إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بين مكتملي العقل وناقصات العقل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بين مكتملي العقل وناقصات العقل


    لكل من الرجل والمرأة طريقة مختلفة في التفكير، إلا أن كل منهما يكمل الآخر، وما يستدعي هذا الحديث أنه اشتهر في كثير من المجتمعات الإسلامية غير المتطورة أو المتخلفة المجادلة والادعاء بأن المرأة ناقصة عقل، دون السعي إلى إدراك المقصود الحقيقي من هذا القول لنبينا الكريم.

    وارتبط التفكير العاطفي للمرأة غالباً في أذهاننا بالرومانسية وعدم القدرة على تغليب العقل على المشاعر، إلا أن الدراسات أثبتت أن الأمر ليس كذلك، فالمرأة والرجل كل منهما تحكمه آلية تفكير، للجينات ولطبيعة الدماغ دور فيها. ووفقاً للبروفيسورة الأمريكية سوزان هوكسيما فإن الفارق بين طريقة تفكير المرأة وطريقة الرجل هو أن المرأة تبدأ غالباً عند مواجهة مشكلة ما بمحاولة التفسير والتحليل والربط بمشاكل أخرى مع طرح تساؤلات حول سبب وقوع المشكلة، وذلك ناتج عن أن الرجل يستخدم الجانب الأيسر من عقله وصفاته هي (الأرقام – التحليل – الترتيب – الخدمات التي يقدمها – القرارات – التخطيط – الواقعية)، بينما المرأة تستخدم الجانب الأيمن من عقلها وصفاته (العاطفة - الخدمات – الخيال – الإبداع - التناسق – الألحان – الذوق) وأثبتت الدراسات أنه بالتدريب يكون الإنسان قادراً على تشغيل النظامين معاً.

    فعندما تحكي المرأة قصة معينة أو موقفاً عابراً فإن الرجل يعتقد أنها تنتظر أو تريد منه في النهاية حلا أو علاجا للمشكلة، بينما هي تحكي لمجرد أنها تريده أن يسمع لما تقوله، حيث ينظر الرجل إلى الأمور أو إلى الصورة بشكل متكامل، أما المرأة فتنظر إلى تفاصيلها، إذاً طبيعة الرجل هي الشمولية بينما طبيعة المرأة التفاصيل.

    ويفسر العلماء الاختلاف في طريقة التفكير بين الرجل والمرأة بأنه نتيجة للاختلاف في استخدام المخ وتشغيله، حيث من المعروف أن مخ المرأة أصغر في حجمه من مخ الرجل بنسبة 10 إلى 15 في المئة ولكن مخي الرجل والمرأة يقومان بالوظائف نفسها وإنْ بشكل مختلف، ومن خلال المقارنة بين مخي الرجل والمرأة علمياً نجد علميا أن الرجل حين يركز تضيء مناطق محددة من خلايا مخه أما التركيز عند المرأة فيحتاج إلى إضاءة خلايا أكثر عدداً، بدليل أن الرجل حين يركز تماماً على شيء ما، لا يستطيع ملاحظة أي شيء غيره، فعندما يستغرق الأزواج في مشاهدة مباراة في كرة القدم على التلفزيون لا يسمعون صراخ أطفالهم أو صوت جرس التليفون الذي يرن بجوارهم.

    ومن الضروري لكلا الطرفين أن يدرك طريقة الآخر في مجال التعبير عن المشاعر، حيث يميل الرجل إلى التصرفات الجسدية في حين تلجأ المرأة إلى تكتيكات كلامية فاللجوء إلى الضرب كتعبير عن الغضب هو من سمات النظام العصبي في مخ الرجل أما عندما تعبر المرأة عن غضبها بالكلام فهذا التصرف هو من خصائص النظام العصبي الأكثر تطوراً الذي يتمتع به مخ المرأة.

    وتتميز المرأة عن الرجل بقوة الملاحظة، فهي حين تسير تتلفت أكثر من الرجل إلى أسماء المحال والمتاجر والمقاهي والشوارع، وإذا ذهب رجل وزوجته للبحث عن مكان ما فإن المرأة تتذكر بعض العلامات التي يمكن بواسطتها الوصول إلى الهدف.

    وتشير الدراسات إلى أنه في سن الشيخوخة يبدأ حجم المخ في التناقص عند الرجل أسرع من تناقص حجمه عند المرأة، والغريب أن الرجل يصبح مشاكساً أكثر كلما نقص حجم دماغه، في حين يبقى مخ المرأة يعمل بكفاءة نسبية أفضل ويتقلص بنسبة أقل، مما يستوجب التفريق بين ما هو التفكير؟ وما هو العقل؟ وما هو الذكاء؟
    فالتفكير هو عملية ذهنية يتفاعل فيها الإدراك الحِسّي مع الخبرة والذكاء لتحقيق هدف، ويحصل بدوافع وفي غياب الموانع، حيث يتكون الإدراك الحسي من الإحساس بالواقع والانتباه إليه، أما الخبرة فهي ما اكتسبه الإنسان من معلومات عن الواقع ومعايشته له، وما اكتسبه من أدوات التفكير وأساليبه، وأما الذكاء فهو عبارة عن القدرات الذهنية الأساسية التي يتمتع بها الناس بدرجات متفاوتة. ويحتاج التفكير إلى دافع يدفعه، ولا بد من إزالة العقبات التي تصده وتجنب الوقوع في أخطائه بنفسية مؤهلة ومهيأة للقيام به، وهذا التصور للتفكير يتعلق بالإنسان بغض النظر عن كونه رجلا أو امرأة، فهو ينطبق على كل منهما على حد سواء. ولا تَدُل معطيات العلم المتعلقة بأبحاث الدماغ والتفكير والتعلم على أي اختلاف جوهري بين المرأة والرجل من حيث التفكير والتعلم، كما لا تدل على اختلافٍ في قدرات الحواس والذكاء، ولا في تركيب الخلايا العصبية المكونة للدماغ، ولا في طرق اكتساب المعرفة. معنى هذا أن المرأة والرجل بالفطرة سواء من حيث عملية التفكير، ولا يتميز أحدهما عن الآخر إلا في الفروق الفردية.

    كما أن العقل في مفهوم القرآن والسنة هو أوسع من مجرد التفكير، إذ لفت المفهوم الانتباه للتفكير من أجل العمل، فالرجل صاحب الإرادة المنفذة والمرأة صاحبة الإرادة المحركة، فكثيراً ما نرى المرأة تلعب دوراً أساسياً في التدبير والتخطيط والتوجيه والإيحاء للرجل، ثم يقوم الرجل بتحويل كل هذا إلى عمل تنفيذي وهو يعتقد أنه هو الذي قام بكل شيء.

    وفي الدول المتقدمة يكون الكثير من المناصب القيادية التي تختص بالقضايا الإنسانية من نصيب النساء، فنجد أن سياسات تلك الدول تمزج بين النظرة الشمولية للرجل والنظرة التفصيلية للمرأة، كما أضافت المرأة على الكثير من السياسات التجارية والسياسية اللمسات الإنسانية وأدت دوراً هاماً في المنظمات العالمية والمنظمات غير الحكومية.

    أخيراً: ذكر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأة منهن جَزْلة ناقشته، والجزلة - كما قال العلماء - هي ذات العقل والرأي والوقار، فكيف تكون هذه ناقصة عقل وذات عقل ووقار في الوقت نفسه؟ أليس هذا مدعاة إلى التناقض؟ كما تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم من قدرة النساء، وأن الواحدة منهن تغلب ذا اللب أي الرجل الذكي جداً. فكيف تغلب ناقصة العقل رجلاً ذكياً جداً؟

    ختاماً: الهدف من هذا الطرح هو إيجاد آلية للتعامل مع مشكلاتنا الاجتماعية والاقتصادية، أما وقد عجزنا عن أن ندخل الفكر النسائي في وضع استراتيجيتنا فعسى أن ننجح في تطبيق الفكر النسائي في حل بعض مشكلاتنا. فالرجل يكمل ما ينقص المرأة، والمرأة كذلك دون أن يتساويا.


    كاتب سعودي
    السبت 4 رجب 1430 ـ 27 يونيو 2009 العدد 3193 ـ السنة التاسعة

    حقوق الطبع © محفوظة لصحيفة الوطن 2008
    الدكتور تركي فيصل الرشيد

    رجل أعمال . استاذ زائر كلية الزراعة في جامعة اريزونا توسان - مقيم في الرياض .
    يمكن متابعته على تويتر
    @TurkiFRasheed

يعمل...
X