إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شهادات الناجين توثق فظاعة مجازر العصابات الأرمنية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شهادات الناجين توثق فظاعة مجازر العصابات الأرمنية

    أنقرة/ زكريا قايا/ الأناضول

    تظهر شهادات لناجين من المجازر التي ارتكبتها العصابات الأرمنية - في شرقي الأناضول إبان الحرب العالمية الأولى - مدى الوحشية التي تعرض لها أهالي المنطقة العزل من المسلمين، حيث تتجاهلها الدول الغربية.

    ورصد مراسل الأناضول بعض الشهادات السابقة - التي أدلى بها من أسعفهم الحظ ونجوا من المجازر - حيث تعد بمثابة وثائق أرشيفية، تدحض السيناريوهات الملفقة التي تعمل اللوبيات الأرمنية على تضليل العالم من خلالها، بخصوص أحداث 1915.

    ولدى الاطلاع على مضمون الشهادات؛ تتكشف الأسباب التي دفعت السلطات العثمانية إلى اتخاذ قرار بتهجير الأرمن، ونقلهم إلى مناطق أخرى داخل أراضيها.

    إحدى الشهادات لشخص يدعى "اسماعيل غورجان" - في حديث أدلى به في الثمانينات - يذكر فيها أنه كان بعمر 12 عاما، عندما شهد مجازر العصابات الأرمنية، في قرية ألاجا، بولاية أرضروم، حيث لفت إلى أنه نجا من حراب عناصر العصابات بفضل أمه التي شكلت درعا بشريا له.

    وفي التفاصيل ذكر غورجان أن الأرمن كانوا يمنعون الدخول والخروج من وإلى القرية، قبل أيام من المجزرة، مضيفا: "لقد جمعوا الأهالي بعد الظهيرة بحجة القيام بتنظيف القرية من الثلوج، وقبل حلول الظلام سمعنا أصوات إطلاق نار، اكتشفنا لاحقا أنهم كانوا يقتلون الناس، لم نكن نجرؤ على الخروج من المنزل، حيث لم يتوقف الصراخ والعويل، وأصوات الأسلحة، حتى الصباح. جاؤوا عند الفجر واقتادونا، ولم يكن قد بقي في المنازل سوى النساء والأطفال والمسنّون".

    ولفت غورجان إلى أن العصابات الأرمنية أخذت تطلق عليهم النار من مسافة قريبة، وأنه كان يختبئ وراء والدته، التي تلقت كافة الطلقات الموجهة نحوهم، ووقعت أرضا وبقي تحت جسد أمه، مضيفا: "وبعد ذلك بدؤوا يطعنون القتلى بالحراب، وتلقيت طعنتين اخترقتا جسد أمي، إحداهما أصابت ساقي والأخرى ذراعي".

    بدوره ذكر "إبراهيم سارغين" - الشاهد على مجزرة في قرية "زافا" بولاية وان - أنه فقد 65 من ذويه على أيد العصابات الأرمنية، التي استخدمت السيوف والحراب في قتل النساء والأطفال، مشيرا إلى أنه نجا بأعجوبة من المجزرة مع والدته وشقيقته.

    كما أشار سارغين إلى أن 3 من أفراد العصابات الأرمنية اغتصبوا سيدة - زوجها يخدم في الجيش - رغم كونها أرمنية، فضلا عن ركلهم لرضيعها البالغ 3 أشهر؛ ما أدى إلى سقوطه في التنور واحتراقه، بعد ذلك نقلوها إلى جانب المخطوفات من النساء المسلمات، مشيرا إلى قيام العصابات بشتى أنواع التعذيب بحق الأهالي.

    من جانبه أوضح "أحمد طوهومجو" أنه كان بعمر 13 - 14 عاما، عندما وقعت مجزرة في قرية "بورسوك" بولاية أرضروم، لافتا إلى أنه وبعد انسحاب العصابات؛ توجه مع والده وعمه إلى منطقة باسينلر، بحثا عن ابنة عمه، مضيفا أنهم شاهدوا العديد من الجثث المكدسة، وأخذوا ينقلونها، حيث وجدوا فتاة ما زالت على قيد الحياة - تبلغ السابعة من العمر - بين أكوام الجثث.

    وأردف طوهومجو أنهم عثروا بعد ذلك على طفل بعمر الرابعة ما زال على قيد الحياة، رغم طعنه بالحراب عند تنور، متابعا: "طلب عمي مني أن أسقي الطفل ماء، فشرب وفتح عينيه، وتوسل الينا ألا نقتله، فقلت له نحن مسلمون لا نقتل، ومن ثم دخلنا منزلا آخر، فوجدنا أنهم قاموا بقطع رؤوس بواسطة فؤوس". وذكر أنهم نقلوا في ذلك اليوم ما بين 500 و600 جثة.

    وأضاف طهومجو قائلا: "ماذا فعلنا للأرمن؟ لم نفعل شيئا، بل كنا نعتبرهم جيراننا ونتقاسم معهم رغيف الخبز. إن الضرر الذي ألحقه الأرمن بالأتراك، لم تلحقه أي أمة".

    ما الذي حدث في 1915؟

    تعاون القوميون الأرمن، مع القوات الروسية بغية إنشاء دولة أرمنية مستقلة في منطقة الأناضول، وحاربوا ضد الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى التي انطلقت عام 1914.

    وعندما احتل الجيش الروسي، شرقي الأناضول، لقي دعمًا كبيرًا من المتطوعين الأرمن العثمانيين والروس، كما انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية، وانضموا إلى الجيش الروسي.

    وبينما كانت الوحدات العسكرية الأرمنية، تعطل طرق امدادات الجيش العثماني اللوجستية، وتعيق تقدمه، عمدت العصابات الأرمنية إلى ارتكاب مجازر ضد المدنيين في المناطق التي احتلوها، ومارست شتى أنواع الظلم بحق الأهالي.

    وسعيًا منها لوضع حد لتلك التطورات، حاولت الحكومة العثمانية، إقناع ممثلي الأرمن وقادة الرأي لديهم، إلا أنها لم تنجح في ذلك، ومع استمرار هجمات المتطرفين الأرمن، قررت الحكومة في 24 نيسان/ أبريل من عام 1915، إغلاق ما يعرف باللجان الثورية الأرمنية، واعتقال ونفي بعض الشخصيات الأرمنية البارزة. واتخذ الأرمن من ذلك التاريخ ذكرى لإحياء "الإبادة العرقية" المزعومة، في كل عام.

    وفي ظل تواصل الاعتداءات الأرمنية رغم التدابير المتخذة، قررت السلطات العثمانية، في 27 مايو/ آيار، من عام 1915، تهجير الأرمن القاطنين في مناطق الحرب، والمتواطئين مع جيش الاحتلال الروسي، ونقلهم إلى مناطق أخرى داخل أراضي الدولة العثمانية.

    ومع أن الحكومة العثمانية، خططت لتوفير الاحتياجات الانسانية للمهجّرين، إلا أن عددًا كبيرًا من الأرمن فقد حياته خلال رحلة التهجير بسبب ظروف الحرب، والقتال الداخلي، والمجموعات المحلية الساعية للانتقام، وقطاع الطرق، والجوع، والأوبئة.

    وتؤكد الوثائق التاريخية، عدم تعمد الحكومة وقوع تلك الأحداث المأساوية، بل على العكس، لجأت إلى معاقبة المتورطين في انتهاكات ضد الأرمن أثناء تهجيرهم، وجرى إعدام المدانين بالضلوع في تلك المأساة الإنسانية، رغم عدم وضع الحرب أوزارها.

    وعقب انسحاب روسيا من الحرب جراء الثورة البلشفية عام 1917 تركت المنطقة للعصابات الأرمنية، التي حصلت على الأسلحة والعتاد الذي خلفه الجيش الروسي وراءه، واستخدمتها في احتلال العديد من التجمعات السكنية العثمانية.

    وبموجب معاهدة سيفر التي اضطرت الدولة العثمانية على توقيعها، تم فرض تأسيس دولة أرمنية شرقي الأناضول، إلا أن المعاهدة لم تدخل حيز التنفيذ، ما دفع الوحدات الأرمنية إلى إعادة احتلال شرقي الأناضول، وفي كانون الأول/ديسمبر 1920 جرى دحر تلك الوحدات، ورسم الحدود الحالية بين تركيا وأرمينيا لاحقًا، بموجب معاهدة غومرو، إلا أنه تعذر تطبيق المعاهدة بسبب كون أرمينيا جزءًا من روسيا في تلك الفترة، ومن ثم جرى قبول المواد الواردة في المعاهدة عبر معاهدة موسكو الموقعة 1921، واتفاقية قارص الموقعة مع أذربيجان وأرمينيا، وجورجيا، لكن أرمينيا أعلنت عدم اعترافها باتفاقية قارص، عقب استقلالها عن الاتحاد السوفييتي، عام 1991.

    الحاجة إلى ذاكرة عادلة والتفهم المتبادل

    وتطالب أرمينيا واللوبيات الأرمنية في أنحاء العالم بشكل عام، تركيا بالاعتراف بأن ما جرى خلال عملية التهجير على أنه "إبادة عرقية"، وبالتالي دفع تعويضات.

    وبحسب اتفاقية 1948، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص منع جريمة الإبادة العرقية والمعاقبة عليها، فإن مصطلح الإبادة العرقية، يعني التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية.

    وتؤكد تركيا عدم إمكانية اطلاق صفة الإبادة العرقية على أحداث 1915، بل تصفها بـ"المأساة" لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيدًا عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور "الذاكرة العادلة" الذي يعني باختصار التخلي عن النظرة أحادية الجانب إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الطرف الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لدى كل طرف.

    كما تقترح تركيا القيام بأبحاث حول أحداث 1915 في أرشيفات الدول الأخرى، إضافة إلى الأرشيفات التركية والأرمنية، وإنشاء لجنة تاريخية مشتركة تضم مؤرخين أتراك وأرمن، وخبراء دوليين.

    وكان رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو"، زار أرمينيا عام في كانون الأول/ديسمبر 2013 بصفته وزيرًا للخارجية في تلك الفترة، وأكد في تصريح صحفي، عقب الزيارة، ضرورة حل القضية عبر تبني موقف عادل وإنساني، بعيدًا عن المقاربات أحادية الجانب، والتقييمات الظرفية، منوهًا أنه لا يمكن صياغة التاريخ إلا عبر ذاكرة عادلة.

    بدوره أعرب الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"، عن تعازيه لكافة مواطني الدولة العثمانية الذي فقدوا حياتهم إبان الحرب العالمية الأولى، وعلى رأسهم الأرمن، ووجه دعوة من أجل السلام والتصالح، في رسالة بتاريخ 23 نيسان/ابريل 2014، عندما كان رئيسًا للوزراء.
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X