حضرها حشد من المثقفين والأكاديميين وتحدث فيها د. محمد العصيمي
(منتدى العُمري الثقافي ) يستأنف نشاطه بحوار ساخن حول الأزمة المالية العالمية
د. العصيمي : نحتاج إلى منظومة متكاملة للاقتصاد الإسلامي لنقلها للعالم


من اليمين الدكتور أحمد العبودي ، الدكتور محمد العصيمي ، الدكتور عبدالعزيز العُـمَـري








أكد الدكتور محمد بن سعود العصيمي الخبير الاقتصادي والمتخصص في المصرفية الإسلامية أن الأزمة المالية العالمية كشفت الكثير من الأخطاء التي وقعت فيها البنوك في الولايات المتحدة من الإقراض العقاري دون ضوابط ، وهو الذي أدى إلى تفاقم الأزمة ، وطمأن الدكتور العصيمي المتعاملين مع البنوك المحلية على مدخراتهم ، لأن الدولة تضمن ذلك ، مؤكداً أهمية تطوير الدراسات والبحوث الخاصة بالاقتصاد الإسلامي ، وزيادة الإنفاق الحكومي عليها، وطالب بعض الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية بإعادة النظر في بعض الإجازات الشرعية التي منحتها للقائمين على هذه البنوك ، والتي تفتح الأبواب أمام أعمال بنكية غير شرعية .
جاء ذلك في الندوة التي نظمها (منتدى العُمري الثقافي ) والذي يشرف عليه الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن إبراهيم العُمري ، ليبدأ بها نشاطه هذا العام باستضافة الدكتور محمد بن سعود العصيمي ، وتحدث فيهـا عن : ( الأزمة المالية العالمية ) .
الندوة قدم لها الدكتور أحمد بن عبدالعزيز العبودي أستاذ الاقتصاد الدولي والخبير المصرفي ، وحضره حشد كبير من المفكرين والأكاديميين وطلاب العلم الذين اكتظت بهم الساحة المخصصة للمنتدى ، شهدت مداخلات ساخنة دارت كلها حول الأزمة المالية الأمريكية وآثارها على المصارف العالمية ، ولكن أنصب الاهتمام على تأثير الأزمة مع البنوك والمصارف السعودية .
الدكتور أحمد العبودي في تقديمه للندوة تعرض لبعض المقولات التي تم تداولها بعد سقوط الاتحاد السوفيتي مثل (نهاية التاريخ) وأن النموذج الرأسمالي هو الأمثل للبشرية ، ولاحاجة للبحث عن نموذج آخر ، وجاءت هذه الأزمات لتطرح التساؤلات حول النظام الرأسمالي برمته ، وتناول صعود المحافظين الجدد وسيطرتهم على الاقتصاد ، وتحجيم أي تدخل للدولة للرقابة على البنوك فكانت الطامة الكبرى .
ثم بدأ الدكتور محمد بن سعود العصيمي محاضرته بالتعرض للأزمة المالية التي عصفت بأكبر بنكين في الولايات المتحدة الأمريكية ، إضافة إلى واحدة من أكبر شركات التـــأمين ، وقال : إن هذه الأزمة ليست وليدة السنة ، بل كانت خيوطها تتجمع منذ 8 سنوات ، خاصة بعد أزمة (فقاعة الانترنت ) وانخفاض سعر الفائدة من 6.5 % إلى 1 % ، وهنا أيقن المغامرون أن السوق لايصلح لتحقيق المكاسب الكبيرة !
واستعرض الدكتور العصيمي تطورات الأزمة المالية ، وتفاقمها خاصة مع أخطاء توجه الحكومة الأمريكية وتورطها في كل من أفغانستان والعراق ، والحاجة لاسكات الناس ، وغض الطرف عن توجه أكبر بنكيين في إصدار قروض عقارية حتى لمن لم يكونوا على استعداد للاقتراض ، وسداد هذه القروض ، ودون الالتزام بشروط الاقتراض والتحقق من شخصية العميل وإمكاناته، وبدأت السوق الأمريكية تعرف مايسمى بـ " السندات المسمومة " ، لأن هناك من أخذ هذه الديون لن يفي بالسداد !! ونحن الآن في بداية الأزمة حتى سقوط بنوك كانت تتعامل في تريليونات الدولارات .
وتناول د. العصيمي أنـــواع الصنـــاديق ، وهناك صناديق سيادية لاتفتح ولا أحد يعرف حقيقتها ، وهناك صناديق التقاعد ، ومنيت بخسائر كبيرة ، وصناديق التحوط وهي التي تقوم بأكثر عمليات السوق المالية شراسة ، فهي تعرف توجهات الأسعار وتضغط بشدة على الأسعار ، وهي حقيقتها صناديق قمار ، ويزيد عددها عن تسعة آلاف صندوق في العالم ، وتديرها شركات ولايشرف عليها أحد ، وخسارتها مؤلمة !
وقال د. العصيمي أن الليبراليين الجدد في أمريكا أمسكوا بالسوق المالية ، وحولوها إلى كلاء مستباحاً .
ثم تعرض الدكتور العصيمي إلى آثار الأزمة على البنوك السعودية ، وقال : أن التطمينات الرسمية هدأت الأوضاع ، ولكن طالب د. العصيمي بفك الارتباط بالدولار وقد حان الوقت لذلك لأن الدولار صار يعاني من مشكلات كبيرة .
أما عن الاقتصاد الإسلامي وجاهزيته فقال د. العصيمي : بكل أسف أن المؤسسات التي تعمل في حقل الاقتصاد الإسلامي ليست جاهزة ، حتى على المستوى الفكري فهناك الكثير من القضايا في حاجة إلى بلورة رؤية محددة ، فنحن لدينا الكثير من الحلول ، ولكن ليس لدينا نموذج متكامل لتقديمه للناس ، فنحن نتحدث عن شيء غير موجود ، مطالباً بإعادة النظر في بعض الفتاوى التي تصدرها الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية ، وقال : إن علينا أن نعمل على ضبط الإيقاع الفقهي المصرفي .
وتخوف د. العصيمي من توقف تمويل الكثير من المشروعات الكبرى في المنطقة والتي كانت تمولها بنوك كبرى تعاني الآن من تعثرات كبيرة .