إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فقاعة الذهب ونقمة «ميداس»

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فقاعة الذهب ونقمة «ميداس»

    فقاعة الذهب ونقمة «ميداس»



    كلمة الاقتصادية
    يحكي التراث اليوناني عن ملك أسطوري اسمه ميداس، جشع محب للمال حتى أنه تمنى أن يتحول كل شيء يلمسه إلى ذهب وتحققت أمنيته، لكنه فوجئ بأنه حين مد يده إلى الطعام تحول إلى ذهب، وحين مد يده إلى الشراب تحول هو الآخر إلى ذهب، حتى كاد يهلك جوعا وعطشا فتمنى أن تزول هذه الأمنية، وهكذا كان.

    لقد تحولت أمنية ميداس التي ظنها نعمة إلى نقمة، سطت على كل ما يلمسه حتى بات كل شيء ذهبا، لكن كان أيضا نذير هلاك، أي تحول الذهب بين يدي ميداس إلى فقاعة ولم يكن من خلاص من حصارها المهلك سوى انفجارها.

    تقدم هذه الحكاية الرمزية بملامحها المجازية والواقعية ما يشغل بال أهل الاقتصاد والمال حاليا، فقد تصاعد سعر الذهب خلال السنوات الأربع الماضية إلى حدود لافتة حتى أنه تضاعف في العام الماضي نحو 420 مرة وبلغ سعر أوقية الذهب قرابة 1850 دولارا، وهو يشق طريقه في التزايد.

    إن المحللين والمراقبين الاقتصاديين والماليين يحيلون الظاهرة إلى جملة من الأسباب، يأتي في صدارتها الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت اقتصادات أمريكا ودول أوروبا في عام 2008 وفقدان الدولار جزءا من قوته، فضلا عن أحجام العجوزات في ميزانيات دول الغرب ومعدلات التضخم، ومعهما بالطبع التدني الكبير لمعدل النمو الاقتصادي وما تشهده أسواق المال الأمريكية والأوروبية من هبوط كبير في مؤشراتها على مدى الأسابيع الماضية وأحجام الديون السيادية التي بلغت 3.2 تريليون دولار للصين وحدها في ذمة الولايات المتحدة الأمريكية من مجموع دين أمريكا الكلي الذي بلغ 14.5 تريليون دولار، ناهيك عن حافة إفلاس دول في الاتحاد الأوروبي كاليونان وإسبانيا وإيطاليا، التي تسعى دول الاتحاد كما سعت في السابق إلى شراء ديونها لإنقاذها، وفي السياق نفسه عدم استجابة الاقتصادات الأمريكية والأوروبية للسياسات التحفيزية التي وجهت لعلاج الأزمة الاقتصادية، لا من خلال ضخ النقد بالتسيير الكمي ولا بالتقشف ''وزيادات في الضرائب وآخرها اللجوء إلى ضريبة ''توبين'' بفرض ضريبة على الصفقات التجارية والمالية.

    هذا الجو الغامض للاقتصاد الدولي أدى إلى البحث عن ملجأ وملاذ آمن لا توفره العملات ولا السندات لتأمين عوائد الاستثمار كمرجعية مأمونة أو أكثر أمانا، فكان الاتجاه إلى الذهب عودا على بدء منذ غابر التاريخ وبالذات اتفاقية بريتون وودز؛ مما أدى إلى تزايد حجم الطلب من الدول والمؤسسات وبالتالي الأفراد، حيث لوحظ أن الصين ومعها دول آسيا أخذت تزيد من رصيدها فيه، بل بعضها مثل فنزويلا أخذت تنقب عنه في مناجم جديدة.

    هذا الوضع أدى إلى تقافز أسعاره إلى حدود غير مسبوقة على الإطلاق، كما سبقت الإشارة، حتى بات الحديث عن فقاعة الذهب جزءا من السجال في أسواق المال ولدى بعض المحللين الذين يميلون إلى أن ثمة من يدير هذه اللعبة الخطرة التي تستهدف سقفا سعريا معينا يعمد معه الكبار إلى البيع المكثف الذي بالتأكيد لن يتضرر منه في الغالب الأعم إلا الأفراد الكثر المضاربون فيه، أما الدول والمؤسسات فسوف تكون بذلك قد سددت ضربتها وهربت لمصلحتها، ويدعم هؤلاء المحللون رأيهم بأن تاريخ الذهب شهد هذه الفقاعات وأن فترة الثمانينيات من القرن الماضي كانت آخرها؛ فقد تصاعد سعر أوقية الذهب إلى أن بلغ 825 دولارا، غير أنه تهاوى إلى 225 دولارا للأوقية قرب نهاية التسعينيات.

    ميداس الأسطوري الذي بدأنا به الكلمة كان فردا ثم نفد بجلده، غير أن فقاعة الذهب فيما لو حدثت، فمثلما تحطمت نفوس وتبخرت فلوس وشركات ومؤسسات بانهيار أسواق المال أو العقار، فإن الذهب قد يتحول كذلك نقمة كما حدث لميداس.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X