إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أسئلة كبيرة ما زال على الصين أن تجيب عنها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أسئلة كبيرة ما زال على الصين أن تجيب عنها

    أسئلة كبيرة ما زال على الصين أن تجيب عنها



    فاينانشال تايمز

    روبرت زوليك

    ينبغي لقادة العالم الاقتصاديين أن يعيدوا موازنة تفكيرهم إلى جانب إعادة موازنة اقتصاداتهم. لقد هيمنت السياسات المالية والنقدية. وهذا أمر معقول لدرجة ما. فالقرارات التي سيتم اتخاذها بشأن العجوزات، والديون، ومنطقة اليورو في خريف هذا العام يمكن أن تحدد ما إذا كان الاقتصاد العالمي سينزلق بشكل أعمق نحو الخطر، أو يعاود مسيرته الطويلة إلى الصعود. لكن هذه السياسات لا تكفي لتحقيق نمو مستدام. نحن بحاجة للعمل على الديناميكيات الهيكلية لتوليد الوظائف وزيادة الإنتاجية، ولعملية إعادة توازن مستدامة في الأجل الطويل. وما يحدث في الصين مهم بدرجة أهمية ما يحدث في أوروبا، أو اليابان، أو الولايات المتحدة.

    لقد كان نمو الصين مصدر قوة خلال الأزمة، لكن زعماؤها يعلمون أن أنموذج نموهم غير قابل للدوام. فعلى مدى 30 عاماً، نعمت الصين بمتوسط نمو سنوي نسبته نحو 10 في المائة. وفي 1990 كان دخل الفرد فيها أقل بنسبة 30 في المائة من متوسط دخل الفرد في بلدان جنوب الصحراء الإفريقية، أما اليوم فهو أعلى منه بثلاثة أضعاف ـ يزيد على أربعة آلاف دولار. وإذا وصل دخل الفرد في الصين إلى 16 ألف دولار بحلول عام 2030- وهو احتمال معقول – سيكون أثر ذلك على الاقتصاد العالمي مساوياً لإضافة 15 بلداً مثل كوريا الجنوبية اليوم. ومن الصعب رؤية كيف يمكن استيعاب ذلك التوسع ضمن أنموذج نمو تقوده الصادرات والاستثمارات. ولذلك يترتب على الصين أن تعيد التوازن عبر تعزيز الطلب المحلي، وخفض المدخرات، وزيادة الاستهلاك.

    ومن دون إحداث تغييرات هيكلية جوهرية، فإن الصين عرضة لخطر أن تصبح واقعة في ''فخ الدخل المتوسط''، الأمر الذي يفاقم مشاكل النمو في العالم. ففي المدى القصير هناك خطر التضخم المدفوع بأسعار الغذاء. وفي المدى الطويل، فإن عوامل الدفع لصعود الصين النيزكي أخذت تضعف: تحولت الموارد بدرجة كبيرة من الزراعة إلى الصناعة، ومع تقلص القوة العاملة وتقدم السكان في العمر يقل عدد العاملين الذين يدعمون المتقاعدين، كما أن الزيادات في الإنتاجية في تراجع لأسباب منها أن الاقتصاد يستنفد المكاسب التي تتحقق من تحول طرق الإنتاج الأساسية. ثم هناك تحديات أخرى، من ضمنها التراجع البيئي الخطر، وتزايد عدم المساواة، وكثافة استخدام الطاقة وإنتاج الكربون، ونقص تطور قطاع الخدمات، والاعتماد المفرط على الأسواق الأجنبية.

    صانعو السياسات في الصين يعلمون جيداً ''ما'' الذي ينبغي لهم أن يفعلوه. وخطتهم الخمسية الـ 12 تشير إلى الطريق. والتحدي الذي يواجهونه الآن هو ''كيف'' يفعلون ما ينبغي فعله. إن مركز البحوث التنموية الصيني التابع لمجلس الدولة، ووزارة المالية الصينية، والبنك الدولي يعملون معاً لتحويل ''ما'' إلى ''كيف''، تمهيداً لتقرير يصدر في وقت لاحق من هذا العام. ونقطة انطلاقنا هي رؤية الصين عام 2030 واحدة من البلدان ذات الدخل العالي، وفي الوقت نفسه حماية بيئتها ومواردها الطبيعية، وتشجيع الابتكار والإبداع، وتقاسم المسؤوليات في الاقتصاد العالمي.

    في عطلة نهاية هذا الأسبوع في بكين، ستقوم مجموعة رفيعة المستوى من الخبراء الصينيين والدوليين بمناقشة الإصلاحات الممكنة وكيفية تنفيذها خطوة خطوة.

    وأحد الأسئلة الحيوية هو كيف يمكن للصين أن تكمل انتقالها إلى واحد من اقتصادات السوق. وينبغي أن تتضمن أجندة واسعة إعادة تحديد دور الحكومة ودور القانون، وتوسعة القطاع الخاص، وتشجيع المنافسة، وتعميق الإصلاحات في أسواق الأراضي، والعمل، والأسواق المالية.

    ومن أجل تحرير الإمكانات البشرية، على الصين أن تسرّع خطى الإبداع المفتوح كي تعمل المنافسة على تشجيع الشركات الصينية على اختراع المنتجات والعمليات – ليس فقط من خلال عمليات البحث والتطوير في الصين، بل أيضاً عبر المشاركة في الشبكات العالمية.

    وبإمكان الصين أن تصبح أكثر ''محافظة على البيئة'' عبر مزيج من حوافز السوق، والأنظمة، والاستثمارات العامة والخاصة، والمعايير، والتطور المؤسسي . وتهدف الصين إلى تحقيق تكافؤ الفرص والأمن الاجتماعي لجميع مواطنيها. وكي تفعل ذلك، ينبغي لها أن تفكر في كيف يمكنها تقديم خدمات عامة أكثر وذات نوعية أفضل، وضمان كفاءة وفاعلية شبكات السلامة الاجتماعية، وتعبئة القطاعين الخاص والعام للمشاركة في مسؤوليات التمويل، ومراقبة تقديم الخدمات الاجتماعية.

    سوف تزن الصين كيفية تقوية نظام سياساتها المالية – عبر إدراج كافة مواردها العامة ''في الميزانية'' وربط الموارد بمستويات النفقات الحكومية المختلفة. لكن من دون تعبئة موارد إضافية، بما في ذلك الموارد المتأتية من الشركات المملوكة للدولة، سيكون من الصعب السير في الإصلاحات. وسنناقش أيضاً كيف يمكن للصين أن تقبل بدورها العالمي. إن الصين شريك مهم بالفعل في النظام الدولي، لكنها شريك حذر. ويمكن لقادتها أن يكونوا في المستقبل شريكاً رئيسياً في الحلول العالمية.

    وحتى مع محاولة التغلب على الفوضى الاقتصادية السائدة اليوم، ينبغي على زعماء العالم أن يصمموا محركات النمو للغد. وستبني تلك الأجندة أيضاً ثقة السوق التي يمكن أن تقدم دفعة تعزيزية اليوم. إن سعي الصين لإيجاد أنموذج نمو مستدام سيسهم في نمو البلدان النامية الأخرى وفي النمو الإقليمي والعالمي، وفي استقرار الاقتصاد العالمي. إن الصين تعد العدة لمواجهة تحدياتها. وسيكون من الحكمة أن تنظر البلدان المتقدمة للأمام إلى التحديات التي تعترض نموها الهيكلي هي الأخرى.


    الكاتب رئيس البنك الدولي.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X