Announcement

Collapse
No announcement yet.

هل تتمكن الأسواق الناشئة من إنقاذ اقتصاد العالم؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • هل تتمكن الأسواق الناشئة من إنقاذ اقتصاد العالم؟

    هل تتمكن الأسواق الناشئة من إنقاذ اقتصاد العالم؟





    الاقتصادية

    محمد أ. العريان ومايكل سبنس

    إن البلدان ذات الاقتصاد الناشئ مطالَبة بالاضطلاع بدور أضخم في اقتصاد عالمي متعدد السرعات ويحتاج إلى فترات تأهيل مطولة للمراكز المالية الممددة على نحو مفرط في البلدان الصناعية. والواقع أن هذه البلدان قادرة على الاضطلاع بهذه المهمة إذا ما تُرِكَت لحالها, لكنها لا تعمل في خواء.

    على مدى العامين الماضيين شهدت البلدان الصناعية نوبات حادة من عدم الاستقرار المالي. وفي الوقت الحالي، تتصارع هذه البلدان مع مشكلات الديون السيادية المتعاظمة وارتفاع مستويات البطالة. ورغم ذلك فإن الاقتصاد في الأسواق الناشئة، التي كانت تعد ذات يوم أكثر عُرضة للخطر، كان قادراً على المقاومة بشكل ملحوظ. ومع عودة النمو إلى مستويات ما قبل اندلاع الأزمة في عام 2008، فإن أداء الصين والهند والبرازيل يُعَد محركاً بالغ الأهمية لتوسع الاقتصاد العالمي اليوم.

    إن مستويات النمو المرتفعة والاستقرار المالي في الأسواق الناشئة من الأمور التي تساعد على تيسير عملية التقويم والتصحيح الهائلة التي تواجه البلدان الصناعية. بيد أن ذلك النمو يحمل في طياته عواقب مهمة بعيدة الأمد. وإذا تسنى لهذه البلدان الحفاظ على نمط النمو الحالي فإن الاقتصاد العالمي سيشهد تحولاً دائماً. والأمر لا يحتاج إلى أكثر من عقد من الزمان على وجه التحديد كي تتجاوز حصة البلدان ذات الاقتصاد النامي في الناتج المحلي الإجمالي العالمي 50 في المائة، إذا ما قيست تلك الحصة بأسعار السوق.

    لذا فمن الأهمية بمكان أن نعرف إذا ما كانت مرحلة النمو الجامحة هذه مستدامة. والإجابة عن هذا السؤال تتألف من جزءين. الجزء الأول يعتمد على قدرة البلدان ذات الاقتصاد الناشئ على إدارة نجاحها على النحو اللائق؛ والجزء الثاني يرتبط بمدى قدرة الاقتصاد العالمي على استيعاب هذا النجاح. والواقع أن الإجابة عن السؤال الأول تبعث على الاطمئنان؛ أما إجابة السؤال الثاني فليست مطمئنة. ففي حين لا يزال بوسع البلدان ذات الاقتصاد الناشئ أن تستغل كامل نطاق هذا النمو السريع المفاجئ، فإنها لا بد أن تتبنى تغييرات هيكلية مستمرة وسريعة وشديدة الصعوبة في بعض الأحيان، هذا إلى جانب تبني عملية موازية من الإصلاح وبناء المؤسسات. والواقع أن البلدان التي تشكل أهمية شاملة للنظام العالمي نجحت في الأعوام الأخيرة في تأسيس سجل مبهر من التكيف العملي والمرن, ومن المرجح أن يستمر هذا النجاح.

    مع استمرار السياسات الحكومية على المسار الصحيح، ينبغي لنا أن نتوقع زيادة تدريجية في قوة محركات النمو المحلي في البلدان ذات الاقتصاد الناشئ، التي تستند إلى طبقة متوسطة متزايدة الاتساع. وإذا أضفنا إلى ذلك زيادة أحجام التجارة بين هذه البلدان، فسيتبين لنا أن مستقبل البلدان ذات الاقتصاد الناشئ سيتميز بتضاؤل الاعتماد على الطلب في البلدان الصناعية، وإن كان الانفصال الكامل غير مرجح.وهنا يشكل التوزيع، إلى جانب النمو، أهمية بالغة. ذلك أن البلدان ذات الاقتصاد الناشئ ما زالت في حاجة ماسة إلى تبني توجهات أفضل في إدارة التوترات المحلية المتنامية، التي تنعكس في التفاوت المتزايد في الدخول وعدم المساواة في القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية. والفشل على هذه الجبهة من شأنه أن يؤدي إلى عرقلة الديناميكيات التي تكفل تعزيز قوة النمو المحلي والإقليمي. ونستطيع أن نفهم هذه المسألة على نحو أفضل اليوم، حيث بدأت حكومات البلدان الناشئة في وضع الجوانب المتصلة بالتوزيع من استراتيجية النمو في مرتبة عالية على أجنداتها السياسية. ورغم أن البلدان ذات الاقتصاد الناشئ قادرة على التعامل مع التباطؤ الاقتصادي في البلدان الصناعية، فإن آليات التحويل المستخدمة في القطاع المالي تشكل تحدياً أعظم. إن بيئة اليوم التي تتسم بانخفاض أسعار الفائدة كانت سبباً في إحداث سيل من التدفقات المالية إلى البلدان الناشئة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مخاطر التضخم ونشوء فقاعات الأصول. والواقع أن السقطات التي ارتكبتها البنوك الغربية ساعدت على عرقلة توافر الائتمان التجاري، وإذا تضخمت هذه السقطات فقد تؤدي إلى زعزعة استقرار البنوك المحلية.

    إن المخاطر حقيقية. لكن من حسن الحظ أن عديدا من البلدان الناشئة مستمرة في الاستعانة بسبل تخفيف الصدمات. فقد دخلت هذه البلدان أزمة 2008 ـ 2009 في ظل ظروف أولية سليمة (بما في ذلك الاحتياطيات الدولية الضخمة، والفوائض في الموازنات وموازين المدفوعات، والبنوك ذات التمويل الضخم)، وهذا يعني أنها بعيدة كل البعد عن استنفاد مرونتها الضريبية والمالية ـ وبالتالي قدرتها على الاستجابة للصدمات في المستقبل.

    الواقع أن البلدان ذات الاقتصاد الناشئ في الإجمال في موقف يسمح لها بالاستمرار في الإبحار بنجاح عبر بحر من عدم الاستقرار الناتج عن الأزمة في البلدان الصناعية. لكن نستطيع أن نؤكد مرة أخرى أن الانفصال غير تام. النتيجة الإيجابية تتطلب أيضاً قدرة البلدان الصناعية ورغبتها في استيعاب الحجم المتزايد الذي اكتسبته البلدان ذات الاقتصاد الناشئ. والمخاطر هنا كبيرة، وتشير إلى مجموعة واسعة من المشكلات المحتملة.

    إن تدفق المعرفة، والتمويل، والتكنولوجيا التي تشكل الأساس لاستمرار معدلات النمو المرتفعة في البلدان ذات الاقتصاد الناشئ، كل ذلك يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود اقتصاد عالمي يستند إلى قواعد ثابتة وتحكمه العولمة. بيد أن هذا البناء العالمي يتأتى تحت ضغوط شديدة في بيئة حيث تعاني البلدان المتقدمة ارتفاع معدلات البطالة ونوبات عنيدة من التقلبات المالية. إن موقع النمو في الاقتصاد العالمي يجعلنا ننظر إليه باعتباره لعبة يتساوى فيها حجم المكسب مع الخسارة، الأمر الذي يؤدي إلى ردود فعل دون المستوى الأمثل.

    ونتيجة لهذا فلا يجوز لنا أن نعتبر استمرار انفتاح أسواق البلدان الصناعية أمراً مفروغاً منه, فقد أصبح السرد السياسي والخططي هناك أكثر استغراقاً في المحلية وأضيق أفقاً، في حين تواجه الأجندة العالمية والمصالح العالمية المشتركة قدراً متزايداً من التجاهل. ومن المرجح أن تنمو مثل هذه التحديات في الأعوام المقبلة, ثم هناك مسألة المؤسسات العالمية والحوكمة. وتشكل إدارة مجموعة متنامية ومتزايدة التعقيد من الارتباطات عبر الوطنية تحدياً أعظم خطراً في عالم انقلب رأساً على عقب ويتسم بسرعات متعددة. ومثل هذا العالم يتطلب تحسين الإدارة العالمية، فضلاً عن الإصلاحات المؤسسية التي طال انتظارها, التي من شأنها أن تعطي البلدان ذات الاقتصاد الناشئ الصوت اللائق بها والتمثيل الذي تستحقه في المؤسسات الدولية.

    وفي غياب مثل هذه التغييرات، فإن الاقتصاد العالمي ربما يقفز من أزمة إلى أخرى من دون يدٍ ثابتة على الدفة تسمح له بتكوين حس كامل بالاتجاه. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى ما يطلق عليه خبراء الاقتصاد ''توازن ناش'' ـ سلسلة من النتائج شبه التعاونية ودون المستوى الأمثل.

    لكن إلى أين يقودنا كل هذا؟

    إن البلدان ذات الاقتصاد الناشئ مطالَبة بالاضطلاع بدور أضخم في اقتصاد عالمي متعدد السرعات ويحتاج إلى فترات تأهيل مطولة للمراكز المالية الممددة على نحو مفرط في البلدان الصناعية. والواقع أن هذه البلدان قادرة على الاضطلاع بهذه المهمة إذا ما تُرِكَت لحالها, لكنها لا تعمل في خواء. ومن المؤكد أن قدرة البلدان ذات الاقتصاد الناشئ على توفير عناصر تعزيز النمو التي من شأنها أن تيسر التكيف المطلوب في البلدان الصناعية تتوقف على استعداد البلدان الصناعية لاستيعاب التحولات الهائلة الطارئة على أساليب تشغيل وإدارة الاقتصاد العالمي. وإننا لنأمل أن تحظى هذه القضايا العالمية بالقدر اللائق من الاهتمام.


    خاص بـ «الاقتصادية»

    حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2010

    www.project-syndicate.org

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X