إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الاقتصاديون الواقعيون يكشرون عن أنيابهم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الاقتصاديون الواقعيون يكشرون عن أنيابهم

    الاقتصاديون الواقعيون يكشرون عن أنيابهم



    كلمة الاقتصادية

    لم يكن صندوق النقد الدولي ومعه البنك الدولي، يتصفان بـ "العدوانية" في مواقفهما المعلنة، كما هما الآن. ولم تكن هاتان المؤسستان تكشران عن أنيابهما، حتى قبل اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008. فقد كان الصندوق والبنك يطلقان النصائح التي تصل في أحيان قليلة جداً، إلى مرحلة ما دون التحذيرات، حتى خُيل للبعض أن المؤسستين المذكورتين بلا أنياب فعلاً، وبلا تأثير واقعي على الدول الكبرى، المهيمنة – بشكل أو بآخر - عليهما، الأمر الذي قدّم الاعتبارات السياسية على الاقتصادية، على مدى سنوات طويلة سبقت الأزمة الكبرى.

    الواضح أن حالة هاتين المؤسستين الآن باتت مختلفة بعض الشيء، عمّا كانت عليه في السابق. فالنصائح تحولت إلى تحذيرات، بل في بعض الأحيان إلى هجوم يستهدف الدول التقليدية الكبرى قبل غيرها. فلم تعد هناك مساحة للمراوغة، والعالم كله على أعتاب حالة من الركود، قد تفوق الركود الذي جلبته الأزمة، رغم أن هناك مَن يعتقد بأن هذا العالم، لم يخرج من الركود أصلاً، كي يدخل به مجدداً. لم يعثر "الصندوق والبنك"، على أخبار طيبة منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية، لكي يبشر بها العالم. كل الأخبار سيئة، بل مريعة، وكلها تبشر بأيام طويلة حالكة. فتلك الانفراجات التي حدثت على الساحة الاقتصادية العالمية على مدى ثلاث سنوات، كانت أقرب إلى فقاعات منها إلى تطورات اقتصادية يمكن البناء عليها، أو يمكن أن توفر مؤشراً إيجابياً ما لمستقبل الاقتصاد العالمي. كانت مثل لحظات سريعة عابرة من الراحة لمريض بالسرطان، تجعله يبتسم قليلاً بعينين يائستين، فلا تنهي آلامه ولا تخفف منها. كان أوليفير بلانكارد، كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي، واقعياً عندما رفض أن يبتهج بتحسُّن أداء الأسواق العالمية الربيع الماضي، بعد قرابة ثلاث سنوات على الأزمة. فكل البرامج التحفيزية التي أُطلقت في أعقاب الأزمة، لم تحقق الحد الأدنى المطلوب، الذي يجعل بلانكارد وغيره من الواقعيين الاقتصاديين مبتسماً، أو مُطلقاً لأخبار طيبة. وكما الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك الأمر بالنسبة لبقية دول العالم المؤثرة، وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي. فكل البرامج التي موّلتها حكومات هذه الدول، لتشجيع الطلب على المنتجات، لم تحقق أية قفزة باتجاه التحفيز المطلوب. ماذا حدث؟ استفحال أزمة الديون السيادية (الحكومية) في أغلبية هذه الدول، إلى درجة أن تعرّضت الولايات المتحدة لأول مرة في تاريخها، إلى تخفيض تصنيف مستواها الائتماني، دون أن نتحدث عن أزمات الديون المريعة في بلدان مثل اليونان وإيرلندا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وغيرها.

    لقد أُصيب الاقتصاديون الواقعيون بإحباط شديد، عندما عجزت الدول ذات الفائض في الموازنة (رغم قلتها)، في امتصاص صادرات الدول ذات العجز، لتحريك عجلة الاقتصاد، إلى الأمام. الذي حدث أن العجلة آخذة في الدوران إلى الخلف. هذا الإحباط، يصاحبه إحباط آخر من خطورة فشل الدول التي اتخذت زمام المبادرة في أعقاب الأزمة، في بناء اقتصاد عالمي يستند إلى الحقائق التي أوجدتها الأزمة، وفي الوقت نفسه يحصن العالم من أزمات أخرى. فلا تزال المقاومة شرسة من جانب مديري المصارف الكبرى والمتوسطة، ضد الجهود الرامية إلى الإصلاح المصرفي. ولا يزال هناك مَن يمارس سلوكيات ما قبل الأزمة في هذا المجال، بما في ذلك رفض رسملة المصارف. في ظل هذا المشهد المخيف، لا تظهر على الساحة سياسة عالمية مشتركة، في حين يحتاج العالم إلى "مأسسة" سياسة الإشراك، التي لا مناص من وجودها، إذا ما أُريد للمجتمع الدولي بأكمله أن يزيل آثار الأزمة العالمية، وأن يقاوم الركود الذي بدأ الاقتصاديون الواقعيون بالتحذير منه. إن العالم يحتاج اليوم بالفعل إلى مؤسسات كبرى كصندوق النقد والبنك الدوليين، لا تبتسم، بل تكشر عن أنيابها بعدوانية.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X