إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

«وول مارت» تصل ذروتها وسط مخاوف منافسة الشركات الأصغر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • «وول مارت» تصل ذروتها وسط مخاوف منافسة الشركات الأصغر

    «وول مارت» تصل ذروتها وسط مخاوف منافسة الشركات الأصغر


    فاينانشال تايمز

    بارني جوبسون

    يجعل ''وول مارت'' موظفيه يعملون بجد. أمناء الصناديق، وسائقو الشاحنات، وشركات التوريد - بل وحتى نجوم موسيقى البوب. وكان الوقت في الصباح الباكر حين شرعت أليشيا كيز في غناء إحدى أغنياتها الناجحة أمام حشد من نحو 15 ألف موظف متحمس، حيث زالت غشاوتهم وسط الهياج الغريب الذي هو اجتماع المساهمين لهذه الشركة الأمريكية.

    ولابما يكون اسم الأغنية، وهو ''Empire State of Mind''، وصفا ملائما لعقلية الشركة. فهو أكثر متاجر التجزئة هيمنة في أمريكا وأكثرها استبدادا في العالم، والذي جمع بين الأسلوب البسيط مع التقشف القاسي لإنشاء مجموعة كانت إيراداتها العام الماضي التي بلغت 420 مليار دولار أكبر من إيرادات أي شركة في أي قطاع في أي مكان.

    إلا أن الأغنية هي تكريم لمكان ما - نيويورك - تثير أسئلة تزداد حدة حول ما إذا كانت ''وول مارت'' تجاوزت ذروتها. ويجري حاليا إعادة تشكيل تجارة التجزئة في الولايات المتحدة جراء الأزمة الاقتصادية التي أصابت الطبقة الوسطى في أمريكا، من خلال التقنية الرقمية ومن خلال عادات استهلاكية جديدة. وباعتبارها المكان الذي يتم فيه إنفاق دولار من كل عشر دولارات على مبيعات التجزئة، توفر ''وول مارت'' منظورا مقنعا حول هذه التغيرات العميقة التي تؤثر على الناس الذين كانوا فيما مضى متسوقي الملاذ الأخير في العالم.

    وتقول كيز، موضحة فضائل المدينة التي تشكل أكبر سوق حضرية في الولايات المتحدة: ''إذا كنت أستطيع النجاح هنا/ أستطيع النجاح في أي مكان/ هذا ما يقولونه''. ولكن في مواجهة معارضة سياسية شرسة، لا تحقق ''وول مارت''- التي يقع مقرها في مدينة بنتوفيل، في ولاية أركانساس، ويبلغ عدد سكانها 36 ألف نسمة - النجاح هناك. وبدلا من ذلك، علقت بين الطموحات المحبطة لبناء وجود في نيويورك والمدن الساحلية الأخرى، وتقلص الحصة السوقية في منطقتها المألوفة، والمساكن المتناثرة والطرق الطويلة من مناطق أمريكا غير المأهولة، حيث زرعت أول مراكز لها شاملة تلبي جميع الاحتياجات.

    تملك المجموعة أكثر من ثلاثة آلاف من هذه المراكز الضخمة ونحو أربعة آلاف متجر في الولايات المتحدة بشكل عام، إلا أن أداءها كان محبطا في الآونة الأخيرة. وباحتساب مبيعات كل شيء من الموز والمشروبات إلى ثياب السباحة وإطارات السيارات، انخفضت الإيرادات في المتاجر المفتوحة منذ عام على الأقل في كل فصل من الفصول الثمانية الأخيرة. ويقول مايك ديوك، الرئيس التنفيذي: إن هذا الاتجاه مؤقت وإن أولويته الأولى هي عكس مساره. وقد تصرفت ''وول مارت'' بذكاء من قبل، حيث جددت نفسها في الثمانينيات عن طريق تقديم المواد الغذائية، وهي تجرب صيغا وتقنية وأساليب تسويق جديدة.

    ولكن قد تكون التغيرات الأكثر عمقا تعمل ضدها، حيث يشتري المستهلكون بكميات صغيرة ويريدون بدائل أكثر ويطلبون تخفيضات أسعار غير مسبوقة. ويستغلون كذلك الإنترنت كسلاح. وفي الفصول الثمانية نفسها، تضاعفت المبيعات الأمريكية في ''أمازون''، موقع البيع بالتجزئة على الإنترنت الذي تحول من قوة متمردة إلى قوة تحويلية كما فعلت ''وول مارت'' في السابق.

    يقول جيمي رايت، الذي ترقى ليصبح رئيس مراكز توزيع ''وول مارت'' خلال 13 عاما من العمل في الشركة: ''في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، كانت شركة وول مارت تقود التغيير. والآن أعتقد أن التغيير سيقود شركة وول مارت. وستحاول شركة وول مارت اللحاق بركب أسلوب الحياة الحالية والمستقبلية النشط، بدلا من إيجاده''.

    تلهم ''وول مارت'' عواطف متضاربة من الحب والكره، والخوف والإعجاب؛ لأن نزعتها الهوسية بتقديم أسعار منخفضة عن طريق القضاء على التكاليف كان لها تأثير كاسح على الأعمال والمصانع والبضائع والمجتمعات والأجور- انظر الدعوى الجماعية الهائلة بالتمييز على أساس الجنس التي تم رفضها الشهر الماضي من قبل المحكمة العليا في الولايات المتحدة بفارق ضئيل في التصويت. والأكثر من ذلك هو أن ''وول مارت'' أنشأت، من نواح عدة، أمريكا التي تركب فيها العائلات السيارات الرياضية التي تستهلك الكثير من البنزين للذهاب إلى متاجر كبيرة، حيث يشترون بضائع رخيصة بالجملة.

    إلا أن النجم الذي تشكلت حوله المجرة بدأ بالهرم. ويقول جيمس هوبز، أستاذ تاريخ الأعمال في كلية بابسون في ماساشوستس: ''من الواضح أن المجموعة بلغت من النمو مبلغها في الولايات المتحدة، وأصبحت بعد ذلك استمرارية لسوقها. ربما من المحتمل زيادة الإيرادات المالية مع إجراء تحسينات في سلسلة التوريد. ولكنهم أنجزوا بالفعل ما يريدون إنجازه هنا''.

    ولا ينطبق الأمر نفسه على أعمال الشركة الدولية، التي تشكل الآن ربع إيراداتها. فقد أنشأت ''وول مارت'' عمليات في 14 دولة - على رأسها الصين والبرازيل والمملكة المتحدة وكندا - وأضاف استحواذها الأخير بقيمة 2.4 مليار دولار على شركة ماسمارت من جنوب إفريقيا 13 دولة أخرى.

    تقول ''وول مارت'': إنها تعلمت من المغامرات الفاشلة السابقة في ألمانيا وكوريا الجنوبية، وإيراداتها تنمو بسرعة في الأسواق الناشئة، حيث تقدم الخدمات للطبقة الوسطى المتوسعة. إلا أنه تبين أنه من الصعب تحقيق الأرباح مع دخولها في أسواق تشتد فيها المنافسة دون أن تكون لديها ميزة أول الداخلين كما كانت الحال في الولايات المتحدة.

    وحتى في داخل أمريكا، لا شيء دائما. فقطاع التجزئة هو رواية واقعية للأشكال المتغيرة التي لا تحتفظ فيها أي شركة بقوة جاذبيتها لأكثر من عقود قليلة. خذ مثلا ''سيرز''، الشركة العملاقة السابقة في مجال البيع من خلال الأدلة التجارية، التي تتلاشى ببطء وبشكل محزن.

    تدحض ''وول مارت'' بشدة الفكرة القائلة: إنها من مخلفات عصر آخر - ويقول حتى أشد منتقديها: إنها ليست عرضة لخطر الاختفاء بين عشية وضحاها. ففي العام الماضي، أنفق المتسوقون مالا أكثر في ''وول مارت'' على المستوى العالمي من الأموال التي أنفقها العالم على شراء النفط من شركة إيكسون موبيل أو السيارات من شركة جنرال موتورز وشركة فورد وشركة كرايسلر معا. وكانت قيمة السلع التي باعتها أكبر من كل شيء أنتجه اقتصاد النرويج أو جنوب إفريقيا أو الأرجنتين.

    ويقول رايت، الذي ترك ''وول مارت'' عام 1998 ويرأس الآن ''ديفيرسفيلد ريتيل سولوشنز''، الشركة الاستشارية في مدينة بنتوفيل: ''لن يفشلوا، ولكنهم قد يكونون الفيل الذي أكلته النملة عن طريق أخذ قضمة بين الحين والآخر.'' ونحو 35-45 في المائة من أعمالها المحلية قائمة على الأسر التي تجني أقل من 50 ألف دولار سنويا، وفقا لمجموعة إنترناشونال ستراتيجي & انفستمنت. وهذه هي أكثر شرائح السكان الأمريكيين فقرا، التي كانت الأكثر تضررا من البطالة وتراجع أسعار المنازل.

    وكانت ''وول مارت'' أول من اعترف بأن الفصول الثمانية الأخيرة كانت جزئيا نتيجة سوء الحسابات الاستراتيجية التي قامت بها عام 2008، حين تخلت عن ''الأسعار المنخفضة اليومية'' التي دعا إليها سام ولتون، مؤسسها المتقشف.

    وبدلا من ذلك، بدأت برفع أسعار بعض السلع وزيادة العروض على سلع أخرى. وقللت البضائع الكثيرة الموجودة أيضا في متاجرها لاجتذاب المستهلكين الأكثر ثراء بعيدا عن منافسها ''تارجت''، لكنها أثناء ذلك قللت خياراتها وأبعدت العديد من المتسوقين ذوي الدخل المنخفض الذين كانوا يصلون ومعهم 20 سلعة في قائمتهم مثلا، وكانوا قادرين على أخذ 16 فقط.

    وهكذا ذهبوا إلى مكان آخر. وهذا سبب مهم لانخفاض حصة ''وول مارت'' العام الماضي من أسواق السلع للمرة الأولى منذ عشر سنوات، من 13.9 في المائة إلى 13.4 في المائة، وفقا لمحللي بنك كريدي سويس.

    وأعادت الشركة تغيير مناصب التنفيذيين المعنيين وتحاول الآن العودة إلى أصولها. وقال ديوك في اجتماع المساهمين، حيث استقبل موظفو ''وول مارت'' التنفيذيين في البدلات الرمادية استقبالا حماسيا مثلما استقبلوا كيز: ''لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. ويجب أن يتم ذلك بسرعة''.

    ويصعّب حجم ''وول مارت'' الكبير النمو، نتيجة لقانون الأعداد الكبيرة: حتى لو تمكنت من جني 14 مليار دولار على شكل مبيعات جديدة هذا العام - ما يعادل كل شيء باعه متجر ''جاب'' عام 2010 - سيزيد هذا إيراداتها بنسبة 3 في المائة فقط. ويقول جريجوري ميلش، رئيس قسم بحوث المستهلكين في شركة آي إس آي: إنه لا حرج من عدم النمو، طالما أن الشركة لا تزال مربحة وتكبح النفقات الرأسمالية إلى مستوى متواضع. ولكن لا يبدو أن ''وول مارت'' فعلت هذا في الولايات المتحدة.

    حين سألت ''فاينانشيال تايمز'' ديوك في مؤتمر صحافي فيما إذا كان لا يزال بوسع ''وول مارت'' النمو، تذكر أنه سمع شخصا يقول إن ''وول مارت'' بلغت ذروتها حين توفي مؤسسها عام 1992، وإن مبيعاتها كانت في ذلك الحين بنسبة عُشر مبيعاتها اليوم. وقال، قبل أن يشدد على أهمية سلاسل التوريد الضخمة المعقدة لها وأنظمة الدعم الإسنادي: ''ما أنظر إليه ليس مدى كبر حجمنا، بل كم عدد المستهلكين الذين لا نتمكن من خدمتهم اليوم... سواء كان في أسواق المدن الكبيرة في الولايات المتحدة أو حتى في البلدات الصغيرة. لا أرى أي سبب لكي لا يكون الحجم فرصة رائعة لتوفير القوة وراء المتاجر التي نفتحها''.

    وفي حين تدرك ''وول مارت'' الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها مستهلكوها الأساسيون، إلا أنها تبدو أقل استعدادا لتقبل تأثيرات بعض الاتجاهات التي تتحرك ضدها. وأحدها هو أن المستهلكين الذين يعانون ضائقة مالية يشترون السلع بكميات صغيرة. والاتجاه الآخر هو أنه مع ارتفاع أسعار البنزين أكثر من الضعف عما كانت عليه قبل عشر سنوات، يتردد الناس في الذهاب إلى متاجر التسوق الكبيرة. ويقول روبين، شريك في شركة كانتار ريتيل الاستشارية: ''كان المركز الكبير متجرا شاملا يلبي كل الاحتياجات لشراء مواد بقالتك الأسبوعية. ونشهد اليوم اتجاها نحو الاستهلاك لتلبية الاحتياجات المباشرة. فإذا كنت أعيش على الراتب من شهر لشهر، هل أستطيع شراء السلع بكميات كبيرة؟''.

    ومن ضمن المستفيدين المتاجر الصغيرة في المواقع التي يسهل الوصول إليها، مثل سلاسل الصيدليات من قبيل ''سي في إس كيرميكر'' ومتاجر ''وولجرينز''، التي تبيع مجموعة من السلع الغذائية والعامة، بالإضافة إلى الأدوية. وينطبق الشيء نفسه على المتاجر الرخيصة، مثل ''دولار جنرال''، و''دولار تري''، و''فاميلي دولار''، التي كانت متداعية للسقوط في السابق، لكنها أصبحت أكثر ذكاء وتبنت بعض إمدادات ''وول مارت'' السحرية ووسعت نطاقاتها.

    وتتحدى الإنترنت ''وول مارت'' أيضا عن طريق جعل المستهلكين أكثر اطلاعا ومعرفة من أي وقت مضى وتأجيج الحماس لتصيد الصفقات - بقيادة شركات مثل ''جروبون'' و''ليفينج سوشيال'' التي توفر كوبونات الخصم، ومواقع الأزياء مثل ''جيلت'' و''رو لالا'' التي تقدم تنزيلات سريعة محدودة الوقت.

    تدرك ''وول مارت'' التحدي الذي تفرضه المتاجر الصغيرة والشعبية، وقد فتحت في الشهر الماضي أول ثلاثة متاجر ''إكسبرس وول مارت'' لاختبارها. وتجرب أيضا تقديم خدمة إيصال البقالة على الإنترنت في مدينة سان خوسيه، كاليفورنيا، لكنها تعترف بأنها لم تتمكن بعد من السيطرة على الأرقام.

    والدخول إلى نيويورك ومدن أخرى قد يكون جزءا من الحل لعلاج الركود الذي تعانيه الشركة - ولكن هناك مفارقة في المقاومة السياسية التي تواجهها. ويلوم النقاد ''وول مارت''، التي تعتبر بتشغيلها 1.4 مليون عامل أكبر مصدر للوظائف في القطاع الخاص في أمريكا، لأنها أوجدت اقتصاد الأجور المنخفضة، حيث تعيش العديد من العائلات على الهامش. وحين دفعت الأزمة هذه العائلات إلى الحافة، انخفضت مبيعات ''وول مارت''، وبدأت بالنظر إلى المدن لتعويض ذلك، إلا أن المعارضة تأتي من نقابات العمال، والشركات الصغيرة، والمجتمعات التي تشعر بالاشمئزاز من هذه السمعة. ويقول جون مارشال من اتحاد عمال الأغذية والتجارة: ''إن شركة وول مارت هي ضحية العالم الذي أوجدته.''

    في اجتماع المساهمين في ''وول مارت''، كان التنفيذيون جالسين مع الجمهور في الوقت الذي راحت فيه كيز تحتفل بمدينة نيويورك، التي تُصنع فيها الأحلام. وجاء في الأغنية: ''هذه الشوارع ستجعلك تشعر بأنك إنسان جديد تماما''. لكن في حالة ''وول مارت'' فإن هذه الكلمات تجعل هذه الشركة تبدو عجوزا.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X