إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إجراءات خليجية للتعامل مع الأزمة المالية العالمية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إجراءات خليجية للتعامل مع الأزمة المالية العالمية

    إجراءات خليجية للتعامل مع الأزمة المالية العالمية




    الاقتصادية

    طلعت زكي حافظ - مساعد مدير عام البنك الأهلي التجاري ــ مستشار وكاتب اقتصادي 08/11/1429هـ
    [email protected]


    احتضنت مدينة الرياض بتاريخ 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2008، بدعوة من المملكة، اجتماعا استثنائيا تشاوريا لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بهدف تدارس الأزمة المالية، التي تمر بها الأسواق المالية العالمية، ومناقشة ما يتطلب اتخاذه من إجراءات احترازية لمواجهة أية آثار محتملة، هذا إضافة إلى التشديد على أهمية استمرار مراقبة التطورات المستقبلية والاستعداد لمواجهتها.
    تجدر الإشارة إلى أن ذلك الاجتماع الاستثنائي المذكور، قد سبقه اتخاذ دول المجلس العديد من الإجراءات الاحترازية بشكل فردي، لضمان سلامة الودائع المصرفية في المصارف المحلية في دولهم، بما في ذلك سلامة وضع السيولة، التي من بينها على سبيل المثال لا الحصر، ضخ المزيد من السيولة في النظام المصرفي، تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع النظامية التي تحتفظ بها المصارف لدى المصارف المركزية، هذا إضافة إلى ما اتخذته أخيراً ثلاثة بنوك مركزية وهي: السعودية، الكويت، والبحرين من تعديلات على أسعار "الريبو"، بهدف خفض تكلفة الأموال التي تحصل عليها البنوك من بعضها بعضا أو التي تحصل عليها من البنك المركزي، ما سيمكن المصارف من الاقتراض من بنوكها المركزية في حالة الحاجة بتكلفة منخفضة، الذي بدوره سيعزز حجم السيولة المحلية المتوافرة في السوق والمصارف، وسيمنحها القدرة على التوسع في تمويل المشاريع التنموية، هذا إضافة كذلك إلى تأمين الحماية اللازمة لها من الآثار المالية المحتملة للأزمة المالية.
    البيان الصحافي الصادر عن الاجتماع الاستثنائي المذكور أكد على ثقة المجتمعين باستقرار القطاع المالي في دولهم لما يتمتع به القطاع من ملاءة ومتانة مالية، كما أكد البيان كذلك متانة الأوضاع الاقتصادية لدول المجلس، واستمرار نمو اقتصاداتها بوتيرة منتظمة وبمعدلات جيدة، ما سيمكنها من التعامل مع أية آثار محتملة للأزمة المالية العالمية، ولا سيما في ظل استمرار مخصصات الإنفاق على المشاريع التنموية للدول الأعضاء وتسارع وتيرة الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.
    وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في دول المجلس أشادوا كذلك بأنظمة الرقابة المصرفية التي تتمتع بها دول المجلس، ودورها البارز في حماية وسلامة النظام المصرفي، الذي يتمتع بدرجة عالية من السيولة وكفاية رأس المال، كما شددوا أيضاً في هذا الخصوص على أهمية الاستمرار في توطيد القدرات الرقابية على القطاع المالي في التعامل مع المستجدات والتطورات، وأكدوا كذلك على أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية لمراقبة تطورات الأزمة المالية العالمية.
    في رأيي من بين أبرز المواضيع التي تم نقاشها في الاجتماع المذكور، محتويات ورقة العمل التي قدمتها الأمانة العامة لدول المجلس أمام المجتمعين، التي ناقشت خمسة منافذ للأزمة إلى الاقتصاد الخليجي والآثار المحتملة للأزمة المالية العالمية على اقتصادات دول المجلس، التي تمثلت في: (1) درجة الانفتاح الاقتصادي لدول المجلس على الدول المتأثرة مباشرة بالأزمة. (2) حرية انتقال رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية للدول المتأثرة بالأزمة في دول المجلس. (3) طبيعة وأحجام استثمارات دول المجلس في الدول المتأثرة بالأزمة. (4) الأثر النفسي للأزمة. (5) تباطؤ الاقتصاد العالمي.
    تجدر الإشارة إلى أنه رغم توقع ورقة العمل المذكورة عدم وصول الأزمة العالمية لدول المجلس من خلال تلك المنافذ، إلا أنها قد وضعت أربع توصيات للتعامل معها، هي: ضرورة زيادة التنسيق وتبادل المعلومات بين دول المجلس، تشجيع الاستثمارات البينية بين دول المجلس لتغطية النقص، الذي قد يحدث بسبب تراجع الاستثمار الأجنبي في قطاعات الاقتصاد المختلفة، إعادة تقييم دول المجلس لخططها الاستثمارية في الخارج، ومتابعة أسواق الطاقة ووضع الحلول المناسبة لضمان استقرارها بالشكل الذي يقلل الضغط على العوائد النفطية لدول المجلس.
    رغم أهمية الاجتماع الاستثنائي التشاوري لدول المجلس، وبالذات فيما يتعلق بتوقيت انعقاده في ظروف مالية عالمية استثنائية، إلا أن عددا من المراقبين بما في ذلك الشارع الخليجي، توقعوا أن يتجاوز الاجتماع مرحلة التشاور والتنسيق وطمأنة مواطني دول المجلس بسلامة ومتانة الاقتصاد الخليجي والقطاع المصرفي، وأنهما بمنأى عن أية تأثيرات محتملة، إلى وضع خطة أو برامج عمل خليجي مشترك لمواجهة التحديات بما في ذلك الآثار المحتملة، التي قد تواجه دول المجلس في المستقبل، نتيجة ما قد يواجهه الاقتصاد العالمي من حالة تراجع في الأداء الاقتصادي أو الدخول في مرحلة من الركود أو الكساد. كما أن الشارع الخليجي كان يتوقع التفات المجتمعين لأداء وأوضاع أسواق المال في دول المجلس، وبالتحديد فيما يتعلق بتأثيرات تداعيات الأزمة على بورصات المنطقة التي فقدت منذ بداية الأزمة أكثر من 40 في المائة من قيمتها السوقية.
    في رأيي أن التعامل الخليجي مع الأزمة المالية العالمية يتطلب المزيد من التنسيق والتعاون الحثيث بين دول المجلس، وربما يستلزم الأمـر تشكيل فريق عمل مهني يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة Task Force لهذا الغرض لمتابعة تطورات الأزمة أولاً بأول، ومعالجة تداعياتها، وتأثيراتها المحتملة في الاقتصاد الخليجي.
    من هذا المنطلق فإنني أرى أهمية تبني دول المجلس لما ورد من أفكار في ورقة العمل المذكورة، التي عرضتها الأمانة العامة لدول المجلس أمام الاجتماع التشاوري، واعتمادها كأساس لبرنامج وخطة العمل المشتركة، بسبب ما تضمنته لأطروحات جديرة بالاهتمام، وجيدة للتعامل مع الأزمة المذكورة وتأثيراتها المحتملة في الاقتصاد الخليجي، ولا سيما أن الأزمة قد طلت برأسها في الخليج لتضرب المركز المالي لثاني أكبر بنك في الكويت "بنك الخليج الكويتي"، الذي تشير تقديرات أولية إلى تكبده خسائر مالية تراوح بين 150 و200 مليون دينار كويتي، نتيجة تعاملاته في المشتقات المالية، والله من وراء القصد.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X