Announcement

Collapse
No announcement yet.

أسباب تدهور أسعار النفط

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • أسباب تدهور أسعار النفط

    أسباب تدهور أسعار النفط



    وليد خدوري - الحياة


    انخفض متوسط سعر سلة نفوط الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» إلى نحو 47 دولاراً للبرميل الأسبوع الماضي، أي أقل بمئة دولار تقريباً عما بلغه سعر برميل الخام الأميركي الخفيف في آب (أغسطس) الماضي. وهناك سبب واضح لهذا التدهور في الأسعار، وهو الأزمة الاقتصادية العالمية.

    لكن هناك سبباً آخر، لا يمكن تجاهله، وهو عدم التزام العديد من الدول الأعضاء في «أوبك» قرار خفض الإنتاج، خصوصاً تلك الدول التي يطلق فيها المسؤلون النفطيون تصريحات يومية عن ضرورة خفض الإنتاج. وطبعاً، نتيجة لهذه التصرفات غير المسؤولة، تعج الأسواق بالإشاعات وتكثر المضاربات، وتتدهور الأسعار على أساس ان المنظمة لا تستطيع الالتزام بما اتفقت عليه دولها.

    معروف ان وزراء «أوبك» قرروا خفض الإنتاج نحو 1.50 مليون برميل يومياً ابتداء من أول تشرين الثاني (نوفمبر). ولكن لم يحصل الخفض المطلوب، إذ زادت بعض الدول إنتاجها بدلاً من خفضه، بينما خفضت دول أخرى معدل إنتاجها بكميات تقل كثيراً عما هو مطلوب منها. والأسواق على علم بهذه التفاصيل.

    لقد أصبح واضحاً منذ أيلول (سبتمبر) أننا في خضم دورة جديدة من أسعار النفط الخام المنخفضة، تتعدى في أبعادها المؤشرات التقليدية لارتفاع الأسعار وانخفاضها من أرقام متغيرات المخزون التجاري الأميركي الأسبوعية، أو إطلالة فصل الشتاء في الولايات المتحدة وأوروبا إذ يزيد معدل استهلاك وقود التدفئة وترتفع الأسعار نتيجة لذلك.

    لقد دخلت أسعار النفط في فلك الأزمة العالمية، وستتأثر الأسعار سلباً، ما دامت هذه الأزمة مستمرة، ولا يتوقع انتهاء هذه الدورة من الأسعار المنخفضة قبل ان تنتهي الأزمة العالمية، وذلك للآثار السلبية الناتجة منها. وهذا العامل وحده يجب ان يضع بعض دول «أوبك» أمام مسؤوليتها، ومحاولة تفادي تجربة الانهيار السعري الذي حصل بعد مؤتمر جاكارتا في نهاية 1997، إذ تراجعت الأسعار إلى مستوى 10 دولارات، نتيجة الأزمة الاقتصادية الآسيوية في حينه.

    المعطى الأساسي في هذه المرحلة الجديدة هو الأزمة المالية/ الاقتصادية الأميركية/ العالمية، لما لها من آثار سلبية كشح القروض الذي يدفع بالتعاملات التجارية إلى مستوياتها التقليدية، ومعدلات الاستهلاك التي أخذت تتقلص بسرعة والى مستويات متدنية. مثلاً، انخفضت مبيعات السيارات الأميركية إلى مستويات متدنية دفعت شركة عملاقة مثل «جنرال موتورز» إلى طلب الدعم الحكومي، حالها حال كثير من المصارف الأميركية، وإلا اضطرت إلى إعلان إفلاسها.

    وتشير «وكالة الطاقة الدولية» في تقريرها الشهري الأخير إلى مستويات متدنية للطلب على النفط الخام عام 2008، إذ توقعت انخفاض الطلب بنحو 120 ألف برميل يومياً مقارنة بعام 2007 ليصل معدل الاستهلاك العالمي إلى نحو 86.19 مليون برميل يومياً، كما تتوقع الوكالة استمرار انكماش الطلب عام 2009، بحيث يصل معدل الاستهلاك إلى 86.54 مليون برميل يومياً، ما يعني ان الطلب لن يزيد السنة المقبلة، في أحسن الأحوال، عن نحو 350 ألف برميل يومياً عن هذه السنة. وهذا معدل منخفض جداً مقارنة بالسنوات السابقة إذ كان يزداد الطلب على النفط نحو 1.50- 2،00 مليون برميل يومياً، وهذا يدل على هشاشة وضع الأسواق خلال هذه المرحلة. ان السبب الأساسي لهذه الأرقام والتوقعات المتشائمة هو الانحسار الاقتصادي في الدول الصناعية الغربية، وعدم توافر أي مؤشرات عن مدة الأزمة الاقتصادية والى متى ستستمر، ولا كيفية النفاذ منها. والخوف الأكبر ان يشمل هذا الكساد ليس فقط الدول الصناعية الغربية، بل ان يمتد أيضاً إلى الدول الناشئة في آسيا وأميركا اللاتينية، مثل الصين والهند والدول العربية والبرازيل والأرجنتين.

    لكن على رغم هذه التوقعات المتشائمة لصناعة النفط في المرحلة الراهنة، تبقى التوقعات لمرحلة ما بعد الأزمة متفائلة إلى حد ما، إذ يتوقع ان يرتفع معدل الاستهلاك مرة أخرى، ليرتفع من ثم مستوى الأسعار. ويُتوقع ان تختلف النتائج المترتبة عن هذه الأزمة عن مثيلاتها التي مرت بها الصناعة النفطية في العقود الأخيرة. ففي الماضي هيمنت على الصناعة أسواق الولايات المتحدة وأوروبا، أما الآن، فهناك أسواق ضخمة جديدة تلعب دوراً مهماً في الصناعة النفطية، وهي في أهمية الأسواق التقليدية، ان لم تكن أهم منها.

    تتوقع أوساط الصناعة النفطية استمرار الدورة الحالية للأسعار المنخفضة، ما دامت الأزمة الاقتصادية تكبر ككرة ثلج، والخوف الأكبر هو من امتدادها إلى اقتصادات الأسواق الناشئة. لكن مما يزيد المخاوف في التعامل مع الأزمة هو فقدان الالتزام بقرارات المنظمة في هذه الفترة الحرجة، إذ يجب إيجاد نوع من التوازن بين العرض والطلب في أسواق النفط. لكن في الوقت ذاته، هناك توقع بعودة ارتفاع الأسعار إلى مستويات معقولة أكثر، مع انتهاء الأزمة وعودة الاقتصاد العالمي مستقبلاً إلى نشاطه المعهود.




    * كاتب متخصص في شؤون الطاقة
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
Working...
X