Announcement

Collapse
No announcement yet.

إدارة الاستثمارات الليبية في الخارج تحد كبير للثوار

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • إدارة الاستثمارات الليبية في الخارج تحد كبير للثوار

    إدارة الاستثمارات الليبية في الخارج تحد كبير للثوار


    فاينانشال تايمز

    لينا سيجول وسينثيا أومورشو

    مع بدء خروج ليبيا من حكم العقيد القذافي الذي دام 42 عاما، فإن مسألة كيفية إدارة هيئة الاستثمار الليبية، ومن يجب تعيينه لتولي زمام الأمور فيها، تفرض تحديات على قيادة الثوار في المجلس الوطني الانتقالي.


    في ظل السفارة الأمريكية في حي مايفير المليء بالأشجار في لندن، هناك منزل أنيق على الطراز الجورجي معلقة عليه لوحة نحاسية تقول: ''داليا ادفايزوري ليميتد''. وهذا المنزل هو مكتب هيئة الاستثمار الليبية في لندن في شارع أبر بروك، شارع الأثرياء وموطن بعض أقوى صناديق التحوط والممولين السريين في العالم.

    داخل الرقم 11، الجدران عارية والغرف خالية والسجاد وضع حديثا. وقد ظل المكتب خاليا لأشهر عدة. ولكن قبل أقل من عام، أصبح نقطة انطلاق لمليارات الدولارات من الاستثمارات التي كان يقوم بها صندوق الثروة المليء بالمال في جميع أنحاء العالم.

    حين دعم سيف الإسلام، الابن الثاني والخليفة المنتظر لمعمر القذافي، إنشاء هيئة الاستثمار الليبية بقيمة 65 مليار دولار في شهر كانون الثاني (يناير) 2007، سرعان ما أصبحت أداة رفيعة المستوى لجهود النظام من أجل إعادة الارتباط مع الاقتصاد العالمي.

    سعت هيئة الاستثمار الليبية إلى تقديم نفسها بصورة صندوق الثروة السيادية العصري والذكي المدار من قبل أفضل وألمع الأشخاص في دولة عازمة على الإصلاح. وقد أخبر رئيسها، محمد لياس، مؤتمرا في الكويت عام 2009 بأن الهيئة ''ملتزمة بأعلى مستوى من الخبرة المالية للاستثمار في مجموعة من الأسواق الدولية وفئات الأصول''.

    إلا أن الواقع كان مختلفا تماما. ففي مقابلات عدة مع ''فاينانشيال تايمز''، يقول مديرون ومصرفيون ومسؤولون ليبيون سابقون عملوا عن كثب مع الصندوق: إن هناك حالات عدة من سوء الإدارة. ويقولون إنه سرعان ما أصبحت هيئة الاستثمار الليبية موطنا لشبكة غامضة ومعقدة غالبا من الاستثمارات المدارة من قبل دائرة متقاربة تشمل صديقا مقربا لسيف الإسلام. وطالما أكد سيف الإسلام علنا أنه لم يوجه قرارات الاستثمار.

    وتصور مراجعة لهيئة الاستثمار الليبية من قبل شركة الخدمات المهنية ''كي بي إم جي'' في شهر أيار (مايو) 2010، والتي حصلت ''فاينانشيال تايمز'' على نسخة منها، مؤسسة في حالة فوضى تامة وغير قادرة على إدارة استراتيجية الاستثمار الطموحة لها.

    ومنذ إنشائها، لم يسبق لهيئة الاستثمار الليبية أن أكملت حسابات مدققة، كما تقول ''كي بي إم جي''. ولم يكن هناك رقابة وإبلاغ عن المخاطر، ولم يكن هناك توثيق، وكانت مذكرات الشروط الأساسية للصفقات غير موقعة في أكثر الأحيان، وكانت هناك تناقضات بين البيانات المالية وتقارير الاستثمار. وتفتقر هيئة الاستثمار الليبية إلى المتانة التشغيلية لإدارة استثمارات بهذا التعقيد على نحو فعال''، كما قالت ''كي بي إم جي''.

    ومع بدء خروج ليبيا من حكم العقيد القذافي الذي دام 42 عاما، فإن مسألة كيفية إدارة الصندوق، ومن يجب تعيينه لتولي زمام الأمور فيه، تفرض تحديات على قيادة الثوار في المجلس الوطني الانتقالي.

    تشكل أصول الصندوق جزءا كبيرا من الحيازات الليبية في الخارج البالغة 160 مليار دولار- التي تم تجميدها نتيجة للعقوبات الدولية التي فُرِضت كرد فعل على حملة القمع التي شُنَّت على المتظاهرين المعادين للنظام، والتي تم تحريرها الآن من قبل الحكومات المختلفة. ولا شك أن هيئة الاستثمار الليبية ستكون ملزمة بلعب دور ريادي في تمويل إعادة البناء، خاصة بما أن الكثيرين يتوقعون أن يستغرق الأمر سنوات قبل أن تعود الإيرادات وإنتاج النفط إلى مستوياته قبل الصراع.

    إلا أن هناك علامات بالفعل على وجود توترات بشأن السيطرة على الصندوق. فعلى أحد الجوانب، هناك التكنوقراطي السابق للنظام محمود بديع، المكلف بالتحقيق في التعاملات السابقة لهيئة الاستثمار الليبية. وعلى الجانب الآخر، هناك بعض كبار المسؤولين التنفيذيين السابقين، الذين يزعمون - بعد انشقاقهم - أنهم في وضع أفضل لإدارة الثروة السيادية لليبيا.

    وفي الوقت الراهن، قد يظل هذا النزاع حبيس الفراغ العملي، حيث يسعى المتمردون المنتصرون إلى تجنب الأخطاء التي تم ارتكابها في العراق، التي أدى فيها إبعاد أعضاء نظام صدام حسين بعد الإطاحة به عام 2003 إلى زيادة الفوضى اللاحقة.

    وفي خطوة تهدف إلى تجنب النزاعات العامة، عيّن المجلس الوطني الانتقالي الرئيس التنفيذي السابق رفيق النايض رئيسا تنفيذيا، في حين سيواصل لياس عمله كرئيس مجلس الإدارة. وسيشرف بديع، الذي تم تعيينه قبل أشهر من قبل وزير النفط والمالية للمجلس الوطني الانتقالي للإشراف على الاستثمارات الأجنبية الليبية، على هيئة الاستثمار الليبية كجزء من مسؤولياته الأوسع نطاقا.

    وستمثل إعادة تعيين المسؤولين في عهد القذافي سياقا تاريخيا في الجهود الرامية لتدقيق دفاتر حسابات هيئة الاستثمار الليبية، كما قال النايض في مقابلة مع ''فاينانشيال تايمز'' الأسبوع الماضي. وسيتم تسليم أي شخص أساء استغلال مركزه في الماضي إلى السلطات القضائية المختصة، كما قال. ولكنه أضاف: ''نأمل أن تكون تلك ثورة توحيد وليس ثورة إبعاد''.

    حين تم إنشاء الصندوق، انضم إليه لياس - الذي كان قد شغل مناصب رفيعة في البنك الأجنبي الليبي والمؤسسة العربية المصرفية في البحرين - كرئيس لمجلس الإدارة. وكان يعمل معه مصطفى زارتي، الذي التقى سيف الإسلام حين كان زارتي يدرس في فيينا وتم تعيينه نائب رئيس هيئة الاستثمار الليبية عام 2007. وكان زارتي يدرس للحصول على درجة الماجستير في جامعة ويبستر الخاصة في فيينا، في حين كان القذافي قد ضمن مكانا في شركة إيماديك الخاصة وجامعة الحقوق. وتم تعيين حاتم الغرياني، المصرفي الاستثماري المخضرم، مديرا للاستثمار في الصندوق.

    وزارتي، الذي استقال من هيئة الاستثمار الليبية في شهر شباط (فبراير)، نأى بنفسه منذ ذلك الحين عن سيف الإسلام، وكذلك فعل لياس. ورفض زارتي، الذي لا يزال في فيينا، التعليق من خلال متحدث باسمه. ولم يستجب لياس، وهو في طرابلس، لطلبات الإدلاء بتعليق للنشر. ورفض الغرياني التعليق.

    وانتهج الصندوق في البداية نهجا متحفظا نحو الاستثمار. فقد شرع زارتي وفريق الاستثمار في بناء المساهمات في شركات أوروبية مرموقة، بما في ذلك حصة بنسبة 3.27 في المائة في ''بيرسون''، الشركة الناشرة لـ''فاينانشيال تايمز''.

    وكان العديد من هذه الصفقات مصطبغة بصورة قوية بالطابع السياسي. فعلى سبيل المثال، أصبحت إيطاليا أرضا مفضلة للصيد بعد توقيع معاهدة الصداقة مع طرابلس في صيف عام 2008 - جزئيا للتكفير عن هيمنتها الاستعمارية القصيرة المخزية في ليبيا؛ وجزئيا للاستعراض والتباهي دوليا.

    وذهب البعض أيضا إلى صناديق التحوط التي لها علاقات مع النخبة الليبية. فقد وضعت هيئة الاستثمار الليبية مثلا 300 مليون دولار في شركة بالادين إنترناشونال أسيت مانجمنت في هولندا - وهذا مبلغ ضخم يعطى لصندوق لم يسمع به سوى قلة من مجتمع إدارة الاستثمارات الدولية. وأحد مديري ''بالادين إنترناشونال أسيت مانجمنت'' هو إسماعيل أبو ذر، صهر شكري غانم، رئيس مجلس الإدارة السابق لشركة النفط الوطنية الليبية وأرفع مسؤول في قطاع النفط في الدولة. ولم يستجب غانم لطلبات الإدلاء بتعليق.

    وبحلول منتصف عام 2010، خسر الاستثمار مع ''بالادين إنترناشونال أسيت مانجمنت'' 17 في المائة من قيمته، وفقا لاستعراض إداري العام الماضي لحيازات هيئة الاستثمار الليبية. بالإضافة إلى ذلك، لم يستثمر صندوق التحوط بالكاد إلا نحو نصف الأموال التي أعطتها إياه هيئة الاستثمار الليبية للعب بها.

    وقال متحدث باسم الشركة: ''لا يعود الأمر لشركة بالادين للتعليق على قرارات الاستثمار لهيئة الاستثمار الليبية''.

    ومع زيادة نشاط هيئة الاستثمار الليبية، اجتذبت قدرا متزايدا من الاهتمام، من البنوك الدولية الكبرى التي تسعى للحصول على عمليات مربحة. ويقول أحد الرؤساء التنفيذيين السابقين: ''كانت القاعات تعج بالمستشارين والمصرفيين ومديري صناديق التحوط وعدد كبير من الأشخاص الآخرين الذين كانوا يظلون هناك في محاولة للحصول على بعض الأعمال السهلة''.

    وفي تبادل للرسائل الإلكترونية بين الغرياني ويوسف القباج، الذي كان حينها مصرفيا في بنك جولدمان ساكس مسؤولا عن الأعمال في شمال إفريقيا، كتب الغرياني في تموز (يوليو) 2008: ''عليك أن تزور هيئة الاستثمار الليبية في المستقبل فقط عند الطلب منك ذلك، فنحن مشغولون جدا ولا يمكننا السماح للناس بأن يأتوا كلما رغبوا في ذلك''.

    وبدأ الكثير من البنوك التي تسعى للقيام بأعمال مع هيئة الاستثمار الليبية باستخدام وسطاء للمساعدة على ضمان أعمال مربحة. فعلى سبيل المثال، وفقا للوثائق التي رأتها ''فاينانشيال تايمز''، دفع البنك الفرنسي ''سوسيته جنرال'' لشركة بنمية خارجية تدعى ''لينادا''، مملوكة لمستشار الأعمال الليبي وليد الجمهي، مبالغ لقاء تقديم المشورة والمساعدة في التوصل إلى صفقة.

    وفي غضون فترة زمنية قصيرة نسبيا، بدأ الصندوق يخصص مخصصات ضخمة لمحفظة ''بدائل'' جديدة. وبدأ على نحو متزايد بتوجيه الصفقات من خلال منتجات تمويل مهيكلة، وهي الأدوات المعقدة في قلب طفرة الديون التي سبقت الأزمة المالية - ما زاد المخاطر والرسوم العالية.

    ومع تنامي علاقات الأعمال، ازدهرت أيضا العلاقات الشخصية الوثيقة. فعلى سبيل المثال، حين كانت هيئة الاستثمار الليبية تريد الاستثمار في الخارج، كانت تستخدم غالبا بنك إي بي سي؛ وكان بنك إي بي سي بدوره يستخدم وسيطا بين التجار هو شركة تراديشن لتنفيذ الصفقة. ويقع مقر شركة تراديشن، وهي جزء من شركة سويسرية، في مبنى مملوك لهيئة الاستثمار الليبية في لندن. وقد عينت بين موظفيها اثنين من أقارب مسؤولين ليبين كبار. فقد انضم صخر كوسا - نجل موسى كوسا، وزير الخارجية في عهد القذافي، الذي انشق عن الحكم - إلى الشركة كوسيط عام 2008. وعمل هيثم زارتي، شقيق مصطفى زارتي، الذي كان حينها نائب رئيس هيئة الاستثمار الليبية، في شركة تراديشن من تشرين الأول (أكتوبر) 2009 بعد فترة وجيزة من إكمال فترة تدريب (مقابل أجر) في بنك جولدمان ساكس. وقد غادرا منذ ذلك الحين. وقال متحدث باسم شركة تراديشن: ''نشعر بالراحة لأن إجراءات الموارد البشرية تم الالتزام بها بالكامل في هذه الحالة''.

    وفي الوقت نفسه، فإن محمود زويم، رئيس إدارة المحافظ في بنك إي بي سي، هو عضو أيضا في مجلس إدارة هيئة الاستثمار الليبية. ولياس هو رئيس مجلس إدارة بنك إي بي سي، وكذلك رئيس صندوق الثروة السيادية الليبي.

    بحلول شهر أيلول (سبتمبر) 2010 كانت هيئة الاستثمار الليبية قد وضعت مبلغ 6.7 مليار دولار في استثمارات بديلة. لكن الكثير من تلك الاستثمارات كان يسجل خسائر، مثيرة للقلق لدى مستويات رفيعة من النظام. وقالت الإدارة في استعراض داخلي لممتلكات الصندوق: ''إن الرسوم والأتعاب العالية كانت مسؤولة بشكل مباشر عن النتائج الرديئة''. ويدعى فرحات بن جدارا، محافظ البنك المركزي السابق، والعضو في مجلس أمناء هيئة الاستثمار الليبية الذي انشق عن النظام في شهر آذار (مارس) إنه أعطى تحذيرات متكررة حول تلك الإستراتيجية.

    وأخبر جدارا ''فاينانشيال تايمز'' بقوله: ''كان هناك افتقار واضح للحوكمة في هيئة الاستثمار الليبية. لقد انتقدت إدارة هيئة الاستثمار في العديد من اجتماعات مجلس الأمناء، وأثرت موضوع الإدارة على مستويات مختلفة''. ويقول إنه طلب إليه أخيرا أن يساعد رئيس الوزراء السابق البغدادي المحمودي، واقترح استقدام سامي ريس، وهو أحد زملائه في البنك المركزي، وتعيينه رئيسا تنفيذيا لهيئة الاستثمار الليبية.

    وعندما وصل ريس في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2009، سارع لإصدار أمر لكي تقوم ''كي بي إم جي'' بمراجعة الحسابات. وبدأ أيضا في تأييد إجراء تغيرات في الكيفية التي كان يدار بها الصندوق لمعالجة المشاكل التي وجدتها ''كي بي إم جي''. لكنه يقول: إنه تمت إعاقة جميع تلك الجهود. وقال في مقابلة أجرتها معه ''فاينانشيال تايمز في الآونة الأخيرة: ''في هيئة الاستثمار الليبية، كنت مصمما على وجوب أن يكون هدفنا تحقيق عوائد جيدة من الاستثمار في الأصول الحقيقية وتوفير أفضل تدريب ممكن لرأس المال البشري الليبي. ولكن مما يؤسف له أن فلسفة بعض أعضاء الإدارة العليا كانت تركز على تحقيق مكاسب قصيرة المدى وليس على تحقيق نمو مستدام في المدى الطويل''.

    ويصر الذين يتولون المسؤولية الآن على أن وقت الإصلاح قد حان. ويقول نايض، وهو الرئيس التنفيذي الجديد: إن معالجة ضعف الإدارة تعتبر أولوية. وكذلك الأمر أيضا بالنسبة لتحسين الشفافية التي يقول نايض إنها ستكون بالغة الأهمية لكسب الثقة في زعامة البلد الجديدة. ويضيف قائلا: ''بالنسبة لنا، سيكون المعيار أعلى؛ لأن الشعب الليبي لم يكن يعرف شيئا عما يحدث لأمواله، وسيرغبون في معرفة ماذا يوجد هناك''.

    ومع مواجهة ليبيا لتداعيات أشهر من الصراع وانتقالها لإعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية، من المرجح أن تركز هيئة الاستثمار الليبية أيضا على المشاريع المحلية أكثر من الاستثمارات الخارجية الضخمة. ويقول بديع في هذا الصدد: ''إننا في حاجة للاستثمار في الرعاية الصحية والسياحة وفي المجالات التي ستلعب دورا كبيرا في الاقتصاد''.

    ولكن فوق كل ذلك، سيتعين على الهيئة أن تكون أكثر حرصا مما كانت في الماضي، وفقا لبادي، الذي يقول في هذا الصدد: ''إن هيئة الاستثمار الليبية ملك للبلد، وينبغي لنا أن نستثمر لكي نربح، لا لنخسر''.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X