Announcement

Collapse
No announcement yet.

دور المملكة في قمة العشرين

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • دور المملكة في قمة العشرين

    دور المملكة في قمة العشرين


    وديع أحمد كابلي - الوطن


    غادر خادم الحرمين الملك عبد الله، حفظه الله، المملكة متوجها إلى واشنطن لحضور قمة العشرين المقرر انعقادها يوم غد السبت الموافق 15 نوفمبر الجاري.

    وهذه أول قمة تجتمع فيها مجموعة العشرين (G-20) التابعة لصندوق النقد الدولي، والتي تكونت من قبل حوالي 30 عاما، فقد كانت جميع الاجتماعات السابقة تتم على مستوى الوزراء ومحافظي البنوك المركزية. وقد أصبحت المملكة هي الدولة العربية الأولى والوحيدة التي دعيت للانضمام إلى تلك اللجنة التي تضم الدول السبع الصناعية الكبرى في العالم، إلى جانب بعض الدول الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.

    * وهذه الدول العشرين تعتبر من أكبر الدول من ناحية الحجم الاقتصادي، ومن ناحية حجم التجارة الخارجية. وقد تأهلت المملكة لتك المكانة بعد أن قفزت أسعار البترول في السبعينات من القرن العشرين من 3 دولارات للبرميل إلى أكثر من 30 دولارا، أي بمقدار عشرة أضعاف.

    ويمكن تصور ذلك الارتفاع اليوم لو زاد السعر من 30 دولارا إلى 300 دولار للبرميل!
    * وقد قامت المملكة آنذاك بتوقيع اتفاقية GAB مع صندوق النقد الدولي بإقراضه مبالغ طائلة لمساعدة الدول النامية الفقيرة والتي تضررت من الارتفاع المفاجئ لأسعار البترول (التسهيلات البترولية، الأول والثاني)، كما حصلت بموجبه على مقعد مستقل ودائم في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وبعد عدة سنوات استطاعت أن تحصل على مقعد آخر في البنك الدولي.

    * وأهمية المنظمتين الدوليتين هي أنهما كانتا تساهمان بقدر كبير في رسم السياسة المالية والنقدية الدولية، وذلك قبل عام2000، ولكن بعد أن جاءت إدارة بوش إلى الحكم عملت على تهميش دور المنظمات الدولية بالكامل، وأخذت بمفردها تقوم بإدارة النظام العالمي القائم، سواء السياسية أو المالية أو النقدية، ضاربة بنصائح وتحذيرات الآخرين وفي مقدمتهم حلفاؤها المقربون في أوروبا عرض الحائط!

    * ولذلك تقلص دور صندوق النقد الدولي بشكل كامل (وكان المفروض أن يكون هو بمثابة البنك المركزي للعالم، ويتولى إدارة السياسة المالية والنقدية الدولية من خلال مجلس إدارة يمثل 185 دولة). ولقد عملت إدارة بوش علي إحلال البنوك الأمريكية بدل الصندوق في الإقراض الدولي، بأسعار فائدة متدنية بشكل غير صحي، وزيادة السيولة العالمية، لافتعال رواج اقتصادي وهمي داخل وخارج أمريكا، مما كان سببا رئيسيا فيما حدث من أزمة مالية عالمية ستؤدي بالتأكيد إلى كساد عالمي قادم، ستتحمل تبعاته الثقيلة بقية دول العالم وإدارة الرئيس أوباما القادمة، والتي سترث من إدارة بوش الفاشلة اقتصادا مكبلا بديون داخلية وخارجية كثيرة.

    * إن دور المملكة الاقتصادي المتنامي يكمن في كونها العضو الأكبر في منظومة مجلس التعاون الخليجي، وذات أكبر إنتاج واحتياطي من البترول في العالم، بالإضافة إلى كونها الزعيم الروحي للعالم الإسلامي، وما تتسم به سياساتها من توازن ومسؤولية تجاه الآخرين.
    وعليه فإن المملكة مؤهلة ولديها القدرة والحنكة والإرادة لأن تلعب دوراً جوهريا وأساسيا في تشكيل النظام المالي والنقدي القادم، وأن هناك فرصة تاريخية، لن تتكرر، في لعب دور رئيسي في المفاوضات التالية لقمة العشرين، والتي سيتحدد من خلالها مستقبل العالم الاقتصادي إلى أمد طويل جدا.

    * إن مشاركة المملكة في قمة العشرين سوف يجعلها تشارك في بحث الأزمة من جذورها، وتساهم في وضع الحلول لها، وفي إعادة رسم النظام الاقتصادي والمالي الدولي الجديد، حيث إن هذا النظام الحالي والذي يعتمد على القطب الواحد قد انهار إلى غير رجعة.

    كما أن وجود المملكة في قمة العشرين ومساهمتها في رسم خارطة النظام الاقتصادي والمالي العالمي سيعزز مكانتها ودورها كلاعب رئيسي في رسم وتحديد مسار النظام الجديد، وسوف يعود بفوائد اقتصادية ومالية ومعنوية إضافية عليها، أسوة بالتجارب السابقة، عندما سارعت المملكة بتقديم يد العون والمساعدة للدول المتضررة من أسعار البترول آنذاك.

    * ولكن الآن علينا مساعدة الدول الصناعية الغنية في الخروج من أزمتها الحالية، خصوصا أنها قد استنجدت بنا، وأرسلت مندوبها (جوردون براون) في جولة على دول الخليج بدأها بالسعودية، طالبا منها المساعدة في الخروج من هذه الأزمة، وعارضا عليها أن تلعب دورا أكبر في رسم وتسيير الاقتصاد العالمي!

    والسيد براون هو سياسي محنك يعرف أن لكل شيء ثمنا، ولذلك فقد عرض المقابل، قبل أن يطلب شيئاً، هنا مربط الفرس، وهذه الفرص لا تتكرر إلا في كل قرن مرة واحدة، وعلينا انتهاز هذه الفرصة السانحة، ونطلب ما نريد الآن!

    * وعندما تطالب المملكة بإدخال تعديلات جذرية على النظام المالي العالمي، فإنها تطالب بمراعات مصالح بقية دول العالم والدول النامية جميعا والدول الخليجية خاصة، ولابد أن تلك المطالب الآن تتركز حول النقاط التالية:

    1- أن يتم إنهاء سيطرة أمريكا المفردة على مقدرات العالم المالية والاقتصادية.
    2- أن يتم إحلال حقوق السحب الخاصة بدل الدولار في الاحتياطيات العالمية، وتكون هي العملة الدولية في التعامل الدولي، وأن يتم تسعير البترول وبقية السلع الدولية بها.
    3- اشتراط أن يقوم صندوق النقد الدولي بمراقبة المؤسسات المالية الأمريكية وإخضاعها لمبدأ النزاهة والشفافية والالتزام بقواعد العمل المصرفي العالمية، مثلها مثل بقية دول العالم، وخصوصا مقررات لجنة بازل فيما يخص نسبة الإقراض إلى رأس المال.
    4- إنشاء هيئة رقابة مستقلة تابعة لصندوق النقد الدولي يكون لها سلطة تنفيذية للمحافظة على الأمن المالي الدولي، مثل مجلس الأمن الدولي في هيئة الأمم المتحدة.
    5- وفيما يخص الدول الخليجية فإنه يجب السماح للصناديق السيادية الخليجية بالاستثمار الحر في الدول الغربية بدون وضع عوائق نظامية أو إجرائية على استثماراتها التجارية.
    * أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X