Announcement

Collapse
No announcement yet.

ذكرى انهيار «ليمان».. كما بدأنا نعود

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • ذكرى انهيار «ليمان».. كما بدأنا نعود

    ذكرى انهيار «ليمان».. كما بدأنا نعود



    الاقتصادية

    د.فهد إبراهيم الشثري

    ما المحفز الحقيقي للنمو الاقتصادي؟ هل رفاهية الأفراد أم استثمارات القطاع الخاص؟ أو بمعنى آخر، من يأتي قبل الآخر: زيادة استهلاك الأفراد الناتجة من زيادة رفاهيته، أم أن زيادة استثمارات القطاع الخاص تسهم في زيادة فرص التوظف، وبالتالي زيادة فرص التوظف والرفاه للأفراد؟.. هذه الأسئلة محل جدل كبير بين الاقتصاديين والسياسيين على حد سواء، حيث إن لكل من الفكرتين تأثيرا كبيرا على السياسات التي ستتبع للوصول إلى الهدف الرئيس المتمثل في تعزيز النمو الاقتصادي. من يرى أن الأفراد هم محور النمو الاقتصادي، يؤمن بأن من المهم أن تعمل السياسات الاقتصادية على المحافظة على مستوى معين من الدخل والاستهلاك للأفراد، وهذا من شأنه أن يعزز الطلب ويشجع على المزيد من الاستثمارات والإنتاج لملاحقة هذا الطلب. ومن يرى أن من القطاع الخاص هو محور النمو الاقتصادي، يؤمن بأنه يجب العمل على تشجيع المزيد من الاستثمارات من خلال الحوافز التمويلية والتسهيلات التشريعية، وبالتالي زيادة فرص التوظف للأفراد ومن ثم زيادتهم رفاهيتهم، وهذا بدوره سيترجم لنمو اقتصادي مستمر. لكل من الفكرتين جاذبيتها، ولكل منهما كذلك ما يمكن أن يدعمها أو يدحضها، لكن المؤكد أن الحقيقة تقع في مكان ما على المنتصف بين هاتين الفكرتين.

    ما يجمع الفكرتين هو أهمية كل من رفاهية الأفراد وانتعاش القطاع الخاص لتحقيق النمو الاقتصادي المطلوب. فكل منهما شرط ضروري لوجود الآخر. لكن الاختبار الحقيقي لهاتين الفكرتين يأتي عند حدوث كساد اقتصادي أو أزمة مالية؛ لأن ذلك يتطلب من الحكومة تحديد الأولويات التي يجب أن تتعامل معها. فخلال الأزمات تكون الموارد محدودة، ويكون هناك خيار للتعامل إما مع تأثير الأزمة السلبي على مستوى رفاهية الأفراد، أو التعامل مع التراجع في النشاط الاقتصادي في مؤسسات القطاع الخاص، لإنعاشها مرة أخرى، وبالتالي زيادة فرص التوظف للأفراد، ومن ثم المحافظة على مستوى دخولهم. والأزمة المالية الأخيرة كانت اختبارا حقيقيا لهاتين الفكرتين. فانهيار ليمان براذرز جعل متخذي القرار الاقتصادي في حيرة من أمرهم، فهل يعملون على انتشال البنوك المنكشفة على ليمان براذرز، أم العمل على دعم الأفراد في مواجهتهم للتكاليف العالية للرهون العقارية، التي بدأت مشكلاتها قبل أكثر من عام من انهيار ليمان براذرز؟

    في الحالة الأولى المتعلقة بتفاقم مشكلات الأفراد المالية، نتيجة بداية ظهور مشكلات الرهن العقاري، كان هناك تردد كبير في معالجة هذه المشكلة، على أساس أنها قد تؤدي إلى تزايد مشكلة الخطر الأخلاقي Moral Hazard، وبالتالي فإن انتشال الأفراد من مشكلاتهم المالية، قد يرسخ لديهم الاعتقاد أن الحكومة ستقوم بانتشالهم في كل مرة يواجهون فيها مشكلات مالية أخرى؛ ولذلك، لم تقم الحكومة الأمريكية بأي خطوة في هذا الشأن لدعم الأفراد. لكن عند تفاقم أزمة القطاع المالي، نتيجة لتزايد حالات تزايد حالات إفلاس الرهن العقاري، وانهيار ليمان براذرز، فإن الحكومة ضخت أكثر من 800 مليار دولار أمريكي في المؤسسات المالية لتعزيز رساميلها، ولتستطيع تغطية خسائرها. وكان المنطلق لاتخاذ مثل هذا القرار، أنه لا مناص من العمل على خفض المخاطر التي تواجهها هذه المؤسسات المالية، لتتمكن من الاستمرار في الإقراض لمؤسسات القطاع الخاص، التي بدورها ستستمر في خلق الوظائف. النتيجة كانت جمودا كاملا في عملية التمويل، على الرغم من توافر السيولة اللازمة؛ وذلك رغبة من البنوك في تجنب المخاطر، وعدم فاعلية السياسة المرتكزة على فكرة أن الوصول إلى هدف النمو وتعزيز الرفاهية يأتي من خلال دعم القطاع الخاص.

    تكرر الأمر مرة أخرى في حزمة الدعم الثانية التي تبناها الرئيس أوباما، ولم ينتج منها إلا انتعاش اقتصادي محدود ولم يدم فترة طويلة، على الرغم من أن جزءا منها توجه لدعم الاستهلاك، لكنها لم توجه لمعالجة المشكلة الحقيقية المتمثلة في عدم قدرة الأفراد على الاستمرار في سداد التزاماتهم. الخوف على استقرار القطاع المالي، وعدم الالتفات بشكل جدي إلى استقرار موازنات الأفراد، جعل صانعي القرار يغفلون عن حقيقة أنه لا يمكن أن يستعيد الاقتصاد نشاطه، وقدرته على خلق الوظائف، ما لم تكن هناك قدرة استهلاكية، ومستوى معين من الدخل الفردي، اللازم لتعزيز الطلب على السلع والخدمات التي ينتجها القطاع الخاص. مرت الآن الذكرى الثالثة على انهيار ليمان براذرز، وحال الاقتصاد العالمي بأكمله، أسوأ بكثير مما كان في السابق. الأمر يتكرر في أوروبا، التي تحاول جاهدة الخروج بحل لمشكلة الديون السيادية هناك، وفي الوقت نفسه المحافظة على استقرار المصارف الفرنسية والألمانية وغيرها الدائنة لليونان. وهذا جعل الأوروبيين يفرضون حالة تقشف حادة على اليونان في مقابل حزمة تمويل لبرنامج اليونان معتمدة على أموال دافعي الضرائب، وليس على تمويل مؤسسات القطاع المالي الأوروبية الدائنة لليونان. كل ذلك يأتي على حساب الفرد ولحساب المؤسسة في القطاع الخاص؛ أملا في المحافظة على النمو الاقتصادي.

    الآن في الذكرى الثالثة لانهيار ليمان براذرز نعود إلى نقطة البداية، وهي موضوع إصلاح المشكلة الرئيسة المتعلقة بالرهون العقارية، التي ما زالت تستنزف الكثير من قدرات الاقتصاد. وإذا كانت حزمة الدعم المالي الأولى للمصارف قد أسهمت في تعزيز رساميل البنوك، وقدرتها على تحمل المزيد من إفلاس الرهن العقاري، فإنها على المدى القريب لن تستطيع أن تستمر في هذه الدوامة، وقد تضطر إلى الاستسلام أخيرا لآلية السوق، والاعتراف بمزيد من الخسائر الكبيرة في الرهن العقاري. ولو تم التعامل مع المشكلة في البداية بتخفيف عبء هذه الديون على الأفراد، لاختصر الاقتصاد الأمريكي والعالمي هذه السنوات من مواجهة هذا المصير المحتوم.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X