دول مجلس التعاون وقمة العشرين



د. عبدالعزيز حمد العويشق - الرياض


يجتمع قادة دول مجموعة العشرين يوم 15نوفمبر في واشنطن بناءً على دعوة الرئيس جورج بوش لمناقشة الأزمة الاقتصادية العالمية، وتمهيداً لذلك عقد الرئيس الفرنسي ساركوزي، وهو رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، اجتماعاً يوم الجمعة لقادة الاتحاد لتنسيق المواقف، ويُتوقع الآن أن يشارك الرئيس المنتخf باراك أوباما في أعمال القمة، ويشارك فيه من قادة دول مجلس التعاون خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

ولم تعد الأزمة مقتصرة على الأسواق المالية، بل امتدت إلى القطاعات "الحقيقية" أو الإنتاجية، وتوالت الأخبار السيئة عن الاقتصاد العالمي هذا الأسبوع، فقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي من 3.9% إلى 3.7% هذا العام ومن 3% إلى 2.2% لعام 2009م، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2001م، أما اقتصاد الدول الصناعية فيتوقع الصندوق أن ينكمش، وذلك للمرة الأولى منذ نحو خمسين عاماً، وأعلنت دول عدة حاجتها للدعم لمواجهة الأزمة.

وربما كان الاقتصاد الأمريكي، ويمثل نحو 25% من اقتصاد العالم، الأشد تضرراً من الأزمة، وقد دخل مرحلة الانكماش في الربع الثالث من العام، وارتفع معدل البطالة الأسبوع الماضي إلى 6.5%، وهو أعلى معدل منذ نحو 15عاماً، وفقد نحو 240ألفاً وظائفهم خلال أكتوبر، وأُعلن يوم الجمعة إفلاس بنكين: Franklin Bank في تكساس وPacific Securities Bankفي كاليفورنيا، وبلغ بذلك عدد البنوك التي أفلست رسمياً هذا العام 19بنكاً مقابل ثلاثة فقط عام 2007م.

فما هو المتوقع من قمة العشرين في ظل هذه الظروف؟ وما دور دول مجلس التعاون في ذلك؟

ربما يرى البعض أن دول الخليج لاعلاقة لها بالمؤتمر، وأنه ليس لزاماً عليها أن تساهم في حل الأزمة المالية العالمية باعتبارها دولاً قادرة على مواجهتها بفضل ما توفر لها من فوائض مالية خلال السنوات الماضية.

ولكن المصلحة الاقتصادية تقول غير ذلك، فصحة اقتصاد دول المجلس مرتبطة بصحة الاقتصاد العالمي، من عدة نواح، أهمها:

1- يرتبط الطلب على البترول بصحة الاقتصاد العالمي، إذ انخفضت أسعار البترول نتيجة الكساد الاقتصادي، وهي مهددة بانخفاض أكبر إذا استمر الكساد.

2- تتأثر استثمارات دول المجلس الخارجية - نحو تريليوني دولار - بالظروف الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد العالمي.

3- انخفضت تدفقات رؤوس الأموال إلى المنطقة بشكل كبير، سواء للاستثمار أو للإقراض، بسبب عدم الاستقرار في الأسواق المالية العالمية.

ولما كانت دول المجلس في وضع تُحسد عليه من حيث متانة الوضع المالي، في وقت أصبحت فيه السيولة سيدة الموقف، فإنها تستطيع أن تضع شروطها للمساهمة في إعادة الاستقرار للأسواق المالية وإنقاذ الاقتصاد العالمي، وأقترح الشروط التالية:

1- إصلاح المؤسسات المالية العالمية، خاصة صندوق النقد الدولي، وهو مطلب مطروح منذ سنوات وحان الوقت للاستجابة له.

2- المشاركة الفعالة لدول المجلس في إدارة الاقتصاد العالمي من خلال مواقع المسؤولية في صندوق النقد الدولي وهيئة الأمم المتحدة وغيرهما.

3- وضع الدول الصناعية تحت المحك من قبل المؤسسات المالية العالمية، التي تركز حالياً على الدول النامية والناشئة-

4- أن تكون المساهمات المالية وفق شروط تجارية وليست منحاً أو قروضاً ميسرة.