Announcement

Collapse
No announcement yet.

إنقاذ العالم بالعمل الجماعي وإن كان متأخراً

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • إنقاذ العالم بالعمل الجماعي وإن كان متأخراً

    إنقاذ العالم بالعمل الجماعي وإن كان متأخراً

    كلمة الاقتصادية
    هل هناك أفضل من التحرُّك والعمل الجماعي لمواجهة المشكلات والمصاعب أياً كانت؟ الجواب ببساطة لا، ليس هناك أفضل وأنجع من الإشراك في مواجهة المشكلات، وستكون الحالة مثالية، إذا ما كان هناك إشراك في المسرات، كما في الأوجاع والأحزان. في ظل سحابة أزمة اقتصادية عالمية جديدة، قد تكون أسوأ من الأزمة التي اندلعت في عام 2008، يكشر صندوق النقد والبنك الدوليان عن أنيابهما، ويدعوان إلى التحرُّك الجماعي للخروج بالاقتصاد العالمي من المرحلة الحرجة التي يمر بها في أوروبا، وعلى مستوى العالم .. ماذا يعني هذا؟ يعني أن الدول التقليدية الكبرى لم تتحرك بصورة جماعية في مواجهتها لتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وأن الواحد لم يكن للكل، والكل لم يكن للواحد! بينما بحت حناجر الاقتصاديين الواقعيين، وهي ''تهتف'' بضرورة العمل الجماعي، لأنه لا توجد دولة في هذا العالم يمكنها أن تواجه براثن الأزمة ومصائبها وأهوالها بمفردها، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي تعرضت لعدوى تخفيض قوتها الائتمانية لأول مرة في تاريخها.

    عدم الإخلاص في العمل الجماعي، أو لنقل تواضع هذا العمل، وضع العالم الآن بين شقي رحى الأزمة الكبرى، وأزمة جديدة يتزايد من يتوقعون انفجارها في أية لحظة كل يوم. والحقيقة أن العالم سيواجه أزمتين مرة واحدة، لأنه عجز بعد ثلاث سنوات من انفجار الأولى، في الوصول إلى الحد الأدنى المطلوب للتأسيس لاقتصاد عالمي جديد لا يشبه ذاك الذي سبق الأزمة وتسبب فيها، ولأن كل دولة من الدول الكبرى كان تشد اللحاف إليها، وإن أبدت مروءة ''تسويقية'' وليست حقيقية. والسؤال المطروح الآن هو: إن الولايات المتحدة فجَرت وصدَرت الأزمة الأولى، فهل تُفجر وتُصدر أوروبا الأزمة الثانية؟! إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه، سيشهد العالم أزمة تُلاقي أزمة، وستكون الكارثة مضاعفة. وفي حين أن التقديرات الواقعية ببقاء آثار الأزمة الأولى على مدى عشر سنوات من اندلاعها، علينا أن نتخيل المدة الزمنية، فيما لو ''اتحدت'' آثار الأولى مع الثانية!

    اليوم يصرخ الصندوق والبنك الدوليان، في تحريض تاريخي، من أجل التحرك الجماعي. فلم يعد بحوزة العالم وسيلة غير ذلك. وبينما كان من المفترض أن تحل الكثير من المشكلات على مدى السنوات الثلاث الماضية، نرى أوروبا باتحادها الذي لا تتنازل عنه، غارقة في بحار من الديون، بل إن الدول الأقل مديونية فيها، باتت جزءاً لا يتجزأ من المشهد العام، من خلال تدخلها المتواصل لانتشال الدول المدينة، إلى درجة أن المصارف والمؤسسات المالية، لم تعد تتحمل المواصلة في عمليات الإنقاذ ''وانتشال الدول'' هذه. والمصيبة أن الأمر لن يتوقف عند اليونان التي تقاوم إعلان الإفلاس. فالحبل على الجرار، كما يقولون. وإذا كانت أوروبا – مثلاً - تستطيع إنقاذ اليونان الآن، فهل يمكنها إنقاذ إيطاليا لاحقاً؟ لا مناص من التحرك الجماعي، وقبل ذلك يجب أن تُمحى الاعتبارات السياسية في معالجة أزمة الديون الحكومية. فقد تلقى العالم ما يكفي من مصائب من جرّاء تقديم السياسة على الاقتصاد، و''تسييس'' الأسواق، وجعل الاقتراض السائب الركن الأهم في المجتمعات الغربية.

    إن أزمة أوروبا لن تكون أوروبية، تماماً كما لم تكن أزمة الولايات المتحدة كذلك. فكل المشكلات والأزمات الآتية من الغرب، تصل حتماً الدول النامية، وهذا ما يخيف البنك الدولي الآن أكثر من أي وقت مضى. ولا شك أن كل دول العالم الأخرى تريد أن تكون جزءاً من العمل الجماعي، وأن تكون طرفاً أساسياً في عملية الإشراك، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن يهرع إليها في أوقات المحن والمصاعب فقط وإنما إشراكها أيضاً في زمن الازدهار.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X