Announcement

Collapse
No announcement yet.

التضخم ونفوق الإبل.. ومجلس الشورى

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • التضخم ونفوق الإبل.. ومجلس الشورى

    التضخم ونفوق الإبل.. ومجلس الشورى

    عكاظ-السعودية - 15 سبتمبر , 2007


    الكاتب: د. خالد نايف الهباس


    تدخل مجلس الشورى في القضايا العامة التي تهم المجتمع وتؤثر على مستوى رفاه ومعيشة المواطن أمر ضروري وإيجابي. فالمجلس كما هو معروف يمثل صوت الشعب في أي دولة, وهو المعني بتقصي مكامن الخلل في أداء المؤسسات العامة والرقابة عليها مهما كانت قرارته أولية وتوصيات غير ملزمة. إلا أن تدخله في مثل هذه الأمور العامة دستوري ولا يوجد عليه خطوط حمراء, حسب علمي.

    من الأمثلة على ذلك مناقشته في جلسة الأسبوع الماضي لمسألتين ذات ارتباط مباشر بالأحوال المعيشية للمواطن, لاسيما المواطن البسيط. هاتان القضيتان كانتا: غلاء الأسعار ونفوق الإبل. بطبيعة الحال قد لا يكون هناك تساو في الأهمية بينهما، حيث يبدو ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية موضوعا مصيريا بالنسبة للشريحة الأعظم من المجتمع, على خلاف نفوق الإبل الذي لا يهم سوى فئة معينة من المجتمع, هم ملاك هذه الأنعام. لكن القاعدة تظل أن أي خلل يحدث ويؤثر على مستوى المعيشة يستحق الاهتمام به, وإذا كان هناك تقصير يجب أن تحاسب الجهة المسؤولة عنه.

    تشكيل المجلس للجنتين لتقصي حقيقة هاتين الظاهرتين المسؤولية تقع عائق المؤسسات المختصة بوضع السياسات الاقتصادية عمل جدير بالتقدير, لكن الموضوع من وجهة نظري من الأهمية بمكان بحيث أنه يتجاوز مسألة تكوين لجان لتقصي الحقيقة, خاصةً في ما يتعلق بمسألة التضخم. فمجلس الشورى سبق أن استدعى وزيري الزراعة والتجارة في وقت سابق للاستماع إلى ما يقولونه حول أداء الوزارتين في مواضيع مختلفة. لأننا أمام حقيقة يجب أن نتعايش معها وهي أن التضخم ظاهرة سوف تكون مستمرة لأنها ترتبط بأداء الاقتصاد الوطني والعالمي؛ أي أن التضخم له شقان: تضخم محلي وتضخم مستورد, كما هو معروف لدى الاقتصاديين. إذاً العلاج يكمن في تبني حلول دائمة لظاهرة من المتوقع أن تتفاقم تبعاً لأوضاع السوق داخلياً وخارجياً. وصول نسبة التضخم إلى ما يقارب 4% في فترة وجيزة مسألة تحتاج إلى دراسة متعمقة من قبل الجهات المالية المعنية بوضع السياستين المالية والنقدية في الدولة.

    ويجب أن ندرك أن هذا الرقم له مدلول عام, بينما أن الارتفاع الحقيقي لبعض السلع أو المنتجات أو القطاعات, كما في المواد الغذائية الذي وصل إلى أرقام من خانتين, مما يعني أن الزيادة غير طبيعة ومقلقة للمستهلكين الذين مصدر دخلهم الإعانات الحكومية أو رواتبهم, وهم بطبيعة الحال الطبقة الساحقة من أفراد المجتمع. موضوع ارتفاع أسعار المواد الغذائية يجب أن يؤخذ في إطار أشمل, وهو أن ارتفاع مستويات التضخم لا يقابلها زيادة في الدخل, بينما في الدول المتقدمة هناك ارتباط وثيق بين الدخل وتكلفة المعيشة. أضف إلى ذلك أن المواطن يعاني من وطأة الغلاء الفاحش في القطاع العقاري بشكل عام.

    هنا يحب أن نشير إلى أن الدراسات الميدانية المتعددة خلصت إلى أن نسبة السعوديين الذين يملكون منازل لا تتجاوز 22% فقط, بينما تشير دراسة أخرى إلى أن 40% من المتقاعدين لا يملكون منازل, ناهيك عن مستوى البطالة المرتفع الذي يقدر رسمياً بـ 12%, بينما ترى بعض الجهات غير الرسمية أنه أكثر من ذلك.

    الخلاصة أننا أمام وضع معقد يحتاج إلى حلول جذرية بعيداً عن الحل المؤقت, والمسؤولية من وجهة نظري تقع على عاتق المؤسسات المختصة بوضع السياسات الاقتصادية بشكل عام. لا بد أن نعي أيضاً أن عدم حل هذه المواضيع بشكل مرضٍ سوف يؤثر سلباً على معيشة المواطن.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X