إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أزمة ثقة تقود إلى أزمة ديون...!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أزمة ثقة تقود إلى أزمة ديون...!

    أزمة ثقة تقود إلى أزمة ديون...!




    الاقتصادية

    د.يوسف بن أحمد القاسم - 08/11/1429هـ
    [email protected]


    يقال: إن خبيراً مالياً طُلِب منه أن يبسِّط للناس العاديين أسباب كوارث أسواق البورصات ‏"‏الأسهم" ‏فقال "إن رجلاً ذهب إلى قرية ‏نائية، عارضاً على سكانها شراء كل حمار لديهم بعشرة ‏دولارات, ‏فباع قسمٌ كبيرٌ منهم ‏حميرهم, وبعدها رفع السعر إلى 15 ‏ريالاً, فباع آخرون, ‏فرفع سعره إلى ‏30 ريالاً، حتى نفدت الحمير الموجودة لدى أهل القرية, ‏عندها قال لهم: أدفَعُ 50 ‏ريالاً لكم لقاء الحمار الواحد, ‏وذهب لتمضية نهاية ‏الأسبوع في المدينة, ثم جاء مساعده ‏عارضاً على أهل ‏القرية أن يبيعهم حميرهم السابقة بـ 40 ريالاً للحمار الواحد، على أن يبيعوها ‏مجدّداً لمعلمه بـ 50 الأسبوع الذي يليه, فدفعوا كل مدّخراتهم ثمناً لحميرهم, ومن لا يملك مالاً اقترض ‏واستدان على أمل أن يحقق مكسباً سريعا, وبعدها لم يروا ‏الشاري ولا مساعده! فجاء الأسبوع التالي وفي ‏القرية ‏شيئان: ‏ديون، ‏وحمير...!". قلت: وبعض الأسهم لا تساوي حماراً من حمير تلك القرية.
    ومع "أزمة الحمير" هذه, جاءت أزمة أخرى, يقال لها: "أزمة الثقة...", فما هي يا ترى؟
    إنها أزمة تهتز, فتهتز السوق برمتها، وتغيب, فتغيب أموال بعد وجودها، وتتوارى, فتتوارى أجساد بعد ضمورها، وتحتجب, فتحتجب معها دعاوى عريضة؛ أعني دعوى تكريس السوق الاستثمار, وتوفيره السيولة, وتعزيزه النمو الاقتصادي ... إلخ, فتنعكس الآية بمجرد اهتزاز الثقة, فينحسر الاستثمار, وتقل السيولة, وينخفض النمو الاقتصادي!
    لقد تعرضت الأسواق المالية العالمية هذه الأيام إلى هزات عنيفة, أفقدتها صوابها, وجعلها تترنح بأصحابها, وتضرب بهم هنا وهناك! ولا تزال بعض الدول الشرقية والغربية تحاول كبح جماحها, وترويضها على التأني وعدم التهور بالانحدار إلى أسفل القاع, وذلك عبر قرارات إيقاف التداول المتتالية, ولكنها يبدو هذه المرة قد خرجت عن السيطرة, أو كادت..., أما في البورصات العربية, وتحديداً الخليجية والمصرية, فالخطب أشد؛ لأن القائمين على هذه الأسواق مازالوا يقفون على أطلال الماضي, ويعيشون خارج التغطية، حيث مازالوا يؤمنون الإيمان الكامل بوجوب إبقاء السوق على سجيتها, والمحافظة على حريتها, التي كفر بها الغرب هذه الأيام, وارتدوا ـ بسببها ـ عما كانوا يؤمنون به طيلة عقود مضت, وهي ردة أخرجتهم من ثقافة الرأسمالية الحرة إلى ثقافة الرأسمالية المقيدة, وهي ثقافة جديدة دخلت فيها الدول والأسواق المالية أفواجاً! وهاهي القمم الدولية هذه الأيام تتهيأ لتجميلها, وإزالة ما علق بها من أوضار, وإصلاح ما ارتسم في وجهها من تجاعيد بسبب مرور السنين.
    ولم تزل البورصات المالية في طول العالم وعرضه تتعرض إلى موجة هبوط حادة؛ تضامنا مع الأزمة العالمية، وإن كان الكثير من الشركات المساهمة المدرجة في البورصات لم تتعرض لأي أزمة مالية, وهذا يدل دلالة واضحة على أن الاستثمار في مثل هذه البورصات هو استثمار هش, يهتز لأي ظرف من الظروف الاقتصادية ولو لم يكن لبعض الشركات المدرجة ناقة ولا جمل في هذا الظرف أو ذاك، لأنها أزمة ثقة, كما يقولون.
    منذ عقود عدة, طالب علماؤنا الأفاضل من خلال المجامع الفقهية ضرورة إعادة صياغة هذه البورصات المبنية على الفكرة الرأسمالية, وذلك لتكون موافقة لفكرة الاقتصاد الإسلامي, فقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن هذه الأسواق المالية, بتاريخ 1410هـ, وقد جاء فيه ما نصه: "إن هذه الأسواق المالية ـ مع الحاجة إلى أصل فكرتها ـ هي في حالتها الراهنة ليست النموذج المحقق لأهداف تنمية المال واستثماره من الوجهة الإسلامية, وهذا الوضع يتطلب بذل جهود علمية مشتركة من الفقهاء والاقتصاديين لمراجعة مـا تقوم عليه من أنظمة, وما تعتمده من آليات وأدوات, وتعديل ما ينبغي تعــديله في ضوء مقررات الشريعة الإسلامية"، ومع الأسف لم يؤخذ بهذه التوصية حتى هذه اللحظة, ولا أظننا مهيئين لدراستها وتطبيقها ما دمنا نتبع غيرنا, ولا سيما أن السوق ذاتها تمتثل لسياسة القطيع!
    لقد أدرك علماؤنا الأفاضل أن أسواقنا المالية ـ بآلياتها المعاصرة ـ لا تحمي مدخراتنا, ولا تتفق مع مبادئنا الاقتصادية؛ لأنها في أصلها نموذج غربي قائم على مفهوم القمار, والمضاربة على فروق الأسعار, لهذا لا يصح أن نقوم بعملية استنساخ لذلك النموذج الغربي, دون إعادة هيكلته, وتعديل أنظمته بما يتفق مع تعزيز الاستثمار الحقيقي, وبما يحقق النمو الاقتصادي.
    لقد طالب علماؤنا الأجلاء منذ سنين عدة ضرورة إعادة صياغة نظام هذه الأسواق؛ لإزالة ما يحتف بها منها شبهات, وتحصينها من وقوع مثل هذه الانهيارات المالية التي عصفت باستثمارات الناس, وألقت بمدخراتهم في مهب الريح, بل إنها أحيانا تهوي باقتصادات دول برمتها, كما حصل في دول النمور الآسيوية, حتى قال رئيس وزراء ماليزيا مقولته الشهيرة: "أصبحنا فقراء بفعل المضاربة في العملات, أخذت منا ما يقارب 60 في المائة من ثروتنا الوطنية!" وهكذا سائر أسواق الأسهم والمال, يكون مصيرها "بواقعها كسوق مضاربة محمومة" مرهوناً بنظام لا يدعم الاستثمار, ويعزز الاقتصاد, بقدر ما يزيد من ضحايا الديون والـــ....

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك





  • #2
    رد: أزمة ثقة تقود إلى أزمة ديون...!

    صدق الحمار اليوم قيمته أعلى من سابك بكثير..في الهجر والمناطق النائيه سعر أنثى الحمار 2000 ريال
    "مجرد أبدا رأئ فقط لا.غير"

    www.gusss.com

    تعليق

    يعمل...
    X