Announcement

Collapse
No announcement yet.

ربط العملات الخليجية بالدولار يسنده منطق اقتصادي

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • ربط العملات الخليجية بالدولار يسنده منطق اقتصادي

    ربط العملات الخليجية بالدولار يسنده منطق اقتصادي


    الاقتصادية

    أحمد سعيد وفوزي جميعان

    لأنها مقيدة بعجوزات كبيرة، وبطالة عالية، ونمو بطيء، وكذلك بسياسة حافة الهاوية، أصبحت إدعاءات الولايات المتحدة بالسيادة الاقتصادية العالمية تحت ضغط متعاظم.

    وفي ظل توقعات بأن الدولار سيزداد ضعفاً، يقول كثيرون في منطقة الشرق الأوسط إن الوقت قد حان لتعديل ربط عملاتهم بالدولار، أو التوقف عن هذا الربط كليا.

    وتستمر خمسة من البلدان الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي - المملكة العربية السعودية، والإمارات، وقطر، وعُمان، والبحرين – في ربط عملاتها بالدولار. وحدها الكويت تربط دينارها بسلة من العملات، لكن يُعتقد أن الدولار يشكل نسبة عالية من تلك السلة.

    ويقول أنصار التخلص من هذا الربط إنه مع ضعف الدولار، فإن الربط يعني أن المستهلكين الخليجيين يستوردون التضخم مع كل سيارة يابانية، أو طوربين ألماني. ويشيرون إلى التضخم خلال الفترة الأخيرة الطويلة التي اتسمت بضعف الدولار في 2006 – 2007 مثالا على ذلك.

    ويجادلون بأن الربط ينتج عنه فقدان السياسة النقدية مرونتها، لأن صناع السياسات يتعين عليهم أن يعكسوا إلى حد كبير إجراءات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لمنع عمليات تجارة المناقلة. وتحدث هذه العمليات عندما ينتهز التجار أسعار الفائدة المتدنية في أحد البلدان فيقترضوا عملة ذلك البلد ويشتروا سندات، أو شهادات إيداع ذات فائدة أعلى في بلد آخر.

    وبينما تفضل وزارة الخزانة في الولايات المتحدة أن تتم عمليات فك الارتباط بالتنسيق معها، فإنها تنحاز بقوة إلى مرونة أسعار الصرف، وبخاصة بالنسبة لبلدان مثل أعضاء مجلس التعاون الخليجي التي تدير فوائض كبيرة في حساباتها الجارية. ذلك أن أنظمة العملات المرنة تسمح لعملات البلدان ذات الفائض بالارتفاع مع الوقت، الأمر الذي يجعل البضائع الأمريكية أكثر إغراء نسبياً.

    وهناك اعتقاد مفاده أن الولايات المتحدة تشجع عملية الربط كي يتم استثمار الاحتياطيات الخليجية في سندات الخزينة الأمريكية، لكن هذا الاعتقاد لا يعكس الواقع. فالدول الثرية، سواء أكانت عملاتها مرتبطة بالدولار أم لا، ليس لديها خيار عملي سوى نشر أموالها في أسواق المال الأمريكية التي تعتبر أضخم الأسواق وأكثرها سيولة في العالم.

    ولا تصمد مقولة التضخم أمام التحليل. فقد راوح متوسط التضخم الإقليمي خلال الـ 30 عاماً الماضية عند نسبة متواضعة تبلغ 2.8 في المائة. ورغم افتقارهم للسيطرة على أسعار الفائدة، أثبت القائمون على البنوك المركزية في بلدان مجلس التعاون الخليجي قدرتهم على التأثير في السياسة النقدية عبر تغيير متطلبات الاحتياطي للبنوك وعبر وضع الودائع الحكومية في البنوك المحلية.

    ووفقا لصندوق النقد الدولي، ضغوط الطاقة الاستيعابية المحلية وليس الواردات، كانت الدافع الرئيسي للتضخم خلال 2006 – 2007. ومن غير المرجح أن يؤثر تغيير أنظمة أسعار الصرف بشكل كبير على التضخم، لأن جزءاً كبيراً من واردات المنطقة ما زال يأتي من الولايات المتحدة ومن الاقتصادات المرتبطة بالدولار.

    من ناحية أخرى، التحول عن تسعير النفط بالدولار من شأنه أن يزعج الاقتصاد الأمريكي بصورة مؤقتة. ففي ظل زيادة الاستهلاك العالمي السنوي من النفط على 30 مليار برميل، تنتقل تريليونات الدولارات كل سنة من يد إلى أخرى من خلال تداول النفط، الأمر الذي يوجد طلباً على المخزون القائم من الدولارات ويتيح للولايات المتحدة مزايا فريدة من قدرتها على طبع دولاراتها وإقراضها لمن يحتاجون إليها لشراء المحروقات.

    لكن من غير المرجح أن يتغير تسعير النفط بالدولار في المدى القصير وذلك لسببين. أولاً، العملات تسعر بالقيم النسبية وليس المطلقة، والعملات العالمية الرئيسية كاليورو والين تواجه صعوبات. وباختصار لا يوجد بديل واضح عن الدولار.

    ثانياً، من غير المرجح أن يشعر الأوروبيون، أو اليابانيون بالسعادة من زيادة الطلب على عملاتهم عبر جعلها عملات نفطية، لأن ذلك قد يلحق ضررا مؤقتاً بصناعات التصدير لديهم.

    في ظل الأحوال الاقتصادية الراهنة، وطالما يأتي الجزء الأكبر من إيرادات بلدان مجلس التعاون الخليجي من النفط المسعر بالدولار، فإن استمرار الارتباط بالدولار أمر معقول ومنطقي. وإذا رغب حاملو العملات المحلية في تحويل أموالهم إلى دولارات، فإن بلدان مجلس التعاون الخليجي في مركز جيد يسمح لهم بذلك، إذا أخذنا في الاعتبار مصادر إيراداتهم بالدولار، الأمر الذي يضمن الاستقرار لمجتمعات العمل المحلية وللمستثمرين الأجانب. إن التزام صناع السياسة في المنطقة بالوضع الراهن مبني على تقدير عميق للمصلحة الاقتصادية الوطنية ولا يعكس إذعاناً لا لزوم له لرغبات الولايات المتحدة.

    وخارج مجلس التعاون الخليجي هناك 60 بلدا آخر تربط عملاتها بالدولار وتتبناه عملة قانونية، أو تدير عملاتها مقابله. وفي غياب حادث عنيف، من المرجح أن يظل الدولار مركزياً بالنسبة للاقتصاد العالمي، نظراً لعدم وجود عملة تحل محله.


    أحمد سعيد، مدير عام في المصرفية الاستثمارية في بنك نومورا. عمل في السابق نائباً لمساعد وزير الخزانة الأمريكية. وفوزي جميعان، مدير عام في شركة JJ Partners للخدمات المالية.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X