Announcement

Collapse
No announcement yet.

حل إسلامي لمشكلة الرهون العقارية

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • حل إسلامي لمشكلة الرهون العقارية

    حل إسلامي لمشكلة الرهون العقارية




    الاقتصادية

    د. أسامة أحمد عثمان

    في الأول من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي وافق الكونجرس الأمريكي على إنشاء صندوق يسمى "صندوق الأمل لأصحاب المنازل" Hope for Homeowners، وذلك بقيمة 300 مليار دولار وتحت إشراف الإدارة الفيدرالية للإسكان بغرض مساعدة المقترضين المعسرين من أصحاب المنازل. وكان من المتوقع أن يقوم الصندوق بمساعدة 400 ألف معسر. وكان من المدهش للقائمين على الصندوق أن عدد المتقدمين للاستفادة من قروضه، ذات الفائدة المخفضة قليل جداً حتى وقت قريب. وكان البرنامج يطلب من المقرضين أن يتسامحوا، ولكن بصورة طوعية، عن بعض ديونهم تجاه أصحاب المنازل المعسرين. وفي الوقت الذي تقوم فيه الحكومة بالتأمين على نصف قيمة الديون فإن على أصحاب المنازل أن يشركوا الحكومة في أية أرباح يمكن أن يحققوها من بيع منازلهم. وهذا البرنامج يختلف في أهدافه عن البرنامج الشهير الآخر الذي وافق الكونجرس على إنشائه تحت اسم "برنامج شراء الأصول المتعثرة" Troubled Assets Purchase Program برأسمال مقداره 700 مليار دولار، وكان الغرض الأساس منه هو مساعدة البنوك. وفي جلسة استماع للكونجرس بتاريخ 17 تشرين الثاني (نوفمبر) حضرها هنري بولسون وزير الخزانة وهو المكلف بإدارة الصندوق الثاني، وبن برنانكي رئيس بنك الاحتياطي المركزي الفيدرالي وشيلا بير رئيسة الشركة الفيدرالية للتأمين على الودائع، طالب أعضاء الكونجرس وزير الخزانة باستخدام جزء من أموال الصندوق في مساعدة أصحاب المنازل. ورغم اعتراف الوزير أن قانون الصندوق يخوله مثل هذه الصلاحية، فإن الوزير رفض مثل هذا الاستخدام، بحجة أن الغرض الأساس من إنشاء الصندوق هو المساعدة على استقرار القطاع المالي وليس الإنفاق لتحفيز الاقتصاد. إلا أن الآنسة شيلا بير نبهت المجتمعين إلى أن خمسة ملايين عائلة مهددة بفقدان منازلهم خلال السنتين المقبلتين، ما لم تقم الحكومة باتخاذ إجراءات إضافية. وحذرت من أن المخاطر كبيرة وأن الوقت ضيق، بحيث إنه لا يمكن الاعتماد على الاتفاقيات الطوعية. وإذا صدقت توقعات الآنسة بير فإن عشرة أضعاف "صندوق الأمل" المشار إليه لن تكفي لمساعدة كل المهددين بفقدان منازلهم! وهذا يعني أنه سيكون لدى الرئيس القادم باراك أوباما مشكلة اقتصادية ـ اجتماعية متفجرة جداً، ناهيك عن المشكلات الموجودة في القطاعات الأخرى للاقتصاد الأمريكي! ولن تقتصر الآثار السلبية على الاقتصاد الأمريكي وحده، ولكنها ستمتد إلى سائر أرجاء العالم بما فيها الدول المصدرة للبترول.

    ومن الواضح تماماً أن الحكومة والكونجرس لا يملكان إطارا عاماً لحل هذه المشكلات، وأنه يجري التعامل مع كل قطاع على حدة بأسلوب المحاولة والخطأ، ففي 12 تشرين الثاني (نوفمبر)، أي قبل جلسة الاستماع المشار إليها، أصدر هنري بولسون بياناً مطولا شرح فيه الإجراءات التي اتخذت حتى ذلك التاريخ، كما شرح ما ينوي فعله خلال الفترة المقبلة حتى نهاية ولاية الرئيس جورج بوش. وكان أهم ما قرره الوزير هو العدول عن برنامج شراء الأصول المتعثرة للبنوك والاستعاضة عن ذلك بالاستثمار المباشر في رساميلها. كما قرر التوجه المباشر إلى القطاعات التي تقدم قروضاً للمستهلكين كقطاع السيارات وشركات بطاقات الائتمان. وفي الحقيقة فإنه، وإن كانت هذه البرامج وغيرها تحاول ضخ مزيد من السيولة في شرايين الاقتصاد الأمريكي، إلا أنها تؤدي إلى خلق مزيد من الديون على سائر القطاعات في الوقت نفسه. لا بل إن الاستثمار الحكومي في رساميل البنوك إنما يتم عن طريق شراء أسهم أفضلية فيها، وهذه الأسهم إنما هي في الحقيقة نوع من سندات بفائدة! ومن المدهش جداً أن بيان هنري بولسون لم يتضمن أية إشارة إلى احتمالات التضخم في المستقبل نتيجة السيولة المتزايدة التي ستنشر في شرايين الاقتصاد الأمريكي، وستكون هذه المشكلة ضمن الإرث الثقيل الذي سيرثه الرئيس المقبل.

    ورغم أنه لا يمكن إنكار الحاجة إلى ضخ سيولة في الاقتصاد في حالات مثل هذه، إلا أن المشكلة ليست مشكلة نقص في السيولة وحسب، إنما مشكلة نقص في الثقة بحقيقة وضع الاقتصاد الأمريكي أيضاً الآن وفي المستقبل. ولاستعادة هذه الثقة، فإنه لا بد من طمأنة أكبر عدد ممكن من الأطراف ذات العلاقة بالأزمة، وبشكل مباشر ما أمكن. وهذا من شأنه أن يقلل من الحاجة إلى ضخ مزيد من السيولة. وفي الوقت الذي نجحت فيه الحكومة الأمريكية حتى الآن في منع انهيار شامل للنظام المالي الأمريكي، كما جادل الوزير بولسون، إلا أن من الواضح أن الإجراءات المتخذة جميعها لم تنجح في منع مزيد من خسارة العائلات المعسرة لمنازلها ولا منع الشركات من تسريح مزيد من موظفيها.

    ونحن نزعم أن إعادة صياغة هذه الخطط بشكل يتوافق مع الشريعة الإسلامية يمكن أن يوفر حلا لمشكلة الرهن العقاري، أفضل بكثير مما هو مقرر في البرامج المعروضة، وإن كان الحل الشامل للأزمة عامة يتطلب إجراءات أوسع مما سنقترحه في هذا المقال.

    يتلخص الحل الإسلامي في خمسة إجراءات أو قواعد أولها وقائي، والأخرى علاجية. أما الإجراء الوقائي فهو تعديل القوانين الحاكمة على الأسواق المالية، بحيث تمنع جميع العقود التي تحتوي علـــى الفائدة "الربا" والقمار والجهالة الفاحشة. وحيث إن النظام المالي، خاصة في الدول الصناعية غارق حتى الثمالة في أمثال هذه العقود، فإن هذا الإجراء ينبغي أن يكون ضمن خطة طويلة المدى لإصلاح النظام، وهذا يتطلب تفاصيل كثيرة ليست محلها هنا. وعلى ذلك فإننا ننتقل إلى الإجراءات العلاجية لمشكلة الرهن العقاري بالذات ثم ننتقل إلى كيفية تطبيقها.

    أما القاعدة العلاجية الأولى فهي قوله سبحانه وتعالى "وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون"، فإن لم تكف هذه القاعدة لحل الأزمة أضيف إليها القاعدة العلاجـــية الثانية "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"، فإن لم تكفيا أضيف إليهما العلاج الثالث من قوله تعالى "وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون"، فإن لم تكن هذه الثلاث كافيات أضيف إليهن القاعدة الرابعة من قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "ضع وتعجل"، ويبدو أن الأزمة من الخطورة بحيث إنها تتطلب الأخذ بكل القواعد العلاجية سالفة الذكر دفعة واحدة، كما سنبينه فيما يلي:

    أولا: تعد الأموال التي ضختها الحكومة في النظام المالي سداداً للديون التي للبنوك نيابة عن أصحاب العقارات المعسرين، وذلك حسب التفصيل الذي سيرد في بقية نقاط هذا الحل.

    ثانياً: حيث إنه كان للبنوك دور كبير في نشوء واستفحال هذه الأزمة، فإن عليها أن تتحمل قسطاً من تكلفة الحل. وهذا يتضمن إعفاء جميع المدينين من جميع فوائد الديون. وهذا تطبيق للقاعدة العلاجية الأولى المشار إليها أعلاه. كما أن عليها تمديد فترة السداد بقدر يتناسب مع حجم الدين وحجم دخل المدين وثروته، وهذا تطبيق للقاعدة العلاجية الثانية.

    ثالثاً: إعفاء جميع المدينين من مقدار معين من الدين الأصلي حسب القواعد المشار إليها في النقطة ثانياً. وهذا تطبيق للقاعدة العلاجية الثالثة.

    رابعاً: لا يزيد مقدار الإعفاء من الدين الأصلي عن الثلث، وذلك تطبيقاً لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "الثلث والثلث كثير".

    خامساً: تقوم البنوك باستيفاء ديون العائلات المدينة بالنيابة عن الحكومة.

    سادساً: تكون الأقساط المسددة متغيرة بتغير أحوال المدين من ناحية الدخل والثروة، على أن توضع ضوابط واضحة لتقدير ذلك.

    سابعاً: يعفى العاطلون عن العمل من سداد الأقساط مدة تعطلهم عن العمل، على ألا يخفض ذلك من حجم الدين المتبقي عليهم، وعلى ألا تزيد مدة الإعفاء عن سنة كاملة.

    ثامناً: يمكن للمدين أن يزيد مقدار القسط المسدد، على أن يحصل على تخفيض من قيمة الدين الباقي بمقدار ثلث الزيادة في قيمة القسط المتوجب، وعلى ألا يكون مصدر السداد إنشاء دين آخر، وهذا التخفيض تطبيق للقاعدة العلاجية الرابعة.

    تاسعاً: تمنع البنوك وجميع المؤسسات المالية من بيع ديونها للحد من الدوافع الانتهازية التي تؤدي إلى خلق مزيد من الديون.

    عاشراً: تمنع البنوك من التأمين على الديون مؤقتاً، وذلك للحد من الدوافع الانتهازية أيضاً وحتى يتم وضع ضوابط واضحة لهذا الأمر، إلا أن يكون تأميناً لدى الحكومة.

    حادى عشر: إعطاء جميع الدائنين المعسرين فترة سماح تمتد بين سنة وثلاث سنوات وهذا تطبيق للقاعدة الثانية ما لم يقم المدين ببيع المنزل، فإن باعه كان للحكومة أن تستوفي جميع دينها من ثمن المبيع.

    ثاني عشر: تضع الحكومة الضوابط والعقوبات اللازمة لمنع الاحتيال على هذا البرنامج.

    من شأن الحل الذي نقترحه أن يوفر شبكة أمان اقتصادي واجتماعي للمدينين المعسرين، في الوقت الذي يوفر فيه للبنوك بعض أو كل السيولة اللازمة لتحريك النظام المالي، وسيحد هذا الإجراء من ضغط الحاجة على الدائنين والمدينين لبيع المنازل، وسيحد بالتالي من الضغط على أسعارها نحو الأسفل. كما أن توافر الطمأنينة لدى العائلات المدينة سيشجعها على الإنفاق على حاجاتها الأخرى، ما يساعد على تنشيط الدورة الاقتصادية ويضخ في النظام المالي مزيداً من السيولة.

    إن الحل الذي نقترحه يلغي حاجة الحكومة إلى شراء أصول متعثرة في المؤسسات المالية أو حتى شراء أسهم فيها، وبالتالي فإنه يحل لها مشكلة تقويم أصول مالية يصعب جداً معرفة قيمتها الحقيقية في مثل هذه الظروف. وكانت هذه الصعوبة أحد أهم الاعتراضات التي أبداها المعارضون لخطة شراء الأصول المتعثرة.

    إن الحل الذي نقترحه يقلل من كمية السيولة المطلوب ضخها في النظام المالي حالما تتعزز أجواء الثقة في النظام بموجبه، وهذا بالتالي يقلل من الدين الحكومي، في الوقت الذي يخفف فيه من الضغوط التضخمية المرتقبة في المستقبل.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X