المياه التي تستهلكها الزراعة


عبدالله عمر خياط - عكاظ


.. لم تعد مشكلة المياه مقتصرة على المدن الرئيسية، أو المناطق الزراعية، أو حتى القرى الصغيرة، فقد أصبح الكل يشكو من شح المياه، بل وعدم توفرها ولا بنسبة 50% في بعض المناطق والمدن.

ولذا كان مستغرباً من وزير الزراعة معالي الدكتور فهد بالغنيم وهو يتحدث في منتدى عكاظ كما نشر بالعدد -15393- اجابة على سؤال الدكتور خالد الفرم ونصه: ما دور القطاع الزراعي الذي يحتاجه القطاع العام والخاص في دعم مسيرة الأمن الغذائي السعودي، وكيفية المواءمة ما بين الأمن الغذائي والأمن المائي، هل تم تحديد سعر شراء القمح من المزارعين؟

كان مستغرباً من معالي وزير الزراعة أن يقول: «ليست هناك مقارنة بين الأمن الغذائي والأمن المائي، فالأمن المائي يسود، ولكن ليس معناه أن نتوقف عن الزراعة بحجة توفير الماء، ولكن بالامكان أن نزيد من انتاجيتنا الزراعية مع تخفيض استهلاك المياه، وذلك بوضع آليات تحد من زراعة المحاصيل المستنزفة للمياه كالحبوب والأعلاف، أما بالنسبة لموضوع سعر شراء القمح من المزارعين مازال موضوعاً حياً ولم يبت فيه ولا زلنا في مرحلة النقاش». وأنا هنا أسأل معاليه: وماذا عن التمور التي تحتاج لمياه تتضاعف في الصيف وبكميات هائلة.

وبالطبع لا أحد يطالب بجذ جذوع النخل وعدم زراعته، ولكن لماذا لا يحد من انتشاره الذي يبتلع من المياه ما نحن بحاجة لبعضه في الوقت الذي نوحل في تسويق إنتاجنا الهائل من التمور!! وإذا كان هذا بالنسبة للنخيل فإن لمعالي وزير الزراعة اجابة على سؤال بشأن استهلاك مشاريع الألبان يقول فيها: «قطاع الألبان بأهميته القصوى من الناحية الصحية يستهلك 8% من الأعلاف التي تستهلك في الرعي وبالتالي فإن ما نسمعه من أن كل كأس حليب واحد وراءه تريلا من ماء ليس صحيحاً». ولتوضيح ذلك يقول الوزير فهد بالغنيم: «متى يكون صحيحاً؟ إذا كانت جميع الأعلاف التي تستهلكها الماشية تنتج محلياً ونحن في وزارة الزراعة نحذر من التمادي في زراعة الأعلاف».

وبذا يعترف معالي وزير الزراعة أن كأس الحليب يستهلك تريلا من الماء.. وأن الوزارة لم توقف زراعة الأعلاف وانما هي اكتفت بالتحذير من التمادي.

وشتان بين التحذير الذي لم يمنع المزارعين من التمادي في الاستمرار بزراعة الأعلاف.. وبين المنع القطعي الذي يوفر لنا تريلات الماء التي تستهلك لانتاج كأس حليب كان بالامكان انتاجها من أعلاف يتم استيرادها بأسعار أقل مع الحفاظ على القليـــل من المـــاء الذي يشكو الجميع من شحه وانعدامه..

ويا أمان الخائفين.