إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الجيش اللبناني يقتلع «فتح الإسلام»ويؤكد مقتل العبسي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الجيش اللبناني يقتلع «فتح الإسلام»ويؤكد مقتل العبسي

    مقتل 39 واعتقال 24 من جنسيات سعودية ويمنية وسورية وفلسطينية احتفالات شعبية والدولة تستعيدالمخيم وتؤكد إعادة بنائه وحماية الفلسطينيين ... الجيش اللبناني يقتلع «فتح الإسلام»ويؤكد مقتل العبسي


    انتصر الجيش اللبناني على الإرهاب، بعد 105 أيام من العدوان الذي نفذه تنظيم «فتح الإسلام» بزعامة شاكر العبسي ضد وحدات من الجيش متمركزة عند تخوم مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان. ونجحت هذه الوحدات ظهر امس في إحكام سيطرتها بالكامل على المخيم وإنهاء الظاهرة الإرهابية، بعد قيام من تبقى من عناصرها على قيد الحياة بعملية انتحارية يائسة للفرار في اتجاه البلدات العكارية المحيطة بالمخيم، ففوجئت بتصدي الجيش الذي تمكن من قتل 39 من العناصر الإرهابية، يرجح ان يكون زعيم التنظيم شاكر العبسي بينهم، وأسر 24 آخرين بينهم 13 جريحاً. وعثر ليلاً على 8 جثث خارج المخيم تحمل احداها اوصافا معروفة للعبسي. ونقلت وكالة «فرانس برس» ليلاً عن ضابط في الجيش اللبناني انه تم التعرف الى جثة العبسي في المستشفى الحكومي في طرابلس الى حيث نقلت جثث قتلى التنظيم.

    وبالنسبة الى هوية القتلى والموقوفين من «فتح الإسلام» علمت «الحياة» من مصادر أمنية لبنانية رفيعة ان من بينهم العشرات ممن يحملون جنسيات سعودية ويمنية وسورية وفلسطينية، إضافة الى قتيلين تردد ان احدهما صربي والآخر شيشاني. وأكدت المصادر عينها ان تحديد هوية الموقوفين والقتلى ينتظر الانتهاء من عمليات الفرز، ليصار لاحقاً الى التأكد منها في ضوء فحوص الحمض النووي (الهوية الوراثية) لأن من غير الجائز تحديد هويتهم من خلال الأوراق الثبوتية التي وُجدت في حوزتهم والتي تبين من خلال التحقيقات الأولية أنها مزورة ولا تحمل في معظمها الأسماء الحقيقية لعناصر «فتح الإسلام».

    ولم تمض سوى ساعات على إحباط عملية الفرار الجماعية لعناصر «فتح الإسلام» حتى تمكنت وحدات الجيش من الدخول الى آخر معاقل العبسي في «البارد» من دون مواجهة تذكر، وقبضت على خمسة جرحى كانوا في الملجأ الذي يحمل اسم الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات «أبو عمار» اضافة الى العثور على ست جثث، عدا الجثث الأخرى التي عثرت عليها مطمورة تحت التراب.

    وفيما باشرت وحدات الجيش عمليات المسح والتنظيف للملاجئ التي كان يختبئ فيها عناصر «فتح الإسلام»، توافرت معلومات مؤكدة أن هناك مجموعة قليلة العدد ما زالت مختبئة في احد الملاجئ وأن الاتصالات جارية لإرغامهم على تسليم انفسهم.

    وفور سيطرة الجيش على المخيم سارعت وحدات من سلاح الهندسة بالكشف الدقيق على المباني والملاجئ التي كانت تتخذها «فتح الإسلام» مراكز لها، بغية تعطيل الألغام والعبوات المزروعة بكثافة في القسم الأكبر من «البارد».

    وما ان اعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان لها عن إحكام سيطرتها على البارد في معركة حاسمة كانت الأخيرة واستشهد فيها ضابط برتبة ملازم و4 عسكريين، حتى سارع الألوف من اهالي الشمال وأبناء منطقة عكار خصوصاً للتوجه الى البلدات المجاورة للمخيم ومشاركة الجيش في احتفاله بالقضاء على هذه الظاهرة، حاملين صور الشهداء العسكريين الذين سقطوا في المعركة ورافعين الأعلام اللبنانية ومطلقين الأناشيد الوطنية والزغاريد.

    وبالعودة الى اليوم الأخير من المعركة في البارد، فإن من تبقوا من عناصر «فتح الإسلام» قاموا بتنظيم عملية انتحار جماعية للخروج من المخيم بعدما نجح الجيش في اليومين الماضيين في السيطرة على مواقع اساسية للعبسي وأخذ يضيق الخناق على آخر معاقله، خصوصاً انهم شعروا بأن لا خيار أمامهم سوى الاستسلام للجيش أو القضاء عليهم.

    وبحسب المعلومات فإن هذه العناصر توزعت على مجموعات وتمكنت من التسلل وسط الركام الى المدخل الشمالي للمخيم لكن وحدات الحراسة التابعة للجيش أوقعتهم في كمائن نصبتها لهم، على رغم انهم كانوا يعتقدون بأن هناك امكاناً للفرار فجراً.

    ودارت مواجهة بين الجيش اللبناني وهذه العناصر اعتبرت الأعنف منذ بدء العدوان على الجيش فجر الأحد في 20 أيار (مايو) الماضي، وشاركت فيها عناصر اخرى من «فتح الإسلام» كانت تسللت الى خارج المخيم وصعدت الى سيارة أجرة بعد تهديد سائقها وأطلقت النار باتجاه المراكز العسكرية ما أدى الى استشهاد الضابط علي نصار و4 عسكريين، لكن وحدات الجيش تمكنت من قتل جميع من كانوا في السيارة بمن فيهم السائق الذي تبين انه من آل الرفاعي وهو في العقد السادس من عمره.

    وكانت حصيلة هذه المعارك 39 قتيلاً من «فتح الإسلام» اضافة الى توقيف 24 منهم، بينهم 13 جريحاً، وتمكنت ثلاثة مجموعات من الفرار قدر عدد افرادها بين 15 و20 عنصراً. وتردد ان العبسي ومساعده «ابو سليم طه» كانا على رأسها، وعلم ان معظم انصار المجموعات الانتحارية حاولوا تضليل عناصر الجيش بارتدائهم الملابس العسكرية المرقطة التي يرتديها في العادة الجيش اللبناني، اضافة الى انهم كانوا مزودين بنادق من نوع «ام 16». واللافت ان الأهالي شاركوا في ملاحقة الفارين من عناصر العبسي في الوديان حيث حلقت على ارتفاع منخفض المروحيات التابعة لسلاح الجو بحثاً عن الهاربين، فيما اقامت وحدات الجيش بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي مراكز ثابتة امتدت من نقاط الحدود اللبنانية – السورية في شمال لبنان حتى منطقتي صيدا وصور مروراً بالطريق الساحلي المؤدي الى الجنوب، احترازاً لتوجه الفارين الى مخيم عين الحلوة قرب صيدا.

    كما شمل انتشار وحدات من الجيش اللبناني وأخرى من قوى الأمن الداخلي المناطق المحيطة بالمخيمات الفلسطينية في بيروت والضاحية الجنوبية، اضافة الى بلدة الناعمة حيث توجد قاعدة لـ»الجبهة الشعبية – القيادة العامة» بزعامة احمد جبريل.

    وبالنسبة الى مصير العبسي ومساعده طه، فإن الجيش يواصل ملاحقتهما وتعقبهما في عكار ومنطقتي الضنية والمنية، على رغم انه تردد انهما قد يكونان في عداد الموقوفين أو القتلى، لكن لا شيء مؤكداً بهذا الشأن، حيث ان مديرية الاستخبارات في الجيش باشرت عملية فرز القتلى والموقوفين من «فتح الإسلام» لتحديد هويتهم الوراثية استناداً الى فحوص الحمض النووي التي أُجريت لابنة العبسي فور مغادرتها البارد برفقة والدتها، اضافة الى آخرين، ممن تسلمت الأجهزة الأمنية تقارير عن الفحوص الوراثية لهم من الدول التي ينتمون اليها، أكانوا في عداد القتلى أو الموقوفين، مع الإشارة الى توقع ارتفاع عدد القتلى تدريجاً نظراً الى عثور الجيش بعد ظهر امس على جثث جديدة كانت مطمورة تحت التراب.

    على صعيد رد الفعل الشعبي والرسمي والسياسي، فقد عمّت الاحتفالات لمناسبة القضاء على «فتح الإسلام» جميع المناطق اللبنانية من دون استثناء، فيما تلقى نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الوطني الياس المر وقائد الجيش العماد ميشال سليمان والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي ومدير المخابرات في الجيش العميد جورج خوري التهاني من رؤساء الجمهورية اميل لحود والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري (الموجود في المملكة العربية السعودية).

    وفي هذا السياق قال لحود: أهنئ العماد سليمان على الإنجاز الوطني الكبير الذي حققه الجيش بالسيطرة على مخيم البارد وإنهاء ظاهرة «فتح الإسلام» الإرهابية، وحيا الشهداء الذين سقطوا في ساحة الشرف مؤكداً ان مواجهة الإرهاب عملية مستمرة وأنه لن يكون للإرهابيين موطئ قدم في لبنان.

    أما بري فقال: إننا إزاء النتائج التي حققها جيشنا الباسل، ننحني امام تضحيات الشهداء الضباط الذين كانوا في مقدم جنودهم في الميدان. وتوجه بري الى أبناء الشعب الفلسطيني بالتأكيد ان إزالة واستئصال هذه الظاهرة الغريبة التي كانت تحول المخيم الى رهينة، أمر في مصلحة القضية والشعب الفلسطيني وتحقيق أمانيه في حق العودة بدلاً من إضاعة البوصلة عن هذا الهدف.

    وليلاً وجه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، بعدما اتصل بالقيادات الأمنية مهنئاً، كلمة الى اللبنانيين زف فيها «الانتصار الوطني والصمود الوطني والفوز الكبير الذي حققه جيش لبنان على الإرهابيين ومريدي الفوضى والخراب والمآسي في لبنان». وقال: «إنها ساعة للفخر والنصر والابتهاج والعزة على مستوى ما قدمه وطننا وشهداؤنا من تضحيات، إن الجيش الذي انتشر في الجنوب لحماية لبنان من العدو الإسرائيلي والدفاع عن بنيه وأرضه هو نفسه الذي تصدى في الشمال لعصابات المجرمين والارهابيين ونجح بالتضحيات الكبيرة والغالية في القضاء على محاولات الفوضى والفتنة». واضاف: «أننا مصرون على أن تكون الدولة وقواها الشرعية هي الحامية والضامنة لأمن المواطنين وأمن الوطن، ومصرون على أن تبسط الدولة سلطتها بقواها النظامية على كل الأراضي اللبنانية، ومصرون أولاً وأخيراً على أن لا يكون لبنان ساحة لصراعات إقليمية ودولية لقينا منها الأمرين طوال العقود الماضية». واكد أن «الدولة اللبنانية لن تتخلى عن الفلسطينيين وهي ملتزمة القضية الفلسطينية، وكذلك اعادة إعمار مخيم نهر البارد ومحيطه بعد الانتهاء من تنظيفه». وأشار الى دعوته الى مؤتمر يعقد في 10 أيلول (سبتمبر) الجاري للدول المانحة من أجل اعادة اعمار المخيم.

    وقال السنيورة: «هذا المخيم الذي عاد الى كنف الوطن سيكون تحت سلطة الدولة اللبنانية دون سواها»، مشدداً على أن تضحيات العسكريين «لن تذهب هدراً، فكما أثمرت المقاومة والممانعة والصمود أمناً للجنوب ستحفظ الدولة والجيش أمن لبنان واستقراره ولن تكون هناك سلطة على ارض لبنان ولا مونة على أرضه من أي جهة ولا لأي جهة».

    بدوره قال النائب الحريري ان إتمام الجيش سيطرته على نهر البارد يؤذن بالانتهاء من ظاهرة عصابة العبسي التي أراد لها أربابها التستر باسم الدين الإسلامي الحنيف، وهو منها براء، لضرب استقرار لبنان وزرع الفتنة بين أبنائه»، داعياً القضاء اللبناني الى «كشف كل ما يملك من معلومات في شأن منبع هذه العصابة ومن يحركها ويدعمها ويمولها ليقف الرأي العام على الحقيقة الكاملة للمؤامرة التي تعرض لها لبنان والمسلمون من أبنائه في شكل خاص».
    الباطل صوته أعلى، وأبواقه اوسع، واكاذيبه لا تعد ولا تحصى، ولا يمكن ان تقف عند حد. فكيف اذا كان بعض ابطاله قد بات في نظر نفسه والعميان من حوله من انصاف آلهة.
يعمل...
X