Announcement

Collapse
No announcement yet.

هل العالم مقدم على موجة انخفاض في الأسعار؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • هل العالم مقدم على موجة انخفاض في الأسعار؟

    هل العالم مقدم على موجة انخفاض في الأسعار؟




    الاقتصادية

    د. صالح السلطان
    كاد العالم ينتهي من دوامة الأزمة المالية العالمية ليدخل في دوامة ديون الحكومات. هناك تخوف واسع من أن يحل بعدة دول صناعية ما حل باليونان. هل ستجر هذه الدوامة الجديدة العالم مرة أخرى إلى فترة تباطؤ اقتصادي وتدهور في الأسعار؟

    موضع تساؤل يرى بعض المحللين والباحثين في دول كثيرة أن جوابه أقرب إلى نعم. ربما كان بنك جنرال الفرنسي من أكبر المتشائمين بنذر أزمة اقتصادية عالمية جديدة على المدى المتوسط. فقد أصدر البنك تقريرا قبل شهور بعنوان «أسوأ سيناريو للديون»، أشارت إليه جريدة «التلغراف» اللندنية بتاريخ 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009. وجاء في التقرير أن أحدا لم يستطع التأكيد حتى الآن أننا أفلتنا من انهيار اقتصادي عالمي.

    سياسات ومتطلبات التقشف التي خضع لها عدد من دول منطقة اليورو لن تسمح بعودة سريعة للنمو قبل مرور سنين. هذا بدوره مؤثر في أسعار متغيرات اقتصادية كبرى كأسعار الصرف وأسعار الفائدة وأسعار النفط والسلع وأداء أسواق المال من أسهم وسندات إقليميا ودوليا. ويتأكد هذا أكثر إذا عرف أن مشكلة الحكومات ذات المديونية العالية هيكلية، لكن خطط الإنقاذ التي نفذت كانت مركزة على معالجة الفجوة التمويلية. ويبدو أن وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذين اجتمعوا خلال الأسبوع الأول من حزيران (يونيو) في كوريا الجنوبية يبدو أنهم تنبهوا إلى هذه المشكلة فقد دعوا إلى أن على الدول التي تواجه تحديات جادة في ماليتها العامة التسريع بمسار التعزيز وإعادة الهيكلة المالية العامة. لكن الكلام شيء وقد لا يتفق معه التطبيق.

    ماذا يعني دعوتهم إلى تعزيز وترسيخ مالية الحكومة؟ الخطوة الأولى خفض الإنفاق الحكومي، أي تقليص المالية العامة، أو ما يعبر عنه بعبارات ألطف بترشيد الإنفاق الحكومي. هذا شر لا بد منه طالما أن المديونية الحكومية بلغت مستويات غير قابلة للبقاء كما هي.

    لكن هذا الترشيد دواء شديد المرارة. جاءت الدعوة إلى هذا الدواء في وقت سبقته مصاعب أخرى، صنعتها الأزمة المالية العالمية. فكأن دواء ترشيد الإنفاق الحكومي مصحوب بدواء آخر، وبين الدواءين درجة من التعارض، ومن ثم لا يدرى كيف سينتهي الأمر بالخاضع للعلاج الذي هو الاقتصاد العالمي. يواجه العالم مشكلات في النظام المصرفي مصحوبة بخفض مالي حكومي، ومن ثم فهناك احتمال صدمة سلبية تجر معها حالة انكماش اقتصادي وانخفاض في الأسعار.

    يعرف القراء أن ألمانيا طلبت تشديد القيود على تصرفات الحكومات المالية في منطقة العملة اليورو. ويبدو أن رئيس الوزراء البريطاني الجديد كاميرون ينشد هذا التشديد في مالية بلاده، فقد رسم صورة قاتمة للوضع في بريطانيا العظمى، وركز على جبال الديون السيادية التي تعانيها هذه الدولة. تعرض الجنيه الاسترليني لموجات انخفاض في سعر صرفه تجاه الدولار عبر الأشهر والأسابيع الماضية. ويتوقع أن متوسط نسبة العجز السنوي في الناتج المحلي الإجمالي نحو 12 في المائة، وهو ما يبلغ نحو ضعف المتوسط الأوروبي. ومنذ التدخل المالي المكثف الذي قامت به حكومة حزب العمال خلال العامين الماضيين، ارتفعت العائدات على دين الحكومة البريطانية لتصبح من أعلى العائدات في أوروبا. لأن المستثمرين يطلبون عوائد أعلى لتعويضهم عن المخاطر الإضافية. والمستوى الكلي للدين في بريطانيا, أي الدين بصورة تشمل الأسر والقطاع الخاص، فإن اليابان هي الأعلى نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بين الدول الصناعية، تليها بريطانيا.

    فارق بريطانيا عن اليونان وغيرها من دول اليورو المتعثرة، أنها ليست في منطقة اليورو، وهذا يتيح لها السيطرة على سياستها النقدية. وتبعا لهذه السيطرة، حافظت على أسعار قروض الرهن العقاري. كما استطاعت الحكومة والشعب كذلك الاستمرار في الاقتراض بأسعار فائدة لا تعكس حقيقة الأوضاع المالية. لكن الأمور يبدو أنها بدأت في الخروج عن السيطرة.

    توقف التحفيز ولم يشهد العرض النقدي نموا ذا بال، فقد نما M2 في أمريكا ومنطقة اليورو بنسبة تقارب 1.5 في المائة، خلال الـ 12 شهرا الماضية. وهذا يبعد الاقتصاد العالمي عن الوقوع في موجة تضخم خلال الأشهر المقبلة. بل ما زالت مشكلة السيولة تلف رقبة القطاعات الخاصة في دول العالم. طبعا نمو العرض النقدي يرفع الأسعار إذا تجاوز نمو العرض النقدي النشاط الإنتاجي، ما يوجد سيولة تتداولها الأيدي فترفع الأسعار. وترتفع الأسعار حتى لو لم يزد العرض النقدي إذا انخفض النشاط الإنتاجي. ومن ثم فهناك علاقة بين الإنتاجية في الدولة ومستوى الأسعار. وانخفاض الأسعار مشكلة أكثر في الدول ذات الإنتاجية الأقل.

    عند دخول الأسواق في موجة انخفاض الأسعار، فإن الناس يحجمون أو يقللون من إنفاقهم أملا في انخفاضات سعرية أكثر لاحقا. لكن إحجام الناس عن الإنفاق يؤثر سلبا في مبيعات الشركات، وانخفاض مبيعات الشركات يؤثر سلبا في أسهمها.

    إلامَ تشير البيانات الأسابيع الماضية؟ أعطت إشارات متضاربة.

    فمن ناحية أنهت الأسواق أسابيع من عدم الاستقرار، وإن كان الميل إلى الإيجابية أكثر. هناك ارتفاع ضئيل في أسواق الأسهم العالمية، لكن سوق السندات شهدت طلبا قويا على السندات الأقل مخاطرة. وقعت سوق الأسهم الأمريكية خلال الأسبوع الماضي تحت إشارتين متضاربتين: أداء مبيعات تجزئة لأيار (مايو) أقل من المتوقع، وثقة أعلى من المتوقع من قبل العائلات.

    من المفارقات أن الأسهم الأوروبية كانت أفضل أداء من الأمريكية بنحو ست نقاط مئوية خلال الفترة الماضية منذ 6 أيار (مايو) الماضي. الكلام نفسه تقريبا ينسحب على أداء أسهم البنوك الأوروبية مقارنة بالأمريكية. وتبدو هذه النتائج غير منسجمة مع أزمة الاتحاد الأوروبي التي يتوقع أنها لم تصل إلى القاع بعد. ربما يشير ذلك إلى أن حجم الأزمة أقل مما كان يتوقع من قبل. وقد أشار محللون يعدون من المتفائلين إلى استبعاد أن تتسبب أزمة اليورو في حصول ركود عالمي بعد التحسن في الاقتصاد العالمي الذي بدأ في العام الماضي.

    هل يعمل مبدأ عالم الاقتصاد ريكاردو القائل إن خفض الإنفاق الحكومي تقابله تلقائيا زيادة الإنفاق الخاص (في الدول الصناعية على الأقل)؟ من الممكن أن يكون ذلك في ظروف عادية، وليس في ظروف أوجدتها الأزمة المالية العالمية. عولجت هذه الأزمة بالتوسع في الإنفاق الحكومي خلال العام الماضي، أي أن المال العام استخدم علاجا لانتشال القطاع الخاص من أزمته.

    هل من مصلحة الحكومات التي ترزح تحت الديون (السيادية) التضخم أم انكماش الأسعار؟ ينخفض الدين تحت تضخم الأسعار عندما ترتفع الدخول مع التضخم، ومن ثم تنخفض نسبة الدين إلى الدخول. وبالله التوفيق.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X