Announcement

Collapse
No announcement yet.

معضلة التسويق الزراعي

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • معضلة التسويق الزراعي

    معضلة التسويق الزراعي



    كلمة الاقتصادية

    منذ سنوات والمملكة تشهد نهضة زراعية، خصوصاً في شمالها وجنوبها، حيث أسفرت المشاريع الزراعية الكبرى عن تنويع للقاعدة الزراعية نجم عنها محاصيل وفيرة في الخضار والفواكه والتمور، فضلاً عن محاصيل جديدة لم تكن مألوفة في المنتج الزراعي التقليدي كالزيتون والموالح وبعض الخضار كالبروكلي وغيره من الورقيات.

    غير أن هذا التحول في النوعية والمساحة المزروعة ما زال يجابه عثرات كبرى في عملية التسويق الزراعي لا تتسق مع الجهد المبذول ولا مع الدعم أو حجم المستنفد من المياه التي هي في الأساس مخزون استراتيجي.

    إن من الملاحظ أن أسواق الخضار في المملكة تستقبل يومياً كميات مفرحة من المحصول الزراعي الوطني إلى جانب ما يصل من خارج المملكة، إلا أن هذا الكم المتنوع يعاني حالة تذبذب متطرفة في الأسعار أو في بعض المنتجات على وجه الخصوص، فحيناً يصل سعر صندوق الطماطم مثلاً عشرة ريالات أو أقل وحينا يقفز السعر إلى أكثر من 50 ريالاً لنفس الصندوق، وقل مثل ذلك في غيره، ما يعني أن المزارع والوطن على حد سواء متضرران من هذه الوضعية، فالمزارع الذي ضخ مالاً وجهداً لإنتاج غلته يجد نفسه أحياناً لا يحصل على ما يكافئ ماله وجهده، بل قد تصل به الحال أن يكون عائد المحصول لا يكاد يغطي تكلفة جنيه وقطفه، فيما الوطن من ناحية أخرى يتحمل تكلفة تدني جدواها الاقتصادية التي لا توازي ما أهدر عليها من مياه وما أنفق في سبيل إنتاجها، سواء بالمعالجة أو من الآبار، فضلاً عن شبكة التغذية.

    إن المعضلة تكمن في الأساس في غياب سياسة التسويق الزراعي على المستوى الوطني، إذ لا وجود لشركات تسويق زراعية تتولى هذه المهمة، فرغم أن هناك بعض الشركات الزراعية الرائدة قد تولت بنفسها تسويق منتجها من المحاصيل أو الدواجن والبيض واللحوم بتوزيعها على محال البيع أو البائعين في أسواق الخضار، أو بافتتاح مراكز للبيع خاصة بها، إلا أن هذه العملية، ومع أهمية ما تؤديه، لا تقوم بالدور المأمول لتسويق رشيد للمنتج الزراعي، لأنها تتحمل أعباء إدارية ومالية كان في الإمكان أن تنوب عنها للقيام بها شركات متخصصة في هذا الشأن، أما المزارعون فما زالوا يقعون ضحايا ظروف السوق، سواء بسبب منافسة الواردات الزراعية من الخارج أو بسبب تحكم شيوخ الدلالين في أسواق الخضار أو من يطلق عليهم "الشريطية"، فالاثنان معاً يجيدان الاستحواذ على ما يتم جلبه من محاصيل المزارعين الأفراد بثمن لا يشكل عائداً مجزياً لهم ولا يعوض طول كدحهم وتعبهم ناهيك عما دفعوه من أموالهم.

    هذه الوضعية إشكالية لا سبيل للتعامل معها وحلها إلا من خلال إنشاء شركات تسويق على مستوى كل منطقة بحيث تتولى كل شركة الإشراف على تسويق محاصيل منطقتها على نحو يحفظ لأصحاب المشاريع الزراعية والمزارعين الأفراد حقوقهم، وبما يشكل عدالة في عوائد مجزية الربح لهم، ويشكل في الوقت نفسه عوائد خدمة مجزية مقابل عملية التسويق.

    شركات التسويق الزراعي من شأنها أن تكون قطاعاً خاصاً، ربما على الدولة أن تعمد إلى دعمها في عملية التأسيس، إما كشريك بنسبة محدودة أو بقروض من البنك الزراعي لتمويل عملية بنائها فنياً وإداريا، وستكون هذه الشركات بمنزلة حارس للمنتج الوطني تحفظ له أولوية الوجود في السوق وتعزز تنافسيته على المستويين المادي والمعنوي في الداخل والخارج أيضا، فضلاً عن أن مثل هذه الشركات التسويقية ستوفر بوجودها ونمو أدائها فرصا وظيفية جديدة، بل إنها، علاوة على كل ذلك، ستحد من الهدر في بخس ثمن المحصول أو تلفه بإدارتها للفائض، سواء بإقامة تحالفات صناعية للحفظ بالتجميد وبغيره من الطرق وتوفيرها في الأسواق التي قد يشح وجود نوع منها في فترة من السنة كالتمور أو بتصديرها طازجة أو مصنعة للخارج، ما يشكل في كل الأحوال جدوى اقتصادية جوهرية من غلالنا الزراعية للأفراد وللمشاريع ولهذه الشركات حتما، وبالتالي قيمة مضافة معتبرة من القطاع الزراعي لاقتصادنا الوطني .. فهل نرى في القريب ما يعزز هذا الاقتراح؟!

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X