Announcement

Collapse
No announcement yet.

المملكة وتعزيز «المقاومة» الاقتصادية

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • المملكة وتعزيز «المقاومة» الاقتصادية

    المملكة وتعزيز «المقاومة» الاقتصادية



    كلمة الاقتصادية
    بالتأكيد، لن يكون الاقتصاد السعودي بعيدا عن الآثار التي ستنجم عن انزلاق العالم مرة أخرى إلى ركود جديد، على الرغم من أن هناك من يرى أن الاقتصاد العالمي، لم يخرج من الركود كي يعود إليه. فإذا كان الاقتصادات الهامشية، تتأثر بالتداعيات الاقتصادية العالمية، فكيف الحال باقتصاد المملكة، الذي يمثل جزءا أصيلا من الحراك الاقتصادي العالمي؟ لا يوجد اقتصاد محصن من المصاعب والمصائب، خصوصا تلك التي ''تُرتكب'' في الدول الكبرى. والتجارب التاريخية السابقة تعزز هذه الحقيقة، بشكلها الأخير (الأزمة الاقتصادية العالمية)، التي كانت الأسوأ على الإطلاق، ليس بسبب عمق كوارثها فقط؛ بل لأنها انفجرت في ظل اقتصاد عالمي متشابك و''متلاحم''، لم يكن كذلك في كل الأزمات الكبرى السابقة.

    وعلى الرغم من أن الاقتصاد السعودي (كغيره من الاقتصادات الأخرى)، تأثر بالأزمة الكبرى الأخيرة، إلا أن هذا التأثير ظل محصورا - رغم الأضرار - واستطاعت المملكة أن تخرج منه بأقل الخسائر، فيما لو قورنت ببعض الدول الإقليمية، بينما لا تزال الدول الكبرى، تكابد من أجل الخروج من تداعيات الأزمة، خصوصا على صعيد الديون السيادية (الحكومية)، وفي القطاع المالي أيضا، الذي يوفر للمملكة دفاعا ضد الركود العالمي المتوقع (هناك من يقول: المؤكد)، أن إجراءات السياسة النقدية في السعودية، شهدت على مدى العامين الماضيين، تطورا إيجابيا كبيرا، خصوصا أن القائمين على هذه السياسة، أخذوا في الاعتبار المعايير الجديدة التي فرضتها الأزمة، وهي خطوة لا تزال تشهد ''مناكفات'' مصرفية في الدول الغربية نفسها؛ مما دفع مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد، وزميلها رئيس البنك الدولي روبرت زوليك، إلى الدعوة ''سريعاً لإعادة رسملة المصارف في هذه الدول''، في حين وُجهت اتهامات حكومية في بريطانيا إلى مديري المصارف هناك، بأنها تقف حجر عثرة في طريق استكمال الإجراءات الخاصة بإصلاح السياسة النقدية.

    والحقيقة، أن الإجراءات الخاصة بالسياسة النقدية السعودية، توفر أرضية جيدة لتعزيز ثقة المستثمر بشكل عام، وقد اعترفت دائرة الدراسات الاقتصادية والبحوث في «جدوى الاستثمار» بذلك، ولا سيما بعد أن ربطت اعترافها هذا، بتماسك أسعار النفط في الأسواق العالمية، بل ارتفاعها في بعض الأحيان، رغم قرب عودة النفط الليبي إلى الأسواق. فهذه الأسعار تدر على المملكة إيرادات ضامنة لاقتصادها، تعزز من آليات دفاعاته حيال أية أزمة اقتصادية عالمية مقبلة. والإيرادات نفسها قادرة على تغطية الالتزامات الإنفاقية الأخيرة في المملكة، لكن الأمر لن يكون سهلا فيما لو تراجعت أسعار النفط في المرحلة المقبلة، خصوصا إذا ما بدأ الركود الجديد يضرب بقوة على الساحة العالمية. فنحن نعلم أن المملكة لا تزال في طور تنويع مصادر الدخل وتطوير ما تم استحداثه، وتحتاج إلى وقت ليس قصيرا في استكمال استراتيجيتها في هذا المجال، ولذلك فإن ''المؤثرات'' النفطية (سلبا أم إيجابا)، ستظل هي السائدة.

    إن المشهد الاقتصادي على الساحة العالمية ليس ''جميلا''، ولن يكون ''جميلا'' في وقت قريب. فآثار الأزمة الاقتصادية العالمية لا تزال موجودة، وإذا ما أضيفت إليها الآثار الخطيرة التي ستنجم عن الركود المتوقع، فلن يعود الاقتصاد العالمي إلى التوازن والازدهار قبل سنوات ربما قد تتجمع في عقد كامل. وعلى هذا الأساس، ستتأثر المملكة بالركود و''أدرانه''. والمعركة المنتظرة ستنحصر في كيفية تطوير السعودية آليات ''المقاومة الاقتصادية''، وتمكين الآليات المالية والاستثمارية الجديدة لديها. هي معركة ليست سهلة، وتدخل في نطاق مخاض عالمي متعثر وموجع، لاستيلاد اقتصاد جديد، بمعايير جديدة، وآفاق جديدة، وأخلاقيات جديدة مختلفة عن تلك التي صبغت العالم في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X