Announcement

Collapse
No announcement yet.

تعريفة الكهرباء .. «السكني» سيدفع الثمن؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • تعريفة الكهرباء .. «السكني» سيدفع الثمن؟

    تعريفة الكهرباء .. «السكني» سيدفع الثمن؟



    الاقتصادية

    د. محمد بن ناصر الجديد

    مازل الجدل قائماً بين الصناعيين وهيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج حول قرار الأخير أخيرا تغيير التعريفة الكهربائية على القطاعات الصناعية والتجارية والحكومية. فالصناعيون يدعون أن هذا القرار سيكبدهم مبالغ عالية تتجاوز قضية ارتفاع قيمة الفاتورة في حد ذاتها إلى التأثير في طريقة التصنيع. حيث سيضطرهم ذلك، من جهة، إلى وقف العمل خلال فترات معينة ما سيرفع تكاليف الإنتاج. ومن جهة أخرى، إلى إضعاف أحد العوامل الرئيسة لجذب الاستثمارات في القطاع الصناعي والمتمثل في عامل انخفاض تكلفة الكهرباء.

    والهيئة من جهتها ترد بأن التأثير سيكون محدوداً على اعتبار أنه لا يشكل إلا جزءاً من تكاليف المنتجات، آخذةً في الاعتبار أن القطاع الصناعي يمثل قرابة 3 في المائة من إجمالي عدد المشتركين ويستقطع قرابة 18 في المائة من استهلاك الكهرباء في البلاد. وأن القطاع التجاري يمثل قرابة 13 في المائة من إجمالي عدد المشتركين ويستقطع قرابة 11 في المائة من استهلاك الكهرباء في البلاد.

    يفتح هذا الجدل الباب أمامنا إلى أن نأخذ بين ذلك سبيلاً وننظر في مخاوف القطاع السكني من انعكاسات هذا القرار على المستهلك النهائي. مجموعة من المخاوف التي تنقسم إلى مجموعتين. الأولى «مباشرة» من أن القرار ما هو إلا تمهيد لقرار مماثل على القطاع السكني. والثانية «غير مباشرة» من أن القرار سيمهد الطريق إلى القطاعات التجارية والصناعية لزيادة أسعار بيع منتجاتها للقطاع السكني على اعتبار أن تكلفة الإنتاج قد ارتفعت.

    تقودنا هذه النظرة إلى طرح سؤال رئيس مفاده: هل سيتحمل المستهلك النهائي للكهرباء في القطاع السكني، «أنت وأنا»، انعكاسات هذا القرار في المستقبل؟

    يندرج تحت هذا السؤال الرئيس مجموعة من الموضوعات المتشابكة التي من الأهمية النظر إليها وتناولها بالنقد والتحليل بهدف التعرف بشكل أكبر وأدق على إجابة السؤال. من أهم هذه الموضوعات الدعم الحكومي لقطاع الكهرباء، وأسعار شراء شركات توليد الكهرباء للنفط، ونقطة التماس بين الاستراتيجية الوطنية للصناعة ومثيلتها للكهرباء، وجدوى الآليات المتبعة لإعادة هيكلة قطاع الكهرباء، ومستقبل الاستثمار في قطاع الكهرباء، وأخيراً، موقع المستهلك النهائي في هذه المنظومة المتشابكة.

    ستعتمد الإجابة عن هذا السؤال على نتائج دراسة علمية أعدها مجموعة من الباحثين البريطانيين، سيتم نشرها في العدد المقبل من مجلة «اقتصادات الطاقة» Energy Economics، تحت عنوان «أسعار الاستهلاك في قطاع الكهرباء البريطاني: هل كانت الاتفاقية مجدية؟ Price transmission in the UK electricity market: Was NETA beneficial

    هناك ثلاثة أسباب للاعتماد على هذه الدراسة في الإجابة عن مدى تأثر القطاع السكني، «أنت وأنا»، بقرار تغيير التعريفة الكهربائية على القطاعات الصناعية والتجارية والحكومية. السبب الأول أن الدراسة تحمل التساؤل ذاته, لكن على السوق البريطانية عوضاً عن السعودية. والسبب الثاني أن التجربة السعودية في تخصيص قطاع الكهرباء تحاكي إلى درجة كبيرة النموذج البريطاني في تخصيص قطاع الكهرباء، خاصة في تجزئة أنشطة الطاقة الثلاثة (توليد، نقل، وتوزيع) وطرحها لمجموعة كبيرة من الشركات المؤهلة. والسبب الثالث أن المعلومات حول تخصيص قطاع الكهرباء السعودي تعد محدودة، عطفاً على عدم اكتمال العملية ذاتها، ومرورها بمراحلها الأولية في الوقت الراهن. وبالتالي، فإن دراسة السوق البريطانية توفر مجالا خصبا للمقارنة البينية بين سوق الكهرباء السعودية والبريطانية مع مراعاة الاختلاف بينهما.

    إنه من الأهمية بمكان توضيح الهيكل الحالي لقطاع الكهرباء السعودي ومثيله المستهدف خلال الأعوام الخمسة المقبلة. يحتوي قطاع الكهرباء على ثلاثة أنشطة رئيسة، هي: توليد الطاقة، ونقلها، وتوزيعها. تقوم شركة واحدة هي «الشركة السعودية الموحدة للكهرباء» بتنفيذ جميع هذه الأنشطة. تعمل الشركة ضمن قطاع تشرف عليه الدولة من خلال «وزارة الكهرباء». مرت هذه المنظومة بعمليات إعادة هيكلة منذ مطلع العقد الحالي هدفها تخصيص قطاع الكهرباء. فأنشأت «هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج» لتتولى مهام تنظم القطاع وإصدار تراخيص العمل ومراقبة القطاع. وبدأت الوزارة في التركيز بشكل أكثر على مهام وضع السياسات والاستراتيجيات. وبدأت الشركة بإعادة هيكلة أنشطة الطاقة بهدف التخصيص التدريجي وتمهيد الطريق نحو فتح باب المنافسة. توسّع القطاع بعد ذلك ليضم تحت مظلته محطات تحلية المياه، والمستهلكين الرئيسين للطاقة بهدف تأهيلهم للمشاركة في أنشطة الطاقة الثلاثة.

    توصلت دراسة سوق الكهرباء البريطانية إلى نتيجتين مهمتين تدوران حول مدى تأثر القطاع السكني بقرار تغيير التعريفة الكهربائية على القطاعات الصناعية والتجارية والحكومية.

    النتيجة الأولى، أنه ليس هناك علاقة مباشرة بين ارتفاع التعريفة الكهربائية على قطاعات الجملة (الصناعي والتجاري والحكومي) على مثيلتها في القطاع السكني. والسبب في ذلك أن السوق تضم تحت مظلتها سوقين منفصلتين. الأولى للتجزئة (السكني)، والأخرى للجملة (الصناعي والتجاري والحكومي). وسوق الجملة مرتبطة مع المستهلكين بعقود شراء طويلة الأجل مما يلزم كلا الطرفين بالمحافظة على نمو مبيعات شركات توليد الطاقة في سوق الجملة ضمن حدود معقولة.

    والنتيجة الأخرى، أن شركات توليد الطاقة في سوق الجملة دائماً ما تحاول توظيف التطورات في السلوك الاستهلاكي في سوق التجزئة (السكني) في دعم موقفها تجاه السلطات الإشرافية والتنظيمية بالمطالبة بمزيد من المرونة في تقنين أسعار استهلاك القطاعات الصناعية والتجارية. وعلى الرغم من وجود فاصل واضح بين سوق التجزئة والجملة، إلا أن محاولات التداخل بين السوقين من قبل شركات توليد الطاقة أتى ثماره في بعض الحالات وليس جميعها، ما شجع تلك الشركات على الاستمرار في محاولاتها.

    تحمل الدراسة في طياتها مجموعة من الفوائد حول مدى تأثر القطاع السكني بقرار تغيير التعريفة الكهربائية على القطاعات الصناعية والتجارية والحكومية. فوائد شمولية في مجملها توضح أن القطاع السكني يفترض ألا يتأثر بقرار تغيير التعريفة الكهربائية على القطاعات الصناعية والتجارية والحكومية. لكن في الوقت ذاته فإن طبيعة التنافس في قطاع الكهرباء الموازي، الخاص بتلبية احتياجات القطاعات الصناعية والتجارية من الكهرباء، ستحاول شركاته توظيف تطورات القطاع السكني لخدمة توجهاتها الاقتصادية متى ما وجدت مرونة تفوق المفترض من قبل الهيئات الحكومة ذات العلاقة، التي في مقدمتها هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج. وبالتالي فإنه من الأهمية بمكان التأكيد على جانب التوعية بتركيبة قطاع الكهرباء المستهدف ما من شأنه زيادة تعرّف المستهلك على آليات تطورات سوق الكهرباء المقبل، والتدرب على التعامل معها.

    لم يحمل هذا المقال إجابة شافية عن السؤال الرئيس ناهيك عن موضوعاته المتشابكة. لكنه حمل، أو هكذا أعتقد، محاولة متواضعة لفتح المجال أمام القارئ الفاضل للحوار وإبداء وجهات النظر حول هذه الموضوعات، التي من شأنها الوصول إلى قراءة أكثر واقعية لمستقبل قطاع الكهرباء وموقع المستهلك النهائي، «أنت وأنا»، في هذه المنظومة المتشابكة.

    فما وجهة نظرك عزيزي مستهلك الكهرباء؟

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X