إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خوفـاً على اليمن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • خوفـاً على اليمن

    خوفـاً على اليمن
    بقلم :تركي فيصل الرشيد


    الوحدة اليمنية اليوم تواجه مأزقاً رهيباً يستدعي الوقوف في وجه المتربصين باليمن لا بالاستقواء بالقوات المسلحة وإعمال جهاز الأمن السري والعلني ولكن بالاستجابة لمطالب الشعب

    على رغم انه لا تربطني علاقات شخصية بفخامة الرئيس علي عبدالله صالح وإن التقينا من قبل لقاء عابراً، إلا أنني أحببت إن أخاطبه عبر وسائل الإعلام حفاظاً على تاريخه وخوفاً على اليمن .

    وأتذكر عندما اجتمع الرئيس عبدالله صالح بالملك فهد للمرة الأولى بعد انتهاء حرب الانفصال قال لخادم الحرمين: "الفارق بيننا وبينكم أنكم في السعودية تملكون وتحكمون بينما نحن في اليمن لا نملك ولا نحكم إنما نحن ندير". فهل بالفعل انك لا تملك ولا تحكم الآن؟! إن القليل من الزعماء له مثل تاريخ الرئيس علي عبدالله منذ المحطة الأولى التي قادته إلى السلطة في صيف 1978 بعد مقتل الغشمي ورفضه قصف صنعاء ثم توّج تاريخه بتوحيد اليمن وترسيم الحدود.

    إلا انه بحسب تقرير الدول الفاشلة لعام 2008 (وهي الدول التي لا يمكنها السيطرة على أراضيها، وتعجز حكومتها عن اتِّـخاذ قرارات مصيرية وهامة مع عدم قدرتها على إحداث تأثير في حياة المواطنين وتقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها، إضافة إلى انتشار الجريمة والفساد بداخلها وفشلها في التعامل بفعالية مع المجتمع الدولي) فإن اليمن خرجت توّاً من الدائرة الحمراء إلى الدائرة البرتقالية (الدول التي تشهد مؤشرات خطرة قد تقود لانهيارات محتملة، وتضم عدة دول عربية من بينها اليمن التي احتلت المرتبة 21) ولا تزال تحتلّ موقع الدولة الأولى بعد الدول المنهارة، ويصف التقرير وضعها بصورة يبدو معها أنها مُـقْدِمة على تدهور وشيك، ولديها بالفعل مشكلات داخلية لا نهاية لها.

    والمتأمل في الوضع العام في اليمن في هذه الفترة يلحظ أنه يتعلق بمواجهات مسلحة وأعمال عنف متواترة وتردي بيّن للمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لغالبية السكان مع انسداد الأفق السياسي، حيث هناك المواجهات المسلحة المتكررة منذ عام 2004 بين القوات الحكومية وحركة الحوثيين في محافظة صعدة الشمالية والنشاط الإرهابي المتنامي لتنظيم القاعدة، وكذلك الحراك المعارض في الجنوب والذي تحول جزئياً من تعبير عن مطالب اقتصادية واجتماعية لبعض الفئات المتضررة من الوحدة اليمنية إلى حالة انفصالية توظف العنف في مواجهتها مع الحكومة المركزية، وأدى ذلك كله إلى تراجع قدرة الدولة اليمنية على ضمان الأمن وفرض عليها توظيف إمكاناتها المحدودة تاريخيا لحماية ركيزتي وجودها الأساسيتين، الوحدة والسلم الأهلي.

    من جهة أخرى استمر إخفاق الدولة في مواجهة ظاهرة الفساد التي استشرت في المؤسسات العامة (تحتل اليمن المركز 140 من بين 181 دولة يدرجها تنازليا مؤشر الفساد لمنظمة الشفافية العالمية) أو تحسين الظروف المعيشية لمواطنين يعاني ما يقرب من نصفهم من الفقر وغياب خدمات المياه المستدامة وثلثهم من البطالة. بل تتناقص اليوم - على وقع الأزمة الاقتصادية العالمية بما تعنيه من انخفاض في أسعار النفط، وهو أهم الصادرات اليمنية ومحدودية مساعدات التنمية الخارجية وتحويلات العمالة اليمنية في الخليج - موارد الدولة بشدة على النحو الذي دفع الحكومة مؤخرا إلى الحد من الإنفاق العام بنسبة 50 في المائة.
    وتواكب مع هذه التطورات السلبية على الأصعدة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية تبلور لحظة استقطابية جديدة في العلاقة بين نظام الرئيس علي عبد الله صالح والمعارضة الرسمية، وكذلك فشل التوجه نحو اعتماد اللامركزية على مستوى المحليات، كما يبدو أن مسار الإصلاح اليوم شبه جامد. وظلت خطط تطبيق اللامركزية المحلية حبيسة خزانة بيروقراطية الدولة من دون تقدم حقيقي، والحصيلة مواجهات خطابية مستمرة بين الحكم والمعارضة واتهامات متبادلة بتعريض الوحدة اليمنية والسلم الأهلي للخطر، يرافقها الحكم بممارسات سلطوية تتمثل في إغلاق بعض الصحف المستقلة والتحقيق مع صحافييها بادعاء تهديد الوحدة وترفض المعارضة على وقعها العودة إلى الحوار الوطني وهو أداتها الوحيدة لفرض التغيير والإصلاح، وهذه الأوضاع كاملة المحيطة باليمن تثير قلقا بالغا لدى الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بشؤونه، بما تمثل من تهديد إقليمي شامل أسوأ مما سببه قراصنة الصومال.

    بيد أن قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على الحيلولة دون تحول سيناريو الدولة الفاشلة إلى واقع أليم في اليمن تظل مشروطة بدور قوى الداخل ورجاحة ومسؤولية فعلها السياسي واختياراتها الإستراتيجية. فالحكم والمعارضة الحزبية مطالبان اليوم بالتحرك السريع للتوافق على أجندة وطنية مفرداتها الإصلاح الاقتصادي والدستوري باتجاه تعديل النظام الانتخابي واعتماد اللامركزية المحلية والانفتاح على مطلب حراك الجنوب في إطار الالتزام بدولة الوحدة لاحتواء النفس الانفصالي، وهذا هو مناط إنقاذ اليمن الحقيقي، فهل ينجح الحكم ومعه المعارضة في إنجازه على رغم قتامة الصورة الراهنة؟

    اليوم الوحدة اليمنية تواجه مأزقاً رهيباً يستدعي منا جميعا الوقوف في وجه المتربصين بالوحدة في اليمن. وهذا لا يتأتى بالاستقواء بالقوات المسلحة ولا بإعمال جهاز الأمن السري والعلني لتفعيل دور زوار الفجر للنيل من كل صاحب رأي في الوحدة، ولكن بالاستجابة لمطالب الشعب، وتتجلى تلك المطالب في القضاء على الفساد والمفسدين ولو كانوا اقرب الناس إلى فخامة الرئيس.

    أخيراً

    إن اليمن بحاجة ماسة إلى إصلاح إداري شامل يكون شعاره الرجل المناسب في المكان المناسب، وقضاء مستقل يشغله أكثر الناس علماً وحسن خلق وخوفاً من الله، وكذلك التوزيع العادل للثروة بين المحافظات وإعطاء النصيب الأكبر لأكثر المحافظات تخلفاً في البنية التحتية والتعليم والصحة، وتوزيع المناصب القيادية على مواطني الدولة ذوي الكفاءة والأمانة والانتماء للوحدة اليمنية. إن إدارة الدولة لا يجب أن تكون حكرا لقبيلة أو فئة أو طبقة وإنما يشترك فيها الكل وعلى قدم المساواة. والمحافظة على استمرارية الوحدة وتقوية بنيتها ترتكز على الشعب وحده، ممثلاً بأحزابه الوطنية وكوادرها المؤمنة بالوحدة وقواعد المجتمع المدني.

    ختاماً

    يجب أن يتم حوار بناء على اتفاق موقّع بين الأحزاب الممثلة في مجلس النواب، ويشمل إصلاح النظام السياسي، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في ظل أوضاع سياسية ملائمة، عبر تعديلات دستورية وقانون انتخاب جديد ولجنة عليا للانتخابات جديدة، وحكم محلي كامل الصلاحيات دون محاولة القيادة تسييد فئة على أخرى، أو تسامح مع مجموعة من الانتهازيين والفاسدين والطامعين في الإثراء غير المشروع وهو ما يتطلّـب التحوّل بالدولة عن ممالأة ومحاباة الأطُـر التقليدية، التي أضعفتها باستمرار، إلى دولة عصرية وحديثة تقوم على المساءلة والشفافية واحترام القانون .
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed


  • #2
    اليمن: أكثر من مليوني يمني يفقدون مصادر دخلهم بسبب الاختطافات و 'السمعة السياحية' دخل

    اليمن: أكثر من مليوني يمني يفقدون مصادر دخلهم بسبب الاختطافات و 'السمعة السياحية' دخلت مرحلة الخطر


    صنعاء ـ ـ من خالد الحمادي: نظم اتحاد وكالات السياحة والسفر في اليمن أمس تظاهرة حاشدة بصنعاء تنديدا بأعمال الخطف للأجانب، واحتجاجا على العمليات الإرهابية التي طالت مواطنين غربيين، آخرها حادثة الاختطاف والقتل لتسعة أجانب في محافظة صعدة، بينهم 7 ألمان وبريطاني وكورية، حيث تم قتل امرأتين ألمانيتين وكورية عقب عملية الاختطاف مباشرة فيما لا يزال مصير الستة الباقين يكتنفه الغموض.

    وندّد المتظاهرون اليمنيون من موظفي وعمال الوكالات السياحية بهذه الأعمال التي تتناقض وقيم وعادات واعراف اليمنيين ولا تقرها أي ديانة ولا شريعة، والذين رفعوا لافتات تعبر عن إدانة الشعب اليمني لتلك العمليات الإرهابية الهمجية، مطالبين السلطات الأمنية بملاحقة كافة الخاطفين وإنزال أقسى العقوبات ضدهم.

    وتحركت المتظاهرون من ساحة ميدان السبعين إلى مقر السفارة الألمانية بصنعاء، يتقدمهم العميد الركن يحيى محمد عبد الله صالح، نجل شقيق الرئيس علي عبد الله صالح، ورئيس الاتحاد اليمني للسياحة، حيث قدموا للسفارة الألمانية بصنعاء تعازيهم الحارة في وفاة المواطنتين الألمانيتين وقدموا باقات من الورود في المناسبة.

    إلى ذلك، قال رئيس الإتحاد اليمني للسياحة يحيى محمد عبد الله صالح في التظاهرة ان 'الاختطاف ظاهرة خطيرة ليس على النظام والأجهزة الأمنية بقدر ما تضر بمصالح الوطن والمواطن في مجال التنمية والسياحة'.
    وأوضح أن مثل هذه الأعمال 'تستهدف البرامج السياحية والعاملين في القطاع السياحي بما يشمله من فنادق ومطاعم ووكالات سفر ونقل وتفويج ومحلات تجارية'.
    وأكد صالح أن 'نحو 2 مليون مواطن يمني يعملون في قطاع السياحة والفندقة ووكالات السفر قد تضرروا من تلك الأعمال وفقدوا مصادر دخلهم، وان هناك قطاعات كبيرة تضررت من تراجع عائدات السياحة تقدر بأكثر من 300 الف عائلة يمنية، جراء تلك العمليات الإرهابية وعمليات الاختطاف التي تخلو من كل قيم الإنسانية ومبادئها'، مشددا على ضرورة 'المحافظة على سمعة اليمن من خلال التصدي لتلك الأعمال، وأن القوات المسلحة والأمن لن تستطيع أن تحافظ على الأمن والاستقرار ما لم يكن هناك تكاتف لأبناء الشعب في وجه تلك الأعمال إلى جانب هذه المؤسسات الرسمية'.
    ودعا أبناء صعدة، حيث وقعت حادثة الاختطاف الأخيرة ولايزال مصير ستة غربيين مجهولا فيها، إلى 'تحمل مسؤوليتهم الوطنية والتعاون مع الأجهزة الأمنية من خلال الإدلاء بأية معلومات تخص المخطوفين حاليا لدى تلك العناصر المجرمة'، مشيرا إلى أن هذه الأعمال الإرهابية لها تأثير كبير على علاقة اليمن بدول العالم لاسيما في مجال المساعدات والاستثمار أو فيما يتعلق بمركز اليمن السياسي وتأثره على المستوى الدولي. من جانيه دعا عضو مجلس النواب عن إحدى دوائر محافظة صعدة عثمان حسين مجلي الأجهزة الأمنية إلى أن تكون قوة رادعة في وجه العناصر الارهابية وأن يكون المواطنون صفا واحدا في محاربة ظاهرة الاختطافات وسفك دماء الأبرياء.
    إلى ذلك أوضح وكيل وزارة السياحة عبد الجبار سعيد أن السياحة كانت المتضرر الأكبر من أعمال الاختطافات والأعمال الإرهابية التي طالت اليمن مؤخرا، وأن آثارها السلبية لم تقتصر على قطاع السياحة فحسب، بقدر ما شمل أمن اليمن واستقراره.
    وقال إن أبرز مظاهر تأثير الاختطافات على السياحة 'تمثلت في إلغاء التفويج السياحي إلى اليمن، حيث نتوقع أن يتوقف تفويج نحو 53ألف سائح أجنبي إلى اليمن خلال هذا العام، مقارنة بالعام الماضي وأن الاضرار غير المباشرة لأعمال الاختطافات تقدر بأكثر من 200 مليون دولار، إضافة إلى تسريح عدد كبير من العاملين في المنشآت السياحية التي باتت على وشك التوقف'.
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed

    تعليق


    • #3
      نص المؤتمر الصحفي لإعلان مبادرة حزب (رأي) لحل الأزمة اليمنية

      أعلن حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) مبادرته الوطنية للخروج بالوطن من أزماته الراهنة، ليتوج بها جملة المبادرات والرؤى والطروحات التي تقدم بها الحزب لوضع البلاد على بوابة الخلاص من دوامة دورات الصراع، والأزمات المركبة.
      ودعا في مؤتمر صحفي عقده أمس الاثنين بصنعاء، حضره مندوبو كبريات وسائل الإعلام العربية والمحلية إضافة إلى علماء السياسة والأكاديميين والقيادات الحزبية وممثلون عن المنظمات الجماهيرية، إلى إعادة بناء جسور الثقة بين القوى السياسية والاجتماعية في الوطن، والانطلاق نحو المستقبل دون الانشداد إلى الخلف بمشاكل الماضي في مابينها، معتبراً أن ماطرحه من مبادرة قد تغدو الحصان الذي يجر عربة البلاد نحو آفاق الاستقرار والنماء.
      افتتح المؤتمر الأستاذ عبد الرحمن الجفري رئيس الحزب بكلمة قال فيها:
      بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدي ومولاي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
      بسم الله الرحمن الرحيم "والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"، قبل أن أقدم للمبادرة أود أن أشير إلى ما يجري اليوم وهو أحد أهم دواعي المبادرة، اليوم حتى لحظة دخولنا الفندق هناك 3قتلى و2جرحى و2معتقلين، ومازلنا في بداية يوم.
      نحن في كل بياناتنا ندين ولا شك أنكم جميعاً كذلك، كل أشكال العنف، من الدولة ضد العزل، ومن الناس ضد الدولة، العنف مدان بكل أشكاله، لكن ما نحن بصدده للأسف هو عنف من دولة ضد مواطنيها أياً كان السبب، أياً كانت آراؤهم، مهما اختلفنا معها، أو اتفقنا معها، فذلك لا يبرر إسالة قطرة دم واحدة، نطالب بوضع حد لاستخدام الرصاص ضد أبناء هذا الوطن المنكوب بنا نحن، المنظومة السياسية بشقيها الحاكمة والمحكومة.
      الرفض لبعضنا سبب مانحن فيه
      وأضاف الأستاذ الجفري:
      أولاً نرحب بإخواننا جميعاً من قادة سياسيين وأكاديميين ومشائخ وصحفيين، الذين شرفونا في هذا اليوم بحضور إعلان هذه المبادرة وهي مبادرة لا ندعي أننا نأتي فيها بما لم يأتِ به الأوائل، ولا ندعي أننا وحدنا من يطرح بعض القضايا التي ستشملها، هناك قضايا سبق وطرحناها في برنامجنا الانتخابي 1993م، طرحناها في 1997م في قانون متكامل للحكم المحلي، طرحناها في 7نوفمبر2005م في برنامجنا الشامل للإصلاحات الشاملة، وهناك أيضاً نقاط طرحناها في رؤيتنا الإستراتيجية للسياسات الداخلية والخارجية التي أعلناها في 17يناير2005م، وطرح الكثير من الإخوان كأفراد بعض نقاط المبادرة، بعضها، هنا وهناك في الفترة الأخيرة بالذات.
      ندعي أن المبادرة تلم شعث الكلام، الموجود في هذه الساحة لتلم شعث الساحة، إذا لمينا شعث الكلام المتناثر من كل الأطراف، بدءاً بما يئن منه الجميع، وما يطمح إليه الجميع، نحسب أن تلك إحدى الخطوات للم شعث هذه الساحة التي نسأل الله أن يلم شعثها حتى لا تتناثر مزقاً.
      واستطرد:
      أيضا ًنود أن نؤكد على شيء واحد، أن الحالة السياسية في بلادنا هي مستثارة بما فيه الكفاية، فنسأل إخواننا وأهلنا وأحباءنا الصحفيين أن يقللوا من الإثارة، المرحلة لا تحتمل إثارة جديدة، فهي في الواقع مثارة تماماً، وتفور إلى درجة الغليان، وما فوق الغليان، فلا تحتمل مزيداً من صب الزيت على النار بالحكم على النوايا، والحكم على الآراء، جاهزة، مثارة مستثارة، بلادنا محتاجة إلى أمر في غاية الخطورة والأهمية، لأنْ نقبل بعضنا كما نحن، كل يقبل الآخر كما هو، ولا نحكم على الآخرين بالنوايا أو حتى على ما يطرحون، وليكن.. يطرحون ما يطرحون، فالإنسان يطرح ما يطرح، ونحن وظيفتنا إن اتفقنا معه أخذنا بما يطرح، وإن اختلفنا معه حاورناه في ما يطرح، مهما اختلف ما يطرحه مع ما نرى، لكن الرفض لبعضنا البعض هو الذي أودى بنا إلى ما نحن فيه اليوم.
      آليات وضمانات:
      وقال الأستاذ عبدالرحمن الجفري في افتتاحه المؤتمر الصحفي:
      ونهدف من هذه المبادرة أيضاً أن نضع بعض النقاط على بعض الحروف التي كانت موجودة بمضامينها وجوهرها في كلامنا وكلام غيرنا من السابق، لكن نحاول أن نضع النقاط على الحروف بوضوح أكثر.
      النقطة الأخرى: نحاول أن نضع آليات لكيفية الاتفاق بين كل مكونات هذه الساحة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بلا استثناء، بلا استثناء، ولا إقصاء، جميعنا شركاء في هذا الوطن، وبالتالي جميعنا شركاء في طرح الرأي لما يجب أن يكون عليه هذا الوطن، ونحاول في هذه المبادرة أن نضع آليات لتنفيذ ما نتفق عليه، ثم آليات لنضع آليات لتنفيذ ما اتفقنا عليه، ثم آلية ثالثة لضمان تنفيذ ما يتفق عليه، لا يكفي أن نضع كلاماً جميلاً ورائعاً ومنطقياً وصحيحاً دون آلية للاتفاق عليه، ولا يكفي أن نتفق عليه دون أن ننفذه، ولا يكفي أن نتفق على تنفيذه دون وجود ضمانات أو آليات تحقق بعض الضمانات لتنفيذ ما يتفق عليه، لذلك هناك شركاء في هذه القضية يبدأ بالمواطن العادي إلى المستويات الاجتماعية المختلفة من مشائخ قبائل، وعلماء دين، وشخصيات مستقلة، وأكاديميين ـ وطبعاً نقصد المرأة والرجل، صحيح أن القرار في النهاية سيكون للسياسيين، لكن تبادل الرأي، والوصول إلى الرأي، والاتفاق على الرأي هو للجميع، كل سيثري ما يطرح من زاويته، أصحاب الصلات الاجتماعية من زواياهم، الأكاديميون بعلمهم، السياسيون بسياساتهم، العالم اليوم قائم على العلوم وليس على الفهلوة، هناك تخصصات اليوم، إذا لم آخذ بما يأت من أستاذ العلوم السياسية من وسائل، وطرائق علمية...إلخ، إذاً أنا أعيش في قرن آخر.
      (التصفيران) وبناء الثقة:
      وجال الصحفيون من مراسلي الفضائيات والصحف العربية ومندوبي الصحفي المحلية، والمواقع الإخبارية بأسئلتهم في مختلف جوانب مبادرة حزب الرابطة فيما تولى الأستاذين عبدالرحمن علي الجفري رئيس الحزب، والأستاذ محسن محمد أبوبكر بن فريد الأمين العام الإجابة على الأسئلة.
      في إجابته على سؤال حول توقعاته للتجاوب مع هذه المبادرة من المعارضة والحزب الحاكم قال الأستاذ الجفري
      نحن نتوقع أن الكل حريص على مصلحة الوطن وعلى تجنيبه المزالق، لاشك قد تختلف الرؤى في قبول هذه المبادرة ككل أو في قبول بعض منها، أو عدم قبول بعض منها، وهذا أمر طبيعي، يجب علينا كحزب أن نتقبل آراء الآخرين ونتقبل رفضهم لما نقدم أو بعض ما نقدم، لكن علينا أن نصبر على هذا وعلينا أن نسعى جادين، نحن نسعى إلى عدم (تصفير) الثقة بين الناس، بين القوى المختلفة، أي أن لا نصل إلى مرحلة (الصفر) من عدم الثقة، في حين نسعى إلى (تصفير) المشاكل الداخلية بيننا، والذين يقرأون كثيراً سيعرفون أنني استعرت هذا المصطلح ولا أنسبه لنفسي فهو مصطلح لأحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي قبل أن يتولى الخارجية وهو أستاذ مفكر أكاديمي واستخدم كلمة (تصفير) في المشاكل بين تركيا وجميع الغير أي غير، ونجحوا في هذا، نحن نريد أن ننجح (التصفيرين) الإيجابي السلبي ونسأل الله القبول من الجميع.
      فرصة الاستماع لبعضنا:
      وعن دلالات توقيت إطلاق المبادرة هل يعني التوقيت أن الرابطة لديها قراءة للواقع؟ قال:
      نعم لدينا قراءة، قائمة على أنه إذا لم نستمع لبعضنا في هذه المرحلة فلن نستمع إلى بعضنا في أي مرحلة قادمة، بأن لم نجد الوقت لنستمع إلى بعضنا ولم يسمح لنا ضجيج ما سيجري لأن نسمع لبعضنا، إذن هي المرحلة التي يجب وجوباً شرعياً ووطنياً أن نستمع إلى بعضنا، ونحن نحتاج جهودكم جميعاً ليس نحن كرابطة، بل نحن كمنظومة سياسية، شيء واحد هو الذي قتلنا يا إخواننا، هي المرآة، نظرية المرآة أنا أقولها منذ سنين، كل منا لديه مرآة يرى نفسه فيها، ولايرى أحد سوى نفسه وليس له علاقة بالآخرين، حطموا هذه المرايا يا إخواننا، ساعدونا على أن نحطم، الإخوة الأكاديميون والمثقفون والمستقلون والصحفيون ساعدونا على هذا، قراءتنا أنها اللحظة والأيام الحاسمة التي يجب أن نستمع فيها إلى بعضنا، فقد -لا سمح الله- لا يأتي الوقت الذي نجد فيه الفرصة لأن نسمع أصوات بعضنا من الضجيج.
      وإجابة على سؤال: هل سيتبع الحزب إطلاق مبادرته بحركة ما أم سيكتفي بإعلانها من قبيل إسقاط الواجب؟ قال: نعم سنعمل جهدنا للتحرك باتجاه الإخوان والزملاء على كل المستويات نحن لا نستثني أحداً أياً كان، اختلفوا معنا في الرأي، أياً كانوا، ولوفي أقصى درجة الاختلاف، ومن قال فينا ما قال من سوء، سنقول فيه ما نستطيع من خير، لنتفق.
      دليل ثراء وشعور بالأزمة
      وقال رئيس حزب (رأي) في تناوله لكثرة المبادرات التي أطلقت من السلطة والمعارضة:
      بأن كثرتها ليس معيباً، وأردف: بل بالعكس دليل ثراء، ودليل أن هناك إحساساً بعمق الأزمة ومخاطرها، ثانياً: نحن لم نطرح مبادرة للحوار، بل مبادرة للحلول والحوار إحدى الآليات، و هناك فرق كبير بين أن نضع مبادرة للحوارـ أن نتحاورـ وأن نضع مبادرة بالحلول، ثالثاً: نحن نثمن كل المبادرات المطروحة، سواء المشترك أو التشاور الوطني، شكلوا لجنة تحضيرية للحوار، واضح أنها ستعالج أموراً يمكن أوسع مما طرحناه، لأن التحضير لمؤتمر للحوار سيستغرق أشهراً بدليل أن رئاسة اللجنة التحضيرية للحوار لمدة شهر ثم يتم نداوله شهراً بعد شهر، لا ندري إلى متى، لكن هذا شيء جيد أن هناك إثراء، قد يكون هناك إثراء لطرح الأفكار، أكثر من آليات، نحن لا ننفي تلك المبادرات، لا نطرح مبادرتنا كبديل لأحد، بل بالعكس نعتقد أن كل مبادرة ستثري الأخرى.
      وأضاف: الحزب الحاكم نحن ليس بعيد، بوضوح نحن كنا حاضرين العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني، وبعده كان هناك اجتماع كبير للرئيس مع كثير من الشخصيات، عدد كبير، فطرح هذا الموضوع، وطرحنا ضرورة الحوار، وضرورة أن يقوده رئيس الدولة، ليتحمل مسؤوليته عن فشل أو نجاح الحوار، أما أن يكون راعياً للحوار ثم يذهب إلى بيته ويترك الآخرون يتحاورون فلن نصل إلى شيء.
      الوحدة لم تفشل بل النظام:
      وبشأن تساؤل هل يأتي إعلان حزب الرابطة لمبادرته القائمة على الفيدرالية كبديل لمبادرة سابقة ــ تعتمد على المخاليف إعلان لفشل الوحدة إذ يقدم رؤيته اليوم حول الاتحاد الفيدرالي؟ قال الأستاذ الجفري:
      مشروعنا للإصلاحات الشاملة الذي صدر في 7نوفمبر2005م، والرؤية التي أصدرناها في 17يناير2008م تتحدثان عن دولة مركبة وعلماء السياسة يمكنهم أن يصححوني، أليست الفدرالية دولة مركبة؟ الفيدرالية صورة من صور الدولة المركبة، نحن واضحون، وأقول بصراحة لو قلنا فيدرالية في ذلك الوقت لرمينا بالشتائم، كان أغلب الناس في ذلك الوقت يعتقدون أن الفيدرالية كأنها جهنم.
      ثانياً: ولأنه لم يكن هناك قبول لهذا المصطلح طرحنا كبديل الدولة المركبة، وهي المعنى العلمي ذاته، ثالثاً: نعم طرحنا مخاليف، وحتى الآن لم نلغ موضوع المخاليف، لكن نحن تركنا هذا الموضوع في المبادرة، لأننا نطلب حواراً مع الجميع ليقره أصحاب الحوار، والقضية تحكمها في نظرنا كحزب معايير علمية، سياسية، اقتصادية، واجتماعية، ونحن مستعدون لأن نسمع ونعطي آراءنا، ونسمع لأهل الاختصاص من قانونيين، وعلماء سياسة.
      رابعاً: في نظرنا الوحدة لم تفشل وأرجو أن يؤخذ كلامي بدقة، الوحدة لم تفشل، الذي فشل هو النظام الحامل للوحدة، نظام الدولة مش كأفراد، نظام الدولة البسيطة الحامل للوحدة، نعم فشل، وفشل، وسيقودنا إلى داهية، لكن الوحدة ليس لها علاقة، ما هو ذنب الوحدة؟ أنا أكررها للمرة الــمائة، الوحدة ليست صنماً نعبده، وليست صنماً من تمر إذا جعنا أكلناه، ولاهي حائط مبكي نلطخه بالقاذورات، الوحدة هدف سام، عندما يتحقق يتحول إلى وسيلة لرخاء الأمة، لكرامتها وتحقيق نمائها وقوتها وعزتها.
      منفتحون على الجميع:
      وطرح أحد الصحفيين سؤالاً قال فيه بأن حزب الرابطة لديه مبادرة وطنية لحل مشاكل الوطن رغم أن الوطن بخير، لماذا لا يحل الحزب مشكلته وهو الذي يعاني من انشقاق؟ فرد رئيس الحزب:
      تأملوا ماورد في السؤال، كل هذا يحدث والوطن بخير والأزمة في الرابطة..!! الرابطة ليس فيها أزمة، هناك مفصولون من الحزب فصلهم في مؤتمره العام ولم ينشق أحد بل فصلوا في المؤتمر العام بالإجماع، وسنعطيك شريط فيديو وسيدي يثبت هذا الكلام، فصلهم المؤتمر العام التاسع وهم في القاعة وبالإجماع، على أساس مخالفات بعضها مشينة، منها التزوير، ففصلوا، وعندنا أدلة لذلك، لا نحب إثارة هذه المسائل هذه الصغيرة ولا يمكن أن يكون فصل سبعة من حزب قضية بمثل هذا المستوى من الإثارة، مستعدين أن نعطي السائل نسخة من كل ما دار في المؤتمر العام بشفافية وبدون مونتاج.
      وسأل الصحفي عن تواصل الأستاذ الجفري بالأخوة علي ناصر وحيدر العطاس، وعلي البيض فرد: الحقيقة أنا لم اتصل لا بالأخ علي ناصر ولا بالأخ البيض ولا بالأخ العطاس، وإجابتي ليست هروباً، فأنا أرد على كل من يتصل بي، أرد عليه أياً كان، نحن منفتحون على الكل، ومستعدون أن نتواصل أو نقبل التواصل من الكل، ليس لنا موقف مسبق من أحد.
      وثانياً: حتى لو تواصلوا معنا، لم نعتقد أن حل الأزمة لا في يدهم ولا في يد السلطة لوحدها، ولا في يد أي من أحزاب المعارضة لوحده، حل الأزمة في يد الجميع.
      الصحافة وإراقة الدماء:
      وسأل أحد الصحفيين: في ظل تكبيل الصحف وإغلاقها لمن ستصل المبادرة والشاهد للأحداث وهو الإعلام مكبل؟ هل المبادرة تدعو إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة؟
      فرد رئيس حزب الرابطة (رأي):
      الإعلام كثير، نعم نحن ضد تكميم الأفواه، ومع إعلام حر، إعلام حر ومسؤول، هذه دماء تسال، أحياناً بسبب (مانشيست) صحفي قد تسيل دماء، فلنحاول أن نخفف من إراقة الدماء، النقطة الأخرى: نحن طرحنا موضوع الحكم المحلي منذ زمن، وطرحنا موضوع المجلسين من سنة1992، ويذكر أستاذنا الكبير الدكتور محمد عبد الملك المتوكل ناقشنا معاً الموضوع ونحن نسير في طريق في حوطة لحج عندما حضرنا مناسبة القمندان، واتفقنا على إقامة ندوة حول الموضوع في مقر حزب الرابطة، وأقيمت بالفعل ولا زالت تسجيلاتها لدينا بالصوت والصورة وتحدث فيها الدكتور عن نظام المجلسين، كذلك نحن تطالب بنظام المجلسين المنتخبين، وهذا هو الكلام.
      وضع مقلوب:
      وفي قراءته للوضع القائم مقارنة بما كان عليه عند انعقاد المؤتمر الوطني ولجنة الحوار قال الأستاذ الجفري:
      صدقوا أو لا تصدقوا أن ما يجري اليوم أخطر، أخـطر بكثير مما كان يجري عند انعقاد المؤتمر الوطني ولجنة الحوار في 93،94 وعلينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها، اليوم تبنى جدر للكراهية بين شمالي وجنوبي، في ذلك الوقت لم تكن موجودة، لم يكن أحد يفكر حتى في بنائها، لم يكن أحد يجرؤ على بنائها، وإن كنا نريد أن نضع رؤوسنا في الرمال فلنضعها، لكن علينا أن ندرك أن المرحلة الآن أخطر بكثير عن ما كانت عليه في ذلك الوقت،
      في مايتعلق بصلة المبادرة بمعاناة المواطن من الفقر والجوع والأزمات وانعدام الأمن قال: للأسف في بلادنا كل شيء ميسر للسياسة، والسياسيين، كل شيء يخدمهم، بينما في العالم المتقدم السياسة والسياسيون خدم لاحتياجات الناس والمجتمع، حتى الإعلام لدينا مسيًّر من السياسة والسياسيين، وكذلك التعليم والقضاء، وحتى الدين، إنه وضع مقلوب، لابد أن نعدله، نبدأ في حل مشاكل الناس، وطالما ظل الوضع مقلوباً، للأسف لن تكون هناك حلول لمشاكل الناس.
      وعن تصريحات البيض ومطالبته فك الارتباط أكد الأستاذ الجفري إن حزب الرابطة لم يتعود انتقاد آراء الآخرين، خاصة في المراحل الحرجة كهذه والتي يسعى الحزب فيها لـ(تصفير) المشاكل، ومن هذا المنطلق فالحزب ليس معنياً بانتقاد ماطرحه الأخ علي سالم البيض، الذي هو حر يقول ما يشاء، فهذا رأيه، وكوننا نتفق أو نختلف معه في رأيه، فهذا أيضاً رأينا، ورأينا موجود في مبادرتنا.
      وأضاف: نحن وعلى الدوام وهذا ماهو مثبت في أدبياتنا مع وحدة قابلة للاستمرار
      نرفض الإقصاء:
      وفي المؤتمر الصحفي جدد الجفري موقف حزبه الرافض لنفس الإقصاء، وقال حتى لو حزب من عضوين يتفضل يحضر الحوار، عملية الإقصاء أوصلت بلادنا إلى ما وصلت إليه اليوم، إدعاء الأوحدية إدعاء أنا والباقين غير موجودين، نحن نرى أننا كلنا وجدنا في الساحة كأحزاب بوجه القانون، رضينا عنهم أو لم نرض عنهم، لكن قبلنا التعامل معه، وجميعنا قبلنا أن نسجل طبقاً لهذا القانون، إذن من سجل كحزب طبقاً لهذا القانون أهلاً وسهلاً به، اختلفنا معه أو اتفقنا، صغيراً كان أم كبيراً ليس هناك مشكلة.
      وفي حديثه عن مقترح المبادرة في مايخص نسبة التمثيل في آليات تنفيذها قال: الحوار ليس التمثيل للكم ولا للقدرات ولا للمال، القضية هنا هي الرؤى حيث أن اثنين يمتلكان رؤى أحسن من مائة، لأنه لا تصويت في الحوار، فليحضر الآخرون وأنا مستعد أن أتنازل عن أربعة من حصة حزب الرابطة.
      الشعور الوطني بالأزمة:
      وشارك الأستاذ محسن محمد أبو بكر بن فريد الأمين العام للحزب في الإجابة على أسئلة الصحفيين فأكد أن حزب الرابطة عندما يطرح أي مبادرة أو أي جهد، ينطلق من الشعور الوطني بأن هناك أزمة في الوطن وإذا ما ساهم أي شخص أو أي حزب أو أي كتلة برأي أو بمشورة تؤدي إلى انفراج يعتبر خدمة وطنية.
      وأضاف: نحن لسنا في سباق ولسنا في صراع مع هذا الحزب أو ذاك، ولا نريد أن نقلل من أي جهد أو من أي مبادرة سواء من الأخوان في اللقاء المشترك أو من الحزب الحاكم، حقيقة الأمر أن الوطن يمر بأزمة حقيقية، وأن نقف متفرجين، لا أعتقد أن الواجب ليس فقط الوطني بل الديني أن نقف وأن نشاهد الوطن يغرق ونحن هكذا، الرابطة بحكم تاريخها وبحكم توجهها وبحكم إيمانها أن الوطن للجميع ترى في ظل هذا التنافر، وفي ظل عملية الاستقطاب الحاصلة في الساحة السياسية اليمنية، فمن الواجب الوطني عليها أن تحاول أو تقدم شيئاً قد يجمع الآخرين، فإن في هذه المبادرة التي تقدمها اليوم شيئاً جديداً وشيئاً نتفق مع الأخوان في الأطراف السياسية الأخرى فتعتبر أننا بهذا نبني أو نضيف بنية فكرة أننا نتنافر مع الآخرين ليست في بالنا لكن الوقت أماننا نعتقد أنه في غاية الحساسية في غاية الأهمية، وبالتالي عندما نتمعن في هذه المبادرة التي وضعناها اليوم... نحن وضعنا فترة زمنية... شهرين ثم بعد ذلك فترة يبدو لي ثلاثة أشهر لنصل إلى شيء، إذن نحن نقدم هذه المبادرة إذا كان هناك مبادرات أخرى تؤدي إلى نفس الأمر، فإذاً نحن قد قوينا هذا الصف.
      غايتنا مشروعنا للإصلاحات
      وحول قضية أثارها سؤال صحفي وتتعلق بفرضية انشداد حزب الرابطة لموقفه المؤازر للرئيس علي عبدالله صالح في الانتخابات الرئاسية الماضية قال بن فريد: نحن عندما عدنا إلى بلادنا في 13سبتمبر2006م بعد أن أجبرنا على الرحيل عن الوطن للمرة الثالثة في تاريخ حزبنا، فقط أود أن أعود للتاريخ (شوية).. روادنا أجبروا على مغادرة الوطن لمدة 11سنة من قبل الاستعمار البريطاني من عام 1956 حتى 1967م إلى يوم الاستقلال، الزعماء الكبار العظام شيخان الحبشي والسيد محمد علي الجفري نفوا من قبل الاستعمار البريطاني.
      أيضاً تجرع حزبنا مرارة بُعد واغتراب عن الوطن لما يقرب من 22سنة في فترة النظام الاشتراكي الذي كان يحكم الجنوب، ثم بعد ذلك أجبرنا على رحيل للمرة الثالثة من 94ــ2006م. وعندما عندنا في 2006م، لو تتذكرون أو عودوا إلى الملفات، الأستاذ عبد الرحمن الجفري قال في مطار عدن نحن نعود الليلة لأننا عدنا في الساعة السادسة أو السابعة مساءً: نعود إلى الوطن كحزب معارض نتفق مع الحزب الحاكم في قضايا، و نختلف في قضايا، عندما يعلن الحزب الحاكم عن قضايا إيجابية فينبغي أن نشير إليها ونمد يدنا له، وعندما تكون هناك سلبيات نرفض هذه السلبيات. الأمر الآخر عندما عدنا كان لدينا مشروعنا للإصلاح الشامل كما أشار الأخ رئيس الحزب أُعلن في 5نوفمبر2005م، وعدنا على أساس هذا المشروع، رئيس الحزب الحاكم الرئيس علي عبد الله صالح، كان عنده البرنامج الانتخابي، فبالتالي عبد الرحمن الجفري وحزب الرابطة لم يعودوا لينطووا في إطار الحزب الحاكم، لكن عادوا كحزب معارض لديهم برنامج الإصلاح، نحن نعتقد أنه من أضفى البرامج في الساحة السياسية.
      ثم بعد ذلك، تابعتم.. دخلنا في حوار مع الحزب الحاكم، أجندة هذا الحوار مشروعنا للإصلاح الشامل وبرنامج الرئيس الانتخابي، إذن أنا اعتقد سيكون هناك ظلم . أن يشار إلى أن الرابطة أو إلى أن الجفري قد أتى وانضوى تحت مظلة الحزب الحاكم أو مظلة الرئيس علي عبد الله صالح..

      كلنا ضاغطون
      وفي معرض حديثه عن وسائل الضغط المساندة لتنفيذ المبادرة قال الأستاذ عبدالرحمن الجفري: يجب أن نكون كلنا ضاغطين وراءه، الأزمة نفسها ضاغطة علينا كلنا، يا إخواننا.. أحياناً تأتي أمور ضاغطة لم نصنعها، أما ضمانات التنفيذ ما نعتقد أنها ضمانات ستجد أنها موجود في المبادرة.
      وعن ماورد في المبادرة من إشراك الخليجيين في آلية التنفيذ لها قال: لنا علاقات بكل أشقائنا في الإقليم، ما طرحناه هو أن يحضروا كمعاونين لما نريد نحن اليمنيين، لتسهيل أمور ما نصل إليه للتعاون معنا فنياً إن أردنا، ومادياً من أجل إعادة هيكلة دولة سوف تحتاج بلايين، وأضاف: اليمن جوهرة بيد فحامين، نحن (فحامون) لا يعرفون قدر هذه الجوهرة، العالم عارف قدر هذه الجوهرة، اليمن مهم غاية غايـة غاية الأهمية للإقليم وللعالم، من هذا المنطلق نعتقد أن الجميع سيعاوننا فيما نصل إليه من حلول لبلادنا..
      الأمين العام مقاطعاً.. [أود أن أضيف لا تتحرج من الأمر، لو نتابع الإخوان في موريتانيا ومشكلتهم أقل من مشكلتنا كيمنيين فإننا نرى أنهم يستفيدون من جيرانهم من بعض الشخصيات السياسية الذين ساعدوا الموريتانيين ليصلوا إلى حل، فلا ينبغي أن يكون عندنا حساسية من الجامعة العربية أو من أي إخوة من الإخوة العرب.

      تعليق


      • #4
        رد: خوفـاً على اليمن

        «الحكـة يمانية»؟





        رضي الموسوي




        نعم حكة وليست حكمه


        تتوجه أنظار الإعلام العربي والغربي هذه الأيام إلى اليمن الذي يحبذ أبناؤه تسميته باليمن السعيد، ويستبشرون خيرا عندما تتردد مقولة ''أن أصل العرب من اليمن، وان الحكمة يمانية''.
        لكن الوضع السياسي يزداد تفجرا مع إعادة تنظيم قوى الشطر الجنوبي نفسها ورفعها مطلب مفصلي يتمثل في الانفصال والعودة إلى ما قبل العام 1990 الذي شهد توحيد الشطرين. وكانت حرب مايو 1994 قاصمة لآمال وطموحات الوحدة، حيث جرت بين الحزب الاشتراكي الذي كان حاكما في اليمن الديمقراطي وبين حزب المؤتمر الشعبي الذي كان يحكم الجمهورية العربية اليمنية.
        أبناء الجنوب شعروا بالغبن بعد ما سمي بحرب الانفصال، حيث خلقت معطيات جديدة على الأرض، زاد منها حالة الفقر وشحة الموارد والمرض في ربوع الوطن اليمني.
        حسب الإحصائيات الأخيرة يصل عدد سكان اليمن إلى 21 مليون نسمة، وأن النمو السكاني يبلغ 3 بالمئة سنويا، واستمرار هذا الوضع يعني أن عدد السكان سوف يصل إلى نحو 50 مليون نسمة في العام ,2033 حسب توقعات الدراسات المحلية في اليمن وخارجه.
        وفي اليمن تستوطن الملاريا، التي يعاني منها 60 بالمئة، حسب تصريح وزير الصحة اليمني في العام 2005 أمام جلسة للبرلمان. كما تعاني البلاد من شح في المياه، إذ تقول الحكومة انه من أصل 21 مصدرا جوفيا للمياه يعاني الميزان المائي سلبا في 19 منها، فيما يقول خبير ألماني أن مياه المطر تكفي لبلاد لا يتجاوز عدد سكانها المليونين وليس 21 مليون. يضاف إلى ذلك تراجع إنتاج النفط بشكل دراماتيكي ليصل إلى 300 ألف برميل في اليوم.
        لكن اليمن يعاني كباقي البلدان العربية من الفساد في مفاصل الاقتصاد الوطني، وهي حالة تقرّ بها الجهات الرسمية ولاتنكرها، ما يؤدي إلى تدهور الوضع المعيشي المولد الرئيسي للاحتقانات السياسية والفئوية. ويبدو أن عدم تمكن اليمن من تجاوز أزماته المعيشية أسهم في تدهور الوضع الأمني والسياسي، وحسب عبد الكريم الارياني وهو مستشار الرئيس اليمني، فإنه يرى ''إذا لم يكن هناك إنقاذ سياسي لليمن في السنوات الثلاث القادمة، فستكون التحديات اكبر من الحوثيين أو ما يسمى بالانفصاليين الجنوبيين''.
        يضاف إلى كل ذلك تعثر المسيرة الديمقراطية التي بشرت بها القيادة منذ الساعات الأولى للوحدة.
        ما يجري في اليمن مؤسف، حيث تتحطم الأحلام والآمال الكبيرة أمام المواطن اليمني الذي يحلم كباقي أشقائه في الوطن الكبير بيمن سعيد حقاً تعود إليه الحكمة اليمانية.

        تعليق


        • #5
          دراسة أمريكية تحذر: اليمن سيصبح 'أفغانستان القادمة'

          دراسة أمريكية تحذر: اليمن سيصبح 'أفغانستان القادمة'
          عشرات القتلى والجرحى باشتباكات دامية بين القوات اليمنية و'الحراك' في زنجبار

          قتل 16 شخصا واصيب ثلاثون على الاقل بجروح الخميس في جنوب اليمن خلال مواجهات بين القوات اليمنية ومسلحين مؤيدين لانفصال الجنوب، بحسب ما افاد مصدر قريب من قيادة 'الحراك الجنوبي' المطالب بالانفصال.

          واكد المصدر ان '16 شخصا قتلوا في المواجهات بينهم ستة من قوى الامن، كما اصيب ثلاثون بجروح بينهم عشرة من قوى الامن'.

          وافاد شهود عيان ان القتلى والجرحى سقطوا خلال اشتباكات وقعت بين القوات اليمنية ومسلحين بعد محاولة مؤيدي الانفصال التظاهر في مدينة زنجبار عاصمة محافظة ابين التي تبعد 50 كيلومترا شرق عدن، كبرى مدن الجنوب.
          وكان المتظاهرون يلبون دعوة للتظاهر من قبل الناشط الاسلامي الجهادي طارق الفضلي الذي يعد من اعيان المدينة وقد انضم اخيرا الى مؤيدي انفصال الجنوب.
          وفي ظل تدابير مشددة اتخذتها القوات الحكومية لمنع حصول التظاهرة، اطلق مسلحون مؤيدون للفضلي النار في اتجاه مركز الشرطة ومبان حكومية اخرى بحسب ما افاد مسؤول محلي.

          وردت القوات الحكومية بالرصاص الحي بهدف تفريق المتظاهرين بحسب الشهود الذين اشاروا خصوصا الى ان الجيش اطلق قذيفة اصابت منزل الفضلي في زنجبار مباشرة، ما ادى الى تصاعد الاشتباكات بين الطرفين.

          وذكر الشهود ان الهدوء عاد الى زنجبار بعدما توقف اطلاق النار، الا ان التوتر لا يزال يخيم على المدينة المطوقة والمعزولة عن الخارج.
          الى ذلك، ذكر شهود عيان ان مواجهات اخرى وقعت عندما حاول مسلحون من منطقة يافع الجبلية التي تقع على بعد اربعين كلم شمال زنجبار، الانضمام الى المسلحين التابعين للفضلي فاصطدموا بحواجز امنية عند مدخل المدينة.
          وتصاعدت حدة التوتر خلال الاشهر الماضية في جنوب اليمن مع تنظيم تظاهرات واندلاع اضطرابات وتصاعد النزعة الانفصالية وسط تشدد من السلطات.
          وقتل 22 شخصا على الاقل في هذه الاضطرابات، وترتفع هذه الحصيلة الى 38 قتيلا مع احتساب ضحايا الخميس.
          ويطالب قسم من المواطنين الجنوبيين بانفصال اليمن الجنوبي الذي توحد مع الشمال في 1990، اذ يعتبرون انهم يعانون من التمييز من جانب السلطة المركزية.
          من جهة اخرى حذر تقرير امريكي من ازمة خطيرة يواجهها اليمن تنذر بتحوله الى 'دولة فاشلة' يمكن ان تجعله 'أفغانستان التالية'، وقال التقرير الذي نشرته مؤسسة السلام للابحاث غير الحكومية بالتعاون مع مجلة 'فورين بوليسي' Foreign Policy التي تصدر في واشنطن 'ان عاصفة هوجاء حصادها الفشل تلوح الآن في أفق اليمن'، وينسب التقرير أسباب الأزمة الى 'اختفاء احتياطات النفط والماء ورهط من المهاجرين الذين يُشتبه بأن لبعضهم ارتباطات بتنظيم 'القاعدة'، يتدفقون على البلد من الصومال، الدولة الفاشلة على اعتابه، وحكومة ضعيفة تزداد عجزا عن تسيير الأمور'. وجاء في التقرير 'ان كثيرين قلقون من ان يكون اليمن افغانستان القادمة، فيخلق مشكلة عالمية مغلَّفة بدولة فاشلة'.
          قال التقرير في معرض تناوله اليمن 'ان اللاجئين والمتطرفين ربما كانوا أهم ما استورده اليمن في عام 2008. ويُعتقد ان ما يربو على 50 ألف مهاجر من الصومال عبروا خليج عدن بالزوارق الى اليمن العام الماضي. ورغم ان كثيرين غادروا للعمل في بلدان الخليج فان الوفا أكثر يرزحون في اليمن حيث يتمتعون بالقليل من الحقوق أو الحماية'.
          كما لاحظ التقرير 'ان السعوديين من اعضاء 'القاعدة' ايضا أخذوا يتدفقون على اليمن معتبرين ان الرئيس علي عبد الله صالح أضعف من ان يمنعهم من التنظيم والتدريب'. ونقل التقرير عن كريستوفر بوتشيك الخبير المختص بتنظيم 'القاعدة' في مؤسسة 'كارنيغي اندومنت' Carnegie Endowment للابحاث قوله 'ان الكل في العربية السعودية يعرف ان مَنْ يقع في مشكلة يذهب الى اليمن'.
          خلص التقرير الى القول: 'في كانون الثاني (يناير) اعلن فرعا 'القاعدة' السعودي واليمني اندماجهما، وكان تمرد شيعي قرب حدودهم يشتعل ويخبو منذ عام 2004. في هذه الأثناء يعاني الاقتصاد اليمني ضائقة شديدة، وتعتمد الحكومة على احتياطات نفطية تنضب بوتائر متسارعة لتمويل 80 في المائة من ميزانيتها. ويدفع النمو السكاني معدلات البطالة الى مستويات جد عالية. ويتساءل كثيرون الى متى يستطيع البلد ان يبقى بالكاد واقفا على قدميه'.
          الدكتور تركي فيصل الرشيد

          رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
          يمكن متابعته على تويتر
          @TurkiFRasheed

          تعليق


          • #6
            اليمن يدخل مرحلة حرجة من الأزمات. وخلافة صالح تفرض نفسها بعد تعرضه لـحادث'

            اليمن يدخل مرحلة حرجة من الأزمات. وخلافة صالح تفرض نفسها بعد تعرضه لـحادث'

            25/07/2009




            صنعاء ـ 'القدس العربي' ـ من خالد الحمادي:
            دخل اليمن مرحلة حرجة جدا من الأزمات المتعاقبة في الجنوب المطالب بالانفصال، وفي الشمال المتمرد عسكريا على النظام وفي خلافة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على السلطة، إثر الإعلان الرسمي مساء الخميس عن تعرضه لنكسة صحية.
            صعدت هذه الأزمات مجتمعة في اليمن خلال اليومين الماضيين بشكل ملفت للنظر فالتقطها الرئيس اليمني الجنوبي السابق علي سالم البيض ليوجه (نداء استغاثة لإنقاذ الجنوب) إلى المنظمات الاقليمية والدولية، مستغلا بذلك ضعف الوضع السياسي والأمني الداخلي في البيت اليمني.
            الاشتباكات الدامية التي وقعت بين رجال الأمن وأتباع 'الحراك الجنوبي' وذهب ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح في مدينة زنجبار بمحافظة أبين الجنوبية الخميس الماضي، أعطت مؤشراً قوياً بأن الوضع خرج عن السيطرة وأن الأجهزة الأمنية فقدت أعصابها حيال التعامل بحكمة مع المتظاهرين للخروج بأقل الخسائر.
            وعلمت 'القدس العربي' من مصادر مطلعة أن هذه المواجهة الدامية بين القوات الأمنية وأتباع الحراك الجنوبي أديرت بقرار من الأجهزة الأمنية، بعيداً عن الإطلاع الشخصي للرئيس علي عبد الله صالح، ولذا سارع القصر الجمهوري بالكشف عن معلومات مفادها أن الرئيس صالح يرقد حاليا في المستشفى الرئاسي بمجمع الدفاع بسبب تعرضه لـ'رضوض' لم يكشف عن طبيعتها.
            مواجهة زنجبار في نظر العديد من المراقبين قد تفتح الباب أمام الجنوبيين لمعارك قادمة بدافع الانتقام من قوات الأمن وبدافع الثأر إذا كان المنفذون الأمنيون لهذه المواجهة من الشمال، كما قد تكون (الشرارة الأولى) لثورة جنوبية ضد الشمال، متخذين من رصيد هذه المجزرة الدامية دافعا ومنطلقا لتحقيق هذه الغاية الانفصالية التي يتزعمها علي سالم البيض نائب الرئيس اليمني السابق.
            المصدر المسؤول برئاسة الجمهورية في اليمن اختصر تصريحه بكلمات معدودة مضمونها 'أن فخامة'الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية قد دخل مستشفى مجمع الدفاع (العرضي) في الساعة السابعة والنصف من مساء الثلاثاء الماضي لإجراء بعض الفحوصات الطبية وتلقي العلاج نتيجة اصابته ببعض رضوض حدثت له اثناء ممارسته لرياضته المعتادة في الساعة الرابعة والنصف من عصر نفس اليوم'، مشيراً إلى أنه يواصل حالياً تلقي العلاج في المستشفى وسيمارس نشاطه اليومي قريباً فور استكمال تلقيه العلاج.

            تفاصيل غير معلنة

            هذا الإعلان الذي يعد من الحالات النادرة جداً التي يكشف فيها النقاب عن الحالة الصحية للرئيس صالح، وقد يكون استباقا لاحتمال تفشي الشائعات عن حالته الصحية وتحميل الوضع أكثر مما يحتمل، لكن هذا التصريح تضمّن في طيّاته الكثير من (المبهمات) مثل (تعرضه لرضوض) ولم يتم الكشف عن طبيعتها و(رياضته المعتادة) التي لم يتم الكشف عن اسمها، كما أنها المرة الأولى التي يكشف فيه النقاب عن وجود هذا المستشفى الذي يبدو (خاصا جدا) داخل مجمع الدفاع وهو مقر وزارة الدفاع والقيادة العليا للقوات المسلحة في البلاد والتي يوجد فيها مكتب خاص للرئيس صالح.
            المواطن اليمني العادي لا يعرف أن الرئيس صالح يمارس اي نوع من الرياضة، بينما النخبة من بعض السياسيين يعرفون أن صالح يعشق ركوب الخيل ولديه العديد من الخيول الأصيلة، كما أنه يشجع أبناءه على ذلك وأحد أبنائه الشباب (خالد) معروف عنه البراعة في ركوب الخيل، وكان أصيب بإصابات بليغة قبل فترة طويلة بسبب سقوطه من ظهر أحد الخيول اثناء ممارسته لرياضة الفروسية.
            وحضر صالح يوم الاثنين الماضي، اي قبل يوم واحد من دخوله المستشفى، أحد سباقات الفروسية وركوب الخيل بصنعاء، ويعتقد أنه حضرها لمشاهدة أداء وتشجيع نجله الفارس. ولذا يتوقع العديد من المراقبين أن يكون صالح تعرض للرضوض اثناء سقوطه من ظهر أحد الخيول الأصيلة أثناء ممارسته لرياضته المفضّلة، وربما ممارسة سباق من نوع خاص في الفروسية مع نجله الشاب.
            من المؤكد أن إدخال صالح مستشفى مجمع الدفاع لإضفاء (السرية التامة) على الحالة الصحية له، خاصة وأنه من المتوقع أن يكون تعرض لـ(رضوض خطيرة) وليست عادية، وهذا ما ستشكفه الأيام القادمة، في حال ظهر للجمهور قريبا أم لا.
            وبغض النظر عن المدة التي سيقضيها صالح في المستشفى، فتحت قضية (الرضوض) الباب على مصراعيه أمام تساؤلات مؤجلة عن (خلافة) صالح في الحكم، ومدى تأثير غيابه المفاجئ عن السلطة في البلاد، خاصة في ظل الاعتقاد السائد بأن اليمن حاليا على فوهة بركان وأن وجود صالح في السلطة هو (الكابح) لجماح انفجار الوضع في البلاد.
            القضايا الملتهبة حاليا في اليمن تتمركز حول (القضية الجنوبية) التي اصبحت تقوى يوما بعد يوم وتتجه بشكل مطرد نحو التجذّّر والاستقواء بالداخل والخارج، بالإضافة إلى قضية التمرد الحوثي في صعده بشمال اليمن، الذي يتجه هو الآخر نحو التوسع وينذر بحرب جديدة مع القوات الحكومية، ناهيك عن العديد من القضايا المزمنة كمسألة الفساد والقضايا الأمنية والاقتصادية وغيرها.
            وإذا حصرنا التهديد الحقيقي الحالي لنظام الحكم في اليمن فيمكن ذلك في قضيتي الحراك الجنوبي في الجنوب وفي التمرد الحوثي بالشمال، لأن هذين التهديدين أخرجا العديد من المناطق اليمنية عن نطاق السيطرة الحكومية وبالتالي قد يقودان إلى انفلات زمام الأمور في الكثير من المناطق الأخرى مستقبلا على حساب السيطرة المركزية للدولة.
            المسألة الأكثر خطورة ـ في نظر العديدين ـ على مستقبل البلاد من هذه وتلك هي قضية (الخلافة) للرئيس صالح، لأن أي غياب مفاجئ له قد يقود البلاد إلى صومال أخرى وإلى أفغانستان ثانية، في ظل الصراع المحتمل على السلطة بين أقطاب النظام الحاليين الذين لا يوجد بينهم من يمكن حصوله على إجماع جماهيري أو إجماع مراكز القوى لقيادة البلاد.

            ثلاثة خلفاء محتملون

            المتنافسون الثلاثة، أو الساعون الثلاثة نحو الوصول إلى القصر الرئاسي وإلى سدة الحكم، هم العميد الركن أحمد علي، النجل الأكبر للرئيس علي عبد الله صالح، والعميد الركن يحيى محمد عبد الله صالح، نجل الشقيق الأكبر للرئيس علي صالح، والشيخ حميد عبد الله الأحمر، نجل المرحوم الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر.
            الأول يتولى حاليا منصب قائد الحرس الجمهوري والقوات الخاصة ويقال بأنه القائد الفعلي للشرطة العسكرية، يعمل بصمت وبعيدا عن الأضواء، فيما يتولى الثاني منصب قائد الأمن المركزي ويرأس العديد من منظمات المجتمع المدني وله حضور إعلامي كبير، بينما الثالث عضو في مجلس النواب ومتفرغ لاستثمار أمواله وأموال العائلة وأصبح يدير ثالث اكبر مجموعة تجارية في اليمن، ولديه شركة اتصالات للهاتف المحمول وبنك إسلامي واستثمارات نفطية.
            جهود هؤلاء الشبان الثلاثة الذين ـ بالكاد ـ تجاوزت أعمارهم العقد الرابع، يسعون حثيثا نحو القصر الرئاسي وبجهود فردية، غير أنهم في نظر العديد من المراقبين لا يملكون إجماعا لدى الأسرة الحاكمة كما لدى الجماهير على أي منهم لتولي السلطة في حال أصبح مقعد الرئاسة شاغراً بشكل مفاجئ، على الرغم من المؤهلات الشخصية المتفاوتة بينهم من القيادية والمادية والحضور السياسي وما إلى ذلك.
            الفراغ الذي يخشى أن يتركه الرئيس صالح في حال غيابه المفاجئ عن السلطة قبل ترتيب الوضع الداخلي وتهيئة الأوضاع لقيادة جديدة قد يقود اليمن إلى ما هو أخطر من التشطير وإلى ما هو أشد من الصومال وأفغانستان في ظل الغياب الكامل لدور العمل المؤسسي لأجهزة الدولة وفي ظل عدم الوضوح الدستوري حيال آلية انتقال السلطة سلميا، حتى في إطار الأسرة الحاكمة أو الحزب الحاكم ناهيك عن انتقالها سلميا للأحزاب المعارضة.
            الدكتور تركي فيصل الرشيد

            رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
            يمكن متابعته على تويتر
            @TurkiFRasheed

            تعليق


            • #7
              مستشار الرئيس اليمني يحذر من الاضطرابات في الجنوب واتساع تمرد الحوثيين في الشمال

              مستشار الرئيس اليمني يحذر من الاضطرابات في الجنوب واتساع تمرد الحوثيين في الشمال

              08/08/2009




              صنعاء ـ يو بي آي: حذر المستشار السياسي للرئيس اليمني الدكتور عبد الكريم الإرياني من مغبة استمرار التجاذبات السياسية والاضطرابات في المناطق الشرقية والجنوبية من البلاد واتساع تمرد الحوثيين في الشمال، على أمن واستقرار اليمن.
              واعتبر الارياني، وهو رئيس وزراء سابق في تصريح نشر الجمعة أن 'خروج اليمن من الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها سينهي حراك الجنوب وتمرد الحوثيين' .
              وحمّل أحزاب المعارضة الرئيسية في اليمن المنضوية في إطار تكتل أحزاب 'اللقاء المشترك' مسؤولية تعثر الحوار مع الحزب الحاكم، واصفاً مطالبها لاستئناف الحوار بأنها أوامر لا يقبلها إلا 'مغفل'.
              وهاجم الإرياني الداعين لتطبيق الفيدرالية للحفاظ على وحدة اليمن قائلا 'إن الفيدرالية هي طريق للانفصال'، كما هاجم نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض، ودعوته إلى فك الارتباط، محذراً من تدخل دولي إذا ما استمرت الدعوة للانفصال.
              وقال إن هذه النار ستحرق الطرفين في الداخل والخارج، وأشار إلى أن الذهاب إلى مشاريع أخرى لا تحافظ على وحدة اليمن سيأتي عندما نرتمي في أحضان أعداء اليمن.
              وأوضح الإرياني أن اليمن بحاجة للخروج من الضائقة الاقتصادية لحل مشاكله المستمرة، مشددا على أنه لو خرج من هذه الضائقة فإنه سيقضي على الدعوات الانفصالية في الجنوب والمشاكل في الشمال مع الحوثيين .
              الدكتور تركي فيصل الرشيد

              رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
              يمكن متابعته على تويتر
              @TurkiFRasheed

              تعليق


              • #8
                بعد تبدّد فُـرص الحوار الداخلي.. اليمن على سكّـة المجهول!

                بعد تبدّد فُـرص الحوار الداخلي.. اليمن على سكّـة المجهول!

                المواجهات أصبحت شِـبه يومية بين قوّات الأمن وما بات يُـعرف بـ "الحِـراك في الجنوب".. والإشتباكات تجدّدت بين القوات الحكومية والمتمرّدين الحوثيين في صعدة شمالا.. وملاحقات مجاميع القاعدة مستمرة في شبوة ومأرب.. والحرب القبلية قائمة بين حاشد وبكيل.. والاختطافات وأعمال العنف متواصلة..

                كل تلك الأحداث المُـلتهبة هنا وهناك أصبحت مؤشِّـرات على أن الأوضاع في البلاد وُضعت على سكّـة المجهول وتتّجه إلى مزيد من التعقيد والتأزّم، لاسيما في ظل الانقسام الواضح بين السلطة والمعارضة حِـيال طُـرق ومعالجات ملفّـات تلك الأحداث، والتي تتبدّى في تبادُل الاتِّـهامات بين الجانبين بتحميل كلّ طرف المسؤولية للطرف الآخر، ممّـا دفع المراقبين إلى التصريح بأن البلاد تعيش أزمة حقيقية، إن لم تكُـن تشهد انحدارا خطيرا نحو المجهول.

                مواجهات دامية

                فقد طغت على المشهد اليمني تتابُـع تلك الأحداث. فبعد أيام قليلة من المواجهات الدامية بين قوات الأمن، بقيادة طارق الفضلي في زنجبار وأتباعه ممّـن ينتمون إلى ما يُـعرف بحِـراك الجنوب والتي أسفرت عن سقوط ما يزيد عن 30 قتيلا واعتقال العشرات من بين صفوف المحتجين، استمرّت الاحتجاجات في أكثر من مكان متحدِّية قوات الأمن والجيش، فيما أعلن قادة هذه الحركة، التي بدأت منذ عام 2006، الاستمرار في طرح مطالِـبهم الانفصالية وفكّ الارتباط بالدولة اليمنية الموحّـدة بين شطريْ البلاد عام 1990.

                وبلغ الأمر مستوى أكثر خطورة ببروز ظاهرة الاعتِـداء والقتل ضدّ مواطنين من الشمال من قِـبل مواطنيهم في الجنوب وأسفرت تلك الحوادث عن سقوط أربعة قتلى في لحج وردفان، وحرق محلات لباعة من الشمال في المكلا، علاوة على تنامي ظاهرة العُـنف اللّـفظي تُـجاه كل ما هو شمالي، في دلالة اعتبرها المراقبون تعبيرا عن تراكُـمات طويلة للغُـبن وسوء الإدارة والفشل للسلطة الحالية على مستويين.

                يتمثل الأول، في عدم تمكّـنها من خلق حالة من الرِّضا وسط السكان في تلك المناطق بعد مُـضيّ أكثر من 18 عاما على إعلان الوحدة اليمنية. والثاني، تزايد مصاعِـبها في احتواء الاحتجاجات، على الرّغم ممّـا بذلته من جهود واستِـرضاء للعديد من الفعاليات النافذة في تلك المناطق.

                لقد أثبتت الأحداث المُـتعاقبة، تنامي قوى الحِـراك وتوسّـع أطرافه، على الرغم من الإجراءات التي عالجت بعض المطالب الحقوقية ومن الوعود التي أطلقتها مؤخّـرا قيادات عليا في البلاد، والمتعلِّـقة بتطبيق حُـكم محلّـي واسع الصلاحيات، وهو الأمر الذي لم يُـغْـرِ قادة الحِـراك ولا المعارضة، نتيجة لما تولد لديها من قناعات جرّاء الممارسات السابقة، بأن السلطة تمتلِـك من الوسائل ما يُـتيح لها أن تُـفرغ أي مبادرة من مضمونها.

                وهي تستحضر - في هذا الصّـدد - كمّـا هائلا من التّجارب المريرة، التي ما فتئت تتذكّـرها، فتثنيها عن الإقدام على أي خطوة تؤدّي إلى انفراج الأوضاع والخروج من الأزمة الرّاهنة التي تخيِّـم على المناطق الجنوبية الشرقية، ممّـا يُـبقي الأمور على ما هي عليه في تلك الجهات منذ عام 2006، إن لم تكُـن مرشّـحة لتطوّرات أكثر مأساوية، خاصة في ضوء تنامي ظاهرة تغذية الكراهِـية وشحن مشاعر العداء الجِـهوية بين المواطنين، على النحو الذي بدا من خلال الأحداث الأخيرة وفي ظل عدم قُـدرة قوات الأمن الوصول إلى منفِّـذي تلك الاعتداءات.

                حرب ملتهبة تحت الرماد

                إذا كان هذا هو حال الجنوب، فالأوضاع في شمال الشمال، وتحديدا في صعدة، تزداد اضطرابا منذ اندلاع أول مواجهة مسلّـحة بين المتمرِّدين الحوثيين والقوات الحكومية عام 2004.

                ومع أن الرئيس علي عبدالله صالح كان قد أعلن في شهر يوليو 2008 أن تلك الحرب ذهبت إلى غير رجعة، إلا أنها في الواقع ظلّـت، رغم مساعي لجنة الوساطة، مشتعِـلة تحت الرّماد على الدّوام، بل ووِفقا لما يتناقله المراقبون والمتابعون، تعاظمت خلالها قوات وإمكانات ما يسمّـى بـ "الحوثيين"، إلى درجة أنهم تمكّـنوا من السّـيطرة على مدارس حكومية وحوّلوها إلى مخيمات تعليمية "للشباب المُـؤمن" الجناح العقائدي للحركة، ووصل الأمر أن هدّدوا بنقل المعارك إلى داخل السعودية، بعد أن اتّـهموا في بيان لهم أن هذه الأخيرة "دخلت الحرب ضدّهم بسماحها للِـواء عسكري يمني بدخول أراضيها بقصد الالتِـفاف على المواقع التي يتمركز فيها أنصار الحركة".

                هذا التطوّر جاء في وقت اتّـهمت فيه الحكومة، الحوثيين بأنهم قاموا - وبعد أكثر من عام على الإعلان عن نهاية الحرب في صعدة - بقتل 329 فردا بينهم 28 امرأة و10 أطفال وجرحوا 227 آخرين، فضلا عن اختطافهم لـ 500 فردا، كما اتّـهمت السلطة المحلية جماعة الحوثي بترويع وقتل وخطف المواطنين.

                وفي السياق ذاته، وفي مقابلة مع قناة "الجزيرة" أكّـد حميد الأحمر عضو مجلس النواب من جهته أكثر من مرة (في نفس المقابلة)، أن "محافظة صعدة أصبحت خارج سيطرة الدولة ويحكمها فعليا الحوثي"، الذي نفى مزاعم الأحمر واعتبرها مقدّمة لإعلان الحرب عليه.

                مواجهات قبلية أيضا..

                وفي كل الأحوال، تؤكّـد هذه المعطيات أن واقع الحال هو استمرار الحرب في ظلّ إعلان السلام، وأن المنطقة ما زالت بعيدة عن الإستقرار المأمول، ما لم تكُـن الحرب السادسة قد بدأت فعلا بتجدّد المواجهات في مناطق متفرِّقة وإعلان الناطق الرسمي باسم مكتب الحوثي عن استعادة الجماعة سيطرتها على المواقع العسكرية في مُـديرية غمر والعفراء، في خطوة اعتبرها استباقا لأي التِـفاف على قواته، إلا أنه برّرها بكون المواطنين يدافعون عن أنفسهم ضدّ تمركُـز قوات الجيش فوق قُـراهم ومزارعهم، إلا أن الحكومة حمّـلت جماعة الحوثي مسؤولية أعمال العُـدوان التي تُـمارسها الجماعة.

                وفي مؤشِّـر جديد على أن الأوضاع في اليمن تسير نحو مزيد من التعقيد، تصاعدت المواجهات القبلية الدائرة في المدن القريبة من صعدة منذ عشر سنوات بين القبيلتيْـن الرئيسيتيْـن في البلاد "حاشد" و"بكيل". واتضح أن هناك مجاميع من هذه الأخيرة تقاتل في جبهة الحوثيين ضد قبيلة حاشد، التي كانت أعلنت الأسبوع الماضي "النكف القبلي"، والذي يعني حسب الأعراف القبلية، دعوة كلّ البطون والأفخاذ والفروع في اليمن المنتمية إليها المبادرة إلى مناصرتها ومدها بالعتاد والرجال والاصطفاف معها في حربها ضد "بكيل".

                يأتي كل ذلك في الوقت الذي تُـطارد فيه قوات الجيش والأمن مجاميع من عناصر القاعدة كانوا يحتمون في المناطق القبلية وسبق أن أعلنوا أن ما تُـواجهه سلطات صنعاء من تحدِّيات، يجعل الظروف مُـواتية "لإسقاط الدولة الكافرة وإقامة دولة الخلافة"، على حد زعمهم.

                جمود يضع البلد على سكة المجهول

                البُـؤر المشتعلة هنا وهناك، تبدو في الوقت الحالي مرشّـحة لمزيد من التوتّـر، خاصة مع انسِـداد آفاق الحِـوار بين السلطة والمعارضة، بعد أن ربطت هذه الأخيرة مواصلة الحوار بين الجانبيْـن، بشرط "إطلاق المُـحتجزين على ذمّـة الحراك"، وهو ما يعني حسب المراقبين، تجاوزا للشروط السابقة لمواضيع الحوار، التي كانت محصورة بإصلاح النظام السياسي والدستوري والإنتخابي إلى شروط جديدة، وهي "معالجة إفرازات الملفّـات الساخنة والمُـلتهبة" التي باتت مفتوحة على كل الاحتمالات الممكنة، ليس لأنها فقط تنطوي بذاتها على مسائل معقّـدة، وإنما لأنها تشكِّـل أيضا مطية للمعارضة كي تضغط بها على السلطات لحملها على القبول بإصلاحات جِـذرية، لا تفوّت عليها فُـرص الفوز في الانتخابات، التي تعتقد أن السلطة وممارستها هي سبب حِـرمانها من الفوز فيها غير مرة بسبب ما تعتبره "انفرادها بوسائل الترغيب والتّـرهيب في مربّـع اللعبة الديمقراطية".

                في المقابل، لا يبدو أن السلطة مستعدة للقبول بهذا المُـبتغى كما أن الإتِّـهامات الموجهة للمعارضة بـ "تحريك بُـؤر التوتر في البلاد واختلاق الأزمات"، كما ذهبت إلى ذلك الصحف الرسمية، باعث على استمرار الجمود وهيمنته على الحياة السياسية في البلاد، وهو جمود ما فتئ ينسحب على مجمل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى درجة أنه أصاب البلاد بالشلل التام ووضعها على سكّـة المجهول ما لم تُـلـيَّـنْ مواقف الأطراف السياسية بشكل يحُـول دون سقوط المجتمع والدولة في ذلك "المجهول" البعيد حتى الآن عن إدراك ومعرفة الجميع.

                صنعاء – عبد الكريم سلام – swissinfo.ch
                الدكتور تركي فيصل الرشيد

                رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                يمكن متابعته على تويتر
                @TurkiFRasheed

                تعليق


                • #9
                  السعودية ترفض إيواءهم واليمن يزج بهم في مخيمات

                  السعودية ترفض إيواءهم واليمن يزج بهم في مخيمات

                  اليمن: النازحون من حرب صعدة يستجيرون من نار الحرب بجحيم المخيمات

                  حرض ـ اليمن ـ 'القدس العربي' من خالد الحمادي: يواجه الآلاف من النازحين اليمنيين من محافظة صعدة بسبب الحرب الدائرة هناك ويلات حياة قاسية، إثر نقص الاحتياجات الأساسية لهم، سواء في مخيمات النزوح أو في المناطق الآمنة التي تمكنوا من الفرار إليها.

                  من خالد الحمادي: يواجه الآلاف من النازحين اليمنيين من محافظة صعدة بسبب الحرب الدائرة هناك ويلات حياة قاسية، إثر نقص الاحتياجات الأساسية لهم، سواء في مخيمات النزوح أو في المناطق الآمنة التي تمكنوا من الفرار إليها.

                  حياة النزوح وفق الكثير منهم لا تقل قساوة عن معاناة العيش تحت قصف نيران المدافع وهدير ضربات الطائرات، حيث يعيش الكثير منهم معاناة حقيقية، في ظل نقص الغذاء والمأوى وانعدام وسائل الوقاية من هطول الأمطار الغزيرة التي واكب موسمها موعد نزوحهم.
                  أحمد محمد عيسى( 41 سنة) من منطقة بني سعد، نزح مع أفراد أسرته المكونة من 8 أفراد، قبل نحو أسبوع، إلى منطقة الملاحيط على الحدود مع السعودية التي شهدت مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية وأتباع جماعة الحوثي المتمردة.
                  وقال لـ'القدس العربي' 'بسبب وصول الحرب الى الملاحيط اضطررت للنزوح مع أسرتي إلى منطقة المجدّعة داخل السعودية، ومنها قامت قوات الأمن السعودية بمحاصرتنا وإعادتنا إلى منفذ الطوال الحدودي وفيه سلمونا للسلطات اليمنية، والتي قامت بنقلنا إلى مخيم المزرق'.
                  عيسى اضطر للنزوح من منطقته وكذلكغيره الآلاف، بسبب تبادل القصف الشديد بين السلطة والحوثيين، وبسبب انعدام سبل العيش الآمن. وأوضح 'اضطررنا للهرب بأنفسنا مشيا على الأقدام باتجاه السعودية، لانقطاع الطرق بين منطقتنا والمناطق الآمنة اليمنية وعدم توفر وسائل النقل، وتركنا وراءنا كل ما نملك'.
                  وضع مخيم المزرق للنازحين بمنطقة حرض الحدودية بائس إلى حد كبير، بسبب عمليات النزوح الجماعي الكثيف التي فاقت توقعات وقدرات المنظمات الدولية لإيوائهم وتوفير كافة المتطلبات الأساسية لهم.
                  الغذاء، الصرف الصحي، وسائل الطبخ، الخدمات الأساسية في حالة نقص شديد، والمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة لم تأل جهدا في تأمين ذلك، لكن كثرة الضغط اليومي عليها من النازحين يضعها أمام موقف حرج لمواجهة المتطلبات اليومية المتضاعفة.
                  وأشار العديد من النازحين إلى أن في مقدمة المشاكل التي يعانون منها في مخيم المزرق قلة الغذاء بسبب عدم توفير سوى الخبز وعدم توفير وسائل الطباخة للنازحين، ما يدفع بهم إلى الاعتماد على وجبة واحدة فقط في اليوم،مؤكدين أن عدم وجود حمامات في مخيم النازحين، جعل النساء في وضع حرج للغاية، حيث لا يستطعن قضاء الحاجة سوى مرة واحدة في عتمة الليل.
                  ويزداد الوضع الصحي في المخيمات سوءا مع موسم هطول الأمطار الذي يشهده اليمن هذه الأيام لدرجة وقوع فيضانات في العديد من المناطق.
                  العديد من النازحين بمخيم المزرق ذكروا لـ'القدس العربي' أن معاناتهم بدأت حين اقتحمت مناطقهم عناصر من جماعة الحوثي واعتلوا أسطح منازلهم ورفعوا شعاراتهم 'الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل'، فيما القوات الحكومية تقوم بملاحقتهم حيثما حلّوا، معتقدة أن هذه المنازل تابعة للحوثيين، فتقوم بقصفها بالطائرات بشكل عشوائي ويبادلها الحوثيون بإطلاق النيران، بمختلف الأسلحة الثقيلة.
                  واشاروا إلى أن السكان المحليين يقعون ضحية لتبادل إطلاق النار بين قوات الجانبين الحكومية والحوثيين، حيث تتجه هذه المواجهات نحو التصعيد، إثر فشل كافة الوساطات والمحاولات لوقف إطلاق النار بين الطرفين.
                  الدكتور تركي فيصل الرشيد

                  رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                  يمكن متابعته على تويتر
                  @TurkiFRasheed

                  تعليق


                  • #10
                    الجيش اليمني يبدأ مرحلة جديدة من سياسة الأرض المحروقة

                    الجيش اليمني يبدأ مرحلة جديدة من سياسة الأرض المحروقة
                    الأحداث على جدول الاجتماع الوزاري العربي وصنعاء تحصل على دعم خليجي

                    يمنيان يسيران بجانب مقر هيئة مكافحة الفساد في صنعاء أمس

                    صنعاء، القاهرة، بغداد، جدة: صادق السلمي، أشرف الفقي، علاء حسن، الوكالات
                    بدأ الجيش اليمني مرحلة جديدة من سياسة الأرض المحروقة التي أعلنها منذ بدء الحرب السادسة، فشدد قصفه للمواقع التي يتحصن فيها المتمردون الحوثيون في كل من محافظتي عمران وصعدة، فيما هدد عبد الملك الحوثي زعيم المتمردين بحرب استنزاف طويلة المدى للسلطة مهددا بعمليات داخل صنعاء العاصمة.في الوقت نفسه أعلن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أن الموضوع اليمني سيكون موضع مشاورات مكثفة في اجتماع وزراء الخارجية القادم في التاسع من الشهر الجاري،فيما نفى كل من حزب الدعوة العراقي والمجلس الأعلى الإسلامي أن يكون هناك تدخل عراقي في اندلاع الأزمة بين الحكومة اليمنية والحوثيين.
                    وحصل اليمن على دعم دول مجلس التعاون الخليجي لصالح وحدته وأمنه واستقراره، حيث جدد المجلس الوزاري الخليجي على مستوى وزراء الخارجية دعمه لكافة الجهود الهادفة لتعزيز الحوار وتغليب المصلحة الشاملة.
                    على الصعيد الميداني ،تقدمت وحدات عسكرية للاستيلاء على عدد من المواقع التي أخلاها الحوثيون بفعل الضربات الجوية المكثفة ضدها منذ بداية الحرب قبل نحو ثلاثة أسابيع.
                    وأوضح مصدر عسكري أن وحدات عسكرية وأمنية في مناطق عدة بمحافظة صعدة كبدت الحوثيين خسائر كبيرة، ووجهت لهم ضربات موجعة ومؤثرة لتجمعاتهم، كما تم القبض على عدد منهم في عدة مناطق.
                    وقال المصدر إنه تم إلقاء القبض على عدد من الحوثيين في منطقة بني معاذ، ولقي عدد من الحوثيين مصرعهم مع قائدهم عبدالعزيز قاسم محمد القطابري أثناء محاولتهم الهجوم على مدينة قطابر واستهداف المحكمة، كما استسلم أحد القادة الحوثيين ويدعى غالب قائد ومعه اثنان آخران في منطقة العبدي جنوبي مدينة صعدة.
                    كما واصلت وحدات الجيش بمديرية حرف سفيان قصفها المدفعي والصاروخي على جيوب المتمردين في منطقة "درب زيد، الحيرة، والمجزعة"، كما واصلت عمليات التمشيط لجيوب المتمردين بالمنطقة الشرقية بمديرية حرف سفيان.
                    من جانبها أعربت حركة الحوثي عن أسفها لرفض السلطة العرض الذي تقدمت به لوقف إطلاق النار، وتعهدت بـ"مفاجآت ثقيلة". وأوضح زعيم الحركة عبد الملك الحوثي في بيان له أنه مع رفض السلطة للمبادرة فقد "أضاعت فرصة ثمينة كان يجب عليها أن تقف معها بمسؤولية"، مشيراً إلى أنها "منذ الآن ستتحمل كل تبعات ونتائج الحرب وما ستخلفه من آثار وخيمة ونعدها بمفاجآت ثقيلة وبحرب استنزافية طويلة الأمد نتماشى معها بنفس طويل أكثر مما تتوقع".
                    لكن الناطق باسم الحكومة وزير الإعلام حسن اللوزي اعتبر مبادرة الحوثيين لوقف إطلاق النار "محاولة للتغرير بالرأي العام ويدل على اليأس والمكر معاً"، وأوضح اللوزي أنه كان الأولى بالحوثيين أن يعلنوا التزامهم بوقف أعمال التخريب والتقطع والاعتداء على المواطنين.
                    وفي بغداد نفى القيادي في حزب الدعوة العراقي كمال الساعدي تقديم دعم عراقي إلى الحوثيين في اليمن وقال "أستغرب أن يستدعى السفير العراقي بهذا الشكل، وأعتقد بأن الموقف اليمني يتسم بالطائفية فما شأن العراق بالحوثيين"، أما القيادية في المجلس الأعلى الإسلامي وعضو مجلس النواب عن الائتلاف الشيعي الحاكم جنان العبيدي فاستبعدت أن يكون هناك تدخل عراقي في اندلاع الأزمة بين الحكومة اليمنية والحوثيين، مضيفة "أن وزارة الخارجية العراقية ستتولى الملف عبر القنوات الدبلوماسية لتوضيح الموقف الرسمي إلى الجانب اليمني".
                    وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

                    تعليق


                    • #11
                      برلماني يمني معارض يقول إن الدولة تحولت إلى مشروع عائلي فتت البلاد

                      برلماني يمني معارض يقول إن الدولة تحولت إلى مشروع عائلي فتت البلاد

                      08/09/2009



                      صنعاء- يو بي اي: قال البرلماني اليمني المعارض الشيخ حميد بن عبد الله الأحمر امس الاثنين إن سبب الأزمة اليمنية الراهنة هو الحكم الفردي العائلي.
                      وقال الأحمر، خلال مؤتمر صحافي خاص بعرض مشروع 'رؤية الانقاذ الوطني'، إن سبب الأزمة 'الحكم الفردي المشخصن الذي حول الدولة اليمنية من مشروع سياسي وطني الى مشروع عائلي ضيق أدى إلى تفتت البلاد'.
                      وأضاف 'لقد أفضى المشروع العائلي للسلطة الى تقويض وإهدار نضالات أبناء اليمن والقفز على المكتسبات الوطنية'.
                      واعتبر الأحمر، الذي سبق أن دعا الى تنحي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن الحكم، أن غياب الدولة الوطنية المؤسسية والحكم الرشيد أدى بالأزمة الوطنية الى بلوغ ذروتها بتفجر حالة غير مسبوقة من الغليان الجماهيري في المحافظات الجنوبية والانفجارات المتكررة للحرب في صعدة منذ 5 سنوات واتساع رقعتها.
                      ودعا الى ما وصفه بالمعالجات الوطنية الشاملة للأوضاع المتفاقمة والتي 'تبدأ بوقف نزيف الدم في صعدة وحل القضية الجنوبية بأبعادها حلا عادلا وشاملا'.
                      من جانبه، قال رئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني محمد سالم باسندوه خلال أعمال المؤتمر'ندعو إلى انتشال الوطن من براثن هذه المشكلة التي تكاد أن تعصف بوحدته والسلم الاجتماعي بعد أن وصلت اوضاع التوتر الى ما يخيف الأشقاء والدوائر الدولية'.
                      واعتبر باسندوه أن ما يجري في صعدة من اقتتال أدى الى سقوط الآلاف سواء من الجيش أو الحوثيين ما تسبب بنزوح الآلاف جراء الحرب 'العبثية' وهو بمثابة 'إهدار لمقومات الوطن'.
                      وأشار إلى أن غياب المساواة الوطنية وتدهور التعليم والظلم والغبن لدى جميع المواطنين على السواء في الشمال أو الجنوب سيؤدي إلى تدهور الأوضاع في اليمن التي ستنعكس على دول الجوار والمنطقة بصفة عامة، بسبب موقع اليمن الرئيس واطلالته على البحرين الأحمر والعربي وقربه من شرق أفريقيا.
                      وطالب باسندوه، وهو وزير خارجية سابق، بالتوصل لأنجع الحلول لإنقاذ اليمن من النفق المظلم وانتهاج الأسلوب السلمي قبل فوات الآوان، ودعا للاصطفاف الوطني من قبل اليمنيين للوصول إلى الدولة اللامركزية.
                      وتشهد المحافظات الجنوبية منذ آذار/مارس 2006 احتجاجات يومية وصلت حد المطالبة بالانفصال عن الدولة المركزية في الشمال، فيما تدور معارك طاحنة في شمال اليمن منذ حزيران/يونيو 2004 بين القوات الحكومية وأتباع الزعيم الديني المتمرد عبد الملك الحوثي، أدت الى مقتل وجرح آلاف الأشخاص.
                      الدكتور تركي فيصل الرشيد

                      رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                      يمكن متابعته على تويتر
                      @TurkiFRasheed

                      تعليق


                      • #12
                        دعت دول المنطقة لتسهيل المرور الآمن لإمدادات الإغاثة.. خارجية أميركا تدعو الجيش والحو

                        دعت دول المنطقة لتسهيل المرور الآمن لإمدادات الإغاثة.. خارجية أميركا تدعو الجيش والحوثيين إلى وقف فوري للقتال
                        23/09/2009
                        صنعاء، نيوزيمن:
                        دعت الولايات المتحدة الأمريكية الجيش اليمني والحوثيين في محافظة صعده إلى وقف فوري للقتال والسماح بالتدفق الحر للمساعدات إلى المنطقة.
                        جاء ذلك على لسان الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية (إيان كيلي) الذي قال "ندعو كلا الجانبين إلى الإعلان الفوري لوقف إطلاق النار وضمان أمن ودخول عمال المساعدات الإنسانية".
                        إضافة إلى ذلك دعا الناطق "كل دول المنطقة لتسهيل المرور الآمن لإمدادات الإغاثة الطارئة إلى المحتاجين"، مشيرا إلى أن حكومته "بصدد توفير ثلاثة ملايين دولار لصالح إمدادات الإغاثة والمواد الغذائية والمياه للأشخاص الذين يعيشون في مخيمات".
                        وتتزامن دعوة الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية مع التحذير الذي أطلقته أمس منظمة أوكسفام الدولية من مواجهة اليمن لأزمة إنسانية وصفتها بـ"الخطرة" ما لم يتم اتخاذ إجراءات فورية لوقف القتال بين قوات الحكومة والمسلحين الحوثيين، مطالبة بفتح ممرات آمنة لضمان مرور اللاجئين من الجبال.
                        الدكتور تركي فيصل الرشيد

                        رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                        يمكن متابعته على تويتر
                        @TurkiFRasheed

                        تعليق


                        • #13
                          قصة الحوثيين

                          قصة الحوثيين

                          أصبحت قصة الحوثيين قاسمًا مشتركًا في معظم وسائل الإعلام في السنوات الخمس الأخيرة، وهي من القصص المحيرة حيث تتضارب فيها التحليلات، وتختلف التأويلات، وتضيع الحقيقية بين مؤيِّد ومعارض، ومدافع ومهاجم!

                          فمن هم الحوثيون؟ ومتى ظهروا؟ وإلى أي شيء يهدفون؟ ولماذا تحاربهم الحكومة اليمنية؟ وما هو تأثير القوى الخارجية العالمية على أحداث قصتهم؟ هذه الأسئلة وغيرها هي موضوع مقالنا، والذي أرجو أن ينير لنا الطريق في هذه القصة المعقَّدة..

                          تحدثنا في المقال السابق "قصة اليمن" عن تاريخ الحكم في اليمن بإيجاز، ورأينا أن الشيعة الزيدية كان لهم نصيب في الحكم فترة طويلة جدًّا من الزمن تجاوزت عدة قرون، وأنهم ظلوا في قيادة اليمن حتى عام 1962م عندما قامت الثورة اليمنية. وأوضحنا الفرق بين المذهب الزيدي الذي ينتشر في اليمن، والمذهب الاثني عشري الذي ينتشر في إيران والعراق ولبنان، والذي فصَّلناه بشكل أكبر في عدة مقالات سابقة: "أصول الشيعة" و"سيطرة الشيعة" و"خطر الشيعة" و"موقفنا من الشيعة". وذكرنا في المقال السابق أن نقاط التماسّ بين الشيعة الزيدية والسُّنَّة أكبر من نقاط التماس بين الشيعة الزيدية والاثني عشرية الإمامية، بل إن الاثني عشرية الإمامية لا يعترفون أصلاً بإمامة زيد بن علي مؤسِّس المذهب الزيدي، وعلى الناحية الأخرى فإن الزيديين لا يقرون الاثني عشرية على انحرافاتهم العقائديَّة الهائلة، ولا يوافقونهم على تحديد أسماء اثني عشر إمامًا بعينهم، ولا يوافقونهم في ادّعاء عصمة الأئمة الشيعة، ولا في عقيدة التقيَّة، ولا الرجعة، ولا البداءة، ولا سبّ الصحابة، ولا غير ذلك من البدع المنكرة.

                          وقلنا كذلك إنه لم يكن هناك وجود للاثني عشرية في تاريخ اليمن كله، إلا أن هذا الأمر تغيَّر في السنوات الأخيرة، وكان لهذا التغيُّر علاقة كبيرة بقصة الحوثيين.

                          جذور القصة

                          بدأت القصة في محافظة صعدة (على بُعد 240 كم شمال صنعاء)، حيث يوجد أكبر تجمعات الزيدية في اليمن، وفي عام 1986م تم إنشاء "اتحاد الشباب"، وهي هيئة تهدف إلى تدريس المذهب الزيدي لمعتنقيه، كان بدر الدين الحوثي -وهو من كبار علماء الزيدية آنذاك- من ضمن المدرِّسين في هذه الهيئة.

                          وفي عام 1990م حدثت الوَحْدة اليمنية، وفُتح المجال أمام التعددية الحزبية، ومن ثَمَّ تحول اتحاد الشباب إلى حزب الحق الذي يمثِّل الطائفة الزيدية في اليمن، وظهر حسين بدر الدين الحوثي -وهو ابن العالم بدر الدين الحوثي- كأحد أبرز القياديين السياسيين فيه، ودخل مجلس النواب في سنة 1993م، وكذلك في سنة 1997م.

                          بدر الدين الحوثي

                          تزامن مع هذه الأحداث حدوث خلاف كبير جدًّا بين بدر الدين الحوثي وبين بقية علماء الزيدية في اليمن حول فتوى تاريخية وافق عليها علماء الزيدية اليمنيون، وعلى رأسهم المرجع مجد الدين المؤيدي، والتي تقضي بأن شرط النسب الهاشميّ للإمامة صار غير مقبولاً اليوم، وأن هذا كان لظروف تاريخية، وأن الشعب يمكن له أن يختار مَن هو جديرٌ لحكمه دون شرط أن يكون من نسل الحسن أو الحسين رضي الله عنهما.

                          اعترض بدر الدين الحوثي على هذه الفتوى بشدَّة، خاصة أنه من فرقة "الجارودية"، وهي إحدى فرق الزيدية التي تتقارب في أفكارها نسبيًّا مع الاثني عشرية. وتطوَّر الأمر أكثر مع بدر الدين الحوثي، حيث بدأ يدافع بصراحة عن المذهب الاثني عشري، بل إنه أصدر كتابًا بعنوان "الزيدية في اليمن"، يشرح فيه أوجه التقارب بين الزيدية والاثني عشرية؛ ونظرًا للمقاومة الشديدة لفكره المنحرف عن الزيدية، فإنّه اضطر إلى الهجرة إلى طهران حيث عاش هناك عدة سنوات.

                          وعلى الرغم من ترك بدر الدين الحوثي للساحة اليمنية إلا أن أفكاره الاثني عشرية بدأت في الانتشار، خاصة في منطقة صعدة والمناطق المحيطة، وهذا منذ نهاية التسعينيات، وتحديدًا منذ سنة 1997م، وفي نفس الوقت انشقَّ ابنه حسين بدر الدين الحوثي عن حزب الحق، وكوَّن جماعة خاصة به، وكانت في البداية جماعة ثقافية دينية فكرية، بل إنها كانت تتعاون مع الحكومة لمقاومة المد الإسلامي السُّنِّي المتمثل في حزب التجمع اليمني للإصلاح، ولكن الجماعة ما لبثت أن أخذت اتجاهًا معارضًا للحكومة ابتداءً من سنة 2002م.

                          الرئيس اليمني علي عبد الله صالح

                          وفي هذه الأثناء توسَّط عدد من علماء اليمن عند الرئيس علي عبد الله صالح لإعادة بدر الدين الحوثي إلى اليمن، فوافق الرئيس، وعاد بدر الدين الحوثي إلى اليمن ليمارس من جديد تدريس أفكاره لطلبته ومريديه. ومن الواضح أن الحكومة اليمنية لم تكن تعطي هذه الجماعة شأنًا ولا قيمة، ولا تعتقد أن هناك مشاكل ذات بالٍ يمكن أن تأتي من ورائها

                          مظاهرات ضخمة للحوثيين وبداية الحرب
                          وفي عام 2004م حدث تطوُّر خطير، حيث خرج الحوثيون بقيادة حسين بدر الدين الحوثي بمظاهرات ضخمة في شوارع اليمن مناهضة للاحتلال الأمريكي للعراق، وواجهت الحكومة هذه المظاهرات بشدَّة، وذكرت أن الحوثي يدَّعِي الإمامة والمهديّة، بل ويدَّعِي النبوَّة. وأعقب ذلك قيام الحكومة اليمنية بشنّ حرب مفتوحة على جماعة الحوثيين الشيعية، واستخدمت فيها أكثر من 30 ألف جندي يمني، واستخدمت أيضًا الطائرات والمدفعية، وأسفرت المواجهة عن مقتل زعيم التنظيم حسين بدر الدين الحوثي، واعتقال المئات، ومصادرة عدد كبير من أسلحة الحوثيين.

                          تأزَّم الموقف تمامًا، وتولى قيادة الحوثيين بعد مقتل حسين الحوثي أبوه بدر الدين الحوثي، ووضح أن الجماعة الشيعية سلحت نفسها سرًّا قبل ذلك بشكل جيد؛ حيث تمكنت من مواجهة الجيش اليمني على مدار عدة سنوات.

                          وقامت دولة قطر بوساطة بين الحوثيين والحكومة اليمنية في سنة 2008م، عقدت بمقتضاها اتفاقية سلام انتقل على إثرها يحيى الحوثي وعبد الكريم الحوثي -أشقاء حسين بدر الدين الحوثي- إلى قطر، مع تسليم أسلحتهم للحكومة اليمنية، ولكن ما لبثت هذه الاتفاقية أن انتُقضت، وعادت الحرب من جديد، بل وظهر أن الحوثيين يتوسعون في السيطرة على محافظات مجاورة لصعدة، بل ويحاولون الوصول إلى ساحل البحر الأحمر للحصول على سيطرة بحريَّة لأحد الموانئ؛ يكفل لهم تلقِّي المدد من خارج اليمن.

                          لقد صارت الدعوة الآن واضحة، والمواجهة صريحة، بل وصار الكلام الآن يهدِّد القيادة في اليمن كلها، وليس مجرَّد الانفصال بجزء شيعي عن الدولة اليمنية.

                          اليمن

                          أسباب قوة الحوثيين

                          والسؤال الذي ينبغي أن يشغلنا هو: كيف تمكّنت جماعة حديثة مثل هذه الجماعة أن تواجه الحكومة طوال هذه الفترة، خاصَّة أنها تدعو إلى فكر شيعي اثني عشري، وهو ليس فكرًا سائدًا في اليمن بشكل عام، مما يجعلنا نفترض أن أتباعه قلة؟!

                          الحوثيون في اليمن

                          لذلك تبريرات كثيرة تنير لنا الطريق في فهم القضية، لعل من أبرزها ما يلي:
                          أولاً: لا يمكن استيعاب أن جماعة قليلة في إحدى المحافظات اليمنية الصغيرة يمكن أن تصمد هذه الفترة الطويلة دون مساعدة خارجية مستمرة، وعند تحليل الوضع نجد أن الدولة الوحيدة التي تستفيد من ازدياد قوة التمرد الحوثي هي دولة إيران، فهي دولة اثنا عشرية تجتهد بكل وسيلة لنشر مذهبها، وإذا استطاعت أن تدفع حركة الحوثيين إلى السيطرة على الحكم في اليمن، فإنّ هذا سيصبح نصرًا مجيدًا لها، خاصة أنها ستحاصر أحد أكبر المعاقل المناوئة لها وهي السعودية، فتصبح السعودية محاصَرة من شمالها في العراق، ومن شرقها في المنطقة الشرقية السعودية والكويت والبحرين، وكذلك من جنوبها في اليمن، وهذا سيعطي إيران أوراق ضغط هائلة، سواء في علاقتها مع العالم الإسلامي السُّني، أو في علاقتها مع أمريكا.


                          السعودية محاصرة بالشيعة من كل الجهات

                          وليس هذا الفرض نظريًّا، إنما هو أمر واقعي له شواهد كثيرة، منها التحوُّل العجيب لبدر الدين الحوثي من الفكر الزيديّ المعتدل إلى الفكر الاثني عشري المنحرف، مع أن البيئة اليمنية لم تشهد مثل هذا الفكر الاثني عشري في كل مراحل تاريخها، وقد احتضنته إيران بقوَّة، بل واستضافته في طهران عدة سنوات، وقد وجد بدر الدين الحوثي فكرة "ولاية الفقيه" التي أتى بها الخوميني حلاًّ مناسبًا للصعود إلى الحكم حتى لو لم يكن من نسل السيدة فاطمة رضي الله عنها، وهو ما ليس موجودًا في الفكر الزيدي. كما أن إيران دولة قوية تستطيع مدَّ يد العون السياسي والاقتصادي والعسكري للمتمردين، وقد أكّد على مساعدة إيران للحوثيين تبنِّي وسائل الإعلام الإيرانية الشيعية، والمتمثلة في قنواتهم الفضائية المتعددة مثل "العالم" و"الكوثر" وغيرهما لقضية الحوثيين. كما أن الحوثيين أنفسهم طلبوا قبل ذلك وساطة المرجع الشيعي العراقي الأعلى آية الله السيستاني، وهو اثنا عشري قد يستغربه أهل اليمن، لكن هذا لتأكيد مذهبيَّة التمرد، هذا إضافةً إلى أن الحكومة اليمنية أعلنت عن مصادرتها لأسلحة كثيرة خاصة بالحوثيين، وهي إيرانية الصنع. وقد دأبت الحكومة اليمنية على التلميح دون التصريح بمساعدة إيران للحوثيين، وأنكرت إيران بالطبع المساعدة، وهي لعبة سياسية مفهومة، خاصة في ضوء عقيدة "التقية" الاثني عشرية، والتي تجيز لأصحاب المذهب الكذب دون قيود.

                          التسليح الايراني للحوثيين

                          ثانيًا: من العوامل أيضًا التي ساعدت على استمرار حركة الحوثيين في اليمن التعاطف الجماهيري النسبي من أهالي المنطقة مع حركة التمرد، حتى وإن لم يميلوا إلى فكرهم المنحرف، وذلك للظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة جدًّا التي تعيشها المنطقة؛ فاليمن بشكل عام يعاني من ضعف شديد في بنيته التحتية، وحالة فقر مزمن تشمل معظم سكانه، لكن يبدو أن هذه المناطق تعاني أكثر من غيرها، وليس هناك اهتمام بها يوازي الاهتمام بالمدن اليمنية الكبرى، ويؤكد هذا أن اتفاقية السلام التي توسَّطت لعقدها دولة قطر سنة 2008م بين الحكومة اليمنية والحوثيين، كانت تنص على أن الحكومة اليمنية ستقوم بخطة لإعادة إعمار منطقة صعدة، وأن قطر ستموِّل مشاريع الإعمار، لكن كل هذا توقف عند استمرار القتال، ولكن الشاهد من الموقف أن الشعوب التي تعيش حالة التهميش والإهمال قد تقوم للاعتراض والتمرد حتى مع أناسٍ لا يتفقون مع عقائدهم ولا مبادئهم.

                          القبائل اليمنية

                          ثالثًا: ساعد أيضًا على استمرار التمرد، الوضعُ القبلي الذي يهيمن على اليمن؛ فاليمن عبارة عن عشائر وقبائل، وهناك توازنات مهمَّة بين القبائل المختلفة، وتشير مصادر كثيرة أن المتمردين الحوثيين يتلقون دعمًا من قبائل كثيرة معارضة للنظام الحاكم؛ لوجود ثارات بينهم وبين هذا النظام، بصرف النظر عن الدين أو المذهب.

                          رابعًا: ومن العوامل المساعدة كذلك الطبيعة الجبلية لليمن، والتي تجعل سيطرة الجيوش النظامية على الأوضاع أمرًا صعبًا؛ وذلك لتعذر حركة الجيوش، ولكثرة الخبايا والكهوف، ولعدم وجود دراسات علمية توضح الطرق في داخل هذه الجبال، ولا وجود الأدوات العلمية والأقمار الصناعية التي ترصد الحركة بشكل دقيق.

                          صعوبة جبال اليمن على الجيوش النظامية

                          خامسًا: ساهم أيضًا في استمرار المشكلة انشغال الحكومة اليمنية في مسألة المناداة بانفصال اليمن الجنوبي عن اليمن الشمالي، وخروج مظاهرات تنادي بهذا الأمر، وظهور الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق "علي سالم البيض" من مقره في ألمانيا وهو ينادي بنفس الأمر. هذا الوضع لا شك أنه شتَّت الحكومة اليمنية وجيشها ومخابراتها؛ مما أضعف قبضتها عن الحوثيين.

                          مظاهرات انفصال جنوب اليمن

                          سادسًا: وهناك بعض التحليلات تفسِّر استمرار التمرد بأن الحكومة اليمنية نفسها تريد للموضوع أن يستمر! والسبب في ذلك أنها تعتبر وجود هذا التمرد ورقة ضغط قوية في يدها تحصِّل بها منافع دولية، وأهم هذه المنافع هي التعاون الأمريكي فيما يسمَّى بالحرب ضد الإرهاب، حيث تشير أمريكا إلى وجود علاقة بين تنظيم القاعدة وبين الحوثيين. وأنا أرى أن هذا احتمال بعيد جدًّا؛ لكون المنهج الذي يتبعه تنظيم القاعدة مخالف كُلِّية للمناهج الاثني عشرية، ومع ذلك فأمريكا تريد أن تضع أنفها في كل بقاع العالم الإسلامي، وتتحجج بحججٍ مختلفة لتحقيق ما تريد، واليمن تريد أن تستفيد من هذه العلاقة في دعمها سياسيًّا واقتصاديًّا، أو على الأقل التغاضي عن فتح ملفات حقوق الإنسان والدكتاتورية، وغير ذلك من ملفات يسعى الغرب إلى فتحها.

                          وإضافةً إلى استفادة اليمن من علاقتها بأمريكا، فإنها ستستفيد كذلك من علاقتها بالسعودية، حيث تسعى السعودية إلى دعم اليمن سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا لمقاومة المشروع الشيعي للحوثيين، واستمرار المشكلة سيوفِّر دعمًا مطَّردًا لليمن، ولعل الدعم لا يتوقف على السعودية، بل يمتد إلى قطر والإمارات وغيرها.

                          علي سالم البيض

                          وبصرف النظر عن الأسباب فالمشكلة ما زالت قائمة، والوضع فيما أراه خطير، ووجب على اليمن أن تقف وقفة جادة مع الحدث، ووجب عليها كذلك أن تنشر الفكر الإسلامي الصحيح؛ ليواجه هذه الأفكار المنحرفة، وأن تهتم اهتمامًا كبيرًا بأهالي هذه المناطق حتى تضمن ولاءهم بشكل طبيعي لليمن وحكومتها. ويجب على العالم الإسلامي أن يقف مع اليمن في هذه الأزمة، وإلاّ أحاط المشروع الشيعي بالعالم الإسلامي من كل أطرافه، والأهم من ذلك أن يُعيد شعب اليمن حساباته وينظر إلى مصلحة اليمن، وأن هذه المصلحة تقتضي الوحدة، وتقتضي الفكر السليم، وتقتضي التجمُّع على كتاب الله وسُنَّة رسوله r، وعندها سنخرج من أزماتنا، ونبصر حلول مشاكلنا.

                          ونسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.

                          د. راغب السرجاني
                          الدكتور تركي فيصل الرشيد

                          رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                          يمكن متابعته على تويتر
                          @TurkiFRasheed

                          تعليق


                          • #14
                            اليمن: صالح يوافق على مبادرة للجامعة العربية بشأن حوار مع الحراك الجنوبي شريطة أن يكو

                            اليمن: صالح يوافق على مبادرة للجامعة العربية بشأن حوار مع الحراك الجنوبي شريطة أن يكون تحت 'سقف الوحدة'

                            07/10/2009



                            صنعاء ـ 'القدس العربي' من خالد الحمادي:

                            وافق الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أمس على مبادرة للجامة العربية بشأن إجراء حوار مع تيارات الحراك الجنوبي في اليمن لاحتواء موجة الاحتجاجات المتصاعدة في المحافظات الجنوبية والحيلولة دون تدهور الأوضاع هناك، ولكنه اشترط ان يكون هذا الحوار 'تحت سقف الوحدة اليمنية'.
                            وعلمت 'القدس العربي' من مصدر سياسي وثيق الاطلاع أن صالح وافق على هذه المبادرة العربية خلال استقباله الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس بصنعاء، الذي نقل المبادرة العربية إلى القيادة اليمنية، لرأب الصدع بين الفرقاء اليمنيين في الشمال والجنوب.
                            وفي الوقت الذي فيه أعلن فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عقب لقائه بالرئيس صالح أن موقف الجامعة مساند وداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، وأن القيادة اليمنية رحبت بأي مبادرة عربية تهدف إلى حماية الوحدة اليمنية وإلى الاستقرار في اليمن، كان متظاهرون جنوبيون في محافظات الضالع ولحج وأبين يرفعون اعلام اليمن الجنوبي السابق ويرددون هتافات مثل 'يا موسى يا مندوب، ادعم تحرير الجنوب'، وهي مظاهرات نظمت من قبل الثورة السلمية الجنوبية لمناسبة زيارة موسى لليمن.
                            وأكد عمرو موسى أن 'قضية الحفاظ على الوحدة اليمنية مسألة لا تهم اليمنيين وحدهم ولكنها تهم كل العرب'، وأن مبدأ 'وحدة واستقرار اليمن' يجب ان يكون اساسا لاي مبادرة او لأي مشروع حل لأزمات اليمن.
                            وذكر موسى للصحافيين ان صالح 'اظهر انفتاحا على كافة الاطراف السياسية اليمنية في الداخل والخارج مهما كانت الاختلافات معها، وأبدى استعداده للحوار معها'.
                            وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الرسمية ان موسى أكد خلال استقبال الرئيس اليمني له أمس بصنعاء أن زيارته لصنعاء جاءت 'لتأكيد موقف الجامعة العربية، المنطلق من حرص الجامعة على أمن اليمن واستقراره ووحدته'.
                            وتحدث موسى عن بعض مضامين مباحثاته مع صالح حيال القضية الجنوبية اليمنية، غير أنه أغفل الحديث عما إذا كان تطرق للحرب الدائرة في صعدة بشمالي اليمن التي أسفرت عن وقوع الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح وشردت نحو 55 ألف نازح، والملتهبة منذ 11 آب (أغسطس) الماضي، إذ لم يشر موسى إلى أي مبادرة بهذا الشأن وخاصة ما يتعلق بوقف اطلاق النار والحرب عموما في صعدة.
                            وتزامنت زيارة موسى أمس لليمن مع العديد من المظاهرات الصاخبة في العديد من المحافظات الجنوبية، التي طالبت الجامعة العربية بدعم انفصال الجنوب عن الشمال ومساعدة الجنوبيين في (فك الارتباط) بين شطري اليمن والعودة إلى ما كان عليه الحال في اليمن قبل الوحدة اليمنية التي قامت في 22 أيار (مايو) 1990 بين الشمال والجنوب.
                            وذكرت مصادر محلية أن مظاهرات عارمة شهدتها محافظات الضالع ولحج وأبين أمس شارك فيها عشرات الآلاف من المتظاهرين في كافة هذه المحافظات.
                            وأوضحت أن المتظاهرين رفعوا شعارات مناهضة للسلطة وللوحدة اليمنية ومطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال، كما طالبوا الجامعة العربية بدعمهم لتحقيق هذه المطالب، كما رفعت أيضا أعلام اليمن الجنوبي سابقا.
                            ويرى مراقبون أن موافقة القيادة اليمنية على مبدأ إجراء حوار مع الجنوبيين تحت سقف الوحدة لوضع حد للأزمة المتصاعدة بين الجانبين، يعد تحوّلا مهما في موقف السلطة حيال هذه القضية، حيث ظلت ترفض أي حوار مع تيارات الحراك الجنوبي، بسبب تحوّل مطالبهم من مطالب حقوقية إلى مطالب سياسية وانحدارها إلى المطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال، والذي اعتبرته السلطات اليمنية خروجا عن الثوابت الوطنية.
                            الدكتور تركي فيصل الرشيد

                            رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
                            يمكن متابعته على تويتر
                            @TurkiFRasheed

                            تعليق


                            • #15
                              الامتدادات الخارجية لأحداث اليمن

                              الامتدادات الخارجية لأحداث اليمن

                              الإثنين, 09 نوفمبر 2009

                              عبدالله حميد الدين

                              أخذت الأحداث منعطفاً خطراً بعد تعدي الحوثيين على «جبل الدخان» في جنوب المملكة العربية السعودية، بعضهم يقولون إن هذا بداية امتداد الأحداث لخارج اليمن، ولكن حقيقة الحال أن الأحداث امتدت خارج اليمن منذ فترة وما حصل اليوم هو نوع خطر من تلك الامتدادات، ولكنه ليس الأول، وللأسف قد لا يكون الأخير، وبقدر ما هو ضروري منع تكرار مثل هذا التعدي فإنه من الضروري التفكير في جميع أشكال الامتدادات لأحداث اليمن والعمل على الحد منها كلها، وبخصوص هذا الأمر رأيت من المفيد استعراض دراسة حيوية قدمها باحثان أميركيان عام 2007، للتعامل مع الوضع العراقي، وتشمل الدراسة ثلاثة أمور أساسية:

                              أولها: مؤشرات التدهور نحو حرب أهلية.

                              ثانيها: أشكال امتداد الحروب الأهلية.

                              ثالثها: توصيات للحد من الامتدادات المحتملة لحرب أهلية عراقية.

                              وقد ارتكزت الدراسة على تحليل 12 حرباً أهلية ـ أفغانستان والشيشان والبوسنة ولبنان والصومال والكونغو وغيرها ـ وأنماط امتداداتها إلى دول أخرى، ومع تعدد الدول وظروفها السياسية والعسكرية إلا أنهم وجدوا اشتراكاً في نمط الامتداد إلى دول مجاورة.

                              ويلفت الباحثان الانتباه إلى حقيقة محزنة ومتكررة في جميع الحروب الأهلية التي حللوها، وهي أن هناك نقطة لا عودة، نقطة تصل الأطراف إليها من دون أن تشعر، بل تبقى الأطراف المتصارعة على أمل أن يكون هناك حل للمأزق إلى حين تجاوزها وحتمية الحرب الأهلية.

                              مؤشرات التدهور نحو حرب أهلية، التي يذكرها البحث متعددة، منها: تماسك الهوية الوطنية وقوتها بإزاء الهويات المحلية، تكوين الخصم وقوته المعنوية والعسكرية، قدر السيطرة الحكومية، قدرات الخصم على إحداث ضربات موجعة في القوات الحكومية، نسبة القتلى من المدنيين، مساحة القتال، قدرة الخصوم على الظهور علانية في مناطق سيطرتهم، قناعة الجيش بالمواجهة المسلحة ضد المواطنين، المواقف الشعبية الداخلية، وهي تحتاج إلى تحليل مستقل لتطبيقها على الأوضاع داخل اليمن.

                              محور البحث هو أشكال امتدادات الحروب الأهلية وهي ستة امتدادات:

                              أولاً: اللاجئون: حالة متكررة لكل الحروب الأهلية، وإضافة للاعتبارات الإنسانية فإن اللاجئين يمثلون مشكلة إستراتيجية، فهم مجموعة كبيرة من الناس الناقمة والساخطة الذين يشكلون أرضية تجنيد ملائمة لمختلف الأطراف ذات المصالح، خصوصاً أن أطرافاً خارجية تريد أن تتدخل في الحرب الأهلية لمصالحها الخاصة، وبخصوص اليمن تحديداً فإن اللاجئين يمثلون أرضية استقطاب لقوى متطرفة تعمل ضد المملكة، أو لدول تريد إيجاد مشكلات حدودية، كما يمثل اللاجئون عبئاً اقتصادياً، وفي حال المملكة قد لا يكون هذا عاملاً أساسياً.

                              ثانياً: الإرهاب: القوى المتطرفة تجد لها أرضية آمنة في مناطق الحرب، بل إن معظم الأحزاب السياسية الراديكالية نشأت في ظروف حرب أهلية: «القاعدة» في أفغانستان، «حزب الله» في لبنان، «الجماعات الإسلامية» في الجزائر وغير ذلك.

                              ثالثاً: استنفار مواطني دول الجوار: من آثار الحروب الأهلية انقسام مواطني دول الجوار بشكل حدي إزاء ما يحصل، وأخطر أنواع الانقسامات التي تحصل بسبب التوافق أو الاختلاف الطائفي أو العرقي، ويشير الباحثان إلى تحول هذه المواقف المؤيدة إلى ضغوط على الحكومات لأخذ مواقف سياسية، وقد ذكرا أمثلة متعددة، من ذلك غضب الألبان في ألبانيا لما كان يجري للألبان في كوسوفو، والمثال هذا معبر للغاية، لأن حجم أحداث كوسوفو لم تكن متناسبة مع حجم البلد وإنما مع حساسية التوازنات الموجودة في منطقة البلقان، وما يحصل اليوم في اليمن مشابه، فمتابعة المواقف الشعبية في المنطقة تدل بوضوح على انقسام الناس إلى مؤيد أو معارض وفق الانقسامات المذهبية القائمة، فالسنة يهاجمون الحوثيين ويدعون إلى استئصالهم باعتبارهم شيعة، والشيعة يؤيدون الحوثيين ويدعون إلى نصرتهم للسبب نفسه، وهذا النوع من الانقسام يغذي مشكلات جانبية الإقليم في غنى عنها.

                              رابعاً: الانفصال: يذكر المؤلفان أن بعض الحروب الأهلية تثيرها جماعات انفصالية، والانفصال يغري بانفصالات أخرى مشابهة في دول مجاورة، غير أن ما يجري في اليمن لن يؤثر على هذا النحو لعدم وجود أرضية لذلك، ولكن المخاوف من الانفصال الداخلي وارد. فالاستنزاف الذي يحصل للحكومة اليمنية قد يغري جماعات انفصالية جنوبية لإعلان الانفصال وخوض حرب أهلية ضد القوى العسكرية المرهَقة في الشمال، ولو حصل هذا فقد يتشجع الحوثيون أو غيرهم ممن لديهم نزعة للانفصال، وهذا سيمزق البلاد ويهز استقرار المنطقة برمتها.

                              خامساً: الخسائر الاقتصادية: الحروب الأهلية تؤدي إلى خسارات اقتصادية لدول الجوار. أوضح الخسارات رعاية اللاجئين، ولكن ثمة أيضاً خسارات بسبب زيادة تكاليف محاربة الإرهاب، وحاجة الأمن الداخلي إلى زيادة في الموارد لمواجهة الأخطار الممكنة.

                              سادساً: تدخل دول المنطقة: من الامتدادات الخطرة للحروب الأهلية تدخل دول المنطقة فيها مما قد يحولها إلى ساحة صراع بين تلك الدول، ويذكر الباحثان أن معظم تلك التدخلات أدت إلى تدهور الوضع وليس حله، فالأطراف الداخلية المتحالفة مع الأطراف الخارجية لها أجندتها الخاصة، وبالتالي لا يوجد ضمانات من وراء نحو هذه التحالفات، بل قد يخرج طرف عن السيطرة ويقوم بأعمال محسوبة على حليفه الخارجي، تؤدي إلى توتر بين ذلك الحليف والدولة المتضررة.

                              هذه الامتدادات جميعاً أصبحت موجودة بدرجة ما في اليمن، ولذلك قلت في أول المقال إن أحداث اليمن امتدت فعلاً إلى الخارج، ولكن هذه الامتدادات تبقى محدودة والمطلوب إبقاؤها كذلك.

                              ثم يذكر المؤلفان مجموعة من التوصيات بخصوص العراق، بعضها يفيد في الحالة اليمنية مثل:

                              أولاً: توقيف إيران عند حدها: يؤكد المؤلفان أهمية الوقوف أمام مطامع إيران للتدخل في العراق، ويطلبان من الولايات المتحدة أخذ موقف حازم للغاية من هذا، بخصوص اليمن فإن الأمر مطلوب أيضاً.

                              ثانياً: احتواء الأكراد: بخصوص اليمن يمكن ذكر الأطراف الجنوبية التي تميل نحو الانفصال، فلا بد من التعامل معهم بحزم وأيضاً باستيعاب، فلا يمكن السماح لهم مطلقاً بالقيام بأي محاولة انفصالية، لأن ذلك يعني تفتيت اليمن بشكل يجعل وضعها أصعب من الحالة الصومالية حالياً أو اللبنانية سابقاً، فلا بد من استيعاب تلك المناطق وتحييد قدرات الحوثيين أو غيرهم على التوسع بينهم، وهذا أيضاً يتطلب ضخ أموال واستثمارات لتوفير فرص معيشية.

                              ثالثاً: مناطق اللاجئين: لا بد من تصميمها وإدارتها أمنياً وإنسانياً بحيث يمكن أن تقدم الخدمات الإنسانية لهم، ولكن أيضاً بحيث لا تتحول إلى مركز تجنيد لأطراف معادية لدول الجوار خصوصاً المملكة.

                              رابعاً: تفتيت مراكز الإرهابيين: يؤكدان أهمية ضرب أي مركز قيادي لجماعات إرهابية باعتبار أن تلك المراكز تتحول إلى مراكز عمليات لتوجيه ضربات في دول الجوار.

                              خامساً: الحذر من أنصاف الحلول: من أسوأ ما في الحروب الأهلية هي التدخلات غير الحاسمة، ويذكران كيف أنصاف الحلول الإسرائيلية والسورية في لبنان والذي زاد الوضع سوءاً، وبخصوص اليمن فلا بد من تحديد جذري للمشكلة والتدخل بحسم لحلها حتى لو تطلب ذلك عملية جراحية.

                              العرض السابق اختزل الكثير مما هو موجود في الدراسة، ولكن الغرض إثارة الانتباه إليها لعلها تكون مرجعاً يتم الاستفـــادة منها في تحليل ما يحصل في اليــــمن، وفي وضع الخيارات الاستراتيجية للتعامل معه، قد لا تنــــجح محاولات الحد من الــــتدهور داخــــل اليمن، ولكن لا بد من النجاح فـــي الحــــد من الامتدادات إلى خارج اليمن.
                              وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

                              تعليق

                              يعمل...
                              X