Announcement

Collapse
No announcement yet.

كيف تعالج أزمة الاقتصاد العالمي المقبلة؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • كيف تعالج أزمة الاقتصاد العالمي المقبلة؟

    كيف تعالج أزمة الاقتصاد العالمي المقبلة؟



    الاقتصادية

    سيمون جونسون

    إن آراء المطلعين على بواطن الأمور منقسمة بشدة حول الكيفية التي ستكون عليها حالة الاقتصاد العالمي في الأشهر الـ 12 المقبلة, فهؤلاء الذين يركزون على الأسواق الناشئة يؤكدون تسارع وتيرة النمو، حيث تكهن بعضهم بزيادة مقدارها 5 في المائة في الناتج العالمي. وهناك آخرون مهتمون بالمشكلات المحيطة بأوروبا والولايات المتحدة، وهم أكثر تشاؤماً، حيث يتوقعون انحدار النمو بنسبة 4 في المائة ـ بل إن بعضهم يتوقعون «ركوداً مزدوجا».

    وهي مناقشة مثيرة للاهتمام، غير أنها لا تنتبه إلى الصورة الأكبر. ففي استجابتها لأزمة 2007 ـ 2009، سارعت الحكومات في أغلبية البلدان الصناعية إلى وضع أكثر خطط الإنقاذ سخاءً للمؤسسات المالية الضخمة. بطبيعة الحال، من غير اللائق سياسياً أن نطلق على هذه الخطط عمليات إنقاذ ـ اللغة المفضلة لدى صناع السياسة هي «دعم السيولة» أو «الحماية الشاملة». لكن الأمر واحد رغم اختلاف التسميات: ففي وقت الصعوبات كانت أكثر الحكومات قوة في العالم (على الورق على الأقل) لا تتورع مراراً وتكراراً عن إرجاء النظر في احتياجات ورغبات الناس الذين أقرضوا البنوك الضخمة.

    وفي كل حالة، كان المنطق سليماً لا تشوبه شائبة. على سبيل المثال، لو لم تقدم الولايات المتحدة الدعم غير المشروط لمجموعة سيتي جروب عام 2008 (أثناء ولاية الرئيس جورج دبليو بوش) ثم مرة أخرى عام 2009 (أثناء ولاية الرئيس باراك أوباما)، فإن الانهيار المالي المحتم نتيجة لذلك كان ليؤدي إلى تعميق الركود العالمي وتفاقم خسارة الوظائف في جميع أنحاء العالم. وعلى نحو مماثل، لو لم تتدخل منطقة اليورو ـ بمساعدة صندوق النقد الدولي ـ لحماية اليونان ودائنيها في الأشهر الأخيرة، لكنا قد أصبحنا الآن في مواجهة ضائقة مالية أشد في أوروبا، بل ربما على نطاق أوسع.

    والواقع أن لعبة «من الجبان؟» تكررت كثيراً بين الحكومات والمؤسسات المالية الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. حيث قالت الحكومات: «لا مزيد من عمليات الإنقاذ». وقالت البنوك: «إن لم تسارعوا إلى إنقاذنا فمن المرجح أن ينزلق العالم إلى أزمة كساد أعظم ثانية». وعلى هذا فقد فكرت الحكومات لفترة وجيزة في الاحتمالات، ثم رضخت من دون استثناء.

    وبهذا توافرت الحماية للدائنين وانتقلت خسائر القطاع المالي إلى الحكومة المحلية (كما حدث في أيرلندا) أو إلى البنك المركزي الأوروبي (كما حدث في حالة اليونان). وفي أماكن أخرى من العالم (الولايات المتحدة)، تمت تغطية الخسائر بالاستعانة بقدر عظيم من «ضبط النفس والتسامح» من جانب الجهات التنظيمية (الموافقة على غض النظر حين أخذت البنوك في إعادة بناء رساميلها عن طريق تداول الأوراق المالية).

    ولقد نجحت المحاولة ـ حيث بدأنا الآن نشهد قدراً من التعافي الاقتصادي، ولو أن ذلك التعافي يتسم بانتعاش بطيء ومخيب للآمال في مجال تشغيل العمالة في الولايات المتحدة وبعض بلدان أوروبا. ما المشكلة التي عابت سياسات 2007 ـ 2009 إذن؟ ولماذا لا نخطط للقيام بتحرك مماثل في المستقبل إذا واجهنا أي أزمة من هذا النوع مرة أخرى؟

    إن المشكلة في الحوافز ـ أو ما تعنيه عمليات الإنقاذ فيما يتصل بمواقف القطاع المالي وسلوكياته. إن الحماية التي امتدت إلى البنوك وغيرها من المؤسسات المالية منذ صيف 2007، وعلى نحو أكثر شمولاً منذ انهيار ليمان براذرز والمجموعة الدولية الأمريكية في أيلول (سبتمبر) 2008، تبث رسالة بسيطة: إذا كانت مؤسستك «ضخمة» نسبة إلى النظام، فمن المرجح أن تحصل على دعم حكومي سخي حين يمتد الخطر إلى المنظومة بالكامل.

    لكن بأي مقياس نستطيع أن نعتبر مؤسسة ما «ضخمة بالقدر الكافي»؟ الواقع أن هذا السؤال يظل مفتوحاً ومثيراً للاهتمام. فمن المفترض أن صناديق التحوط الكبرى تبحث عن السبل الكفيلة بإكسابها مزيدا من الضخامة مزيدا من «الأهمية بالنسبة للنظام». ومن الناحية المثالية ـ من وجهة نظر هذه الصناديق ـ فإنها ستكتسب قدراً أعظم من الضخامة من دون لفت أنظار الجهات التنظيمية، وهذا يعني عدم فرض قيود مسبقة على أنشطتها المشتملة على خوض المجازفات. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فإن هذه صناديق التحوط هذه ـ وبالطبع البنوك الأضخم من أن يُسمَح لها بالإفلاس بالفعل ـ تحصل على قدر عظيم من الاتجاه الصعودي.

    وبطبيعة الحال، إذا لم تسر الأمور على ما يرام فإن كل مؤسسة تُعَد أضخم من أن يُسمَح لها بالإفلاس ـ والتي أقرضت الشركات الأضخم من أن يُسمَح لها بالإفلاس ـ ستتوقع الحصول على الحماية الحكومية. وتعمل مثل هذه التوقعات على خفض تكاليف الائتمان بالنسبة للبنوك الضخمة اليوم (نسبة إلى منافسيها الأصغر حجماً إلى الحد الذي يجعل تركها للإفلاس أكثر ترجيحا). ونتيجة لهذا فإن المؤسسات المالية كافة تكتسب حافزاً قوياً لتضخيم أحجامها (واقتراض مزيد من المال) على أمل اكتساب الحجم الكافي لضمان جعلها في موقف «أكثر أمانا» (من وجهة نظر الدائنين وليس من منظور اجتماعي).

    والواقع أن كبار الساسة في الولايات المتحدة يقرون بأن هذه البنية التي تتسم بها الحوافز تمثل مشكلة كبرى ـ من المثير للاهتمام أن عديدا من نظرائهم الأوروبيين ليسوا على استعداد بعد لمناقشة هذه القضية علنا. لكن اللغة التي يستخدمها البيت الأبيض ووزارة الخزانة أصبحت الآن: «لقد أنهينا مشكلة البنوك الأضخم من أن يُسمَح لها بالإفلاس»، مع عرض التشريع الخاص بالإصلاح المالي حالياً على الكونجرس وترجيح توقيع أوباما عليه في غضون شهر واحد.

    لكن من المؤسف أن هذا غير صحيح ببساطة. فمن حيث البعد الحرج المتمثل في الأحجام المفرطة للبنوك وما يترتب على ذلك من مجازفة شاملة، بذل عضوا مجلس الشيوخ تِد كوفمان وشيرود براون جهداً منسقاً لفرض سقف للحجم الذي ربما تبلغه أضخم البنوك ـ بما يتفق إلى حد كبير مع روح «قاعدة فولكر» الأصلية التي اقترحت في كانون الثاني (يناير) 2010 من قِبَل أوباما ذاته.

    وفي تغير مفاجئ لا يكاد يصدق، ولأسباب ما زالت غامضة بعض الشيء، تراجعت إدارة أوباما عن هذا التوجه. ويقول أحد المسؤولين الكبار في وزارة الخزانة: «في حالة استنان تشريع براون - كوفمان لكان من الممكن تفكيك أضخم ستة بنوك في أمريكا»، ولو أيدنا ذلك فربما كان ليحدث، لكننا لم نفعل، لذا لم يحدث».

    ربما يكون من المهم أن نعرف إذا ما كان الاقتصاد العالمي ينمو الآن بنسبة 4 في المائة أو 5 في المائة، لكن هذا لن يؤثر كثيراً في توقعاتنا في المدى المتوسط. لقد تلقى القطاع المالي في الولايات المتحدة عملية إنقاذ غير مشروطة ـ وهو الآن ليس عُرضة لأي شكل ذي مغزى من أشكال إعادة التنظيم. ونحن الآن نجهز أنفسنا، بلا أدنى شك، لدورة ازدهار جديدة قائمة على خوض المجازفة المفرط المتهور في قلب النظام المالي العالمي. ومن المؤكد أن هذا الاتجاه لن يقودنا إلا إلى نهاية غير سعيدة.


    خاص بـ «الاقتصادية»

    حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2010.

    www.project-syndicate.org

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X