إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

متى تعود أسعار البترول إلى معدلاتها الطبيعية؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • متى تعود أسعار البترول إلى معدلاتها الطبيعية؟

    متى تعود أسعار البترول إلى معدلاتها الطبيعية؟




    الاقتصادية

    د. أمين ساعاتي - كاتب أقتصادي 11/11/1429هـ
    [email protected]


    شي طبيعي أن يساور القلق دول الخليج العربية بسبب انخفاض أسعار البترول بشكل سريع ومقلق، وربما يكون من المبكر جداً أن نتوقع أن تعود أسعار البترول– في الأمد المنظور – إلى معدلاتها الطبيعية، لأن الأزمة المالية ما زالت في بدايتها، كما أن خطط الإنقاذ لم تسجل نجاحاً يجعلنا نتوقع أن تقترب الأزمة من بر الأمان، ولعله من المفيد أن أوضح المقصود بمعدلات الأسعار الطبيعية للبترول، وهو من وجهة نظري المعدل الذي يقع بين 140 إلى 150 دولاراً للبرميل الواحد.
    لقد اختلفت الآراء حول متى تنتهي الأزمة، ومتى يصل الاقتصاد الدولي إلى مرحلة الشفاء من الحالة المرضية التي ضربت كل أوصال مؤسسات المال في العالم، فكثير من السياسيين بل من الاقتصاديين المحافظين يقدمون صورة سوداء عن المستقبل القريب، ويقولون إن الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت الاقتصاد الدولي في عام 1929 استغرقت حالتها المرضية نحو عشر سنوات، وهم لذلك يبنون توقعاتهم على أن الاقتصاد العالمي لم يعد من البساطة التي كان عليها في عام 1929، ولذلك فإن أزمة 2008 ستستغرق وقتاً أطول من السنوات العشر حتى يشفى من الأزمة.
    أما البعض الآخر من المراقبين فإنهم يقولون إن الاقتصاد الدولي يحتاج إلى أربع أو خمس سنوات حتى يخرج من الأزمة، ثم يبدأ عملية البناء التي ستستغرق سنتين إلى ثلاث سنوات، أما الفئة الثالثة وربما أكون واحداً منهم، فهم أكثر تفاؤلاً ويقولون إن الاقتصاد الدولي سوف يخرج من عقدة الأزمة ويشفى من بعض علله خلال عام ونيف، ثم بعد ذلك يبدأ في عملية إعادة البناء حتى الانتهاء من بناء نظام مالي دولي جديد في غضون عامين.
    إن أهم مظاهر النجاح في السيطرة على مكامن الخلل هو أن كل دول العالم تتحرك بقوة نحو الخروج من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، بينما في عام 1929 كانت الولايات المتحدة وحدها تتحمل مسؤولية الخروج من الأزمة، حيث كانت أوروبا لا تزال تتحسس آثار الدمار الذي لحقها بسبب الحرب العالمية الأولى.
    نعود مرة أخرى إلى أسعار البترول، لقد بدأت أسعار البترول تنخفض منذ انفجار أزمة السوق المالية العالمية حتى وصلت إلى أقل من 60 دولاراً للبرميل الواحد، وإزاء هذا النزيف تحركت منظمة أوبك وخفضت إنتاجها بمقدار مليون ونصف مليون برميل يومياً، ولكن مع أن العرض انخفض إلا أن الأسعار ظلت تنخفض بشكل يؤكد أن أدوات نظرية السوق توقفت عن العمل، وإن تدخل الحكومات يعد الآلية الضرورية لإنقاذ الأسواق من الانكماش والكساد.
    وفي التقديرات الموضوعية فإن أسعار البترول لن تهبط إلى ما لا نهاية، بل بالعكس فإن زيادة الطلب على البترول ستكون إحدى الأدوات التي ستؤدي إلى شفاء الاقتصاد من أمراض الكساد.
    ونتوقع ألا يستغرق العطل في قوانين السوق فترة طويلة، فالشتاء الذي بدأ يضرب أوروبا وأمريكا مبكراً سيؤدي إلى زيادة الطلب على وقود التدفئة، وبالتالي سوف يزداد الطلب على البترول حتى إذا تسلل الكساد إلى اقتصادات أوروبا وأمريكا واليابان.
    ونزعم أن الأزمة المالية العالمية لن تستمر طويلاً طالما أن هناك جهوداً عالمية حقيقية وحثيثة من كل دول العالم للخروج من الأزمة، بل نؤكد أن العالم لا يتحمل أن يعيش طويلاً في أزمة تدمره وتدمر حضارته التي تكلف كثيراً حتى انتهى من بناء صروحها ومنشآتها عبر عقود طويلة من الزمن.
    ولا شك أن العودة إلى تنفيذ مشاريع التنمية هو السبيل الأفضل للخروج من الأزمة، بمعنى أنه إذا تجاسرت كل الدول وزادت من إنفاقها الحكومي ونجحت في تحقيق بعض الإصلاحات، واتجهت بقوة نحو تنفيذ مشاريع التنمية، فسوف تبدأ أزمة الركود في الانحسار في وقت أقصر مما حدد له، وسيكون البترول أول الخارجين من الأزمة المالية العالمية. بمعنى أن زيادة معدلات الإنفاق الحكومي لتنفيذ المزيد من مشاريع التنمية في كل دول العالم النامي والمتقدم سيؤدي بالضرورة إلى زيادة الطلب على البترول، وإذا بدأت رائحة التعافي من الأزمة، فإن سوق البترول ستدخل مرة أخرى في معدلات الزيادة في الأسعار كنتيجة طبيعية لزيادة الطلب التدريجية.
    أكثر من هذا فإن النظام المالي الدولي الجديد لن يكون أحادي القطبية، بل سيكون متعدد القطبية لأن النظام الاقتصادي الأمريكي السابق الذي كان يقود الاقتصاد الدولي يعد في حالة انهيار واحتضار ولن يقوى على حمل مسؤولية قيادة النظام المالي الدولي الجديد، وما يقال من أن حجم الاقتصاد الأمريكي يوازى ثلث اقتصاديات العالم لم يعد صحيحاً، الاقتصاد الأمريكي تراجع إلى ما دون الربع.
    وأحسب أن اقتصادات أوروبا واليابان والهند والصين والبرازيل لن تسمح بأن تقود الولايات المتحدة الاقتصاد الدولي الجديد، لأن الكارثة المالية التي نزلت على رؤوس الجميع إنما جاءت بسبب إفساد وتفسخ وأخطاء في النظام الاقتصادي الأمريكي، وإن جميع دول العالم دفعت – دون ذنب - ثمن أخطاء فادحة ارتكبها النظام المالي الأمريكي الذي قام للأسف بتصدير الكارثة إلى كل أوصال الاقتصاد العالمي.
    أما النظرية الاقتصادية الجديدة التي يسعى إليها المجتمع الدولي، فهي مزيج من نظرية المشاركة الإسلامية التي يتجاهلها البعض والنظرية الرأسمالية، بمعنى أن يقوم القطاع الخاص جنباً إلى جنب من القطاع الحكومي بتملك الشركات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى ولكن تحت مظلة ورقابة الحكومات.
    إن وكالة الطاقة الدولية أشارت قبيل اندلاع الأزمة المالية إلى أن الطلب العالمي على البترول سوف يسجل زيادة تقدر بـ 1.7 في المائة سنوياً، وذلك بناء على أن جميع دول العالم كانت تعيش حالة من حالات التنمية التي تستدعي شراء المزيد من البترول، بمعنى أن الطلب على البترول يزداد من كل دول العالم ابتداءً من بنجلادش وحتى الهند، الصين، البرازيل، ماليزيا، إثيوبيا، الأرجنتين، وكل دول إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، والشيء الطبيعي أنه إذا زاد الطلب الكلي على البترول في السوق العالمي، فإن الأسعار ستعود إلى الارتفاع ، كذلك ستواصل الأسعار ارتفاعها بسبب زيادة تكلفة اكتشاف واستخراج البترول حتى وصلت الزيادة في بعض الحقول إلى 50 في المائة، كما أن تقلص الاحتياطيات العالمية وضمور آبار البترول في بعض الدول مثل إيران، سيؤديان إلى زيادة أكبر في أسعار البترول، ولا يخفى أن إندونيسيا تفكر في الخروج من أوبك لأن آبارها جفت ولم تعد دولة مصدرة للبترول، بل ستصبح دولة مستوردة، ومكان الدول المستوردة خارج منظمة أوبك وليس داخل أوبك التي لا تتسع إلا للدول المصدرة !!!
    لهذه الأسباب ولأسباب غيرها كثيرة فإننا نتوقع عودة أسعار البترول إلى مستوياتها الطبيعية التي تقع بين 140 و150 دولاراً للبرميل الواحد، بل نتوقع أن تزيد أسعار البترول أكثر من ذلك في المديين المتوسط والطويل.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X