إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الأزمة المالية العالمية .. اختبار واعتبار !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الأزمة المالية العالمية .. اختبار واعتبار !

    الأزمة المالية العالمية .. اختبار واعتبار !




    الاقتصادية

    د. عبد الله إبراهيم الحديثي - 03/11/1429هـ

    سألني الزميل الأستاذ فهد الهويمل عن الأزمة المالية العالمية وبما أن الأخ فهد من أصحاب الاختصاص وعضو في مجلس إدارة بنك الرياض ومساعد لمحافظ التأمينات الاجتماعية رأيت أن ذلك السؤال لم يكن للاعتبار ولكنه اختبار من زميل يرى أن ما كنا نعتقد فيه إلى وقت قريب من مهنية وجدارة وكفاءة وقدرة المخططين الغربيين على قراءة المستقبل وأخذ التحوطات المناسبة من الوقوع في بعض الأخطاء الجوهرية التي نسمع عنها من زمن إلى آخر وكان آخرها انهيار قطاع الائتمان العقاري ووقوع ما يسمى بالسقوط الائتماني وعانت بعض المصارف الدولية الكبرى مثل ستي بنك وماري لنش ، ويو بي إس ومورجان ستانلي والبنك الملكي الاسكتلندي وبنوك أخرى في أمريكا وبريطانيا وسقوط بنك ليمان براذرز في حفرة الإفلاس وتأرجح شركة التأمين العملاقة AIG وبنوك صغيرة في آيسلندا وأمريكا وبريطانيا بين الشك في السقوط واليقين في الوقوع فيه وبنوك أخرى. وقد بلغت هذه التأثيرات مبلغها الكبير في الكشف عن الوهم الذي كنا نعيشه من أن الكبار لا يقعون في الأخطاء وأن لديهم حصانة كبيرة وخبرات تراكمية تمنع الكثير منهم الوقوع في كبوات مالية مصرفيه بهذا الحجم – والحقيقة أن الفاحص لأسباب هذه الأخطاء ووقوعها وعدم وقوعها وعدم التحوط لها يؤشر إلى الثقة المفرطة التي يعطيها النظام المالي للأفراد وكذلك ضعف الرقابة والمحاسبة ويتوقع الكثير من المحللين الماليين أن هذه الغيمة ستبقى لفترة طويلة وستمطر الكثير من المشكلات في أنماط مصرفية أخرى ربما يكون أولها بعد الرهن العقاري نظام البطاقات الائتمانية حيث انتشر استعمالها بشكل كبير وأصبحت مصدراً للتمويل لأشخاص ليس لديهم الملائمة المالية الكافية لتوازن إيراداتهم مع مصاريفهم مما شجع الكثير منهم على التوسع في الائتمان دون أن يكون غالبيتهم قادرون على مقابلة مثل هذه الالتزامات المالية – كما أن انتشار أساليب التقسيط للسيارات وللمنازل كما أشرنا ويسر وسهولة شروطها وعدم التدقيق الكافي في حالات الأفراد المقترضين ومقدرتهم على السداد المنتظم لانتقال هذه الائتمان بالبيع من مؤسسة مصرفية إلى أخرى تدويراً أضعف القدرات الائتمانية بما ينذر بوقوع خطر كساد اقتصادي يزيده تعقيداً التضخم وربما كانت هذه أحدث المشكلات التي يواجهها الاقتصاد العالمي بعد الحرب العالمية الثانية – والسؤال كيف وقعت أزمة مثل أزمة الرهن العقاري وببساطة فإن قروض ذات طابع رديء أي لا تقابلها رهون عينية قادرة على الوفاء بها صرفت ثم بيعت للجشعين والعاملين في تعظيم ثرواتهم لأجل زيادة أرباحهم أكثر في قروض للتمويل قصيرة الأجل – ومن الواضح أن الثقة الكبيرة التي نعطيها لبعض المؤسسات المالية العالمية والإيمان بقدراتها المهنية وأنها لن تسقط بسهولة في أخطاء جوهرية مثل هذه الأخطاء – وأن نظام الرقابة الفاعلة والضوابط الداخلية كفيلة بمنع مثل هذا السقوط ولكننا عندما نذكر ما حدث لشركة إنرون العملاقة وأم سي أي – وآرثر أندرسون وبنك بيرستنجر وبنك التسليف الأمريكي وشركة دراكسل وآخرون – وندرك إن الاقتصاد العالمي أصبح محشوراً بين المشكلات المالية المتتالية مثل انهيار أسعار المساكن وبطاقات الائتمان والتضخم وانخفاض أسعار الفوائد وارتفاع أسعار الكثير من السلع والمضاربات السعرية على البترول والمواد الأولية الأخرى والمرور بفترات زمنية سارة كانت الأموال ميسرة وأساليب الائتمان بجميع أنواعها في متناول الجميع – إن العبر التي يمكن أن نستخلصها من هذه المشكلات المتتالية والمتوالية إن وجود الكثير من المشكلات الاقتصادية والتقلبات هي جزء طبيعي من دورات الاقتصاد الرأسمالي وإن الفقاعات الهائلة التي حدثت في اليابان في التسعينيات وعانتها البنوك اليابانية لسنوات دون أن يشعر العالم بالخطر لأن الاقتصاد الياباني ممدود إلى غيره ومغلق على نفسه. وقد ظلت السوق اليابانية سنوات تعاني وطأة أزمة الرهن العقاري واندماج الكثير من البنوك وتراجع معدلات الفائدة إلى أدنى مستوى لها في التاريخ دون أن يخرج ذلك للاقتصاد العالمي ولكننا كنا في حاجة إلى أن نأخذ العظة والعبر من الدرس الذي حدث في اليابان وعبر المحيط إلي أمريكا وهاهو يصل إلى أوروبا.
    إن بنوكنا في وضع مميز وتتميز بمراكز مالية قوية ولم يتأثر أي منها بالأزمة العالمية وإن الرقابة الفاعلة والمتابعة الجادة التي تمارسها مؤسسة النقد كفلت في الماضي وتكفل في الوقت الحاضر سلامة المراكز المالية لهذه البنوك واستمرار نموها والفوائض المالية الكبيرة المتوافرة لديها تجعلها في منأى عن المشكلات العالمية ـ أرجو أن أكون قد أجبت زميلي الأخ الأستاذ فهد الهويمل على تساؤله هذا وقد أتاح لي ذلك أن أحاول نقل التجربة لأعزائي القراء في "الاقتصادية" بعد أن هبت العاصفة مرة أخرى على السوق الأمريكية وها هي وكالتا فاني ماي وفريدي ماك للرهن العقاري اللتان تملكان أو تضمنان نحو نصف قروض المنازل الأمريكية القائمة البالغة قيمتها 12 ألف مليار دولار تتعرضان لمشكلات مالية مما اظهر المشكلة على السطح مرة أخرى وها هو حبل إنقاذ من جانب الحكومة الأمريكية يمتد لإنقاذ الوضع المالي بضخ ما يزيد على 700 مليون دولار لإنقاذ الوضع المالي مما يكلف دافع الضرائب تكاليف أخرى لم تكن في الحسبان وها هي الحكومة الأمريكية تبادر لمد حبل الإغاثة للنظام المالي والعون لهاتين المؤسستين ولمعظم البنوك الأمريكية بعد أن غرقت في هذه المشكلات.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X