقت المناسب قد أزف لإنقاذ المواطنين في السوق، مؤكداً ان ذلك لعدم وجود المختصين لتقديم حلول أسوة بما قدمته الحكومات الغربية التي قامت بشراء الديون الفاسدة، وضخت مئات المليارات في أسواقها.

                            وقال: "نحن نطالب أن تكون هناك خطة إنقاذ خاصة بصناديق الأسهم التي وثق بها المودعون عطفا على ثقتهم بالاقتصاد وبإشراف مؤسسة النقد عليها منذ بداياتها وحتى صدور اللائحة الجديدة".

                            وزاد: يمكن تحويل هذه الصناديق، وهي محدودة جدا، من صناديق مفتوحة إلى صناديق مغلقة وتضخ الحكومة فيها أموالاً جديدة بنسبة 50في المائة من حجمها الحالي توجه لشراء الأسهم القيادية وأسهم العوائد المربحة التي تحقق عوائد تزيد في بعضها عن 12% قياسا بأسعارها الحالية.

                            ولفت إلى أن هذه الأموال الجديدة ستخفض من قيمة تكلفة الشراء، وستساعد في التعجيل باستعادة رأس المال الفاقد، وستؤدي إلى إعادة الثقة بالصناديق، وتدعم السوق بطريقة غير مباشرة، بتحقيقها أرباحاً مجزية للحكومة.

                            وقال البوعينين: يجب أن تكون هناك خطة شاملة لإنقاذ صناديق الاستثمار أسوة بخطة الإنقاذ العالمية التي وجهت لشراء الديون الفاسدة. هذه الأموال ستشتري شركات قائمة، وأسهم منتقاة تحقق عوائد مجزية إضافة إلى التوقع بتحقيقها أرباحاً رأسمالية ضخمة.

                            وشدد على أهمية أعداد خطة إنقاذ عاجلة عن طريق تدخل مجلس الوزراء بالسماح بدخول صناديق استثمارية حكومية، لافتاً إلى أهمية استصدار قرار وقف بيع محافظ التسهيلات وأن يقدم التغطية المالية الضامنة لأموال البنوك على أساس أننا نمر بأزمة عالمية وما يحدث في السوق المحلية ما هو إلا تداعيات الأزمة الخارجية.


                            --------------------------------------------------------------------------------
                            رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2008/10/14/article380567.html

                            --------------------------------------------------------------------------------
                            الدكتور تركي فيصل الرشيد

                            رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                            يمكن متابعته على تويتر
                            @TurkiFRasheed

                            تعليق


                            • #15
                              كيف تدورالأموال؟

                              كيف تدورالأموال؟



                              نحن في شهر سبتمبر من عام 2009 والسماء تمطر على شاطئ ما في بلدة صغيرة تبدو مهجورة تماما. فهي مثل غيرها من المدن تمر بظروف إقتصادية صعبة والجميع غارق في الديون، ويعيش على السلف.

                              فجأة ، يأتي رجل سائح غني إلى المدينة و يدخل الفندق ويضع 100 دولارًا على كاونتر الاستقبال، ويذهب لتفقد الغرف في الطابق العلوي من أجل اختيار غرفة مناسبة.

                              في هذه الأثناء يستغل موظف الإستقبال الفرصة ويأخذ المئة دولار ويذهب مسرعًا للجزار ليدفع دينه.

                              الجزار يفرح بهذه الدولارات ويسرع بها لتاجر الماشية ليدفع باقي مستحقاته عليه.

                              تاجر الماشية بدوره يأخذ المئة دولار ويذهب بها إلى تاجر العلف لتسديد دينه .

                              وتاجر العلف يذهب لعاهرة المدينة لتسديد ما عليه من متسحقات متأخرة. غني عن الذكر أنها هي أيضا أصبحت تعرض خدماتها عن طريق السلف نسبة إلى الظروف الإقتصادية الصعبة.

                              وعاهرة المدينة تركض مسرعة لفندق المدينة والتي تستأجر فيه الغرف الخاصة لخدمة زبائنها وتعطي لموظف الإستقبال المئة دولار.

                              موظف الإستقبال يضع المئة دولار مرة أخرى مكانها على الكاونتر قبل نزول السائح الثري من جولته التفقدية.

                              ينزل السائح والذي لم يعجبه مستوى الغرف ويقرر أخذ المئة دولار ويرحل عن المدينة ولا أحد من سكان المدينة كسب أي شيء.

                              وهكذا ، أيها السيدات والسادة ، تدير حكومة الولايات المتحدة الأميركية أعمالها التجارية هذه الأيام
                              الدكتور تركي فيصل الرشيد

                              رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                              يمكن متابعته على تويتر
                              @TurkiFRasheed

                              تعليق

                              يعمل...
                              X