Announcement

Collapse
No announcement yet.

هل ما زال الذهب ملاذا آمنا للاستثمار؟

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • هل ما زال الذهب ملاذا آمنا للاستثمار؟

    هل ما زال الذهب ملاذا آمنا للاستثمار؟


    الاقتصادية

    د.صلاح بن فهد الشلهوب

    كما هو معلوم يشهد العالم تقلبات اقتصادية بدأت بعد الأزمة المالية العالمية التي بدأت منذ عام 2008. انعكس هذا الوضع الاقتصادي على جوانب وقطاعات مختلفة، ولعل من أبرزها التقلبات في أسعار السلع والمعادن والغذاء بشكل يصعب معه التخمين حول مستقبل الأسعار، ولعل من أبرز هذه السلع الذهب الذي يشهد في هذه الأيام تقلبات سعرية كبيرة وغير متوقعة، ففي الوقت الذي يتحدث فيه الخبراء عن فقاعة في أسعار الذهب قبل سنتين - أي في عام 2009 - عندما وصلت أسعاره حدود 1100 دولار من أسعار تزيد قليلا على 400 دولار عام 2005، وهذا الارتفاع يقارب الثلاثة أضعاف، لكن وبعد سنتين من هذا المقال نجد أن الذهب يتجاوز هذا السعر وصولا إلى أعتاب الألفي دولار - 1900 دولار تقريبا - ثم هوى بعد ذلك إلى أسعار أقل من 1700 دولار في تقلبات تجعل المتابع ينظر إلى هذا المعدن النفيس بنوع من القلق في ظل ارتفاع يقارب خمسة أضعاف خلال ست سنوات، وهذا تغير لا يعتبر اعتياديا إلا في ظروف متقلبة اقتصاديا كالحالة التي نعيشها اليوم.

    والسؤال الذي يشغل كثيرا من المراقبين والمستثمرين بعد أزمات البورصات، ثم القطاع العقاري والتقلبات في أسعار السلع والغذاء: هل ما زال الذهب يصنف اليوم على أنه ملاذ آمن للاستثمارات بعد الهزات الاقتصادية وضعف ثقة الكثير من المستثمرين بالدولار، خصوصا أن الولايات المتحدة في الأساس تعاني نوعا من الركود الاقتصادي، وتخفيض تصنيفها الائتماني، الذي قد يكون له أثر كبير في ثقة المستثمر بالدولار، وبالتالي البحث عن ملاذ آمن، الذي كان له الأثر الكبير في الإقبال على الذهب، والارتفاعات القياسية التي يشهدها هذا المعدن النفيس؟

    لكن مع ذلك هناك أمور لا بد من أخذها في الاعتبار قبل المبالغة في الاستثمار في الذهب، أو المعادن النفيسة بشكل عام، فالسلع عموما ليس بالإمكان في الوضع الحالي استخدامها في عمليات البيع والشراء، ودفع الرواتب والتعاملات التجارية وغيرها، فالعالم اليوم أحوج ما يكون إلى السيولة بسبب الأزمة المالية العالمية، التي ترتب عليها شح في السيولة، وشروط أكثر صرامة في الإقراض، خصوصا بعد تطبيق معايير بازل3.

    أما فيما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي والدولار فعلى الرغم من الأزمة المالية العالمية التي كانت شرارتها في الولايات المتحدة، إلا أن الاقتصاد الأمريكي حاليا يتفوق على أقرب منافسيه بأكثر من الضعفين في ناتجه القومي، وانخفاض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة لا يعني في الوضع الحالي أنه انهيار، فما زال الاقتصاد الأمريكي بوضعه الحالي قويا، أما ما يتعلق بالدولار فهو أحسن حالا في وضعه الحالي من العملات الأخرى، مثل اليورو والجنيه الاسترليني والين الياباني؛ نظرا للأزمات التي تشهدها منطقة اليورو وبريطانيا، والكوارث التي شهدتها اليابان وهي تعاني منذ فترة ركودا اقتصاديا.

    أما فيما يتعلق بالنظرة العامة للاقتصاد الإسلامي، فإن ادخار الذهب - كما يرى بعض المهتمين بالاقتصاد الإسلامي - أن قواعد التشريع الإسلامي لا تشجع على ادخار الذهب، فضلا عن الاستثمار فيه، حيث يطالب مدخر الذهب بالزكاة في ظل عدم السماح له بتوليد النقود من النقود وذلك بأخذ ربح من الإقراض، وسمح فقط بالإقراض المجاني، أي بغير فائدة؛ وذلك لعدم صرف الناس عن القطاعات الإنتاجية والاستثمار بدل ادخار الذهب والفضة، خصوصا أن هذه المعادن في الأساس تستخدم كوسيط في التعاملات وليست هدفا.

    كما أننا لا ننسى أنه خلال الفترة الماضية نجد أن القطاعات المالية تشهد مضاربات محمومة ومبالغة في التركيز عليها، حيث بدأت بالأسهم ثم الرهن العقاري، واليوم نشهد تقلبات سعرية في المعادن، كل ذلك يعتبر مثار قلق المراقب لحركة الاقتصاد العالمي.

    الخلاصة أنه رغم أن الذهب معدن نفيس يحتفظ بقيمته مع تقلبات الأسعار، إلا أنه ليس الخيار المناسب للاستثمار؛ نظرا للارتفاعات والتقلبات التي تشهدها السوق، إضافة إلى القيود الشرعية في ضوابط التعامل به، التي تحفز استخدامه بغرض الاستثمار لا الادخار، ويخشى أن تكون هذه التقلبات في الأسعار أشبه بالحالة التي عاشها الاقتصاد العالمي مع الأسهم والرهن العقاري.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X