إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الانتخابات السعودية وتماسك الجبهة الداخلية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الانتخابات السعودية وتماسك الجبهة الداخلية

    الانتخابات القادمة في السعودية وتماسك الجبهة الداخلية


    بقلم : تركي فيصل الرشيد



    الملك عبدالله م&#1.jpg

    شرح الصورة ( الملك عبدالله يستلم دراسة إنشاء الهيئة العليا للانتخابات )

    تمر المنطقة الخليجية منذ سنوات بعدد كبير من المتغيرات والمخاطر، وتحتاج منا بطبيعة الحال درجة قصوى من الحذر من ناحية، والاستعداد لما هو آت من ناحية أخرى لتفادي .. ليس المتغيرات، بل مخاطر وعدوى الفوضى المتاخمة لنا من ناحية، الشمال، وتحديداً العراق.

    أما المتغيرات فهي ما قد بدأنا في انتهاجها من الداخل، وأعني بذلك قرارات الإصلاح والتنمية، وأعني أيضاً ما أعلنه الملك فهد بن عبد العزيز – طيب الله ثراه – قبل انتخابات المجلس البلدية " شارك في صنع القرار “، ومهما كان الخلاف حول بطء أو سرعة هذه المتغيرات إلا أننا لا نستطيع أن ننفي هذا الشوط الكبير الذي قطعناه في سباق التغيير وفق أصول مجتمعنا الثابتة.

    ويدعم خطوات التغيير ما اتخذه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله من قرارات حول " المسألة الانتخابية " في المملكة، واعتمادها كمبدأ وطريقة في اختيار المناصب من قبل موظفين أكفاء.

    وعلاقة العملية الانتخابية بالمخاطر الخارجية هي علاقة تحصين الداخل وتماسكه، ودفع المواطنين إلى المشاركة في الحفاظ على الوطن، ليس شعاراً أو فلكلوراً؛ بل عمل، ومشاركة في صنع القرار، واختيار الصالحين القادرين على تَبَوُّءْ المناصب العليا، ومحاسبة من يفرط في حقوق المجتمع والوطن...

    الانتخابات وفق هذا المفهوم يدرأ بقوة حالة الفوضى والحرب الأهلية التي بدأت تلوح في الأفق العراقي ، والتي ستحاول عبور الحدود إلى البلدان المجاورة ، فإذا ما كان التماسك ارتدت وتلاشى حظرها.

    إلا أن العراق بما يحدث فيه ليس الخطر الوحيد، بل هناك المسألة الإيرانية وتنامي قوتها في المنطقة ، ولا اعتراض على ذلك ما دامت بلا أطماع توسعية ، ولكن ما قد تقدم عليه أمريكا من خطوات تصعيديه عسكرية ضد إيران أو أن تحاول – أمريكا – جر المملكة في حرب مع إيران ، وهذا ما يجب أن نحذر منه.

    ولكي يكتمل المشهد فإن الولع الصهيوني الدائم، بإشعال الحرائق والاستقواء بأمريكا والغرب، يحاول وبإصرار النفاذ إلى مفاصل الدول العربية بصورة مباشرة أو غير مباشرة .. كل هذه المخاطر رفعت وتيرة المخاوف والإرهاب في العالم، أو كما يقول عدد من المحللين " لم يعد العالم أكثر أمنا " .. فإذا كانت هذه المخاوف قد ملأت العالم، فما حجم المخاوف التي يجب أن نحذرها ونحن في قلب الصراع أو على مقربة منه ؟! وأقل هذه المخاطر وأكثرها وحشية في آن معاً تنامي القوى الأصولية في المنطقة للأسباب السابقة كأساس، ووجود محفزات خادمة لهذا التنامي يتمثل في العجز والفقر والجهل وأصبحت الأمور مختلطة وغير واضحة في أذهان الكثير من الشباب وأصبحوا أكثر عرضة لهيمنة الأفكار التخريبية.

    وهذا ما يحتم على القيادة السعودية أن تدفع بعجلة الإصلاح أكثر، وأن نرتب البيت من الداخل لتفادي الطوفان المحيط بنا.

    إن الأمور تزداد تعقيداً، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله يقود البلاد ويدعم وحدتها لتصبح قادرة على التصدي لما ستؤول إلية أحوال المنطقة العربية، والخليجية على وجه الخصوص.

    ربما تدفعني هذه الإطلالة السريعة والإشارة إلى المخاطر المحدقة بالمنطقة إلى طرح احد جوانب الإصلاح، والذي تم اعتماده طريقاً للمشاركة الجماعية الفاعلة في اختيار المرشحين في " انتخابات المجالس " إلى طرح عدد من النقاط الرئيسية لتطوير هذه الانتخابات، ولا نغفل بطبيعة الحال ونحن بصدد ذلك أن العملية الانتخابية التي تمت في المملكة تمثل خطوة لم يكن يحلم بها أكثر المحللين بالمملكة أو خارجها إذ كانت الانتخابات قبل هذا من المواضيع المحظورة، والمحرمة في تصورات البعض، وتعامل الجهات المعنية بإجراء الانتخابات أظهرت شفافية لأقصى درجة، إلا أن المآخذ التي نراها بوضوح في هذه التجربة فهي عدم مشاركة المرأة، قصور الانتخابات على فئة عمرية ما فوق سن 21 عاماً ، واقتصار الترشيح على نصف أعضاء المجلس البلدي ، ودون أن يتمتع بصلاحيات محددة مسبقاً .

    ومن أجل انتخابات قادمة أكثر نضجاً وأكثر فاعلية على المستوى الاجتماعي والسياسي .. إضافة إلى المآخذ السابقة التي تستحق أن توضع على طاولة البحث والتمكين، أقترح تأسيس " هيئة عليا للانتخابات " وهي هيئة تقنية / قانونية / إدارية، تكلف بموجب القانون بتنظيم وإجراء الانتخابات في المملكة، وتعتمد في ذلك المهنية العالية والنزاهة الكاملة وفق أحدث المعايير الدولية التي تظهر القدر الكامل من الشفافية.

    فما هي هذه " الهيئة " المقترحة ؟!

    أقترح أن تكون " الهيئة العليا للانتخابات " بالسعودية الجهة الوحيدة التي تتولى إدارة الانتخابات والإشراف عليها، وتكون مسئولة عن العمليات التحضيرية لها وتنظيمها، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان نزاهتها وحريتها.

    وهي كيان سعودي مستقل عن كافة الاتجاهات، وتتمتع بشخصية اعتبارية، إضافة لاستقلالها المالي والإداري، وتحديداً لا تخضع لسلطة الحكومة أو الإدارات الأخرى، ومن صلاحيتها إعلان وتنفيذ وفرض التعليمات والقواعد والإجراءات بموجب القانون بكافة إجراءات العملية الانتخابية .. ولها قوة الإدارة الذاتية.

    أما الوظائف الأساسية للهيئة العليا للانتخابات فتتمثل فيما يأتي:-

    • تحديد سجل الناخبين واعتماده وتطويره وتصديقه وتقسيمه وصيانته.
    • دعم العملية الانتخابية بتوعية المجتمع السعودي بأهميتها ودفعه للمشاركة.
    • تنظيم وتنفيذ عملية تسجيل المرشحين وتصديقهم.
    • اعتماد مراقبي الانتخابات وتحديد المسئولين المشاركين في المراقبة أو الإشراف عليها، وأحقيتها في استبعاد من تراه معوقاً لسيرها أو نزاهتها.
    • إدارة عمليات الاقتراع وإعداد الجداول الانتخابية.
    • التحكيم في التظلمات والنزاعات الانتخابية.
    • تصديق نتائج الانتخابات قبل رفعها بصورة نهائية للديوان الملكي.

    ولا شك أن هذه الاقتراحات لبعض جوانب الفكرة تحتاج إلى توسع لكافة جوانب تأسيس " هيئة عليا للانتخابات " ، وهذه ما لا يتسع له هذه المقال ، ولكن الفكرة إذا ما وجدت قبولاً ودعماً من أصحاب القرار فلا بد أن يشارك في دعم جوانبها مختصون بكافة الجوانب ، القانونية منها والتنظيرية ، والعملية أو المطابقة على ارض الواقع.

    وفي حال تم تأسيس هذه الهيئة فإن أحد أهم أهدافها قيام مختلف الطوائف والتيارات بالمشاركة، وهذا ما يعمق العلاقة بين المجتمع أو الشعب والحكومة، أو بالأحرى الوعي الجماعي بخطط الدولة في مجالات التنمية ، وأن يشعر كل مواطن بالمسئولية الكاملة تجاه الوطن سواءً بعدم السماح للفكر المنحرف بالسيطرة علية أو قيامة بواجبه تجاه الوطن من خلال عملة الذي يشغله مهما صغر هذه العمل إيماناً بأنه يضع لبنة في البنيان ، وهذا أحد ركائز تماسك الجبهة الداخلية .

    وهنا ستكون الظروف مواتية لاختيار مجلس نواب منتخب، ومجلس مناطق الحكم المحلي بالانتخابات، وانتخاب نصف مجلس الشورى .. كل ذلك وفق عملية انتخابية واعية وذات مسئولية في الاختيار وهذه التماسك الاجتماعي سوف يلفظ ويرفض أي عبث داخلي من الفئة الضالة التي تحاول تفتيت المجتمع وإرهابه.

    كما تحتاج هذه التجربة المقترحة إلى تعزيز مؤسسات المجتمع المدني والمتمثل في جمعية الأطباء، وجمعية المحامين وجمعية المهندسين... والتي يجب أن تخضع مجلس إدارتها للانتخابات لدفع الكوادر الأكثر كفاءة إلى العمل والتطوير، وأن تحذو أغلب هذه الجمعيات حذو جمعية المهندسين والتي انفصلت عن وزارة الصناعة والتجارة وتشتغل بأعمالها وفق رؤية أعضائها.

    هذه بعض الملامح، وأحد أهم الجوانب في عمليات الإصلاح التي تنتهجها المملكة، وهي بطبيعة الحال تحتاج للمناقشة وإبداء المداخلات.



    تركي فيصل الرشيد

    مركز الناخبين السعودي

    www.saudiinfocus.com
    التعديل الأخير تم بواسطة د.تركي فيصل الرشيد; الساعة 08-10-2007, 01:09 PM.
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed


  • #2
    رد: الانتخابات القادمة في السعودية وتماسك الجبهة الداخلية

    وهل الإنتخابات ضرورة ملحة في السعودية لحل إشكالات معينة ؟

    تعليق


    • #3
      رد: الانتخابات القادمة في السعودية وتماسك الجبهة الداخلية

      عزيزي أبو عبيدة

      نعم الانتخابات هي احدى الحلول وانت ما هو رايك ؟
      وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

      تعليق


      • #4
        رد: الانتخابات القادمة في السعودية وتماسك الجبهة الداخلية

        التشخيص يكون قبل العلاج ...
        لذا إن كنتم ترون وجود مشكلة في السعودية فاطرحوها وسنسعد بالنقاش معكم فيها إن شاء الله ،
        ثم نتحدث عن حلولها...
        وتقبلوا محبتي .

        تعليق


        • #5
          رد: الانتخابات القادمة في السعودية وتماسك الجبهة الداخلية

          في تصوري ان تميز الخليج في استقراره نابع من كونه حكوماته اما ملكيه او اميرية او زعامة مشايخ او سلاطين المهم ان قرار هذه الحكومات تعود لشخص ومن ثم لائسره وهذا ما عرف في الاونه الاخيره واشاد به العديد من السياسين والصحفيين وكانو في الماضي من المحاربين لمثل هذه الحكومات
          تم استنتاج ان الانتخابات في المؤسسات الحكومية يكثر من عصابات المافيا وبالتالي يصعب السيطره عليها وعلى مثيلاتها
          الدليل
          من الدول التي تعيش في استقرار في العالم في الوقت الحاضر
          ماذا فعلو من اخذو الحكم بالانقلابات تحت شعار الديمقراطية ووضع الشعوب التي يحكمونها
          ومن طبق الديمقراطية منهم ما هو وضع الشعب لديه


          هذه وجهت نظري

          تعليق


          • #6
            رد: الانتخابات القادمة في السعودية وتماسك الجبهة الداخلية

            اخي تركي المشكله ليست في الانتخابات ونزاهتها المشكله هي مادور العضو ماذا يستطيع انا يقدم للمواطنين علما بأن الاعظاء السابقين الذي تم انتخابهم من قبل المواطنين تم نسيانهم الان لان لم نرا منهم اي قرار عملى او شفهي ولا اي تحرك يخدم المواطنين ومن وجهة نضري انا ان الانتخابات البلديه ليس هي الا خدعه لامتصاص غضب المواطنين والانتخابات الحقيقيه هي عندما يحق للمواطن انتخاب من يمثله في مجلس الشورى وليس تعينه من قبل الدوله وهاذا حق من حقوق المواطن واذا تم تاجاهل هاذا الحق قد يسبب مشاكل بين الحاكم والمحكوم في المستقبل لان نحن الدوله الوحيده التي لايحق لمواطنيها انتخاب من يمثلهم في الدوله ويطالب بحقوقهم

            تعليق


            • #7
              رد: الانتخابات القادمة في السعودية وتماسك الجبهة الداخلية

              المشكلة من وجهة نظري ليس في الانتخابات ولكن في المصداقية والحرية واقصد حرية الرأى
              وما الفائدة من شخص ننتخبه ليجلس في المجالس البلدية ولا يحقق شي لا كلمة مسموعة وليس له دور في الأمور الحساسة في المجتمع , وأعطيك مثال وهو موضوع حدث قريبا في أمانة جدة في مجلس بلدي وهو تطبيق منحة ملكية على ارض في كورنيش جدة وحيث أن المنحة لا يمكن تطبيقها على مساحة واحدة سوف توزع المهم تكون في جدة وتم اختيار موقع حيوي على الكورنيش وهو المنطقة المقابلة لفندق الانتركونترنتل , لم يستطيع احد من الأعضاء الاعتراض على هذا الموقع العام والمتنفس الوحيد لعامة الناس وبدا ترسيم الموقع ببتر موزعة من يريد أن يشاهدها فليذهب هناك ,
              وأعطيك مثال أخر يا دكتور خصصت الدولة 90 مليون للتخلص من النفايات في جدة فماذا فعلت أمانة جدة قامت بحرقها بصورة عشوائية شرق الخط السريع وأمام الجميع الذي تسبب بانتشار دخان وروائح وخاصة في الأحياء القريبة من موقع المحرقة - مثل حي السامر والأجواد وحي الصفا وغيرها - التي خصصت للتخلص من النفايات والتي مازال يتصاعد منها الدخان لم يستطيع احد أن يمنع هذه العشوائية لا المواطنين ولا المنتخبين وعلى المتضرر اللجوء للمستشفيات لتعالج من الربو ومن الأمراض الآخرة ومازال الحرق في المحرقة ومازال المواطن متضرر حتى بالغ من الأمر خروج أهالي الأحياء القريبة بكمامات , وعن تجاوب الأمانة قامت بعقد اجتماع طارئ للمجلس البلدي والنتائج لاشي يذكر وإن أردت خاطب أمين أمانة جدة لتسمع جوابه والذي نعرفه جيدا ( ما بيدي شيء ) .
              والأمثلة كثير جدا .
              أحنا بحاجة لنقابات متنوعة نقابة أطباء , مهندسين , اتحاد طلاب ...... ولسنا بحاجة لمنتخبين في مجالس صورية .
              هذا مجر رأي وآسفين على الإطالة

              وتقبلوا فائق الاحترام,,,,,,,,,,,,,

              برق الحجاز
              اقتراحــات اليوم هي قـرارات الغد
              واحتياجات الغد هي رغبات اليوم

              تعليق


              • #8
                رد: الانتخابات القادمة في السعودية وتماسك الجبهة الداخلية

                عزيزي
                أوافقك الرأي نحن بحاجة الى ننقابات متنوعة نقابة أطباء , مهندسين , اتحاد طلاب .

                عزيزي رايك هو شمعة في الطريق
                الدكتور تركي فيصل الرشيد

                رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                يمكن متابعته على تويتر
                @TurkiFRasheed

                تعليق


                • #9
                  رد: الانتخابات القادمة في السعودية وتماسك الجبهة الداخلية

                  ليس لدينا خبرة كافية في الانتخابات وإدارتها وإن كانت ليست بهذه الصعوبة لكن يجب عدم إغفال الجانب القبلي في هذه البلاد فمالفائدة من انتخاب شيخ القبيلة أو شخص منها لمجرد الإنتماء القبلي ، أعتقد أن النقابات والاتحادات في مختلف التخصصات والتوجهات تجعلنا نكتسب خبرة في هذه الأمور حتى نصل إلى ما وصل إليه غيرنا بهدوء ولنا في دولة الكويت خير مثل لشعب ينتخب ممثليه بكل ديموقراطية .

                  تعليق


                  • #10
                    الخبر الذي نخشاه

                    الخبر الذي نخشاه

                    سليمان العقيلي

                    كانت انتخابات المجالس البلدية في السعودية التي جرت في فبراير من عام 2005 تجربة مثيرة تابعها العالم ورصدها بعناية باعتبارها أول تجربة سعودية في المشاركة الشعبية بصنع القرار الحكومي. وتقاطر على المملكة وخاصة في انتخابات منطقة الرياض – التي كانت الانطلاقة الأولى - المراسلون الإعلاميون من مختلف الأصقاع من إذاعيين وتلفزيونيين و صحفيين. ليشهدوا أول تجربة ديموقراطية سعودية بالنمط الحديث. ورغم أن النظام الذي أجريت الانتخابات على ضوئه كان بتفعيل مادة مجمدة في نظام البلديات والقرى الذي صدر في عام 1977. ورغم أن الانتخابات كانت نصفية ( لنصف أعضاء المجالس البلدية ) إلا أنه تم الاحتفال بهذه الخطوة إلى درجة أثرت في نمط الثقافة الشعبية التي أدرجت في أدبياتها مصطلحات مثل مرشح وناخب وانتخابات واقتراع وتمثيل شعبي وبرنامج انتخابي. وكانت الانتخابات رداً بليغاً من شكك في طبيعة الإصلاحات السعودية أو ومن لم يؤمن بنزاهة الانتخابات وبالتالي في أهدافها، حيث شهد العالم بوجهيه المحلي والخارجي على موضوعية ونزاهة التجربة. التي أفرزت فعالية أكثر للطبقة الوسطى في الحياة العامة بالمملكة. التي يديرها عادة رجال الدولة بمشاركة ضمنية من العلماء والتجار. لقد أظهرت الطبقة الجديدة استعدادا إيجابيا لدفع التنمية البلدية في المملكة فكريا وإجرائياً، حتى بالغ بعضهم في الحماس مهددين بالاستقالة من المجلس البلدي إذا لم تنفذ قراراتهم التي تلكأ رؤساء البلديات في تنفيذ بعضها. وعقدوا لذلك مؤتمرات صحفية ليعلنوا للرأي العام – ومن ضمنه ناخبوهم - موقفهم من البلدية مما دفع بعضهم إلى وضع اليد على القلب خوفا على التجربة، فيما رأى بعضهم الآخر أن الأعضاء المنتخبين صنعوا حراكا اجتماعيا عزز الشفافية المتصلة بعلاقة المواطن بالبلدية.

                    في خضم هذه التجربة الجميلة بكل إيجابياتها الكثيرة وسلبياتها القليلة ألمح نائب وزير الشؤون البلدية والقروية الأمير منصور بن متعب في تصريحات صحفية – نشرت بالصحف المحلية أمس - إلى فكرة التمديد لأعضاء المجالس البلدية الحاليين. مما يعني تأجيل الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها هذا العام، بعد مضي دورة كاملة (4 سنوات) على الأعضاء الحاليين. وتأجيل الانتخابات في معظم أنحاء العالم أيا كان نوعها (رئاسية أو نيابية أو محلية) أمر شائع وإن كان غير عادي. فهو أحيانا لأسباب ذات طبيعة معقدة مثل العوامل السياسية أو الأمنية، وفي أحيان أخرى تتعلق بالأسباب الإجرائية أو اللوجستيية. غير أننا لا نعلم أسباب التوجه لتأجيل الانتخابات البلدية إن حصل.
                    ما يمكن أن ندركه بحق أن التأجيل قد لا يكون مفيدا للتجربة الجديدة في المملكة، وحتى لسمعة البلاد خارجيا، حيث يمكن أن يفسر – وإن كان على غير حق – بأنه تراجع للإصلاحات السعودية.


                    --------------------------------------------------------------------------------
                    حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2007
                    الدكتور تركي فيصل الرشيد

                    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                    يمكن متابعته على تويتر
                    @TurkiFRasheed

                    تعليق


                    • #11
                      منصور بن متعب: إقامة الانتخابات البلدية في موعدها المحدد ومشاركة المرأة والقطاع العسك

                      منصور بن متعب: إقامة الانتخابات البلدية في موعدها المحدد ومشاركة المرأة والقطاع العسكري من صلاحيات اللجنة العليا

                      الأمير منصور بن متعب يستمع لشكوى المواطنين بمنطقة الباحة أمس

                      الباحة: محمد آل ناجم

                      أكد نائب وزير الشؤون البلدية والقروية الأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز على إقامة انتخابات المجالس البلدية في موعدها المحدد بالنظام مسبقاً. وأضاف أن عملية التمديد للمجالس البلدية وإشراك القطاع العسكري والمرأة تحت الدارسة وليس هناك أي شيء رسمي بهذا الخصوص , مشيراً إلى أن اللجنة العليا للمجالس هي من أقرت عدم مشاركة المرأة في المرحلة السابقة وهي من يقر ذلك في المرحلة القادمة. جاء ذلك خلال مشاركة الأمير منصور بن متعب بن عبد العزيز في فعاليات الملتقى الأول للمجالس البلدية بمنطقة الباحة والذي أقيم أمس تحت عنوان ( المجالس البلدية بين الواقع والمأمول ) بقاعة الأمير فيصل التعليمية بحضور ما يزيد عن 130 من رؤساء وأعضاء المجالس البلدية ورؤساء البلديات والأكاديميين بالجامعات السعودية من داخل وخارج المنطقة.
                      وقد أوصى الملتقى بأهمية تطوير وتحديث نظام المجالس البلدية كون النظام وضع منذ أكثر من ثلاثين عاما مما دعا إلى ضرورة تحديثه وتطويره بما في ذلك إعادة صياغة لائحة المجالس البلدية لتتحقق سلطة المجالس التقريرية والرقابية وإعادة النظر في صلاحيات المجالس البلدية واستقلالها إداريا وماليا وفنيا لتكون قادرة على تحقيق مطالب المواطنين وتطوير الخدمات البلدية وتعزيز الوظائف لاستكمال الهيكل التنظيمي للأجهزة البلدية.
                      كما أوصى بدعم المجالس البلدية بالكفاءات الإدارية والمالية والفنية والمتخصصين في مجال البحوث العلمية، ومنح المجالس البلدية صلاحية التنسيق بين الجهات الحكومية الخدمية لتلافي ازدواج وتداخل المشاريع بين القطاعات الخدمية ضمن نطاق خدمات المجلس مثل" إدارة الطرق وشركة الكهرباء وإدارة المياه والزراعة والسياحة والصحة والاتصالات " لتحقيق خدمة المواطن وحفظ المال العام , ودعم القرارات التي تصدر عن المجالس البلدية من جهة عليا بالوزارة لضمان تفعيل دورها وتحسين الخدمات البلدية وزيادة ميزانية المشاريع مع مراعاة الطبيعة الجغرافية لكل منطقة والتنسيق من قبل الوزارة مع وزارة الإعلام لإبراز جهود المجالس البلدية وتوعية المواطنين بصلاحيات المجالس وأهمية عقد ندوات يستضاف فيها شخصيات من المجالس البلدية للحوار مع المواطنين ونشر ثقافة المجالس البلدية، وتخصيص مجلة إعلامية باسم المجالس البلدية لكل منطقة وتوفير شبكة حاسوبية لربطها ببعضها لتيسير الاطلاع ونقل الخدمة ,إضافة إلى السماح لأعضاء المجالس البلدية بحضور اللقاءات والمؤتمرات والندوات ومعاملة المشاركين فيها من أعضاء المجالس البلدية معاملة المشاركين في اللقاءات الثقافية والرياضية , وتنويع تخصصات المعينين في المجالس البلدية وضرورة مراعاة التخصصات الفنية والمالية والإدارية عند التعيين لتحسين أداء المجالس البلدية.
                      كما أوصى المشاركون بأن تقوم الوزارة بتنظيم لقاء سنوي يجمع المجالس البلدية من جميع مناطق المملكة ومحافظاتها لتناقل الخبرة بين أعضاء المجالس البلدية.
                      من جهة أخرى أبدى نائب وزير الشؤون البلدية والقروية سعادته بالمشاريع المعتمدة للأمانة والبلديات والمجمعات القروية في الباحة وما سيتم تنفيذه خلال المرحلة المقبلة , ومن أبرزها وضع تصور لإنشاء العديد من المشاريع العملاقة المبنية على مخطط إقليمي لتنمية المنطقة يتم تنفيذه على مدى أربع خطط خمسية تبدأ من العام الجاري وتستمر حتى عام 1450 مقدراً كلفة المخطط بما يزيد عن 31 مليار ريال. ومن أهم مشاريع المخطط تحسين المنطقة المركزية لمدينة الباحة وبناء فندق خمسة نجوم وجامع كبير وحديقة مائية بالإضافة للخدمات التجارية والترفيهية على مساحة 400 هكتار يتخللها نزع ملكيات بـ 410 ملايين ريال.
                      وحول تظلم المواطنين للوزارة من البلديات وإيجاد لجان متخصصة لحل الشكاوى،قال نأمل من المجالس البلدية التدخل الفوري حين يقع الضرر على مواطن والعمل على حل أية إشكالية عالقة بينه وبين البلدية، مؤكداً أن صلاحية البت في بعض القضايا تعود لوزير البلديات شخصياً فيما يعود بعضها إلى نائبه والبعض الآخر إلى أمناء المناطق ورؤساء البلديات والمجمعات القروية.
                      وعن عدم إمكانية تطبيق لائحة الاستثمار في منطقة الباحة لوعورة التضاريس قال الأمير منصور " قامت الوزارة بإرسال لائحة التصرف في العقارات إلى فروع الغرف التجارية والصناعية وهيئة السياحة وجهات عدة لإبداء مرئياتهم , مشيراً إلى أن الردود والمرئيات ترد حالياً للوزارة من بعض الجهات فيما يخص إيجابيات وسلبيات اللائحة. وفيما يتعلق بصعوبة تطبيق اللائحة السياحية بمنطقة الباحة،عوّل نائب وزير البلديات على التنسيق اليومي والمستمر بين الوزارة والهيئة العامة للسياحة لتنفيذ اللوائح وتطبيق الأفكار وإقامة المشاريع حسب الإمكان في كل منطقة ومدينة. وعن مدى رضاه عن دور المجالس البلدية في دورتها الحالية وما حققته من إنجاز عبّر الأمير منصور عن رضاه عن دورها، خصوصاً أن معظم البرامج والمشاريع المقرر اعتمادها رفعت عن طريق المجالس البلدية بعد اكتمال إجراءاتها مع تفاوت حجم المشاريع في المناطق ومراوحتها بين 60 و80 %.


                      --------------------------------------------------------------------------------
                      حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2007
                      الدكتور تركي فيصل الرشيد

                      رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                      يمكن متابعته على تويتر
                      @TurkiFRasheed

                      تعليق


                      • #12
                        المجالس البلدية و تجربة الانتخابات في دورتها الثانية

                        المجالس البلدية و تجربة الانتخابات في دورتها الثانية





                        الوطن

                        أميرة كشغري

                        نسبت صحيفة الوطن في عددها ليوم الأحد هذا الأسبوع (1 فبراير 2009) إلى صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبدالعزيز نائب وزير الشؤون البلدية و القروية قوله إن هناك "نية لتمديد فترة عمل أعضاء المجالس البلدية حالياً"، و ذلك في معرض تعليق سموه على دراسة تتم من قبل لجان شكلت بمشاركة خبراء من منظمات عالمية كهيئة الأمم المتحدة و متخصصين في القانون الإداري لدراسة نظام المجالس البلدية المعمول به حالياً.
                        ولئن صح هذا النقل الصحفي عن سموه، فإني أجد في ذلك دافعاً قوياً لحث سموه الكريم و حث المسؤولين في اللجنة العليا لتنظيم الانتخابات البلدية الذين ينظرون في هذا الموضوع بعدم اللجوء إلى التمديد بديلاً عن إجراء التجربة الانتخابية الثانية في موعدها حتى و إن كنا بانتظار نتائج دراسة الخبراء.
                        لقد أثبتت التجربة الانتخابية الأولى للمجالس البلدية قبل أربعة أعوام تحولاً نوعياً جيداً في مجتمع لم يعتد الممارسة الانتخابية منذ عقود. فمن ناحية أولى اتسمت التجربة الانتخابية بطابع حضاري سلمي يحق لنا أن نفتخر به في أولى الاختبارات. ولا يقلل من هذا النجاح الباهر ما لفتت الصحافة النظر إليه في الأساليب الدعائية التي استخدمها بعض المرشحين من قبيل الولائم و"المفطحات" وغيرها. ولا يقلل من هذا النجاح المبالغة في استخدام العواطف الدينية للترويج لمرشح دون آخر أو لقائمة دون أخرى. فجميع تلك الممارسات يمكن النظر إليها بمنظار حداثة التجربة ذاتها وتلمس المجتمع للوسائل والأساليب المتاحة و تجربتها بعفوية وسلامة نية.
                        كما لا يقلل من أهمية التجربة مدى الصلاحيات التي منحت للمجالس البلدية أو مدى نجاح المجالس المنتخبة في تحقيق ما تأملته أو وعدت به إبان الحملات الانتخابية. فتجربة المجالس البلدية ذاتها لم تنضج من حيث الممارسة أو من حيث التنظيم بما يتيح لنا محاسبة الأعضاء المنتخبين على أدائهم. و هي تجربة جديدة لا يزال موقعها من آليات صنع القرار غير واضح أو متبلور. ولا شك أن الدراسة التي أشار إليها سموه ستطور كثيراً في هذا الجانب. و يمكن بكل تأكيد الأخذ بما هو مناسب من توصيات في حينه دون أن يستلزم الأمر تأخير الانتخابات في دورتها الثانية.
                        كما لا يقلل من أهمية تلك الانتخابات طبيعة الأعضاء الذين ترشحوا أو أولئك الذين فازوا من حيث قدراتهم على العمل الإداري. فالتجربة الديموقراطية لا تنتج الأفضل بالضرورة على المدى القصير. و لنا في انتخاب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش خير مثال. إلا أن التجربة الديموقراطية ذاتها إذا ما تم التمسك بها تضم في أحشائها آليات تصحيح المسار بشكل مستمر بما يضمن إنتاج الأفضل دائماً على المدى البعيد.

                        وأخيراً، فإن من المؤمل، بل و المطلوب، اشتراك المرأة في التجربة الانتخابية في دورتها الثانية. لأنه وإن كان مفهوماً لنا أن التجربة الأولى والتي جاءت سريعة لم تتح لنا الفرصة الكافية لاستكمال الإجراءات التنظيمية التي تتيح للنساء المشاركة ضمن ضوابط معقولة، كما رأت اللجنة العليا لتنظيم الانتخابات، فإن الفترة الزمنية التي انقضت منذ ذلك الحين أعطتنا متسعاً من الوقت لمعالجة هذا الجانب الإجرائي.
                        من هذه الاعتبارات كلها فإنه من الأهمية بمكان أن تستمر التجربة الانتخابية في المجالس البلدية في دورتها الثانية حتى وإن لم يتسن لنا إحداث أي تطوير في تلك الآليات حتى الآن. فقد اكتسب الجمهور معرفة مبدئية جيدة بالتجربة. لقد أصبح لكثير منا بطاقة ناخب (دون النساء بالطبع). و أصبح كل منا يعرف المركز الانتخابي القريب من سكنه. وما زال الشباب الذي تبرع بالعمل في سير الانتخابات يتذكر حالات الفرح والبهجة والأمل التي رافقت تلك التجربة. وسوف يحز في النفس كثيراً أن تتمدد الفترة ما بين التجارب الانتخابية إلى الحد الذي ينسينا تلك الخبرات المتراكمة و يعيدنا إلى نقطة البداية دائماً دون أن نحقق حلماً يراودنا دائماً بالارتقاء سُلّمة سُلّمة في مسار الرقي الحضاري.

                        * كاتبة سعودية
                        الدكتور تركي فيصل الرشيد

                        رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                        يمكن متابعته على تويتر
                        @TurkiFRasheed

                        تعليق


                        • #13
                          الانتخابات السعودية وتماسك الجبهة الداخلية

                          الانتخابات السعودية وتماسك الجبهة الداخلية

                          تركي فيصل الرشيد


                          تمر المنطقة الخليجية منذ سنوات بعدد كبير من المتغيرات والمخاطر، وتحتاج منا بطبيعة الحال إلى درجة قصوى من الحذر من ناحية، والاستعداد لما هو آت من ناحية أخرى لتفادي.. ليس المتغيرات، بل مخاطر وعدوى الفوضى.

                          أما المتغيرات فهي ما قد بدأنا في انتهاجها من الداخل، وأعني بذلك قرارات الإصلاح والتنمية، ومهما كان الخلاف حول بطء أو سرعة هذه المتغيرات إلا أننا لا نستطيع أن ننفي هذا الشوط الكبير الذي قطعناه في سباق التغيير وفق أصول مجتمعنا الثابتة.

                          ويدعم خطوات التغيير ما اتخذه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله من قرارات حول " المسألة الانتخابية " في المملكة، واعتمادها كمبدأ وطريقة في اختيار المناصب من قبل موظفين أكفاء.

                          وعلاقة العملية الانتخابية بالمخاطر الخارجية هي علاقة تحصين الداخل وتماسكه، ودفع المواطنين إلى المشاركة في الحفاظ على الوطن، ليس شعاراً أو فلكلوراً؛ بل عملاً جاداً ، ومشاركة في صنع القرار، واختيار الصالحين القادرين على تَبَُّؤ المناصب العليا، ومحاسبة من يفرط في حقوق المجتمع والوطن...

                          يقول عدد من المحللين "لم يعد العالم أكثر أمنا".. فإذا كانت هذه المخاوف قد ملأت العالم، فما حجم المخاوف التي يجب أن نحذرها ونحن في قلب الصراع أو على مقربة منه؟! وأقل هذه المخاطر وأكثرها وحشية في آن واحد تنامي القوى الأصولية في المنطقة للأسباب السابقة كأساس، ووجود محفزات خادمة لهذا التنامي تتمثل في العجز والفقر والجهل وأصبحت الأمور مختلطة وغير واضحة في أذهان الكثير من الشباب وأصبحوا أكثر عرضة لهيمنة الأفكار التخريبية.

                          وهذا ما يحفز القيادة السعودية أن تدفع بعجلة الإصلاح إلى الأمام أكثر.

                          إن الأمور تزداد تعقيداً، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله يقود البلاد ويدعم وحدتها لتصبح قادرة على التصدي لما ستؤول إليه أحوال المنطقة العربية، والخليجية على وجه الخصوص.

                          ربما تدفعني هذه الإطلالة السريعة والإشارة إلى المخاطر المحدقة بالمنطقة إلى طرح أحد جوانب الإصلاح، والذي تم اعتماده طريقاً للمشاركة الجماعية الفاعلة في اختيار المرشحين في "انتخابات المجالس" إلى طرح عدد من النقاط الرئيسة لتطوير هذه الانتخابات، ولا نغفل بطبيعة الحال ونحن بصدد ذلك أن العملية الانتخابية التي تمت في المملكة تمثل خطوة لم يكن يحلم بها أكثر المحللين بالمملكة أو خارجها إذ كانت الانتخابات قبل هذا من المواضيع المحظورة، والمحرمة في تصورات البعض، وتعامل الجهات المعنية بإجراء الانتخابات أظهر شفافية لأقصى درجة، إلا أن المآخذ التي نراها بوضوح في هذه التجربة فهي عدم مشاركة المرأة، قصور الانتخابات على فئة عمرية ما فوق سن 21 عاماً، واقتصار الترشيح على نصف أعضاء المجلس البلدي.

                          ومن أجل انتخابات قادمة أكثر نضجاً وأكثر فاعلية على المستوى الاجتماعي والسياسي.. إضافة إلى المآخذ السابقة التي تستحق أن توضع على طاولة البحث والتمكين، أقترح تأسيس "هيئة عليا للانتخابات" وهي هيئة تقنية / قانونية / إدارية، تكلف بموجب القانون بتنظيم وإجراء الانتخابات في المملكة وتعتمد في ذلك المهنية العالية والنزاهة الكاملة وفق أحدث المعايير الدولية التي تظهر القدر الكامل من الشفافية.

                          ولا شك أن هذه الفكرة تحتاج إلى توسع في كافة جوانب تأسيس "هيئة عليا للانتخابات"، وهذا ما لا تتسع له مساحة هذه المقالة، ولكن الفكرة إذا ما وجدت قبولاً ودعماً من أصحاب القرار فلا بد أن يشارك في دعم جوانبها مختصون بكافة الجوانب، القانونية منها والنظرية، والعملية أو المطابقة على أرض الواقع.

                          وفي حال تم تأسيس هذه الهيئة فإن أحد أهم أهدافها قيام مختلف الطوائف والتيارات بالمشاركة، وهذا ما يعمق العلاقة بين المجتمع أو الشعب والحكومة، أو بالأحرى الوعي الجماعي بخطط الدولة في مجالات التنمية، وأن يشعر كل مواطن بالمسؤولية الكاملة تجاه الوطن سواءً بعدم السماح للفكر المنحرف بالسيطرة عليه أو قيامه بواجبه تجاه الوطن من خلال عمله الذي يشغله مهما صغر هذا العمل أو كبر إيماناً منه بأنه يضع لبنة في البنيان ، وهذا أحد ركائز تماسك الجبهة الداخلية.

                          وهنا ستكون الظروف مواتية لاختيار مجلس نواب منتخب، ومجلس مناطق الحكم المحلي بالانتخابات، وانتخاب نصف مجلس الشورى.. كل ذلك وفق عملية انتخابية واعية وذات مسؤولية في الاختيار وهذا التماسك الاجتماعي سوف يلفظ ويرفض أي عبث داخلي من الفئة الضالة التي تحاول تفتيت المجتمع وإرهابه.

                          كما تحتاج هذه التجربة المقترحة إلى تعزيز مؤسسات المجتمع المدني والمتمثل في جمعية الأطباء، وجمعية المحامين وجمعية المهندسين... والتي يجب أن تخضع مجالس إداراتها للانتخابات لدفع الكوادر الأكثر كفاءة إلى العمل والتطوير، وأن تحذو أغلب هذه الجمعيات حذو جمعية المهندسين والتي انفصلت عن وزارة الصناعة والتجارة وأصبحت تشتغل بأعمالها وفق رؤية أعضائها.

                          أخيرا

                          أتمنى ألا تكون هنالك نية لتمديد فترة عمل أعضاء المجالس البلدية حالياً.
                          إن إقامة الانتخابات في موعدها يساهم في تعديل ما هو قائم وإصلاح الخلل الذي لحق بها ، فقد كانت الانتخابات هي أحد الأوسمة التي تقلدها الملك عبدالله بإصدار الأمر والأمير متعب بن عبد العزيز بالتنفيذ والأمير الدكتور منصور بن متعب بالإشراف عليها.

                          ختاماً

                          لو ألقينا نظرة سريعة على الخطوات الإيجابية التي اتخذتها دول الخليج في برامج الإصلاح وبرامج المشاركة في القرار والمحاسبة على السلطات التنفيذية لوجدناها قد تقدمت على المملكة بمراحل. عليه يجب ألا نتخلف ورآها كثيراً مع الاعتراف باختلاف الظروف لكل دولة.
                          *كاتب سعودي


                          --------------------------------------------------------------------------------
                          حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2007
                          الدكتور تركي فيصل الرشيد

                          رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                          يمكن متابعته على تويتر
                          @TurkiFRasheed

                          تعليق


                          • #14
                            رد: الانتخابات السعودية وتماسك الجبهة الداخلية

                            اخي ابا فيصل

                            المقال كالعادة جيد ومتزن.الا انني كما ذكرت لك سابقا لا أعطي الانتخابات كل اهتمامي وان الأمثل كما ارى هو التركيز على الاصلاح الاداري والمالي والتوسع في الانفاق على الصحة والتعليم.وكما تعلم يا ابا فيصل فان الانتخابات في كثير من البلدان صورية ولم تسف عن اي تحسن يذكر. لي ملاحظة اخيرة على موضوع تنامي القوى الأصولية والتي تعتبرها من اكثر مصادر الخطر وحشية فانني اعتقد ان القوى الأصولية بالمعنى الصحيح لا تمثل خطرا على احد وانما اساءة استعمالها مع ما يتزامن معها من محفزات كما ذكرت والتي هي السبب في تنامي الفكر المنحرف. بارك الله فيك وسدد خطاك

                            عبد الرحمن السبيعي
                            وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

                            تعليق


                            • #15
                              رد: الانتخابات السعودية وتماسك الجبهة الداخلية

                              الانتخابات من أجمل الصور المشرقة والتي رسمتها الممكلة في الأعوام الماضية،،، هي في نظري بذرة لشجرة إن شاء الله ستنمو وستزهر وحتماً ستنتج لنا مجتمعاً مثالي اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً...
                              علينا أن نعتني بهذه البذرة وأن لا نحملها أكثر من طاقتها لأنها البذرة الأولى وستليها إن شاء الله شجرات ستملئ مجتمعنا غابات جميلة..
                              ازرع الطموح،،، وحتماً ستحصد النجاح.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X