Announcement

Collapse
No announcement yet.

ارتفاع فوائد القروض وقلة منافذ التمويل أبرز الأسباب

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • ارتفاع فوائد القروض وقلة منافذ التمويل أبرز الأسباب

    ارتفاع فوائد القروض وقلة منافذ التمويل أبرز الأسباب
    55% من المواطنين محرومون من امتلاك مساكن خاصة
    قرض قيمته 480 ألف ريال يسدده المواطن 960 ألفا في 25 عاما

    الدكتور سليمان السكران

    الدمام: نورة الهاجري

    "تَمَلُّك" المسكن المناسب ليس فقط أملا يسعى إليه كل مواطن، بل هو في الحقيقة "حق" ينبغي تضافر جميع الجهود المخلصة لتوفيره.

    فهل تصدق أن 55% من المواطنين لا يستطيعون "تملك" مساكن خاصة دون مساعدة مالية؟
    هذه حقيقة مهمة كشفت عنها دراسات علمية حديثة.

    حقيقة أخرى ترتبط بهذه القضية يلفت خبراء الاقتصاد والمحللون الماليون والمستثمرون إلى مخاطرها، وهي ارتفاع نسبة فوائد قروض التمويل العقاري في البنوك السعودية مقارنة بالبنوك في السوق العالمية، الأمر الذي يكرس "حرمان" كثيرين من امتلاك مسكن خاص.

    أوضحوا أن تلك النسبة تتراوح بين 4.5% و 7 % كفائدة تحصيلية من القرض بعد السداد حسب الفترة الزمنية المتاحة للعميل.

    الخبراء شدّدوا على أن ارتفاع نسبة الفائدة يُمثّل "مشكلة اقتصادية" لدى العملاء المستفيدين من القروض، لاضطرارهم إلى قبول سداد الفوائد باعتبار ذلك هو الحل الوحيد لتملك مسكن.

    وأرجعوا ارتفاع فوائد قروض التمويل العقاري إلى أسباب عديدة، منها: عدم وجود منافذ تمويلية متخصصة خلاف البنوك التجارية المعدودة، ورداءة البيئة الهيكلية للسوق.

    وطالبوا بالتوسع في التمويل العقاري، والعمل على خفض نسبة الفائدة، والاكتفاء بتحويل راتب العميل إلى البنك لضمان السداد دون الحاجة إلى رفع نسبة الفائدة، وذلك لتوفير مسكن لكل شاب.

    في هذا التحقيق نتعرف على المزيد من أبعاد هذه القضية، واقتراحات الخبراء والاختصاصيين لحلها.
    في البداية نتوقف أمام العديد من الحقائق التي تبرزها الدراسات الاقتصادية المختصة من خلال الإحصاءات والأرقام.

    تؤكد الدراسات أن المملكة أقل دولة خليجية في نسبة تملك المساكن، حيث يمتلك نحو 22% من المواطنين السعوديين مساكن، في حين تصل النسبة إلى 90% في الإمارات، و86% في الكويت.
    وتوضح أن 55% من السعوديين لا يستطيعون تملك منازل من دون مساعدة مالية، وأن أكثر من نصفهم يقطنون مساكن مستأجرة.

    الباحثون والخبراء يؤكدون أن أكثر من 75% في المجتمع من فئة الشباب الأقل من 30 عاما، الأمر الذي يستدعي التوسع في التمويل العقاري.

    أمر آخر مهم تلفت إليه الدراسات الحديثة هو حاجة السوق إلى إيجاد شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، لتهيئة شركات التطوير العقاري لتوفير المسكن المناسب للمواطن. وكذلك حاجتها لإيجاد آليات تمويل متطورة، لتمويل المشاريع الإسكانية المقدرة بإجمالي يزيد على 2.4 تريليون ريال في السنوات العشرين المقبلة.

    فوائد "متقاربة"
    "الوطن" رصدت فوائد قروض التمويل العقاري في البنوك السعودية بحساب متوسط فوائد السداد لمواطن متوسط راتبه 8 آلاف ريال، ويرغب في شراء منزل على فترة سداد 30 عاما، فاتضح أنها متقاربة.

    تصل الفائدة في بنك الرياض إلى 5.5% في حال استلام قرض تمويل عقاري عن طريق المرابحة بحد أقصى 20سنة. أما عن طريق الإجارة فتبدأ من 4% إلى 6.5% قابلة للزيادة بنسبة 1% حسب أسعار السوق العقارية كل عام، ويتم استقطاع 40% من الراتب الشهري

    وفي البنك العربي يتم تحصيل فائدة من السداد تصل إلى 4.5%.. وفي البنك الأهلي تصل نسبة فائدة تسديد القرض إلى 4.75% وتتراوح مدة التسديد ما بين 5 سنوات إلى 30سنة.

    أما في مصرف الراجحي فتصل نسبة فائدة تسديد القرض إلى 3.5% عند التسديد خلال خمس سنوات، و4.25% خلال 10 سنوات، و4.5% خلال 15سنة، و5% خلال 20سنة.

    وتصل النسبة في بنك سامبا إلى 4.75%، أي تسديد قرض 480 ألف ريال خلال 25 سنة بمتوسط 40% من الراتب الشهري، ليصل المبلغ الذي سيتم سداده إلى 960 ألف ريال، أي بفارق 510 آلاف ريال.

    معاناة نسائية
    في ساحة أحد البنوك التقت "الوطن" بعميلات تقدمن للاقتراض، منهن مَن انتهت من الإجراءات، وأخريات في طور السداد.

    وتؤكد كل من المواطنات ليلى العيسى وفاتن الغريبي ونوف الرسام أن راتب كل منهن الأساسي لا يتعدى 8 آلاف ريال، الأمر الذي جعل البنك يضع السقف الأعلى للقرض مبلغ 330 ألف ريال، وهو لا يكفي لشراء منزل للسكن لارتفاع أسعار العقارات.

    ويلفتن إلى أن عليهن أن يسددن ما يزيد على 900 ألف ريال، ويجزمن بأن معاناة استخراج أوراق للقرض تسببت في إرهاق شديد للمواطن، حيث يشترط توفير شهادات من جهات عدة أولها جهة العمل التي يعمل بها المواطن، والثانية من مكتب عقاري مختص لإثبات استحقاق العقار لتلك القيمة.

    أما الشهادة الثالثة فمن الصحة، والرابعة من التأمين، والخامسة من صاحب الملك العقاري، الأمر الذي يعاني معه العميل معاناة شديدة، لاستخراج موافقة لصرف القرض من البنك، مؤكدات ارتفاع نسبة الفائدة وضغطها الكبير على العميل، حيث يتم سداد 40%من الراتب الشهري للعميل.

    سداد مرهق
    الدكتور سالم القحطاني عضو مجلس الشورى يصف نسبة الفائدة على القروض البنكية بأنها "عالية جدا" سواء كانت وفق الشريعة الإسلامية أو القروض الأخرى، كما أن تسديدها "مرهق" مشيرا إلى أنها ارتفعت بسبب ارتفاع نسبة المخاطرة.

    ويقول: إن النسب الحالية اجتهادات من البنوك، فهي التي تحدد وفق قوانين من مؤسسة النقد السعودي، موضحا أن مجلس الشورى أنهى أخيرا أربعة أنظمة، هي: نظام الرهن العقاري، ونظام التمويل العقاري، ونظام الشركات، ونظام قضاء التنفيذ.. وهي تخدم من يريد إنشاء منازل للسكن أو الاستثمار.

    فك الاختناق
    أما الدكتور سليمان السكران أستاذ العلوم المالية المشارك بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن فيوضح أن ارتفاع نسبة فوائد القروض بشكل عام يرتبط على الدوام بمستوى المخاطر للمقترض مقرونا بحجم الأموال التي يمكن أن تقترض.

    ويُرجع ذلك ارتفاع نسبة الفوائد على القروض الاستهلاكية أو السكنية في المملكة إلى عدة أسباب مهمة، منها: تنافسية المؤسسات التي تمتلك الأموال للإقراض، وتفردها بشكل قريب من "الاحتكار"، نظرا لعدم وجود منافذ تمويلية متخصصة سوى البنوك التجارية المعدودة، ورداءة البيئة الهيكلية للسوق سواء المعلوماتية أو التشريعية، وغير ذلك من الأمور التي تساعد على خفض تكاليف الإقراض.

    ويلفت الدكتور السكران إلى أن حجم الطلب "كبير" الأمر الذي زاد في تأثيره بسبب تركيبة المجتمع السكاني، وعدم اتخاذ إجراءات حقيقية لفك الاختناق على طلب المساكن.

    كما يلفت إلى التأثير السلبي لذلك الارتفاع على الاقتصاد في السوق السعودية على المنظورين القريب والبعيد، إذا لم يتم توفير تمويل يتفق وحجم المخاطر للمقترض، وإلا صارت التكلفة عالية تُترجم إلى أرباح عالية للمقرضين، بينما سيظل المقترض مدينا لفترة طويلة، علاوة على الازدياد في معدلات التضخم لكون السكن جزءا مهما في حساب مؤشر سعر الاستهلاك.

    جهات محايدة
    الدكتور عبد الوهاب القحطاني أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن يؤكد أن السوق العالمية لا تصل إلى تلك الفوائد، مشيرا إلى أنها قد تزيد من نسبة عدم القدرة على السداد وتراكم الديون لدى العميل لتكون قضية أشبه بالرهن العقاري حيث يتم رهان الرواتب للعملاء فضلا عن الشروط المجحفة، الأمر الذي يتسبب في اضطرار العميل لطلب قرض آخر لتسديد القرض الأول مما يؤدي إلى مشكلات اقتصادية أخرى.

    ويجزم بأنه على السوق الاقتصادية تحديد نسبة الفوائد للقروض، وليس البنك لأن الأخير لديه خطة تمويل استثمارية بنسب معينة، فيتوقف عن ضخ التمويل العقاري وتبقى نسبة كبيرة من المواطنين تتطلع لتلبية احتياجات القروض الشخصية الملائمة لإقامة المساكن.

    ويشير إلى أن اقتصاد السوق، بما فيه العرض والطلب، هو المخول للتحديد، وأن أفضل آلية لضمان التسديد دون رفع الفوائد هي وجود جهات مختصة في السوق محايدة عن البنوك تكون مسؤولة عن السداد.

    ويشدد على ضرورة أن يكون تحويل راتب العميل إلى البنك المقرض هو الضمان الأفضل للسداد، دون أدنى حاجة إلى رفع نسبة الفائدة.

    ويشير الدكتور القحطاني إلى سيولة البنوك السعودية الحالية لتمتع السوق العقاري السعودي بارتفاع قيم السيولة المستثمرة، والتي ترتفع باستمرار تبعا لارتفاع الطلب على كل مكونات النشاط العقاري، والتي تمكن من تحقيق السداد دون فوائد مرتفعة.

    ويرى أن النسبة المعقولة للفائدة لا ينبغي أن تتجاوز ما بين 2.5% و3% كفائدة كفاية تضمن للبنك استعادة ديونه، دون ارتفاع نسب الفوائد، مؤكدا أنه كلما ارتفعت نسبة الفائدة زادت نسبة المخاطرة.

    جريدة الوطن




    النفس راغبةٌ إذا رغَّبتَها***** وإذا تُرَدُّ إلى قليلٍ تَقنَعُ
Working...
X