إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

استمرار تداعيات أزمة قطاع العقاري الأمريكي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • استمرار تداعيات أزمة قطاع العقاري الأمريكي

    استمرار تداعيات أزمة قطاع العقاري الأمريكي



    تقرير واشنطن- أسامة عبد الله


    طغت أزمة القطاع العقاري في الولايات المتحدة علي ما سواها من قضايا اقتصادية طيلة شهر أغسطس، وستستمر تبعات الأزمة لفترة طويلة من الزمن، وقد ظهرت تداعياتها سريعا على البورصات الأمريكية ومنها إلى البورصات الأوربية والاسيويه حتى وصلت داعيتها إلى البورصات الناشئة ومنها البورصات العربية.

    وتعيد أزمة الرهن العقاري الأمريكي وما سببتها من تداعيات علي البورصات العالمية ما حدث من انهيار للبورصات من تداعيات أزمه جنوب شرق أسيا عام 1997 والتي ما لا تزال آثارها واضحة على الاقتصاد العالمي حتى يومنا هذا .

    أزمة الرهن العقاري الأمريكي

    شهد قطاع العقارات في الولايات المتحدة خلال الفترة من 2001 إلى 2006 ازدهارا كبيرا نتيجة لارتفاع أسعار العقارات في تلك الفترة، وانخفاض أسعار الفائدة، وهو ما دفع بمعظم الأفراد والمؤسسات الأمريكية للحصول على القروض العقارية إثر توقعاتهم بدوام معدلات النمو المستقبلية. وعلى الجانب الآخر سارعت معظم المؤسسات المالية ومنها البنوك الكبرى إلى التوسع في الإقراض العقاري بعده طرق منها:

    • زيادة القروض الإسكانية التي منحت للمقترضين من ذوي تاريخ الاعتماد أو سجل الائتمان الضعيف أو المعدوم بما يسمى "الإقراض العقاري مرتفع المخاطر" وبالتالي غير مؤهلين للحصول على أسعار الفائدة الأقل السائدة في سوق القروض العقارية المضمونة برهونات من الدرجة الأولى. حيث ارتفاع أسعار المنازل قد جعلا من هذا النشاط نشاطاً مغرياً ومربحاً، ويسمى هذا السوق" سوق الرهن العقاري الثانوي" ويقدرها البنك المركزي الأمريكي بنحو 100 مليار دولار, مع ارتفاع معدل الفائدة العام واكتشاف هؤلاء الزبائن أن ليس بإمكانهم سداد قروضهم أو ديونهم العقارية، فأحجموا عن الدفع وبدأت البنوك والمصارف تعاني من متاعب هذه القروض المتراكمة أو ما يسمى بـ«الديون الرديئة». وتؤكد مؤسسة «جاناسيس غروب» في دينفر، أن المؤسسات العقارية ستستعيد أكثر من 25 ألف منزل يعجز سكانه (المقترضون) عن الوفاء بديونهم، ويشكل هذا الرقم الآن نصف عدد الذين كانوا يعرضون منازلهم للبيع في الأحوال الاقتصادية العادية ومع انخفاض أسعار العقارات وانخفاض الطلب على العقارات بداية من عام 2006 بدأت البنوك تتخوف من عمليه سداد القروض فبدأت في مطالبه المقترضين بتسديد ديونهم ومع الصعوبات في عمليه السداد بدأت البنوك في عمليه حجز العقارات المرهونة وأعاده بيعها مره أخرى لسداد قيمه الديون . مما أحدث قروضا متعثرة للبنوك الاستثمارية والشركات المالية تقدر أيضا بنحو 100 مليار دولار. ومعظم هذه الشركات المالية والبنوك مدرجة في سوق المال الأمريكية وبفعل هذا التعثر تراجعت أسهمها وهبطت بمجمل الأسواق الأمريكية التي قادت بالتالي إلى تراجع البورصات في آسيا وأوروبا.

    • التوسع في الإقراض للمؤسسات العقارية وشركات المقاولات التي تقوم بعمليه الاستثمار في القطاع العقاري وتتعدى القروض في القطاع العقاري اكثر من 700 مليار دولار.

    • قيام المؤسسات المالية الكبرى ومنها البنوك بالاستثمار المباشر في قطاع العقارات.

    وقد انصبت نتائج هذا التوسع في مجال الإقراض الإسكاني والرهن العقاري في صالح هذه المؤسسات على المنظور قصير الأجل إلا انه ومنذ بداية عام 2006 بدأت مشكلات الرهن العقاري في التنامي نتيجة لجوء لجنة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للسوق المفتوحة إلى إقرار رفع أسعار الفوائد ضمن سياسة نقدية متشددة لكبح جماح ارتفاع مستويات الأسعار والحفاظ على مستوى مقبول من التضخم, وعليه فقد ارتفعت أسعار الفوائد في الولايات المتحدة الأمريكية من 4% ببدايات عام 2004 لتصبح الآن 5.25%, مما أدى إلى ظهور أزمة تمويل الرهن العقاري الأمريكي التي ظهرت مع ضعف قدرة العملاء الذين يفتقرون لسجلات ائتمانية جيدة على سداد الأقساط المستحقة والتي ارتفعت أيضاً نتيجة لارتفاع أسعار الفوائد وعدم تمكنهم من إعادة جدولة القروض أو الاقتراض مجدداً لسداد الأقساط والفوائد المترتبة, مما أدى إلى ارتفاع عدد القروض المتعثرة بشكل ملحوظ ولتدفع البنوك ومؤسسات الإقراض للإقدام على السير في تنفيذ حقوقهم باحتجاز الضمانات المرهونة. تبع ذلك أيضاً بدء تباطؤ نشاط القطاع العقاري الأمريكي خلال الأشهر الأولى من عام 2006 وليمتد حتى الوقت الحاضر.

    ومن الأسباب الهامة لتفاقم الأزمة أن المؤسسات المالية قد بدأت في خلق أدوات ماليه جديدة خاصة بأدوات الدين لزيادة قروضها وإرباحها مثل "قروض الرهن العقاري" ومع تدهور عمليه سداد القروض تدهورت قيمه هذه الأدوات وكان أكثر المتعاملين في هذه الأدوات ما يعرف "بصناديق التحوط الأمريكية" وهذا سبب تورط هذه الصناديق في تلك الأزمة مما أدى إلى إفلاس كثير من هذه الصناديق. بل امتدت لتشهد إفلاس عدد من شركات الإقراض الأمريكية مثل نيو سينتشري فاينانشال كوربوريشن ومؤخرا أمريكان هوم مورتجيج إنفستمنت وغيرها من الشركات التي تعمل في نفس المجال, إضافة إلى تدهور أسعار أسهم العديد من كبرى شركات الإقراض العقاري مثل كانتري وايد فاينانشال وواشنطن ميتشوال وتذبذب أسعار أسهم عمالقة المصارف والشركات الاستثمارية وصناديق التحوط

    تداعيات الأزمة أمريكياً وعالمياً

    نتيجة لأن معظم الشركات المالية والبنوك العالمية مدرجة في سوق المال الأمريكية وبفعل هذا التعثر تراجعت أسهمها وهبطت بمجمل الأسواق الأمريكية وبالتالي البورصات الأوروبية والآسيوية والبورصات الناشئة.

    - أمريكياً: انخفض مؤشر ستاندر اند بورز القياسي في سوق نيويورك للاوراق المالية ومؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأمريكية الكبرى ومؤشر داو جونز بأكثر من 10% خلال فتره لا تتجاوز شهرا.

    - في أوروبا : جمدت جميع البنوك الأوربيه صناديقها العاملة في المجال العقاري في الولايات المتحدة .ففي فرنسا جمد بنك بي.ان.بي باريبا أكبر بنك فرنسي مدرج في البورصة استثمارات قيمتها 1.6 مليار يورو (2.2 مليار دولار)، بسبب مشكلات الائتمان العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة – وصرح" بي.ان.بي باريبا" ثاني أكبر بنك في منطقة اليورو من حيث القيمة السوقية للأسهم إن أزمة الائتمان العقاري عالي المخاطر تحول دون حسابه لقيمة صناديق استثمار في الأوراق المالية المدعومة بأصول وتمنع المستثمرين من استرداد نقودهم منها.

    - أما البورصات الأوربية فقد أقفلت علي خسائر واضحة، حيث تراجعت بورصة باريس (كاك 40) بنسبة 3.26% وهو أدنى مستوى لها منذ بداية العام الجاري. أما بورصة فرانكفورت فسجلت أيضاً تراجعاً بنسبة 3.26%، في حين خسرت بورصة لندن 4.1% عند الإقفال، وتراجعت بورصة مدريد 3.72%.

    - في آسيا: شهدت البورصات الأسيوية تراجعا كبيرا جديدا، متأثرة ببورصة نيويورك مع استمرار الأزمة المتعلقة بالقروض العقارية في الولايات المتحدة، وبدت الخسائر واضحة في بورصة طوكيو التي أقفلت على تراجع كبير. وخسر مؤشر نيكاي 327.12 نقطة ليقفل عند 16148.49 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ الـ29 من نوفمبر2006. كما أعلن المصرف المركزي الياباني أنه سيضخ 400 مليار ين (2.5 مليار يورو) في الأسواق المصرفية الداخلية ، إلا أن هذا القرار لم يؤثر على الأسواق وظلت تتراجع
    وانخفضت بورصة شنغهاي 2.14% . وفي سيول, خسر مؤشر "كوبسي" 7.13%، أي ما يعادل 130 نقطة منتصف النهار, في أكبر تراجع في تاريخه. وفي بانكوك خسرت البورصة 4.09% في يوم واحد. كما تراجعت بورصات سنغافورة (3.46%)، وسيدني (3.34%)، وهونغ كونغ (2.50%)، ومانيلا (2.60%) وكوالالمبور (1.94%).

    الآثار عربيا

    تراجعت معظم البورصات العربية نتيجة لأزمة القطاع العقاري الأمريكي وذلك بسبب وجود المستثمرين الأجانب في هذه البورصات حيث اتجه كثيرا منهم إلى بيع ما يمتلكونه من أسهم وسندات لتقليل حده المخاطر بالنسبة لهم والاستثمار في بلادهم.

    - لم تتوقف آثار أزمة الرهن العقاري الامريكى على البورصات العالمية فقط بل امتدت أثار هذه الأزمة لتؤثر على أسعار النفط العالمية بالانخفاض بسبب تراجع أسواق الأسهم الأسيوية والأوروبية بشدة، بسبب مشكلات أسواق الائتمان فقد انخفضت أسعار البترول (سعر الخام الأميركي ) بأكثر من 8 دولارات للبرميل خلال شهر أغسطس 2007 من سعر 78 دولار للبرميل سعر الخام الأميركي إلى اقل من 70 دولار للبرميل. مما اثر سلبا على أسهم شركات الطاقة وأدي لانخفاض مؤشراتها . وهبط مزيج برنت في المعاملات الآجلة لشهر سبتمبر إلى 64.69 دولار للبرميل.

    - كما امتد تأثير الأزمة على أسعار الذهب العالمية بالارتفاع حيث ارتفع بنسبه تزيد عن 2% خلال أسبوع بسبب اتجاه المستثمرين إلى الاستثمار في الذهب كملاذ امن للاستثمار.

    إجراءات علاج الأزمة

    في محاوله لتهدئة الأوضاع وامتصاص الأزمة اضطرت البنوك المركزية الكبرى (الاحتياطي الفدرالي الأميركي، المركزي الأوروبي والمركزي الياباني وغيرها) إلى ضخ سيولة كبيرة في الأسواق لتهدئة المخاوف، والحد من زيادة إضافية في تكلفة الائتمان، بعد أن أدت الأزمة إلى إفلاس احد البنوك الأميركية، وتجميد بنك باريبا استثمارات بنحو 2.3 مليار دولار.

    فقد ضخ مجلس الاحتياطي الفدرالي (المركزي الأميركي) 88 مليار دولار في أسبوع واحد. وفى أوروبا ضخ البنك المركزي الأوروبي ما يصل إلى 156 مليار يورو من الأموال قصيرة الأجل في النظام المصرفي خلال أسبوع واحد لخفض أسعار الفائدة على أموال ليلة واحدة بعد ارتفاعها بسبب المخاوف من أزمة سيولة في السوق.

    وفى اليابان قرر بنك اليابان المركزي ضخ (8.45 مليار دولار) في أسواق المال، في محاولة لإنهاء مخاوف المستثمرين بشأن الأزمة الائتمانية التي نجمت عن خسائر قطاع التمويل العقاري في الولايات المتحدة. والمركزي الاسترالي 4 مليارات دولار، والمركزي النرويجي 7.

    8 مليارات دولار. ليصل ما ضخته الولايات المتحدة وأوروبا خلال أسبوع واحد ما يزيد عن 300 مليار دولار.

    وخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) سعر الخصم نصف نقطة مئوية مع تزايد الضغوط التي قد تحد من النمو في خطوة مفاجئة تهدف إلى تهدئة أسواق المال العالمية المضطربة. وخفض مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الخصم الذي يحكم القروض المباشرة من البنك المركزي للبنوك التجارية إلى 5.75 في المائة من 6.25 في المائة.

    ويبقي السؤال: هل ستتم معالجة الأوضاع بعد الإجراءات التي اتخذتها البنوك المركزية الأمريكيه والاوربيه والدول الأخرى أم هي مسكنات مؤقتة لعلاج مشكله كبيره قد تؤدى بالاقتصاد العالمي إلي أزمة أشبه بأزمة جنوب شرق آسيا عام 1997؟ هذا ما سوف تظهره الأسابيع القليلة القادمة من خلال نتائج الإجراءات التي تم اتخاذها.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X