Announcement

Collapse
No announcement yet.

غياب الهوية المشتركة مشكلة اليورو الحقيقية

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • غياب الهوية المشتركة مشكلة اليورو الحقيقية

    غياب الهوية المشتركة مشكلة اليورو الحقيقية


    فاينانشال تايمز

    جديون راتشمان

    إذا أردتم معرفة سبب وقوع اليورو في هذه المتاعب، إنسوا للحظة الدين والسندات السيادية، وألقوا نظرة على أوراق البنكنوت. الصور الموجودة على أوراق بنكنوت اليورو هي لمبان خيالية. فبينما تحمل العملات الوطنية صوراً لأشخاص حقيقيين وأماكن حقيقية – جورج واشنطن على ورقة الدولار، ومسرح بولشوي على الروبل الروسي – نجد أن الهوية الأوروبية شديدة الهشاشة. ذلك أن اختيار مكان أو بطل يقترن بأحد البلدان كان سيثير قدراً كبيراً من الجدل. لذلك اختارت السلطات الأوروبية صوراً غامضة مثلت جميع البلدان ولم تمثل أي بلد.

    الآن، وبعد عقد من ظهور أوراق اليورو من ماكينات النقد عبر القارة، فإن هذا الافتقار إلى هوية مشتركة هو الخلل القاتل الذي يمكن أن يتسبب في انهيار العملة المشتركة.

    في عطلة نهاية الأسبوع عبّر وزير الخزانة الأمريكي، تيم جايتنر، عن نفاد صبر صريح إزاء ما يعتبر الأمريكيون أنه افتقار للقيادة السياسية في أوروبا. لكن المشكلة التي تفسد العملة لا تتعلق في النهاية بالقيادة. إنها أكثر جوهرية من ذلك. إن حقيقة أن الولاءات الوطنية أقوى بكثير من الولاء الأوروبي المشترك تعني أن الزعماء مقيدون في الحلول التي يمكن أن يفكروا فيها بشكل معقول.

    في معظم بلدان الاتحاد الأوروبي، ومن ضمنها ألمانيا، تم تقديم اليورو من دون الحصول على موافقة مباشرة من الناخبين. كان هناك افتراض بأن الناخبين سيتعلمون أن يحبوا عملتهم الجديدة عندما يرون أنها تؤدي إلى أوروبا أكثر ازدهاراً وقوة. لكن بما أن العملة الموحدة تقترن بدلاً من ذلك الآن بالألم والتقشف والدين، فإن حدود التضامن الأوروبي باتت واضحة.

    لذلك عندما تعلن المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أن ''سندات اليورو'' (إصدارات دين مدعومة من كل البلدان التي تستخدم اليورو) أمر غير وارد، فإنها لا تفتقر إلى الخيار أو بخيلة. بل هي ببساطة تعلم أن الناخبين الألمان لن يقبلوا أبداً أن يضمنوا ديون أوروبا الجنوبية بشكل دائم. وناخبو فنلندا وهولندا- وهما البلدان الدائنان الآخران في شمال أوروبا – أكثر تشدداً من الألمان في رفضهم لهذه الفكرة. في هذه الأثناء، يتصاعد الغضب على أبناء شمال أوروبا في البلدان التي ترزح تحت نير التقشف كاليونان، والبرتغال، وإسبانيا، وإيطاليا.

    لقد توقع المشككون في اليورو ممن عارضوا العمل بالعملة الموحدة، هذا النوع من المآزق. وما زالت حججهم تستحق الإصغاء إليها- ليس فقط كشرح للأسباب الكامنة وراء الأزمة، ولكن كدليل على ما يحتمل أن يحدث تالياً.

    اتخذت معاداة إطلاق العملية الموحدة أشكالاً كثيرة، بعضها وطني تماماً. وفي الواقع الشيء الوحيد الذي يجعلني أتردد أحياناً في معارضتي للعمل باليورو، منذ سنوات، كان التقائي ببعض الأشخاص الذين كانوا متفقين معي في هذا الرأي.

    ورغم ذلك بدا لي، في حينه وحالياً، أن المشككين في اليورو كانت لديهم أفضل الحجج. فقد كانوا محقين في ملاحظاتهم بأنه لا توجد أمثلة على دوام اتحادات عملة لا يساندها في النهاية اتحاد سياسي. وأنكر بعض مؤيدي اليورو، خاصة في بريطانيا، أن يكون الاتحاد السياسي ضرورياً لدعم عملة موحدة. وجادل مؤيدون آخرون لليورو، ولا سيما في بروكسل، بأن الاتحاد الاقتصادي سيؤدي، في الوقت المناسب، إلى اتحاد سياسي. وجادل المشككون، على العكس من ذلك، بأن الهوية السياسية الأوروبية، في ظل أزمة اقتصادية، ستكون أضعف من أن تدعم العملة المشتركة. ويبدو أن الأحداث تثبت صحة رأيهم.

    سيرد الجمهور المؤيد لليورو على ذلك بأن اللعبة لم تنته بعد. فعندما يواجهون خيارات قاتمة، سيدرك الناخبون الأوروبيون أن الوحدة الأعمق هي السبيل الوحيد أمامهم. إنني أشك في ذلك. فعلى العكس، يبدو لي أن الزعماء من أمثال خوسيه مانويل باروسو، رئيس المفوضية الأوروبية، يضيعون وقتاً ثميناً عبر مطالبتهم بحلول من قبيل سندات يورو لن تحدث أبداً. فقط فكروا في الخطوات التي يستلزمها ذلك. أولاً التفاوض على معاهدة أوروبية جديدة، وبعدئذ المصادقة عليها في 27 بلداً – جميعها وسط أزمة تتحرك بسرعة. لذلك إنسوا هذا الموضوع.

    لكن هناك احتمالا آخر يمكن أن ينجح. لقد اعتقدت على الدوام أن الخطوات نحو وحدة أوروبية أعمق تعمل على أفضل نحو عندما تبدو فنية، ويصعب فهمها، ولا تخضع لموافقة الناخبين. إن برنامج البنك المركزي الأوروبي الحالي الخاص بشراء السندات اليونانية والإيطالية والإسبانية – وهو ما أيده زميلي مارتن وولف في الأسبوع الماضي – ينطبق عليه هذا الوصف تماماً. لكن هناك مشكلة: فألمانيا هي ذلك البلد النادر الذي تثير فيه المصرفية المركزية عواطف سياسية عميقة. لقد أخبرني عضو رفيع في حكومة ميركل أخيرا أن برنامج شراء السندات الذي ينفذه البنك المركزي الأوروبي مثير للجدل بالفعل في ألمانيا – ولا يعتقد أنه قابل للبقاء فترة طويلة.

    إذا كانت الوحدة الأوروبية الأعمق بكثير – من خلال سندات اليورو، أو مركزية الضرائب والإنفاق – خارج الطاولة، يتبقى لدينا خياران . فإما أن ''ينجح'' برنامج التقشف الحالي، ممزوجاً بالقروض الطارئة في نهاية المطاف. وإما تتخلف بعض البلدان الأوروبية عن سداد ديونها، وربما تترك العملة الموحدة.

    وكما يقول نورييل روبيني، مغادرة اليورو قد تخدم مصالح اليونان في المدى الطويل. لكن العواقب الاقتصادية والسياسية التي تترتب على ذلك في المدى القصير يمكن أن تكون قاتمة جداً- وليس في اليونان وحدها. فيمكن أن تشهد أوروبا حالات فشل للبنوك، وتقشفاً أعمق بكثير، وبطالة أعلى، واضطرابات اجتماعية، وتطرفاً سياسياً، وتوتراً مضاعفاً بين البلدان، وتهديداً للاتحاد الأوروبي نفسه.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X