إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أسطورة صاحب المنصب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أسطورة صاحب المنصب



    سمة طاغية تشهدها كل مجتمعاتنا العربية خاصة والدول غير المتقدمة عامة، تتمثل في محاولة بناء هالة إعلامية لكل مسؤول وكل من يتولى منصباً بما يجعل منه أسطورة في نظر العامة.

    وجراء ذلك بُذلت جهود وصرفت مبالغ هائلة خلال العقود الماضية على بناء صورة زعماء وقادة والتبجيل الزائد لهم، وكل ذلك إرضاء لغرورهم وإلباسهم صفات أقرب للكمال، بالتركيز على إبراز الجوانب الشخصية لا على الأعمال التي تم إنجازها بطريقة احترافية.
    وبكل أسف عندما يتم تنحي أو وفاة ذلك القائد أو المسؤول فإننا نادراً ما نتطرق لذكره أو ذكر أعماله من بعده، إذ غالباً ما نكون منهمكين في بناء أسطورة المسؤول الجديد لإرضاء غروره، كمن يبني قصراً من رمل على شاطئ البحر فتأتي الأمواج لتهدمه فنعيد بناءه من جديد.
    عجيب أمر هذه الدائرة المفرغة التي ندور بها دون نتائج على مستوى الدولة أو المؤسسات، في ظل الكثير من المشكلات الداخلية الكبرى التي تتعلق بالقدرة على إدارة الأعمال وقضاء مصالح العامة بشفافية والتنمية الاقتصادية وإعطاء الشباب قدراً من الأمل وقسطاً من التعليم الجيد.

    عندما يتعامل الزعماء الغربيون مع الزعماء العرب يكونون في غاية اللطف والتواضع تجاههم - إذا اقتضى الأمر - في مقابل تحقيق الهدف المرجوّ من اللقاء، والذي دون شك يخدم غايات بلادهم ومصالحها، وفي الوقت الذي سينسى العالم طريقة وحرارة الاستقبال لن ينسى نتائج هذا اللقاء والتي غالباً ما تستلب من العرب كأمة جزءاً من حقها أو إرادتها، في مقابل لطف متعمّد ومدروس مع أحد زعمائهم. وفي تعاملها مع المسؤولين العرب تستخدم القيادات الغربية علماء النفس والاجتماع واللغة كي تتوصل إلى أفضل النتائج المرجوّة من الاجتماعات واللقاءات، بحيث يتمّ تحويل المسؤولين العرب إلى أشخاص لكلٍّ ملفّه الذي يحدد نقاط ضعفه ومفاتيح شخصيته، بينما تبقى القضايا التي تواجه العرب قضايا عصية لا يستطيعون معالجتها من خلال أفراد، لأن الأفراد على الضفة الأخرى – مهما بلغ شأنهم – يرون أنفسهم حاملين لقضايا لا يتصرفون بها إلا بما تقتضي المصلحة العامة التي يمثلونها بالنسبة لهذه القضايا.
    على سبيل المثال لا الحصر، كنا نسمع أثناء مفاوضات السلام بعض أعضاء الفريق الأمريكي يعرض على بعض الفرقاء العرب أنهم إذا قدموا تنازلاً حول هذه النقطة أو تلك فإن الرئيس الأمريكي قد يجري اتصالاً هاتفياً مع زعيمهم، وأنهم قد يسمحون للخبر أن يتصدر صفحات الصحف، مدركين من خلال مثل هذا العرض أن هؤلاء المسؤولين العرب سيحاولون إقناع شعوبهم بأهميتهم وجدارتهم بمناصبهم من خلال تواصل مسؤولين كبار في الغرب معهم، إذ إن أمثال هؤلاء أحياناً يستمدون شرعيتهم أو قيمتهم من معادلات لا علاقة لها بإخلاصهم لقضاياهم أو لشعوبهم.

    وفي هذا المنحى لم نقتدِ بالنبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بصحابته قاعدًا في مرضه، عندما صلوا قيامًا فأمرهم بالقعود، وقال‏‏‏ لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضًا‏‏، لئلا يتشبه بالأعاجـم الذين يقومون لعظمائهم وهم قعود‏.‏ وها هو الدكتور مايكل هارث يقول: إن اختياري لمحمد – صلى الله عليه وسلم – ليكون رأس القائمة التي تضم الأشخاص الذين كان لهم أعظم تأثير عالمي في مختلف المجالات لاعتقادي أن محمداً كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجح بشكل أسمى وأبرز على كلا المستويين الديني والدنيوي. حيث أسس ونشر أحد أعظم الأديان في العالم. وأصبح أحد الزعماء العالميين السياسيين العظام. ففي هذه الأيام وبعد مرور ثلاثة عشر قرنا تقريباً على وفاته. فإن تأثيره لا يزال قوياً وعارماً.

    وقد كان الصحابة يفاضلون بين أبي بكر وعمر، فقال عمر والله ما سبقت أبا بكر لمكرمة قط، وهدد من يفضله على أبي بكر بالعقوبة، وقد ضرب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مثلاً في الفهم العميق لهذا المعنى عبر إعلانه كلما تم تقديم مساعدات دولية من المملكة أنها هدية من الشعب السعودي وليست منه شخصياً.

    من ناحية أخرى وبالمقارنة بين إعلامنا والإعلام الغربي فإن أفلام هوليود كمثال كانت تؤدي رسالة فكرية، فلم تكن لمجرد التسلية والترفيه فقط بل كانت تقف جنباً إلى جنب مع البيت الأبيض لصنع السياسة الأمريكية، ولعبت دوراً كبيراً في بلورة الرأي العام الأمريكي والعالمي. ومن ذلك دورها الكبير بعد هزيمة فيتنام فلم تكتفِ بالسعي إلى تغيير النظرة لدى الجيل الذي عايش الهزيمة بل لدى الأجيال القادمة التي لن تعرف إلا ما تشاهده.

    نجحت هوليود في إنقاذ أمريكا والروح الأمريكية عندما دأبت في أفلامها على التركيز على البطل الأمريكي الذي لا يقهر والمتعدد المعارف والاختصاصات والمهن والصناعات.
    أما الإعلام العربي فغالباً يتبنى مجموعة مبرمجة من الكلمات التي يختارها ذوو اختصاص بدقة لتحريك المشاعر بالاتجاه المرحب به في القصور الرئاسية، وإذا استقرأنا النشاط الإعلامي للفضائيات العربية لوجدنا المادة الرئيسية لها هي الحوارات والمناقشات والفتاوى التي تسوق الجدل وهو المطلوب لإذابة مكامن الاحتقان الداخلي نتيجة سوء الخدمات وتردي الحكومات وعجزها عن تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها، فالإعلام لدينا لا يؤمن بالمظلوم بل كل ما يستهدفه هو كيف يكون؟ يعمل مع من؟ من يمدح؟ من يذم؟ ما الطريق إلى رفع رئيسه على جميع زعماء العالم بالحق أو بالباطل. أي مسؤول في النهاية هو جزء من منظومة الدولة أو المؤسسة، فليست له قيمة بدون تلك الدولة أو المؤسسة، فيجب أن يكون التركيز الإعلامي على الدولة والمؤسسة وليس على المسؤول نفسه، فالفرد وإن طال به الزمن أو قصر ينتهي أمره فيما تبقى الأمة ويبقى ما قُدّم من أجلها.

    --------------------------------------------------------------------------------
    حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2007
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed


  • #2
    رد: أسطورة صاحب المنصب

    سمة طاغية تشهدها كل مجتمعاتنا العربية خاصة والدول غير المتقدمة عامة، تتمثل في محاولة بناء هالة إعلامية لكل مسؤول وكل من يتولى منصباً بما يجعل منه أسطورة في نظر العامة.
    هذه السمة لا تعدو كونها سحابة سرعان ما تنقشع ويظهر على حقيقته وتنتهي هذه السمة كما تفضلت
    وبكل أسف عندما يتم تنحي أو وفاة ذلك القائد أو المسؤول فإننا نادراً ما نتطرق لذكره أو ذكر أعمالهمن بعده،
    وجراء ذلك بُذلت جهود وصرفت مبالغ هائلة خلال العقود الماضية على بناء صورة زعماء وقادة والتبجيل الزائد لهم، وكل ذلك إرضاء لغرورهم وإلباسهم صفات أقرب للكمال، بالتركيز على إبراز الجوانب الشخصية لا على الأعمال التي تم إنجازها بطريقة احترافية.
    ولو ان هذه المبالغ صرفها في مشروعات تخدم المجتمع لمكثت في الارض
    وهذا مصداقية لقوله تعالى : (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض )
    وتاريخنا العربي فيه الكثير من الامثلة على هذين الصنفين
    شكرا ابو فيصل

    تعليق


    • #3
      رد: أسطورة صاحب المنصب

      عندما ندعي أننا مملكة الإنسانية ويوجد لدينا سجل غير جيد لحقوق الإنسان وبيننا واحد من كل خمسة أشخاص تحت خط الفقر وثلاثة أسر من بين كل عشر تملك سكناً فيجب أن نركز على الأعمال التي أنجزها كل مسؤول شغل منصباً وماذا قدم خلال فترة توليه المنصب لا أن يكون التركيز منصباً على صفاته الشخصية.
      الدكتور تركي فيصل الرشيد

      رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
      يمكن متابعته على تويتر
      @TurkiFRasheed

      تعليق


      • #4
        رد: أسطورة صاحب المنصب

        عزيزي أبو إبراهيم

        لك كل تحية

        وشكرا على التذكير "" فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ""

        محبك تركي
        الدكتور تركي فيصل الرشيد

        رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
        يمكن متابعته على تويتر
        @TurkiFRasheed

        تعليق


        • #5
          رد: أسطورة صاحب المنصب

          الاستاذ الفاضل تركي...بما اننا مجتمع متحضري ومتطور شكلياً فقط..فلا تستغرب ذلك التمجيد

          لصاحب الكرسي الجديد...فبقدر تمجيدنا له في البدايه بقدر مانخرج من سلبياته وفضائحه

          عند تقاعده ..فلو كنا مثقفين وعلى معرفة كامله بما لنا وماعلينا لتجدنا نعترض على بعض

          اولئك المسؤلين الذين ولوا مناصب ليسوا اهلاً لها...دمت بخير

          تعليق


          • #6
            رد: أسطورة صاحب المنصب


            لله درك

            اخوي تركي

            لن امدحك لانك كبير ومايدفعك هو معدنك وتربيتك وعلمك وهدفك النبيل

            وهكذا يكون الرجال

            ولكني سادعو لك بظهر الغيب

            وبارك الله فيك

            تعليق


            • #7
              وثيقة: بريطانيا رفضت استقبال شاه إيران بعد الإطاحة به

              وثيقة: بريطانيا رفضت استقبال شاه إيران بعد الإطاحة به

              أ. ف. ب ـ لندن

              كشفت وثائق رسمية بريطانية رفعت السرية عنها أمس أن بريطانيا رفضت استقبال شاه إيران على أراضيها حتى لا يؤثر ذلك على علاقاتها مع النظام الجديد الذي تولى السلطة في طهران في 1979. ورأت السلطات البريطانية أن منح اللجوء إلى الشاه محمد رضا بهلوي الذي دعمته لفترة طويلة، يشكل مجازفة كبيرة جدا على الصعيد الأمني ويمكن أن يزيد التوتر مع النظام الإيراني الجديد. وكان الشاه قد غادر في 16 يناير (كانون الثاني) 1979 طهران التي عاد إليها في فبراير (شباط) الخميني من منفاه في فرنسا ليؤسس الجمهورية الإيرانية. وفي التاسع من فبراير (شباط) 1979، اتصل صحافي قريب من الشاه آلن هارت برئاسة الحكومة البريطانية ليبلغها بأن محمد رضا بهلوي يريد الإقامة في منزله الفخم في سوري جنوب غربي لندن. وأوضح هارت أن «الشاه طلب منه التحدث بشكل غير رسمي مع السلطات البريطانية لاختبار رد فعلها على إمكانية انتقاله إلى بريطانيا للعيش فيها بشكل دائم إلى حد ما ــ حسبما كشفت رسالة موجهة من رئاسة الحكومة إلى وزارة الخارجية. وردا على هذا الطلب، أكد مسؤول كبير في وزارة الخارجية أن قرارا كهذا «سيعقد بالتأكيد على العلاقات وسيضر بها على الأرجح».

              ووافق رئيس الوزراء البريطاني جيمس كالاهان الذي كان يفترض أن يسلم السلطة إلى مارجريت تاتشر في مايو (أيار) 1979، على وجهة النظر هذه.

              وكتب كالاهان في ملاحظات حول الوضع في 19 فبراير (شباط) أن الشاه شخصية تثير جدلا حادا في إيران وعلينا أن نفكر في مستقبلنا في هذا البلد، في إشارة إلى الجمهورية الإيرانية.

              لكن تاتشر لم تتردد فور توليها مهماتها على رأس الحكومة البريطانية في التعبير عن استيائها من موقف كالاهان.

              وتفيد رسالة موجهة من رئاسة الحكومة إلى الخارجية تحمل تاريخ 14 مايو أن رئيسة الحكومة قالت بشكل واضح إنها تشعر باستياء عميق من عجز الحكومة عن منح اللجوء إلى قائد كان برأيه (كالاهان) صديقا وفيا وثمينا للمملكة المتحدة. وبعدما تنقل بين عدة دول بينها مصر والمغرب، توجه الشاه إلى الولايات المتحدة ليعالج من السرطان.
              الدكتور تركي فيصل الرشيد

              رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
              يمكن متابعته على تويتر
              @TurkiFRasheed

              تعليق

              يعمل...
              X