Announcement

Collapse
No announcement yet.

الأزمة المالية والتعامل مع سوق المال والعقار

Collapse
X
 
  • Filter
  • Time
  • Show
Clear All
new posts

  • الأزمة المالية والتعامل مع سوق المال والعقار

    الأزمة المالية والتعامل مع سوق المال والعقار




    الاقتصادية

    د.قصي بن عبدالمحسن الخنيزي

    في ظل استمرار الأزمة المالية العالمية وتعاظم تأثيراتها في سوق الائتمان والقطاع المصرفي، بجانب انتقال تبعاتها إلى قطاعات الاقتصاد الحقيقي في مختلف دول العالم، توالت الدول الصناعية، وعلى رأسها بريطانيا وأمريكا أولاً، ثم المؤسسات المالية الدولية ولحقتها الدول الناشئة، في إصدار برامج وحزم إنقاذ وتحفيز اقتصادي تستهدف تجاوز عاصفة الأزمة الحالية من خلال الحفاظ على المؤسسات المالية والوحدات الاقتصادية المهمة والاستراتيجية باستخدام عدة أدوات منها توفير السيولة، تسهيل عمليات الدمج والاستحواذ، ترتيب عمليات توقف المنشآت عن العمل أو إفلاسها بشكل مدروس وتدريجي يقلل من حجم التكاليف الاقتصادية الكلية، بجانب آليات وبرامج أخرى ترتكز إلى السياسات المالية والنقدية وتشريعات وأنظمة لإعادة الثقة بالقطاع المالي والاقتصاد ككل.

    وعلى الرغم من محدودية تأثير الأزمة في الاقتصادات الخليجية الحقيقية مقارنة بدول أخرى حتى الآن، لم يكن القطاع المالي الخليجي بمنأى عن الأزمة الحالية وتداعياتها، حيث تراجعت أسواق المال عموماً بشكل كبير وتأثرت بعض البنوك بشكل مباشر كبنك الخليج الكويتي وبنك الخليج الدولي، بينما تأثرت بنوك أخرى بالانقباض الائتماني وشح السيولة بصورة غير مباشرة جراء تراجع الاستثمارات وتباطؤ النشاط الائتماني. بمعنى آخر، يعتمد تأثر الاقتصاد الحقيقي بالأزمة المالية وإحساس المواطنين بتداعياتها على حجم تأثر القطاع المالي المحلي وقوة قنوات الارتباط بين القطاع المالي والاقتصاد الحقيقي من ناحية حجم اعتماد الاقتصاد الحقيقي على الائتمان وحجم استثمارات المواطنين في القطاع المالي والمنتجات المالية المتضررة، فعلى سبيل المثال، تنتقل تأثيرات الأزمة المالية بصورة أسرع إلى الاقتصاد الحقيقي حين تكون مشاركة الائتمان المصرفي الكلي في الاقتصاد كبيرة مقارنة بأساليب التمويل الأخرى، بينما تكون التأثيرات بطيئة حين تقل مساهمة الائتمان المصرفي للبنوك المتضررة من الأزمة المالية.

    من ضمن الإجراءات وبرامج الإنقاذ المعتمدة على السياسة النقدية تبرز خطوات البنوك المركزية لتوفير السيولة للقطاع المصرفي وضمان عمله وفاعليته عن طريق استخدام عدة أدوات تتضمن أسعار الفائدة والاحتياطي الإلزامي للبنوك. لذلك، فقد خفضت مؤسسة النقد العربي السعودي الأحد الماضي سعر فائدة إقراض المؤسسة للبنوك "الريبو" للمرة الثالثة في شهرين لتصل إلى 3 في المائة، فيما تم الإبقاء على سعر إعادة الشراء العكسي "الريبو العكسي" عند مستوى 2 في المائة ليصل الهامش بين سعري الفائدة إلى 1 في المائة ما يشير إلى دعم مستوى السيولة في البنوك وإتاحة المزيد من الموارد القابلة للاقتراض للقطاع البنكي. في خطوة موازية، قامت السلطة النقدية كذلك بتحرير مزيد من السيولة وإتاحتها للبنوك عن طريق خفض معدل الاحتياطي على الودائع بمقدار 6 في المائة خلال شهرين لتصل إلى 7 في المائة.

    خطوات ضخ السيولة في النظام المصرفي التي اتبعتها مؤسسة النقد تستهدف دون شك التقليل من تأثير انتقال أزمة الانقباض الائتماني العالمي إلى النظام المصرفي السعودي، إتاحة المزيد من النقد للإقراض، تحسين المراكز المالية، ورفع قدرة ومرونة البنوك المحلية في التعامل مع الأزمة المالية.

    هذه الإجراءات النقدية تعتبر الخطوة الأولى للتعامل مع الأزمة المالية العالمية وانتقال تأثيراتها للاقتصاد المحلي، أي أن ضخ السيولة يستهدف حماية سوق الائتمان المحلية ويعتبر حاجز الصد الأول لكرة الثلج. وفي الوقت الذي تستهدف فيه السياسات النقدية تفادي تأثر القطاع المصرفي وسوق الائتمان المحلية، فإن السياسة المالية تستهدف تحفيز الاقتصاد ودفعه للنمو من خلال الإنفاق الحكومي كما تم الإعلان في قمة العشرين منتصف الشهر الماضي عن توفير 400 مليار دولار للإنفاق المحلي وكما أكدت تصريحات معالي وزير المالية في الأسبوع الماضي على زيادة الإنفاق الحكومي في ميزانية العام المالي المقبل.

    أخيراً يبدو أن الخطوات النقدية والمالية تسير باتساق يستهدف صد تأثيرات الأزمة المالية أولاً، ثم تحفيز الاقتصاد المحلي، ودفعه نحو النمو المعتمد على الإنفاق والاستثمار الحكومي، آخذاً في الاعتبار تراجع أسعار النفط، وبالتالي تراجع مساهمة صافي الصادرات في النمو الاقتصادي مقارنة بالأعوام القليلة السابقة.

    المأمول في ظل سياسات التعامل مع الأزمة أن يتم تضمين سوق المال وقطاع العقار كجهات مستهدفة للتحفيز ودفع النمو المدروس والمبني على تشريعات وأنظمة تستهدف النمو المستدام.

    الزيتون عندما يُضغط يخرج الزيت الصافي فإذا شعرت بمتاعب الحياة تعصرقلبك فلا تحزن انه "الله" يريد أن يخرج أحلى ما فيك ايمانك دعاءك وتضرعك




Working...
X