Announcement

Collapse
No announcement yet.

التعاون الاقتصادي الروسي ـ العربي

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • التعاون الاقتصادي الروسي ـ العربي

    التعاون الاقتصادي الروسي ـ العربي




    الاقتصادية

    د.جاسم حسين

    كتبت وأرسلت هذا المقال من موسكو على خلفية مشاركتي في جانب من أعمال الاجتماع التاسع لمجلس الأعمال الروسي ـ العربي. كما حضرت الندوة التي أقامها مركز الدراسات في قناة «الجزيرة» بالتعاون مع معهد الاستشراق وقناة «روسيا اليوم» حول واقع وآفاق التعاون الروسي - العربي.

    وتبين لي من خلال الندوة محدودية حجم المبادلات التجارية بين الجانبين الروسي والعربي مقارنة بضخامة التبادلات التجارية البينية للدول العربية مع أطراف دولية أخرى. تبلغ قيمة التجارة البينية للدول العربية وروسيا أقل من عشرة مليارات دولار في السنة. في المقابل، تبلغ قيمة المبادلات التجارية للدول العربية مع اليابان والصين وتركيا 170 مليار دولار و140 مليار دولار و40 مليار دولار على التوالي.


    اقتصادات تنافسية

    حقيقة القول، هناك أسباب مفهومة وراء محدودية التبادل التجاري الروسي ـ العربي, حيث إن روسيا دولة منتجة ومصدرة للنفط والغاز, اللذين بدورهما يمثلان حجر الزاوية بالنسبة للصادرات الخليجية على وجه الخصوص. حقيقة القول، تعد روسيا ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في العالم بعد السعودية, كما تسيطر روسيا على أكبر نسبة من احتياطي الغاز الطبيعي, بمعنى آخر، يمكن الزعم بأن الحالة الاقتصادية بين روسيا ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص تنافسية أكثر منها تكاملية.

    إضافة إلى ذلك، لدى روسيا اكتفاء ذاتي في كثير من السلع, خصوصا المنتجات الزراعية, ومرد ذلك حاجة الاتحاد السوفياتي ومن ثم روسيا إلى الاكتفاء الذاتي خلال سنوات الحرب الباردة. وفي كل الأحوال، الخيار الطبيعي لروسيا لاستيراد المنتجات الزراعية هو اللجوء إلى دول الاتحاد الأوروبي بالنظر إلى القرب الجغرافي.

    لكن هناك مجالا للتعاون الاقتصادي بين روسيا ودول مجلس التعاون فيما يخص مسألة أمن الطاقة، حيث إن تقلبات الأسعار لا تخدم مصالح الطرفين. حقيقة القول، تسترشد روسيا بأسعار «أوبك» للنفط الخام, كما لعبت روسيا دورا محوريا في بلورة فكرة تجمع للدول المصدرة للغاز بالتعاون مع قطر.


    حاجات روسيا

    إضافة إلى ذلك، هناك مسائل لها علاقة باقتصادات الدول العربية, تحديدا عدم امتلاك مؤسساتها مع بعض الاستثناءات علامات (ماركات) عالمية خلافا لبعض الدول الغربية مثل الولايات المتحدة, فرنسا, وألمانيا, فضلا عن اليابان. وتبين لنا أن المستهلك الروسي تواق للعلامات (الماركات) العالمية, التي بدورها تنتشر في المجمعات المطلة على الميدان الأحمر. أما البديل الآخر هو السلع الموردة من الصين حيث ضآلة تكلفة الشراء. بمعنى آخر، لا تمتلك الدول العربية صفات اليابان والصين فيما يخص توفير سلع معمرة أو غير مكلفة على التوالي حتى تستطيع أن تنافس في السوق الروسية.

    كما تبحث روسيا عن جهات دولية تقدم لها التقنية اللازمة, وهي المتوافرة بشكل أساسي في العالم الغربي. على سبيل المثال، ترغب روسيا في استقطاب مصانع يابانية توفر فرص العمل للعمالة الروسية المقدرة بنحو 76 مليون فرد. تبلغ نسبة البطالة في روسيا 9 في المائة. من جهة أخرى، لا تميل روسيا إلى استقطاب استثمارات في مجال العقارات, وهي من الأمور التي تشتهر بها بعض المؤسسات المالية الخليجية تحاشيا لارتفاع الأسعار.


    عوائق جوهرية

    لكن هناك أمورا جوهرية تعوق التعامل التجاري مع روسيا مثل معضلة اللغة, أو بالأحرى عدم شيوع اللغة الإنجليزية في روسيا. تشكل هذه الحقيقة تحديا للزائر حيث محدودية المعلومات المتوافرة باللغة الإنجليزية في بعض الأماكن الجوهرية مثل المواصلات العامة بما في ذلك مترو الأنفاق. تعد اللغة الإنجليزية اللغة الثانية لنسبة كبيرة من سكان العالم, خصوصا أولئك الذين يتعاملون في التجارة.

    كما هناك معضلة بعض الممارسات الإدارية غير المقبولة مثل إصرار البعض على الحصول على رشا لقاء تقديم بعض الخدمات العادية والمتوقعة أصلا. وعرفنا أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي قررت مقاطعة المعرض العربي الثاني في موسكو المصاحب للاجتماع التاسع لمجلس الأعمال الروسي ـ العربي بسبب إصرار بعض الأطراف الروسية على حصولهم على مبالغ من تحت الطاولة.

    هناك من الشواهد على انتشار هذه الظاهرة غير الصحية من قبيل حصول روسيا على مرتبة متأخرة في تقرير مدركات الفساد لعام 2009 الصادر من قبل منظمة الشفافية الدولية. فقد حلت روسيا في المرتبة 146 في التقرير من بين 180 بلدا تعرض للتقييم، وهي النتيجة نفسها التي حصلت فيها زيمبابوي. يعتمد المؤشر على استطلاعات ومسوحات تنفذها مؤسسات عالمية من بينها وحدة المعلومات في مجموعة الإيكونومست البريطانية والمنتدى الاقتصادي العالمي والمعهد الدولي للتنمية الإدارية ومركز التنافسية العالمي وبيت الحرية. وتركز عمليات الاستطلاع على وجهات نظر رجال الأعمال والمقيمين الأجانب بخصوص مدى تقبل السياسيين وموظفي القطاع العام الرشا. وترى المنظمة أن عمليات الفساد تسلب البلدان طاقاتها وتمثل عقبة كأداء في طريق التنمية.


    ختاما, هناك فرص متنوعة لتعزيز التعاون التجاري بين الدول العربية وروسيا, لكنها في حاجة إلى مبادرات رجال الأعمال من الجانبين على استعداد لأخذ مخاطر محسوبة. كما على روسيا اتخاذ خطوات جريئة لتحفيز انتشار اللغة الإنجليزية, حيث لا يشكل شيوعها انتقاصا من ثقافة أي بلد لأنها لغة التجارة.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X