إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لماذا المساكن الميسرة؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لماذا المساكن الميسرة؟

    لماذا المساكن الميسرة؟




    الاقتصادية

    أ. د. علي بن سالم باهمام

    يعد الحصول على المسكن مطلباً ضرورياً لتكوين الأسرة واستقرارها النفسي ونموها الاجتماعي ورفاهها الاقتصادي، إلا أن الحصول على المسكن الملائم أصبح غير ميسر لعدد كبير من الأسر، وأصبح امتلاكه صعباً بشكل متزايد؛ خصوصاً على الأسر ذات الدخول المنخفضة والمتوسطة، وبشكل واضح في المدن والحواضر.

    ويعد المسكن سلعة مميزة (فهو كما يسميه الاقتصاديون سلعة مستهلكة وسلعة استثمارية في آن واحد) فالمسكن يوفر المأوى اليومي للأسرة ويحقق احتياجاتها المعيشية، ولكن في الوقت نفسه يعد - في الغالب - أهم وأثمن ما تمتلكه الأسرة في حياتها. وكون المسكن سلعة مركبة أيضاً فتكلفة الحصول عليه تتأثر بعوامل متعددة تشمل: مساحة الأرض، وموقع الحي، وتوفر الخدمات والمرافق، ونمط الوحدة السكنية، وحجمها، وتصميمها، وأسلوب تنفيذها وجودتها.

    وتظهر مشكلة عدم التيسير في الحصول على المسكن عندما تنفق الأسرة نسبة من دخلها تؤثر في جوانب الإنفاق الضرورية الأخرى (مثل: متطلبات الأسرة الأساسية من الغذاء أو العلاج أو التعليم)، وتظهر مثل هذه الحالات بشكل أكثر شدة في وقتنا الحاضر مع التضخم وما صاحبه من غلاء السلع وارتفاع الأسعار.

    وتعد نسبة ما تنفقه الأسر من إجمالي دخلها على المسكن - سواء كان إيجاراً أو أقساطاً شهرية لتسديد قرض تمويل لامتلاكه - مقياساً لمدى كون المسكن ميسراً. ويصبح المسكن ميسراً إذا لم تزد تكلفة استئجاره أو أقساط امتلاكه الشهرية عن ثلث دخل الأسرة الشهري، فالمسكن يعد ميسراً متى ما كان معدل تكلفته إلى دخل الأسرة (نحو 30 في المائة) من إجمالي دخلها. وقد ظهرت هذه النسب المحددة للإنفاق على السكن من معادلات مقترحة من المتخصصين في مجال الاقتصاد العمراني للإسكان، نتجت عن دراسة وتحليل ما يمكن للأسرة أن تدفعه من مجمل دخلها للحصول على المسكن، إلا أنه يلزم التنبه هنا إلى أن هذه النسب والمعدلات تعبر عن تصور إجمالي لغالبية الأسر، وليس عن معرفة تفصيلية لما يمكن لكل أسرة أن تنفقه على المسكن، فعندما ترتفع أسعار المساكن أو تزيد بنسبة أكبر من ازدياد الدخل يصبح الإنفاق بالنسب السابقة نفسها على المسكن غير قابل للتطبيق على الأسر ذات الدخل المنخفض؛ فكثير من هذه الأسر قد لا تتمكن من تخصيص هذه النسبة المحددة دون التأثير في جوانب الإنفاق الأخرى.

    يسهم عديد من العوامل التنظيمية والتصميمية والهندسية والفنية والمالية في توفير الإسكان بسعر ميسر، ولكن حل مشكلة الإسكان بشكل ميسر في المملكة يبدأ - حقيقة - من إعادة صياغة المشكلة، فالتوجه إلى منح الأسر مساكن مشابهة في النوع والحجم لغالبية المساكن المعروضة في السوق والتي تفوق المقدرة المالية للغالبية العظمى من الأسر؛ ليس السبيل إلى حل المشكلة. إن كبر مساحة المساكن المعاصرة وزيادة عدد عناصرها بشكل مبالغ فيه؛ يعد ذلك أحرج موضوع يعيق عملية التيسير في الحصول على المسكن في المملكة العربية السعودية.

    ولتلافي هذه المشكلة يجب العمل على ثلاثة محاور أساسية، يركز المحور الأول على توعية الشباب والأسر حديثة التكون للقبول بمساكن صغيرة (نواة) قابلة للنمو مع نمو إمكانيات الأسرة واحتياجاتها، أو الانتقال إلى مسكن أكبر عند توفر الإمكانيات وظهور الحاجة. أما المحور الثاني فيجب أن يعمل على تشجيع الادخار للإسكان من وقت مبكر، وليكن بعد التخرج مباشرة وعند الانخراط في سوق العمل، ضمن برامج شبه إلزامية للجميع، واستخدام المبالغ المدخرة بوصفها دفعات أولية للحصول على المسكن مع توفير برامج التمويل الميسر للمدخرين عن طريق الحكومات أو المؤسسات المالية المتخصصة. أما المحور الثالث فيتعين من خلاله تشجيع المطورين وتقديم التسهيلات التنظيمية والإجرائية التي تشجعهم على تقديم وحدات سكنية صغيرة وميسرة للأسر الشابة أو المتكونة حديثاً ضمن جميع مشاريعهم الإسكانية.

    أستاذ العمارة والإسكان

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




يعمل...
X