إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الطاقة النووية .. لن تدلف قطاع النقل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الطاقة النووية .. لن تدلف قطاع النقل

    الطاقة النووية .. لن تدلف قطاع النقل




    الاقتصادية

    د. نعمت أبو الصوف - 07/11/1429هـ

    هناك اعتقاد سائد عند البعض بأن تنقنيات إنتاج الطاقة النووية (الذرية) منخفظة التكاليف كما أن انبعاثات الغازات الدفيئة منها واطئة مقارنة بمصادر الطاقة المنتجة من الوقود الأحفوري, وكذلك مستدامة بدرجة أكبر. لكن الآخرين يشددون على مخاطر البيئة, خصوصا من التأثيرات السلبية للنفايات النووية والتلوث من جراء الحوادث التي تكون كارثية مثل حادثة تشيرنوبل وجزيرة ثري مايل. في الحقيقة وعلى الرغم من أن تقنيات الطاقة النووية تعود إلى منتصف القرن العشرين، إلا أنه ما زالت النقاشات دائرة عن الدور الذي من الممكن أن تلعبه هذه الطاقة في حياتنا وعن ماهية التطورات التي تحدث في هذا المجال.

    وعلى الرغم من كل اللغط الدائر حول الطاقة النووية وعن أسلوب الإنتاج، إلا أن طريقة عمل محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تعتمد على الطاقة الذرية لا تختلف من حيث المبدأ عن طريقة عمل المحطات التي تعمل بحرق الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة. حيث في كلتا الحالتين يتم تسخين المياه وتحويلها إلى بخار مضغوط، الذي يقوم بدوره بتشغيل المولدات التوربينية لتوليد الطاقة الكهربائية. الفرق الرئيس بين الاثنين هو في طريقة تسخين المياه. ففي المحطات التقليدية يتم حرق الوقود الأحفوري مباشرة لتوليد البخار، بينما في المحطات التي تعمل على الطاقة النووية يتم الحصول على الحرارة من خلال عملية الانشطار النووي للذرة, وهي أكثر الطرق شيوعا, وهناك أساليب أخرى أقل استخداما تشمل الاندماج النووي والاضمحلال الإشعاعي. ويحدث الانشطار النووي في المواد الانشطارية، مثل اليورانيوم - 235، أو أي من نظائره التي يتم تركيزها، ما يؤدي إلى سلسلة من الانشطارات النووية التي تطلق كميات كبيرة من الحرارة، التي تقوم بدورها بغلي الماء وإنتاج البخار، الذي يمكن أن يقود التوربينات البخارية.
    حصل نمو كبير جدا في إنتاج الطاقة بين عامي 1960 و1987, حيث ازدادت الطاقة المنتجة من محطات الطاقة النووية من غيغاواط واحد إلى تقريبا 300 غيغاواط خلال هذه الفترة. ولكن الدعم للطاقة النووية قد انخفض بعد ذلك نوعا ما خلال العقدين الماضيين بسبب ارتفاع المخاوف المتعلقة بالسلامة, خصوصا بعد حادثتي جزيرة ثري مايل وتشيرنوبل، وكذلك ارتفاع تكاليف الإنشاء. هذا التراجع كان أكثر وضوحا في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، في حين أن الطاقة النووية تم التوسع في استخدامها في أوروبا الشرقية وآسيا. لكن اليوم هناك اهتمام متجدد في بناء محطات الطاقة النووية، ويعود السبب في ذلك إلى التطورات التكنولوجية الجديدة والمهمة في هذا المجال. وحاليا هناك أكثر من 440 محطة تشتغل بالطاقة النووية في 31 بلدا, وهذه المحطات مجتمعة توفر نحو 15 في المائة من الطاقة الكهربائية في العالم عام 2007. البعض من هذه البلدان يعتمد على الطاقة النووية أكثر من غيرها. على سبيل المثال، في فرنسا نحو 77 في المائة من الطاقة الكهربائية تأتي من الطاقة النووية. ومن المستغرب أن تأتي ليتوانيا في المرتبة الثانية بنحو 65 في المائة، وفي الولايات المتحدة هناك 104 محطات تعمل بالطاقة النووية توفر نحو 20 في المائة من إمدادات الطاقة الكهربائية للولايات المتحدة. واليوم يوجد أكثر من 30 محطة نووية قيد الإنشاء, كما أن كثيرا من بلدان العالم تقوم باتخاذ التدابير اللازمة ووضع الخطط لدعم مزيد من النمو في هذا المجال، ولا سيما في البلدان النامية الكبيرة وبعض الدول الصناعية. وفقا لتوقعات منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك)، إنتاج الطاقة النووية سينمو بمعدل 1.4 في المائة سنويا حتى عام 2030، وهذا يمثل زيادة في الطاقة المنتجة من محطات الطاقة النووية نحو 40 في المائة بين عامي 2006 و2030.
    ولكن احتمالات استخدام الطاقة النووية كخيار لإنتاج الطاقة الكهربائية لا يزال يواجه عدة مشكلات وتحديات منها ارتفاع التكاليف نسبيا، تأثيراتها السلبية في سلامة البيئة والصحة نتيجة الأخطار المحتملة الناجمة عن انتشار الإشعاع, كذلك التخلص من النفايات النووية على المدى البعيد. حيث إن محطات الطاقة النووية تولد كميات كبيرة جدا من المواد المشعة ونظائر الذرات نتيجة الانشطارات النووية وكذلك تخلق ذرات أثقل، مثل البلوتونيوم، التي لا تستخدم في محطات الطاقة النووية، وهذه تدعى النفايات النووية. في الحقيقة كميات النفايات الناتجة من محطات الطاقة النووية هي 100000 أقل من النفايات التي تنتجها محطات الوقود الأحفوري ولكن خطورتها أكثر بكثير لكونها مواد مشعة. وثمة تحد آخر لنفايات الطاقة النووية ذات الإشعاع العالي حيث إن من الضروري ليس فقط التخلص منها بل أيضا يجب عزلها عن الشر والبيئة مدة طويلة جدا من الزمن، هذه النفايات تحتاج إلى نحو 100,000 سنة قبل أن يضمحل العنصر المشع إلى مستويات آمنة. لذلك يجب عزل هذه النفايات المشعة بعدة حواجز وتدفن عميقا تحت الأرض. إضافة إلى ذلك فإن الصناعة النووية تواجه منافسة متزايدة على اليد العاملة الماهرة والمواهب الهندسية. فضلا عن ذلك، ولكون بناء محطات الطاقة النووية تقريبا توقف على مدى العقود الثلاثة الماضية، فإن دخول القوة العاملة الشابة في هذه الصناعة انخفض بدرجة كبيرة خلال تلك الفترة. ومن المتوقع أن تعمل خصائص الأجيال الجديدة من المفاعلات النووية، التي هي أكثر كفاءة من المفاعلات التقليدية، على حل بعض من هذه التحديات, خصوصا المتعلق منها بالسلامة والنفايات المشعة. ولكن في النهاية تبقى تطبيقات الطاقة النووية الأساسية محصورة في توليد الطاقة الكهربائية ولا يمكن استخدامها في مجال النقل، الذي سيبقى فيه النفط المصدر الأساس من دون منازع ولفترة طويلة من الزمن.
    خاص بـ "الاقتصادية"

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X