Announcement

Collapse
No announcement yet.

الألمان الطائشون قريبون من تدمير اليورو

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • الألمان الطائشون قريبون من تدمير اليورو

    الألمان الطائشون قريبون من تدمير اليورو



    فاينانشال تايمز

    جيفري ساكس

    يبدو أن صحف الإثارة الألمانية ومعظم الرأي العام الأوروبي قد استقر رأيهما على اعتبار اليونان أهلا للسخرية والازدراء. وحقيقة أن الحكومة اليونانية ماضية في الدفع بقوة بإجراءات تقشفية قاسية في مواجهة تظاهرات عامة، تبدو غير ذات أهمية. لكن هذا التوجه العدواني يضع اليورو الآن أمام خطر وشيك. على الرغم من دعوة المستشارة، أنجيلا ميركل، إلى الهدوء، يرى السياسيون الألمان قصيرو النظر، أن بإمكان ألمانيا الاستفادة بالفعل إذا تم إرغام اليونان على العجز، أو حتى إخراجها من منطقة اليورو. ولا يمكن لأي شيء أن يكون أبعد من ذلك عن الحقيقة. وتخاطر ألمانيا بتدمير رخائها ورخاء أوروبا، إن هي استمرت في تجاهل الاعتماد المتبادل بين جميع الاقتصادات الأوروبية. لذلك، ما يحسب لصالحها أن ميركل ضغطت في الأسبوع الماضي ضد زملائها المتهورين. ومع ذلك يظل التفكير الاقتصادي الكلي الألماني ذاتيا. وتقوم اليونان بتحول جريء، منطلقة من عجز ميزانية كبير في عام 2009، إلى فائض أولي في 2012. وهذه مهمة كبيرة. صحيح أن هناك تراجعاً متواضعاً هذا العام، لكن ذلك يعكس الركود العميق الذي يضرب الاقتصاد اليوناني في الوقت الراهن.


    ويبدو المنتقدون راغبين في تجاهل أن الخوف المالي على الصعيد الأوروبي الشامل مسح خطوط الائتمان والودائع من النظام المصرفي اليوناني وأخذ معه قدرة البنوك على الإقراض. وبالتالي، الاقتصاد واقع تحت أزمة ائتمان شديدة عمل الحديث الأخير عن العجز على إذكائها. والأسوأ أن الزعماء الألمان والأوروبيين استجابوا لدوامة التراجع هذه بالمطالبة بمزيد من التقشف. وتم إرغام اليونان على مزيد من التشدد. لكن علينا أن نفهم الآن أن اليونان على شفا عدم استقرار اجتماعي. والمزيد من التقليص سيؤدي إلى دفعها فوق الحافة – الأمر الذي ينهي برنامج التكيف، ويزيد حدة الأزمة المالية، ويشجع أولئك الذين يحاولون دفع البلاد إلى خارج منطقة اليورو. إنه أمر في منتهى السذاجة أن نعتقد أن دوامة التراجع ستقف هناك. ويمكن لإيطاليا والبرتغال وإيرلندا، بل وحتى فرنسا أن تكون التالية، مع وجود مخاطرة باصطفاف الناس أمام البنوك لسحب أرصدتهم، ما يحول صرح التعاون النقدي بأكمله إلى ركام. وإذا كان هناك من وقت لممارسة القيادة الأوروبية فهو الآن. وربما يكون علينا الاكتفاء بالتقاط أنفاسنا إلى أن يخلف ماريو دراجي، جان كلود تريشيه، المستنزف، على قمة البنك المركزي الأوروبي. وعلى الأقل، استقالة يورجن شتارك من البنك المركزي الأوروبي ـ على الرغم من النظرة السلبية إليها من جانب الأسواق ـ تقدم الآن فرصة لمزيد من التفكير الواقعي في تلك المؤسسة. والخطوات المطلوبة لتجنب الهاوية واضحة. اليونان بحاجة إلى رأسمال عامل مدعوم من جانب البنك المركزي الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي، للحؤول حدوث انفجار داخلي يحفزه الخوف. ولا يقتصر الأمر على وجوب قيام البنك المركزي الأوروبي بما يترتب عليه، ولكن على اليونان وشركائها تطبيق الصفقة التي تم الاتفاق عليها في تموز (يوليو)، والتي تتولى بموجبها تسهيلات الاستقرار المالي الأوروبي تمويل جانب من حاجات اليونان، بينما يبادل حملة السندات اليونانية من القطاع الخاص تلك السندات بأوراق مالية تستحق بعد 30 عاماً. لكن تنفيذ هذه الصفقة يتطلب كذلك أسلوباً أكثر نشاطاً من جانب ألمانيا، يؤدي على الأقل إلى تهدئة الأسواق القلقة. وستكون ميركل مشغولة تماماً بالإبقاء على هدوء زملائها وإقناع الشعب الألماني بدعم منطقة اليورو. إضافة إلى ذلك، عليها دفع الآخرين في أوروبا للتصديق على الزيادة المخططة لتسهيلات الاستقرار المالي الأوروبي، بينما تشجع بروكسل وصندوق النقد الدولي على تطوير أهداف تمويلية واقعية لعام 2012 – حتى لو كان ذلك يعني عدة مليارات إضافية من اليورو لليونان لمواجهة الركود العميق. وسيكون أمرا مفيدا أيضا لو أنها شجعت البنك المركزي الأوروبي على التصرف كبنك مركزي، وليس كبنك تجاري، من خلال ممارسة مهامه كمقرض الملاذ الآخر وسط هلع مالي. تمنح الصفقة التي تم الاتفاق عليها في تموز (يوليو) اليونان فرصة لالتقاط الأنفاس هي بحاجة إليها، كونها تبقي على أسعار الفائدة الحقيقية متدنية، وتقدم التمويل لإعادة رسملة البنوك اليونانية. ومن الطبيعي أن تنفيذها لن يكون سهلاً، ولا سيما في ظل وجوب إقرارها من قبل البرلمانات الوطنية الأوروبية. ومع ذلك، على قادة منطقة اليورو أن يعملوا لأوقات إضافية لإحداث ذلك، بدلاً من التقليل من شأن اليونانيين بسبب تراجعات متواضعة. إن اليونان، ودائنيها، والبنك المركزي الأوروبي بحاجة إلى إظهار أقصى درجات المسؤولية والحكمة والنضج على صعيد الاقتصاد الكلي. واليونان تظهر مثل هذه المسؤولية وعلى بقية أوروبا أن تفعل الشيء نفسه. وإذا لم تفعل، فإن العواقب عليها وعلى الاقتصاد العالمي ستكون مرعبة. هذه لحظة خطيرة إلى درجة كبيرة وعلى أوروبا أن تعمل في إطار الأجل الطويل.

    الكاتب مدير معهد الأرض في جامعة كولومبيا.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X