Announcement

Collapse
No announcement yet.

صندوق النقد: الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة خطيرة جديدة

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • صندوق النقد: الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة خطيرة جديدة

    صندوق النقد: الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة خطيرة جديدة



    الاقتصادية

    د. نعمت أبو الصوف

    في تقريره الأخير عن توقعات الاقتصاد العالمي World Economic Outlook-WEO حذر صندوق النقد الدولي IMF من أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة خطيرة جديدة. حيث يشير التقرير في هذا الجانب إلى أن النشاط الاقتصادي ضعيف، الثقة بالتعافي اهتزت والمخاطر من حدوث ركود مزدوج في الاقتصاد العالمي في تزايد. مع ذلك يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد العالمي نموا معتدلا بمعدل 4 في المائة في هذا العام وفي عام 2012. في تقريره السابق، قبل ثلاثة أشهر تقريبا، كان صندوق النقد يتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بمعدل 4.3 في المائة في هذا العام و4.5 في المائة في عام 2012.

    على الرغم من أن معدل النمو بمقدار 4 في المائة يعتبر نسبيا جيدا، إلا أنه يخفي في طياته التدهور في الاقتصاديات المتقدمة، التي يتوقع صندوق النقد الآن أن تنمو بنسبة 1.6 في المائة فقط في عام 2011، حيث خفض الصندوق توقعاته عن معدل النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة لهذا العام بمقدار نقطة مئوية كاملة، إلى 1.5 في المائة.

    وحتى هذه التوقعات قد يثبت أنها مفرطة في التفاؤل؛ ذلك أن المخاطر لا تزال بشكل واضح على الجانب السلبي. حيث يفرض تقرير صندوق النقد بأن أزمات الديون السيادية سوف تبقى محصورة في محيط منطقة اليورو، في حين تفترض أن يتفق صانعو القرار في الولايات المتحدة على صيغة لتحقيق التوازن بين الدعم الاقتصادي وخفض الميزانية، بحيث لا تتصاعد التقلبات في الأسواق المالية. لكن هذا ليس مؤكدا بعد.

    في الواقع يجابه الاقتصاد العالمي نوعين رئيسين من المخاطر، وبالتالي هذه المخاطر سوف تنعكس على الطلب العالمي على النفط، هي أزمات الديون السيادية في أوروبا والولايات المتحدة، وتأثيراتها المحتملة على المؤسسات المالية الإقليمية.

    أزمة منطقة اليورو تمثل التهديد الأخطر من بين هذه المخاطر، حيث إن اليونان مرة أخرى على حافة التخلف عن سداد الديون. لقد اضطرت اليونان أولا إلى طلب الإنقاذ في شهر أيار (مايو) 2010، تلتها إيرلندا والبرتغال في تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 وأيار (مايو) 2011 على التوالي، لكن اليونان عادت وطلبت الإنقاذ مرة ثانية هذا الصيف. هذا الإجراء بدأ يتضح الآن أنه ليس بالعلاج الناجع، حيث إن حزم الإنقاذ تفرض تدابير معينة من التقشف تتسبب بتراجع الاقتصاد وارتفاع أعباء الديون. على سبيل المثال انكمش الاقتصاد اليوناني بنسبة 7.3 في المائة على مدى السنة الماضية.

    إن الأشهر القليلة المقبلة ستكون محفوفة بالمخاطر، وخصوصا بالنسبة للاقتصاد العالمي وأسواق النفط، حيث إن اليونان على حافة العجز عن سداد الديون والولايات المتحدة تواجه انتكاسات مالية أخرى.

    يشير تقرير صندوق النقد عن مستقبل الاقتصاد العالمي، بأن عدم المرونة inelastic بين أسعار النفط والإمدادات (العرض) والانخفاض الأخير في الطاقات الإنتاجية الاحتياطية لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) تعتبر من العوامل التي تحافظ على أسعار نفط مرتفعة. في هذا الجانب يشير التقرير أيضا إلى أن الاقتصاديات الناشئة التي تتمتع بفائض كبير في ميزان تعاملاتها التجارية ستكون أكثر قدرة على تحمل أسعار النفط العالية من الاقتصاديات المتقدمة التي تعاني عجزا ضخما في ميزان المدفوعات، ولا سيما الولايات المتحدة. لكن في هذا الشأن يحذر صندوق النقد الدولي من أن انتعاش الاقتصاد العالمي سيكون محدودا ما لم يتم تخفيض هذه الاختلافات الكبيرة في ميزان المدفوعات. من المتوقع أن يستمر انخفاض الطلب على السلع والخدمات الأساسية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، هذا بدوره سوف يقيد النمو في الصين وبلدان آسيوية أخرى؛ حتى يقوموا بتحويل تركيز نشاطهم الاقتصادي من الصادرات إلى الطلب المحلي.

    يشير التقرير أيضا إلى أن هذا النقص في إعادة التوازن مضر للجميع، حيث إن أي تفكير في فك الارتباط في عالم مترابط هو غير واقعي وغير ممكن، إذا ما استسلمت الاقتصاديات المتقدمة إلى الركود، فإن الأسواق الناشئة لن تنجو منه أيضا. أسواق النفط هي الأخرى في حاجة أيضا إلى إعادة التوازن لتلبية التغير في أنماط الطلب. الركود الاقتصادي السابق أدى إلى انخفاض الطلب على النفط في بلدان منظمة التعاون والتنمية، خصوصا في كل من الولايات المتحدة وأوروبا بنحو ثلاثة ملايين برميل يوميا، جزء كبير من هذا الانخفاض قد فقد نهائيا لصالح مصادر الطاقات البديلة والمتجددة وسوف لا يمكن تعويضه أبدا. حاليا مجمل النمو في استهلاك النفط هو في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ومنطقة الشرق الأوسط وبالتحديد في منطقة الخليج العربي.

    في الوقت نفسه، يشهد حوض المحيط الأطلسي توسعا في الطاقة الإنتاجية للنفط، حيث استجابت شركات النفط إلى ارتفاع أسعار النفط وقامت باستثمارات كبيرة في المناطق ذات الكلف الإنتاجية العالية والمكامن المعقدة. لقد شهدت الولايات المتحدة وحدها طفرة في نشاط الحفر والتطوير، بمساندة تقنيات الحفر الأفقي وتقنيات التكسير Fracturing Techniques الحديثة تمكنت من جعل إنتاج النفط من طبقات الرمال المتراصة أو المحكمة Tight Sands، أو من طبقات السجيل الزيتي Shale Oil اقتصادية. تشير معظم التقديرات إلى أن إنتاج النفط من حوض باكن قد يرتفع إلى 800 أو 900 ألف برميل يوميا بحلول عام 2015 أو2016 على أبعد تقدير، كما أن الأحواض الواعدة المشابهة قد تضيف هي الأخرى نحو مليون برميل آخر في اليوم إلى إجمالي إنتاج النفط في الولايات المتحدة في مرحلة ما في المستقبل، بذلك من المتوقع أن يصل إنتاج النفط في الولايات المتحدة من هذه المصادر وحدها إلى نحو 2.0 مليون برميل يوميا في نهاية هذا العقد. يمكن للكميات المتوقعة حاليا من حوض باكن وحده أن تمثل ما يقرب من 15 في المائة من إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام بحلول عام 2020. مع ارتفاع إمدادات النفط الخام المحلية للمرة الأولى منذ 30 عاما، فإن الولايات المتحدة قد بدأت فعلا بالحد من وارداتها من النفط الخام، موفرة بذلك النفط للأسواق الأسيوية المتعطشة.

    السؤال يبقى ما تداعيات أزمة مالية وركود اقتصادي آخر على مستقبل الطلب العالمي على النفط؟ في المرة السابقة كان التأثير كبيرا. حيث بعد انتعاش الاقتصاد العالمي بنحو 5.4 في المائة في عام 2007، انهار الاقتصاد العالمي في النصف الثاني من عام 2008، انخفض النمو إلى 2.8 في المائة على مدى سنة كاملة وبعد ذلك انكمش النمو إلى 0.7 في المائة في عام 2009. تسبب هذا التدهور بدوره بانخفاض النمو على الطلب العالمي على النفط بنحو 600 آلف برميل يوميا في عام 2008 ونحو واحد مليون برميل يوميا في عام 2009. كما انهار سعر خام برنت من 146 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى وصله في 3 تموز (يوليو) من عام 2008، إلى أقل من 37 دولارا للبرميل في 24 كانون الأول (ديسمبر) من ذلك العام.

    مع ذلك، من غير المرجح أن يكون لركود اقتصادي آخر تأثير كبير على الطلب العالمي على النفط والأسعار مشابه للمرة السابقة؛ ذلك لوجود الصين وباقي الاقتصاديات الناشئة على جانب الطلب ومنظمة أوبك على جانب الإمدادات. على الرغم من أن الطلب الصيني على النفط قد يتأثر من صدمة اقتصادية كبرى أخرى، إلا أن الحكومة قد تعمد إلى شراء النفط لتعزيز المخزون الاستراتيجي، وأيضا قد تلجئ إلى زيادة معدل امتلاء مرافق التخزين الجديدة إذا انخفض سعر خام برنت عن 100 دولارا للبرميل.

    الطلب على النفط انتعش بقوة بعد الركود الاقتصادي الأخير، حيث ارتفع الطلب العالمي أكثر من 2.7 مليون برميل يوميا ليصل إلى 88.3 مليون برميل يوميا في عام 2010، وهو رقم قياسي. في الأشهر الأخيرة، قامت ثلاث جهات رئيسية في مجال توقعات الطاقة، وكالة الطاقة الدولية، إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ومنظمة أوبك، بخفض توقعاتها للطلب العالمي على النفط لعام 2011 و2012. لكن مع ذلك، فإن المنظمات الثلاث لا تزال تتوقع أن ينمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1 مليون برميل يوميا في عام 2011، مدعوما بنمو الطلب في الاقتصاديات الناشئة وخصوصا من الصين، والشرق الأوسط.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X